«أوبر» تربح في الصين بينما تخسر أكثر شركات التكنولوجيا الأميركية

من المرجح أن يفوق استخدام التطبيق الخاص بسيارات الأجرة فيها مثيله بالولايات المتحدة

لقد اخترقت «أوبر» الاحتياطي العميق لحاجة لم يتم تلبيتها وهي أن متطلبات أنظمة النقل تزداد في المدن الصينية التي تتطور سريعا كما أن هذا هو الحال أيضا في الدول الأخرى (رويترز)
لقد اخترقت «أوبر» الاحتياطي العميق لحاجة لم يتم تلبيتها وهي أن متطلبات أنظمة النقل تزداد في المدن الصينية التي تتطور سريعا كما أن هذا هو الحال أيضا في الدول الأخرى (رويترز)
TT

«أوبر» تربح في الصين بينما تخسر أكثر شركات التكنولوجيا الأميركية

لقد اخترقت «أوبر» الاحتياطي العميق لحاجة لم يتم تلبيتها وهي أن متطلبات أنظمة النقل تزداد في المدن الصينية التي تتطور سريعا كما أن هذا هو الحال أيضا في الدول الأخرى (رويترز)
لقد اخترقت «أوبر» الاحتياطي العميق لحاجة لم يتم تلبيتها وهي أن متطلبات أنظمة النقل تزداد في المدن الصينية التي تتطور سريعا كما أن هذا هو الحال أيضا في الدول الأخرى (رويترز)

يبدو وضع أسواق تداول الأوراق المالية في الصين حرجا، لكن تظل الصين مثل صخرة صماء بالنسبة إلى الشركات الأميركية التي تتوق إلى النمو. وفي ظل عدم استغلال الطبقة الوسطى، الذي يقدر أن يصل عدد أفرادها إلى أكثر من 850 مليون بحلول عام 2030 بعد اتخاذ بعض الإجراءات، من الصعب تصور كيف يمكن للمؤسسات التجارية التمتع بنمو عالمي على المدى الطويل دون وضع استراتيجية لاختراق الصين. وبحسب مجلس الأعمال الصيني - الأميركي، تمثل الصين سوقا قيمتها 300 مليار دولار على الأقل بالنسبة إلى الشركات الأميركية. لذا ليس من المستغرب بالنسبة إلى 93 في المائة المتأرجحة من الشركات التي فحصها المجلس، أن تكون الصين من بين الدول الخمس الأولى المستهدفة، بل وتمثل أولوية كبيرة جدا بالنسبة إلى 22 في المائة.
ولم تعبر سوى شركات قليلة عن تحمسها للصين ومنها «أوبر»، التطبيق الخاص بسيارات الأجرة، والذي يعد أحدث الصيحات في المدن في مختلف أنحاء العالم، حتى في الصين. وجاء في رسالة بعثها مؤخرًا بالبريد الإلكتروني ترافيس كالانيك، الرئيس التنفيذي للشركة «تمثل الصين الآن أكبر دولة خارج الولايات المتحدة الأميركية، وطبقا لخريطة النمو الحالية من المرجح أن تتفوق على الولايات المتحدة قبل نهاية العام». وطبقا لمعلومات وردت في الرسالة ذاتها، كانت مدينة تشنغدو الصينية وحدها أكبر بمقدار 479 مرة من مدينة نيويورك من حيث رحلات «أوبر» بعد مرور الشهر التاسع على إنشائها.
وفي الوقت الذي يوجد فيها اختلاف بشأن الأرقام، حيث يتم التشكيك في تقديرات الشركة لعدد رحلاتها والتي قالت إنه وصل إلى مليون رحلة يوميا، هناك تأكيد على احتمال تحقيق «أوبر» لما يبدو مستحيلا، حيث اخترقت السوق الصينية بصفتها شركة تكنولوجيا في مجال جمع بيانات المستهلك. على الجانب الآخر، ابتعدت شركات البيانات التقليدية العملاقة «غوغل»، و«تويتر»، و«أمازون»، عن الصين، أو تبذل جهدا كبيرا من أجل الصمود. الأطراف الفاعلة، التي تمكنت من شق طريق لها داخل البلاد، كانت من الشركات التي تعمل في مجال المكونات المادية مثل «سيسكو» في «بي 2 بي»، و«آبل» بما تقدمه من هواتف تتمتع بشعبية كبيرة. وحتى هذان اللاعبان يواجهان ريحا عاتية معرقلة وهما يدخلان في مجال جمع البيانات، حيث تم حذف كل من «سيسكو» و«آبل» من قائمة الشركات المقدمة للتكنولوجيا التي تقرها الحكومة الصينية بعد تسريبات إدوارد سنودن بشأن اختراق وكالة الأمن القومي لبيانات من شركات تكنولوجيا وشركات اتصالات أميركية.
وسيمثل التخلي عن السوق الصينية لصالح الشركات الرقمية الأميركية العملاقة فرصة ضائعة كبيرة. وليست الصين فقط أكبر سوق إنترنت، بل هي الأسرع أيضا من حيث التطور الرقمي بين الـ50 دولة التي قمنا بدراستها وإدراجها. وينبغي أن يكون السؤال الطبيعي الذي يطرحه كل رئيس تنفيذي لشركة تكنولوجيا هو كيف تسلقت شركة «أوبر» سور الصين الرقمي العظيم. وما الذي اكتشفته وأخفقت شركتا «فيسبوك» و«غوغل» في اكتشافه؟ لقد اخترقت «أوبر» الاحتياطي العميق لحاجة لم يتم تلبيتها وهي أن متطلبات أنظمة النقل تزداد في المدن الصينية التي تتطور سريعا، كما أن هذا هو الحال أيضا في الدول الأخرى، وأن نظام السيارة الأجرة الحالي على نطاق مترامي الأطراف، ويقدم تجربة غير مرضية للمستهلك. على الجانب الآخر، يستخدم المستهلك الصيني لـ«أوبر» الهواتف المحمولة لأغراض متعددة، لذا تمثل فكرة استخدام تطبيق لتحديد موقع سيارة، أو سيارة أجرة، تقدم خدمة أفضل، تغيرًا وانتقالا يسيرًا. ورغم ذلك، لم تكن رحلة «أوبر» في المملكة الوسطى يسيرة وسلسة، فإضافة إلى اقتحام السلطات لمكاتب الشركة في مدينة كوانزو، وإلى الاحتجاجات الكثيرة التي ينظمها سائقو السيارات الأجرة المحليون، هناك عمليات احتيال من خلال «رحلات» مزيفة بنية الحصول على مساعدات «أوبر» الكريمة، والحظر من «وي شات» التي تعد أشهر منصات رسائل. وهي بذلك عالقة في صراع على حصة في السوق في ظل ائتلاف تم إنشاؤه حديثًا مكون من شركات منافسة سابقة باسم «ديدي كوايدي». وكل هذا يجعل من اختراق «أوبر» للسوق أمرًا مميزا. وأنا أعزو نجاحها هذا إلى خطة من ثلاث خطوات.

* الوصول إلى السكان المحليين
* بدأت «أوبر» عملها في الصين خلال شهر فبراير (شباط) 2014 من خلال مؤسسة «يوبو» التي ترجمت إلى «خطوة ناجحة نحو الأمام». وكانت بمثابة مدخل في متناول اليد للإفلات من الرقابة. وجاء بعد ذلك «أوبر إكس»، و«بيبولز أوبر»، في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 كمؤسسة لا تهدف للربح. وتم الإبقاء على الأسعار منخفضة مع التركيز على تمكين الاقتصاد المحلي المتمثل في المشروعات الرائدة التي تزداد ولاء لـ«أوبر». وتم تحقيق ذلك من خلال مساعدات كريمة للسائقين بتمويل من برامج تمويل المشروعات في «أوبر».
وباستثناء المستفيدين من الإبقاء على الأوضاع كما هي عليه، ومسؤولي التنظيم المحللين، كان الجميع سعيدا وراضيا، حيث حصل المستهلكون على خدمة أفضل بسعر أقل، وحظي السائقون بفرصة إقامة مشروعاتهم الصغيرة. وكانت هناك ابتكارات أخرى تكمل مشروعات رائدة أخرى مثل عرض «أوبر» لتقديم «رحلات مجانية» لعملاء شركة التجارة الإلكترونية «كاولا دوت كوم» الذين سيحصلون أيضا على عينات مجانية لمنتجات الموقع. وتتمثل الاستراتيجية في أنه رغم شعور الحكومات المحلية، وسلطات الحكم المحلي، بالضيق والانزعاج، بمجرد أن يصل الدعم الموجود داخل نظام المستهلكين، وأصحاب المشروعات الرائدة حديثي العهد، إلى الكتلة الحرجة، سيصبح من الصعب إعادة الجني إلى المصباح مرة أخرى.

* الرقص مع عملاق
* يوجد في الصين ثلاث شركات عملاقة في مجال البيانات وهم «بايدو»، و«علي بابا»، و«تنسينت». وتنبع نقاط قوة بايدو من مخزون البيانات التي تستند إلى بحث المستخدم، ولدى «علي بابا» بيانات بشأن المشتريات على الإنترنت، والائتمان، والمدفوعات، في حين أن عمق «تنسينت» يكمن في البيانات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي. ويقضي مستخدمو الهواتف المحمولة الصينيون 60 في المائة من وقتهم في استخدام تطبيق من إحدى تلك الشركات. وفي الوقت الذي تتمتع فيه كل واحدة من تلك الشركات بنقاط قوى رئيسية، تشهد أسواقها تحولا بمرور الوقت. وتمتلك اثنان من الثلاث شركات حصة في مجال السيارات، وهما «كوايدي داتش» المدعومة من «علي بابا»، و«ديدي داتش» المدعومة من «تنسينت»، اللتين اندمجتا لتصبحا «ديدي كوايدي» العدو الأكبر لـ«أوبر» وهو ما يترك «بايدو» وحيدة دون شريك في الرقص. والحل هو أن تستثمر «بايدو» في «أوبر»، وتروج لها على خرائطها، ومنتجات البحث عن طريق الهاتف. وإضافة إلى منح «بايدو» ميزة تنافسية في مواجهة خصميها الرئيسين، «علي بابا» و«تنسينت»، تساعد عملية الدمج «أوبر» في الاستفادة من العلاقات السياسية الناتجة عن العلاقة مع أحد العمالقة الثلاثة.

* تقبل السلطة
* في النهاية لا يمكن لوصفة للنجاح في السوق الصينية أن تكتمل إلا بوجود خطة للتعامل مع المصدر الحقيقي للسلطة السياسية وهو الحكومة الصينية. ومع اندلاع احتجاجات سائقي السيارات الأجرة في الكثير من المدن الصينية، أقرت «أوبر» مؤخرا بالتزامها بالحفاظ على السلم الاجتماعي من خلال استخدام نظام التموضع العالمي في تعقب سائقي السيارات، ومعرفة مواقعهم بالقرب من الاحتجاجات، وإلغاء عقودهم مع الشركة في حال كانوا قريبين من الاحتجاجات، وهو ما يمثل مؤشرا قويا يطمئن الحكومة بأن ما تمتلكه الشركة من بيانات يمكن استخدامه في تحقيق أهداف الدولة المتمثلة في الحفاظ على السلم الاجتماعي.
بإيجاز، يمكن القول إن «أوبر» تتبنى استراتيجية تقديم حوافز لحاملي الأسهم الرئيسين وهم المستهلكون، وأصحاب المشروعات الرائدة، والأطراف الفاعلة في القطاع الخاص، والدولة. وتهدف كل مجموعة من الحوافز إلى تلبية احتياجات آخرين أيضًا. لذا وعلى خلاف كل الحسابات، أثبتت شركة «أوبر» أن الدولة التي تم الفوز بها يوما من خلال «قفزة كبيرة» يمكن الفوز بها من خلال «خطوة ناجحة نحو الأمام». ولا يعد النجاح في حقيقية الأمر خطوة واحدة، لكنه يتكون من عدة خطوات يتم التنسيق بينها. إنها رقصة لم يجدها سوى قلة ممن يعملون في فرع «أوبر» في «سليكون فالي». وسيكون من الجيد بالنسبة إليهم دراسة التحركات، ومعرفة أي من تلك التحركات هم مستعدون لمحاكاتها، أو التكيف معها، أو التخلي عنها.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).