القوات الموالية لهادي تحرر مدينتين في أبين وتعز.. وتصد هجومًا كبيرًا في الضالع

المتحدث باسم المقاومة الجنوبية لـ {الشرق الأوسط} : نحقق انتصارات.. وصالح يقدم «مغالطات» للرأي العام

فتيات يمنيات في صفوف الدراسة بعد افتتاح مدرستهن في صنعاء أمس إثر توقف دام أربعة أشهر (أ.ف.ب)
فتيات يمنيات في صفوف الدراسة بعد افتتاح مدرستهن في صنعاء أمس إثر توقف دام أربعة أشهر (أ.ف.ب)
TT

القوات الموالية لهادي تحرر مدينتين في أبين وتعز.. وتصد هجومًا كبيرًا في الضالع

فتيات يمنيات في صفوف الدراسة بعد افتتاح مدرستهن في صنعاء أمس إثر توقف دام أربعة أشهر (أ.ف.ب)
فتيات يمنيات في صفوف الدراسة بعد افتتاح مدرستهن في صنعاء أمس إثر توقف دام أربعة أشهر (أ.ف.ب)

يشهد اليمن المزيد من التطورات المتلاحقة على الصعيد العسكري، تجسدت خصوصًا في تحقيق المقاومة والقوات الموالية للشرعية نتائج إيجابية وتقدما كبيرا في عدد من جبهات القتال خلال اليومين الماضيين. وتشتعل هذه الجبهات، حيث تحتدم المعارك بين القوات الموالية للشرعية الدستورية والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
وتمكنت المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، من استعادة السيطرة على مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، بعد قتال دام لأكثر من يومين في جبهة «دوفس» التي انهارت فيها ميليشيات المتمردين الحوثيين، فيما تستمر المواجهات في مديرية لودر التي تسعى المقاومة لاستعادة السيطرة عليها.
وفي محافظة الضالع، واصلت المقاومة الجنوبية، لليوم الثاني على التوالي، صدها هجوما كبيرا شاركت فيه قوات نخبة من الحرس الجمهوري الموالي لصالح وأخرى يطلق عليها «كتائب الحسين» تتبع الحوثيين. ويهدف الهجوم إلى اقتحام مدينة الضالع، عاصمة المحافظة، التي أرغمتهم المقاومة، في مايو (أيار) الماضي، على مغادرتها إلى منطقة سناح، في الحدود السابقة بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي. وقالت مصادر محلية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن معارك ضارية شهدتها الضالع خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وقد تمكنت القوات الموالية للشرعية والمقاومة من صد الهجوم وإيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المهاجمة، حيث قتلت وأسرت العشرات، كما قامت بشن هجمات وقصف صاروخي على المناطق التي تتمركز فيها تلك القوات، كما منعت محاولات تسلل قامت بها تلك القوات عبر بعض القرى نحو المدينة.
وقال مصدر في المقاومة بالضالع لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة قصف «تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من بوابة السجن المركزي بصواريخ الكاتيوشا وكذا استهداف تجمعات الحوثي وصالح بالقرب من منطقة القبة، حيث تم تدمير دبابة ومدفع هاون عيار 160 وعربة (بي إم بي) وكذا تم تدمير وإحراق عدد من الأطقم العسكرية التابعة لميليشيات الحوثي وصالح أثناء تجمعها بالقرب من المجمع السكني بسناح، ومقتل من فيها، وكذا تم استهداف تجمعات الحوثي وصالح بمنطقة شخب بقعطبة بصواريخ الكاتيوشا، وأسفر القصف عن تدمير عربة مصفحة ومقتل وإصابة العشرات منهم»، إضافة إلى استهداف «الثكنة العسكرية الواقعة بالقرب من مدرسة القبة، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها، وتم استهداف تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح بالقرب من المجمع الحكومي بسناح وإدارة المياه بمدافع الهاون عيار 120».
وأكد المصدر أن العمليات في الضالع أسفرت عن «انكسار الحملة ومقتل قائد الحملة على الضالع المدعو صالح الشرجي، وكذا مقتل 85 من ميليشيات الحوثي وصالح وإصابة العشرات وتدمير وإحراق 10 أطقم وتفجير دبابة وناقلة جند تحمل مضاد الطيران 23، وكذا تدمير مدفع عيار 37 بالقرب من السجن المركزي بسناح، كما تمكنت عناصر المقاومة الشعبية الجنوبية من الاستيلاء على عدد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة».
وفي محافظة شبوة، دارت أمس اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة بقوات الجيش من جهة، والميليشيات الحوثية وصالح من جهة أخرى. وذكرت مصادر في السلطة الشرعية والمقاومة أن «الميليشيات الحوثية وصالح قصفت أحياء في موقس منطقة بيحان محافظة شبوة»، وأن «مواجهات عنيفة دارت بين الميليشيات الحوثية وصالح والمقاومة الشعبية في وادي خير بمنطقة موقس بيحان»، وأن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.
وفي سياق التطورات الأمنية، شهدت مديرية «مشرعة وحدنان» بمنطقة جبل صبر المطل على مدينة تعز، خلال الساعات الماضية، مواجهات عنيفة، تمكنت خلالها المقاومة والقوات الموالية لهادي من السيطرة على المديرية بشكل كامل. وقالت مصادر محلية إن المقاومة خسرت، في تلك المواجهات، ثمانية من عناصرها من المقاتلين وجرح آخرون، فيما قتل 42 من عناصر الميليشيات وقوات صالح. وتأتي سيطرة المقاومة في تعز على تلك المديرية، في إطار التقدم المتواصل والملحوظ الذي تحققه المقاومة. وفي مدينة مقبنة بمديرية شمير في شمال غربي تعز، تمكنت المقاومة الشعبية من قتل 4 من مسلحي الميليشيات الحوثية في كمين نصب له على الطريق العام، وتواصل المقاومة في تلك المنطقة نصب الكمائن لتلك الميليشيات طوال الفترة الماضية، وفي المخا الساحلية على البحر الأحمر، قصفت قوات التحالف مقر «اللواء 35 مدرع» وهو من المعسكرات الكبيرة الموالية للمخلوع صالح في تعز.
في غضون ذلك، قال علي شايف الحريري، المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، إن المقاومة والجيش الموالي للشرعية يحققونا تقدما وانتصارات في كل الجبهات، ومنها العند ولحج وغيرهما. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الساعات القليلة المقبلة سوف يتم حسم الموقف»، وأن «جبهات القتال في أبين والعند والضالع بحاجة إلى دعمها بالسلاح والذخائر». وعبر عن امتنانه لدول التحالف بقيادة السعودية «على ما قدمته وتقدمه من دعم للمقاومة». وحول مشاركة المقاومة الجنوبية في تحرير تعز وبقية المناطق الشمالية من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات صالح، قال الحريري إنهم في المقاومة الجنوبية لن يبخلوا «على إخواننا في المناطق الشمالية في تقديم العون والمساندة بعد تحرير المناطق الجنوبية وتثبيت الأمن من ميليشيات الحوثي والمخلوع». وردا على وصف الحوثيين للمقاومة الجنوبية بأنه من عناصر «القاعدة ودواعش ومرتزقة»، قال الحريري لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المعروف عن صالح المغالطات وتزوير الحقائق. نحن مدافعون عن أرضنا وعرضنا، مقاومة شعبية جنوبية انخرط فيها المعلم والدكتور والمغترب والمهندس وكل فئات الشعب، ومعروف عن صالح أنه من احتضن (القاعدة) في اليمن وصرف لهم الرواتب والرتب العسكرية»، حسب قوله.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended