هل عاد «داعش» بإطلالة جديدة؟

أحد مقاتلي «داعش» في الرقة عام 2014 (رويترز)
أحد مقاتلي «داعش» في الرقة عام 2014 (رويترز)
TT

هل عاد «داعش» بإطلالة جديدة؟

أحد مقاتلي «داعش» في الرقة عام 2014 (رويترز)
أحد مقاتلي «داعش» في الرقة عام 2014 (رويترز)

أظهرت عمليات متتابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي نمواً متصاعداً للقدرات وتنوعاً في جبهات النشاط التي توزعت بين أكثر من قارة. ونفّذ موالون للتنظيم (الخميس) عملية في الكونغو الديمقراطية أسفرت عن مقتل 44 شخصاً، بعد تبني هجمات في سوريا والعراق أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، فضلاً عن نمو الشكوك بشأن مسؤوليته عن قتل حاكم إقليم بلخ في أفغانستان.
ومنذ إعلان العراق عام 2017 نهاية عملياته لإسقاط «داعش»، لم يتمكن التنظيم من إعلان سيطرته على منطقة معينة؛ لكن -حسب خبراء- يبدو أنه «لجأ إلى أسلوب (الذئاب المنفردة) لتنفيذ عمليات في أماكن متعددة حول العالم»، خاطفاً في الوقت ذاته «الاهتمام» من غريمه (تنظيم «القاعدة»). أفريقياً، جاء التعبير الأحدث عن قدرات «داعش»، إذ شن مهاجمون يُعتقد على نحو واسع أنهم تابعون لـ«القوات الديمقراطية المتحالفة»، الموالية لـ(داعش) هجمات في الكونغو الديمقراطية تسببت في مقتل العشرات.
ويُرجع المراقبون الهجوم إلى عناصر «داعش» لأنهم «يشنون هجمات مميتة على نحو متكرر على القرى باستخدام المناجل والفؤوس في بعض الأحيان». وقال مسؤول محلي لـ«رويترز» (الخميس)، إن «طريقة الهجوم تشير إلى ضلوع (القوات الديمقراطية المتحالفة الموالية لداعش) لأنه لم يتم إطلاق رصاص».
وفي أفغانستان، قالت الشرطة الأفغانية إن «انفجاراً وقع في مكتب حاكم إقليم بلخ التابع لإدارة طالبان شمالي البلاد (الخميس) مما أسفر عن مقتله مع اثنين آخرين». وسبق أن أعلن «داعش» الخصم الرئيسي لحركة «طالبان» في أفغانستان، مسؤوليته عن سلسلة من الهجمات الدموية في أفغانستان في الأشهر الأخيرة، بعضها على أهداف مدنية والبعض الآخر استهدف قوات أمن تابعة لـ«طالبان».
وفي الشهر ذاته، استهدف «داعش» سفارة باكستان في كابل. وأدى تفجير انتحاري قرب وزارة الخارجية في كابل، تبنّاه «داعش - ولاية خراسان» في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 35 آخرين بجروح. كما أعلن «داعش»، الاثنين الماضي، مسؤوليته عن هجوم انتحاري استهدف آلية تابعة للشرطة في باكستان، وأسفر عن مقتل تسعة شرطيين وجرح 16 آخرين.
ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي بمصر العقيد حاتم صابر، أن «تنظيم (داعش) أخذ الشهور الماضية (وقفة تعبوية) من أجل توحيد صفوفه، وها هو الآن يُنفّذ أكثر من عملية في أكثر من قارة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «توقف (داعش) عن العمليات الإرهابية، كان بسبب الهزيمة، التي مُني بها في العراق عام 2017 ثم عاد من جديد لتنفيذ عمليات (إرهابية)».
ورغم تأكيده أن العالم بصدد «إطلالة جديدة بالفعل لتنظيم (داعش)»؛ فإن صابر يقول إن التنظيم «ليس بنفس القوة التي كان عليها قبل 2017، فلن يتكرر أن يحصل (داعش) على مساحة أرض واسعة، ويحاول أن يُقيم (دولته المزعومة)؛ بينما سيواصل عملياته النوعية، عبر أفرعه الخارجية أو (الذئاب المنفردة)، وذلك في أماكن متعددة من العالم من أجل تحقيق أهدافه السياسية».
ومُني «داعش» الذي سيطر في 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بهزيمة أولى في العراق في 2017، ثم في سوريا 2019، وخسر كامل مناطق سيطرته. إلا أن «بعض عناصره المتوارين لا يزالون يشنون هجمات محدودة في البلدين، وفي دول أخرى»، حسب مراقبين.
وفي فبراير (شباط) الماضي، شنت القوة الجوية العراقية غارة جوية استهدفت مخبأ لـ«داعش» في جبال حمرين شمال شرقي العراق، ما أسفر عن مقتل 3 من مقاتلي التنظيم، حسب بيان صادر عن «العمليات المشتركة العراقية». ويقدر الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب أحمد سلطان، أن «النطاق الواسع لهجمات (داعش) يعطي إيحاءات بأنه تنظيم قوي، ومُنتشر أكثر من ذي قبل، رغم أنه يتراجع بشكل واضح منذ عام 2019، وهذا التراجع استناداً إلى الإحصائيات التي يُعلنها التنظيم عبر منصاته الإعلامية من وقت لآخر».
وأضاف أن «(داعش) يعتمد على (استراتيجية الحرب الاستنزافية الطويلة) عبر أفرعه، حيث تظل الأفرع نشطة مع نشاط التنظيم في سوريا والعراق، وهو ما يُعطي زخماً لعمليات التنظيم»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك نشاطاً للتنظيم في غرب أفريقيا، وفرع وسط أفريقيا بدأ ينشط بشكل أوسع».
وشهدت بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، الاثنين الماضي، مقتل 12 مدنياً. ومنذ 2015 تكافح بوركينا فاسو تمرداً عنيفاً تشنّه جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بدأ في مالي المجاورة عام 2012، وامتد إلى دول أخرى جنوب الصحراء الكبرى.
أما في ألمانيا فقد أعلنت الشرطة في نهاية يناير الماضي، مقتل شخصين في الأقل وإصابة عدد آخر في هجوم بسكين في قطار إقليميّ بشمال ألمانيا. ويرى المراقبون أن «السلطات الألمانية كانت في حالة تأهب خلال السنوات الأخيرة لمواجهة أي تهديد (إرهابي)، لا سيما منذ هجوم بشاحنة في برلين أسفر عن مقتل 12 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) 2016 وتبناه (داعش)». وكانت ألمانيا قد أعلنت في 21 ديسمبر الماضي، إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه مقاتل سابق ضمن صفوف «داعش»، وذلك لدى عودته إلى ألمانيا.
ويعتقد العقيد حاتم صابر أن «(داعش) خطف الأضواء من تنظيم (القاعدة)، بدليل المستوى العملياتي المتزايد لـ(داعش) أخيراً مقارنةً بعمليات (القاعدة)». ودائماً ما يُنظر إلى «داعش» و«القاعدة» بوصفهما تنظيمين متنافسين على المشهد المتطرف؛ إذ يشير تقدم أحد التنظيمين على صعيد الإرهاب العالمي إلى خسارة أكيدة لدى الطرف الآخر، وهو الأمر الذي تكرر مع صعود «داعش» من قبل على حساب «القاعدة»، عندما ضعف التنظيم، وفرّ كثير من عناصره.
واستهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في السنوات الماضية كثيراً من قادة «داعش» ممن فروا إلى محافظة إدلب بعد انهيار التنظيم عسكرياً عام 2019، وبين هؤلاء زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي (قُتل في أكتوبر «تشرين الأول» 2019)، وخليفته أبو إبراهيم القرشي (قُتل في فبراير 2021)، وكل منهما قضى في هجوم شنته وحدات خاصة أميركية على الحدود السورية مع تركيا. كما قُتل زعيم «داعش» السابق أبو الحسن القرشي (في نوفمبر «تشرين الثاني» الماضي) بمحافظة درعا الجنوبية. ولا يُعرف الكثير عن الزعيم الأخير لـ«داعش» أبو الحسين الحسيني القرشي. وأيّد الباحث سلطان تقييم تفوق «داعش» على «القاعدة» في كثير من المناطق، لكنه أشار إلى استمرار «قوة (القاعدة) في الساحل والقرن الأفريقي، فالتنظيمان بينهما صراع على قيادة الحركة الجهادية العالمية، وهو صراع مستمر، وكل منهما يحاول سرقة الأضواء وجذب المقاتلين من التنظيم الآخر».
وقال سلطان: «(داعش) أنشط من ناحية العمليات، واستطاع الحفاظ على وجوده، واستغل غياب زعيم تنظيم (القاعدة) السابق أيمن الظواهري، وعدم الإعلان عن زعيم جديد لـ(القاعدة)، في جذب عناصر (القاعدة)، الذي عانى أخيراً من الضعف».
ولا يعلن «القاعدة» منذ فترة عن عمليات جديدة؛ لكنّ زعيم تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، أبو عبيدة يوسف العنابي، ذكر في مقابلة مع قناة «فرنسا 24»، الأربعاء الماضي، أن «(القاعدة) يحتجز الصحافي الفرنسي أوليفييه دوبوا، الذي اختُطف في مالي عام 2021».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».