دعا قياديون في منظمات دولية عاملة في قطاعات التربية والثقافة والعلوم، إلى إعادة الاعتبار للتكامل في عمل المنظمات لمواجهة التحديات الكونية التي نوقشت خلال مؤتمر الرياض، بالإضافة إلى سد فجوة تمويل المنظمات عبر توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وابتكار حلول مستدامة لتمويل المنظمات ودعمها في تحقيق أهدافها.
وقال محمد ولد أعمر في الجلسة الختامية لمؤتمر مستقبل منظمات التربية والثقافة والعلوم، إن المؤتمر الذي نجح في جمع المنظمات الدولية الثلاث العامة في هذه القطاعات، مكّن منسوبيها من توحيد فهمهم للتحولات العالمية الكبيرة، والبدء في تحويلها ضمن برامج وأهداف المنظمات.
جلسات نقاشية في اليوم الثاني والأخيرللمؤتمر (واس)
ونوه ولد أعمر إلى أن المؤتمر، اعترف بالمنجزات العلمية والثقافية الكبيرة التي قدمتها المنظمات الثلاث خلال تاريخها وثمنّها، وأشاد بفهمها للتحولات العالمية وسبل مواجهتها، مشدداً على أن واحداً من أهم مخرجات مؤتمر الرياض هو دعم الشراكة بوصفها سبيلاً لتحقيق الأهداف الموحدة، أمام التحديات الكونية التي نوقشت تفاصيلها طوال يومي المؤتمر، المتعلقة بموضوعات السلم والسلام والأمن والتعليم والثقافة في العالم.
وواصل مؤتمر مستقبل منظمات التربية والثقافة والعلوم الذي تستضيفه مدينة الرياض، اليوم الثاني الأخير من جلساته النقاشية، بوصفه أول تجمع دولي من نوعه، يضع تحت سقف واحد أهم المنظمات الدولية والإقليمية ذات الاختصاص المتعدد، بالإضافة إلى مشاركة نحو 100 منظمة دولية وإقليمية تشترك في الأهداف وتواجه التحديات نفسها؛ وذلك لبحث التحديات والفرص التي تواجه مستقبل المنظمات.
وأكد مشاركون على ضرورة تضمين الثقافة بوصفها عنصرا رئيسيا في الخطط التنموية لدول المنطقة، وقال محمد زين العابدين، رئيس قطاع الثقافة والتراث والاتصال في منظمة الإيسيسكو، إن الأهداف الثقافية لا تحظى بأولوية في السياسات الوطنية، وينظر إليها كقطاع مكمّل وليس رئيسيا. داعياً إلى إعادة الاعتبار إلى قطاع الثقافة التي أضحت الآن محرك الاقتصاد البنفسجي المتعلق بالصناعات الإبداعية والرقمية والاقتصاد الثقافي التضامني والمهارات الثقافية والتراثية.
وقال زين العابدين في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، الذي يضم مجموعة من 17 هدفاً وُضعت من قِبل منظمة الأمم المتحدة، يحدد الثقافة هدفاً مستقلاً مضمناً في نواح متفرقة، في حين أن ثمة مقاربة جديدة في العالم، صنفت الثقافة أولوية على مستوى خلق الثروات. والمؤشرات الثقافية أصبحت مهمة في قياس النواتج المحلية.
ودعا زين العابدين إلى ضرورة زيادة الوعي بأهمية الثقافة، وقيمتها الاقتصادية، ورعاية اتجاهات ريادة الأعمال الناشئة في القطاع الثقافي والاقتصاد الرقمي، ودعم الاستثمار في قطاع السياحة الثقافية والذاكرة الاجتماعية للشعوب، مثمناً نموذج «رؤية السعودية 2030»، التي أعادت الاعتبار للعنصر الثقافي وأعادت الاستثمار في كل المقدرات الممكنة لتحقيق انطلاقة تنموية جديدة.
2.5 تريليون دولار سنوياً
لتحقيق أهداف التنمية المستدامة
من جانبه، قال إسماعيل رضوان، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدّولي، إن هناك حاجة لمضاعفة تمويل جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، وإن الحلول المالية القادرة على الاستمرار هي وحدها السبيل لمواجهة النقص في التمويل وضمان تحقيق منظومة الأهداف التنموية.
ولفت رضوان في الجلسة التي ناقشت إمكانية سد فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة عبر البنوك والمانحين والمساعدات الإنمائية الرسمية، والمستثمرين، لاستكمال تحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى أن الاستثمار في التنمية المستدامة لا ينبغي اعتباره تكلفة بالنظر إلى حجم الاقتصاد العالمي، وأن نسبة ضئيلة من التمويل الذي تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية ذهبت لدعم البلدان الأقل نمواً.
وأضاف رضوان: «نحن بحاجة إلى إيجاد 2.5 تريليون دولار إضافية سنوياً إذا كنا سنحقق أهداف التنمية المستدامة، وإذا تمكنا من إيجاد طريقة معاً لتشجيع المشروعات القابلة للتمويل من خلال الحلول المالية المستدامة، فسنحقق أهداف التنمية المستدامة».
أولوية التعليم في مؤشرات التنمية البشرية
قالت يانشون زانغ، رئيسة قطاع الإحصاء في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن التعليم يتصف بأهمية كبيرة في مؤشر التنمية البشرية المؤلف من 3 أبعاد حسب البرنامج الأممي الإنمائي، وإن قطاع التعليم يحتاج إلى المزيد من الدعم لسد فجوات الفقر ودعم تقدم المجتمعات ومواكبة المتغيرات على جميع الأصعدة.
وأشادت زانغ في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بالمؤتمر الذي استضافته مدينة الرياض لتكثيف التعاون بين المنظمات الدولية العاملة في القطاعات المتعددة، وأضافت: «تناول المؤتمر، بمشاركة العديد من المتحدثين، قضايا مهمة تخص التربية والثقافة والعلوم، ستسهم بالطبع في تحسين مخرجات المؤتمر وإيجاد الحلول المناسبة لجميع المشكلات في هذه القطاعات».
وبالإشارة إلى أهمية التعليم في سلم تقدم التنمية البشرية، قالت زانغ «نتتبّع تقدم مؤشرات التنمية البشرية في 190 دولة وإقليماً منذ عام 1990 حتى عام 2021. وفي تقريرنا الأخير، لمسنا تقدم السعودية على مؤشر الصحة فيها، وزيادة متوسط العمر المتوقع، كما نلاحظ التقدم المتعلق بالتعليم، ومعدل الارتفاع فيه بشكل كبير جداً في السنوات ما بين 1990 و2021».
من جهتها، قالت الأميرة لمياء بنت ماجد، الأمينة العامة لمؤسسة الوليد الإنسانية، إن الشراكة مع المنظمات الدولية وقطاعات التربية والثقافة والعلوم، هي جوهر أعمال المؤسسات الخيرية الدولية التي تلتقي معها في الأهداف وتشترك معها في الهموم، داعية إلى ضرورة أن يكون الجهد جماعياً على مستوى مواءمة الأهداف والأعمال، لا سيما مع المنظمات الدولية التي تمثل شريكاً مناسباً في إدراك تفاصيل الواقع الذي تعمل من خلاله.
وشددت الأميرة هيفاء، في جلسة نقاشية حول مواءمة أعمال القطاع الخاص مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة حتى 2039، على ضرورة مراعاة تباين المفاهيم العامة بين مجتمع وآخر، واحترام المجتمعات، وبذل الجهد والوقت الكافيين لفهم هذه الاختلافات الثقافية واستيعابها، لضمان تحقيق الأهداف النبيلة في أجواء إيجابية وعادلة.
