شكك سياسيون وخبراء وأكاديميون عراقيون بالدوافع التي تقف وراء المطالبات الحالية بتحويل النظام في العراق من برلماني إلى رئاسي، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في طبيعة النظام البرلماني بل في فشل صيغ تطبيقه في البلاد منذ عام 2003.
ونظم «مركز المعلومة للبحث والتطوير»، بالتعاون مع مجلس السلم والتضامن في العراق، نظم أمس ندوة حوارية شارك فيها سياسيون وأكاديميون وناشطون مدنيون عراقيون وحضرتها «الشرق الأوسط» بشأن الدوافع الخاصة بمحاولات تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي، في وقت يوجد فيه حراك معاكس في إقليم كردستان بتحويل النظام هناك من رئاسي إلى برلماني.
وقال الدكتور عامر حسن فياض، عميد كلية النهرين في جامعة بغداد، في مداخلة له، إن «في كثير من الحالات تبدو المطالبة غير صحيحة بينما المطلوب صحيح، وبالعكس، وبالتالي لا بد أن نبحث عن الدوافع التي تكمن خلف ذلك؛ إذ إن شكل النظام الحالي في العراق تم إقراره بموجب الدستور الذي هو أيضًا نظام ديمقراطي»، مشيرا إلى أن «هناك نظما مختلفة في العالم، لكن أبرزها ثلاثة، وهي النظام الرئاسي ونموذجه الأبرز هو الولايات المتحدة الأميركية، والنظام البرلماني ونموذجه الأبرز هو بريطانيا، ونظام الجمعية ونموذجه الأبرز هو سويسرا، بينما هناك النظام المختلط في فرنسا»، مشيرا إلى أن «كل نظام من هذه الأنظمة له مزاياه، وقد تكون له عيوبه، وبالتالي فإننا حين نبحث اليوم مثل هذه المطالبات فإن السؤال الهام الذي يطرح نفسه هنا هو: هل فشل النظام البرلماني في العراق أم لا؟».
وأوضح فياض أن «المشكلة ليست في النظام البرلماني، بل في صيغ تطبيقه، إذ إننا لم نستنفد بعد كل صيغ هذا النظام حتى نقول إن الحاجة باتت ماسة إلى نظام رئاسي». وشدد على أن «هناك عدم فهم من قبل الجهات التي تطالب بذلك (في إشارة إلى بعض الفصائل المسلحة وفي مقدمتها عصائب أهل الحق) لاعتقادها بأن النظام الرئاسي يعني التفرد بالسلطة، وأن العملية تعني بكل بساطة أن نأتي برجل واحد إلى الواجهة، وهو هنا نوري المالكي مثلما يجري الحديث عنه».
من جهته، يرى الباحث حسام السراي أن «هناك نوعا من الفهم القاصر بشأن النظام الرئاسي وكأنه لا برلمان فيه ولا مجالس تمثيلية، وهذا قصور كبير في الفهم؛ إذ إن كل أنظمة الحكم المتفق عليها اليوم في العالم، وهي الرئاسي والبرلماني ونظام الجمعية والمختلط، هي في النهاية نظم برلمانية، ولكن هناك خلافات حول طبيعة العلاقة بين السلطات وطريقة التمثيل»، مشيرا إلى أن «القصة في النهاية ليست في الرئاسي والبرلماني، ولكن القصة هي أنه لا يوجد لدى الشعب العراقي فهم كاف للمتطلبات الخاصة بذلك؛ بحيث إن تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي يمكن أن تترتب عليه عملية انفراد بالسلطة بحيث يتحول إلى نظام شمولي».
في السياق نفسه، أكد جاسم الحلفي، رئيس مجلس إدارة مركز المعلومة للبحث والتطوير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن تغيير النظام السياسي في العراق اليوم لا يمكن أن يتم إلا عبر طريقين، وكلاهما شبه مستحيل، الأول انقلاب عسكري وهو غير متاح بسبب التركيبة السياسية والسكانية والتحديات الحالية، ومنها تنظيم داعش، والثاني هو بغيير الدستور، وهو أمر في غاية الصعوبة، وبالتالي فإن مثل هذه الأحاديث تنم عن تصورات خاطئة وقاصرة». وتساءل الحلفي قائلا: «ألم تكن سنوات المالكي الثمانية عبارة عن نظام رئاسي شمولي؟ إذ لم تكن هناك حسابات ختامية طوال سنوات حكمه، كما أنه سحب صلاحيات البرلمان في التشريع وعمل على اجتثاث من يريد اجتثاثه واستثناء من يريد استثناؤه.. تدخل في القضاء بطريقة معروفة، وبالتالي فإن هناك جهات سياسية ومسلحة تريد إعادة المالكي إلى الواجهة عبر هذه الصيغة».
من جهته، أكد رائد فهمي نائب السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي ومنسق التيار المدني أن «نظام المحاصصة في العراق يمنع اتخاذ أي قرار لصالح الشعب، إذ إن المصالح المتبادلة للطبقة السياسية العليا تحول دون ذلك، بصرف النظر عن شكل النظام، طالما بقي نظام المحاصصة قائما؛ إذ إن الأغلبية في العراق ليست أغلبية سياسية بل هي أغلبية طائفية، وبالتالي فإننا نفهم الدعوة إلى تغيير النظام إلى رئاسي على أنها عقلية انقلابية؛ لأن القضية بالأساس قضية سياسية قوامها فشل صيغة حكم».
أما الناشط المدني والسياسي حسين فوزي فقد أكد من جانبه أن «الدستور العراقي بطبيعته جامد، وبالتالي يصعب تغييره لأي سبب حتى لو كان موضوعيا، وبالتالي فإن مثل هذه الدعوات تأتي لدوافع أخرى، لا سيما أن البلاد الآن في محنة، وأن الحراك الجماهيري الحالي ومحوره الخدمات قد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات تتطلب المحافظة على النظام السياسي مع تفعيله بطريقة صحيحة؛ لأن الفوضى في حال عمت البلاد ستكون بالضد من إرادة الجماهير التي تسعى إلى تحسين واقع الحال».
10:32 دقيقه
سياسيون وخبراء عراقيون يشككون في دوافع المطالبات بنظام رئاسي
https://aawsat.com/home/article/420381/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B4%D9%83%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A
سياسيون وخبراء عراقيون يشككون في دوافع المطالبات بنظام رئاسي
شددوا على أن العيب ليس في الحكم البرلماني بل في صيغ تطبيقه
عراقيون يشيعون في النجف أمس عنصرا في ميليشيا الحشد الشعبي قتل في معارك مع تنظيم داعش في بيجي شمال تكريت (أ.ف.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
سياسيون وخبراء عراقيون يشككون في دوافع المطالبات بنظام رئاسي
عراقيون يشيعون في النجف أمس عنصرا في ميليشيا الحشد الشعبي قتل في معارك مع تنظيم داعش في بيجي شمال تكريت (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



