إنتاج «أوبك» يسجل مستوى مرتفعًا جديدًا في يوليو الماضي

لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ الأميركي تقر مشروع رفع حظر تصدير النفط الأميركي

إنتاج «أوبك» يسجل مستوى مرتفعًا جديدًا في يوليو الماضي
TT

إنتاج «أوبك» يسجل مستوى مرتفعًا جديدًا في يوليو الماضي

إنتاج «أوبك» يسجل مستوى مرتفعًا جديدًا في يوليو الماضي

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، أمس، مع تأجج المخاوف من تخمة المعروض العالمي بعدما أشار الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إلى أن المنظمة لن تخفض الإنتاج، لكن هبوط الدولار حد من خسائر الخام.
ويتجه برنت لتكبد خامس خسائره الأسبوعية بعدما قلصت الأسعار مكاسبها في بداية الجلسة وتحولت إلى الهبوط.
وأشار الأمين العام لـ«أوبك» عبد الله البدري، أول من أمس (الخميس)، إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة لن تخفض إنتاج النفط، قائلاً إن «ارتفاع الطلب سيحول دون مزيد من الانخفاض لأسعار النفط».
وأضاف أنه حتى وإن خفضت «أوبك» الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا، فإن ذلك لن يدعم الأسعار.
وأظهر مسح لـ«رويترز»، نشرت نتائجه هذا الأسبوع، أن الدول الأعضاء في «أوبك» أنتجت نحو 25ر31 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني بما يزيد نحو ثلاثة ملايين برميل عن حجم الطلب اليومي.
وقال بن لو برون محلل السوق لدى أوبشنز إكسبريس في سيدني، إن «المستثمرين يترقبون صدور بيانات التوظيف الأميركية وبيانات الأجور والتضخم في منطقة اليورو في وقت لاحق اليوم».
وقد تقدم البيانات الأميركية مزيدًا من الدلائل على ما إذا كان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) .
وانخفض سعر مزيج برنت في العقود الآجلة تسليم سبتمبر 49 سنتًا إلى 82ر52 دولار للبرميل بحلول الساعة 0723 بتوقيت جرينتش بعد تراجعه سبعة سنتات عند التسوية في الجلسة السابقة.
ونزل سعر الخام الأميركي في عقود سبتمبر 61 سنتًا إلى 91ر47 دولار للبرميل بعد إغلاقه منخفضًا 27 سنتًا في الجلسة السابقة.
ووجدت أسعار النفط بعض الدعم في نزول مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات، في التعاملات الآسيوية وإن كان لا يزال قرب أعلى مستوياته في أسبوع.
ولامس المؤشر هذا المستوى بعد صدور بيانات تظهر نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 3ر2 في المائة في الربع الثاني من العام.
وأشار المسح إلى أن معروض الإمدادات من «أوبك» ارتفع إلى 01ر32 مليون برميل في يوليو (تموز) من 87ر31 مليون برميل يوميًا بعد التعديل في يونيو (حزيران). ويستند المسح إلى بيانات ملاحية ومعلومات من مصادر بشركات نفط و«أوبك» وشركات استشارية.
ورفعت المنظمة الإنتاج أكثر من 7ر1 مليون برميل يوميًا منذ أن قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 حماية حصتها في السوق من ارتفاع إنتاج المنافسين. وقد يزيد الاتفاق الذي توصلت إليه إيران والقوى العالمية هذا الشهر بخصوص أنشطة طهران النووية من المعروض في السوق عام 2016.
ويمثل إنتاج الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في «أوبك» في يوليو أعلى مستوياته منذ بدء تسجيل بيانات مسح «رويترز» في 1997.
وجاءت أكبر زيادة في الإنتاج من العراق الذي كان أحد المحركات الرئيسية لارتفاع إنتاج «أوبك» هذا العام.
وقفزت الصادرات من جنوب العراق فوق ثلاثة ملايين برميل يوميًا بينما ظلت صادرات شمال العراق عبر ميناء جيهان التركي قرب مستويات يونيو رغم التوتر بين بغداد وحكومة إقليم كردستان بسبب مدفوعات الموازنة.
وقالت مصادر في المسح إن السعودية أكبر منتج في «أوبك» أبقت على حجم الإنتاج مستقرًا أو أعلى من يونيو الذي سجل مستوى قياسيًا في الوقت الذي تلبي فيه الرياض ارتفاع الطلب العالمي والطلب المحلي من محطات الكهرباء والمصافي.
من جهة أخرى، وافقت لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ الأميركي، أول من أمس (الخميس)، بأغلبية طفيفة على مشروع قانون لرفع حظر عمره 40 عامًا على تصدير النفط الخام، لكن المشروع يواجه معركة صعبة لإجازته في المجلس بكامل هيئته.
ويهدف المشروع الذي أجيز بأغلبية 12 صوتًا مقابل 10 أصوات معارضة إلى تمكين الولايات المتحدة من تصدير النفط الخام، وتعزيز تقاسم العائدات بين الولايات عن عمليات الحفر عن النفط والغاز في المناطق البحرية.
وكان الكونغرس أقر حظر تصدير النفط الخام في عام 1975 بعد حظر النفط العربي الذي أثار مخاوف من نقص المعروض في أسواق النفط العالمية. غير أنه بفضل التكسير الهيدروليكي وغيره من تقنيات الحفر أصبحت الولايات المتحدة الآن تنافس روسيا والسعودية على مركز أكبر منتج للنفط في العالم.
وفي سول، قالت شركة جي إس إنرجي كورب الكورية الجنوبية، أمس، إنها ستورد ما إجماليه تسعة ملايين برميل من خام مربان بحلول نهاية العام الحالي إلى شركتها الشقيقة جي إس كالتيكس كورب من حصتها في حقول نفط بالإمارات العربية المتحدة.
وقالت جي إس إنرجي في بيان، إن «الشحنة الأولى البالغة 500 ألف برميل من خام مربان والمستحقة بموجب عقد وقعته الشركتان في وقت سابق هذا الشهر تم تفريغها، أمس، في مجمع للتكرير تابع لشركة جي إس كالتيكس على مسافة نحو 350 كيلومترًا جنوب سول».
وتملك جي إس إنرجي - المملوكة لشركة جي إس هولدنجز كورب - حصة نسبتها 50 في المائة في جي إس كالتيكس، بينما تحوز شركة النفط الأميركية الكبرى شيفرون الخمسين في المائة الأخرى.
ولم تكشف جي إس إنرجي عن مزيد من التفاصيل بخصوص العقد بما في ذلك السعر.
وفي وقت سابق، هذا الشهر قالت شركة جي إس كالتيكس ثاني أكبر شركة تكرير في كوريا الجنوبية قالت إنها ستتلقى 5ر1 مليون برميل من خام مربان هذا الشهر عن طريق جي إس إنرجي.
وبحسب «رويترز»، قال تجار إن الاتفاق يعطي شركة التكرير مرونة في الاختيار بين خام أبوظبي وخام فورتيس المستخرج من حقول بحر الشمال الذي تستورده أيضًا بناء على العوامل الاقتصادية.
ويرتبط سعر مربان ارتباطًا وثيقًا بخام دبي، بينما يرتبط فورتيس بخام القياس العالمي مزيج برنت. وذكر تجار أن جي إس كالتيكس قد تبيع خام مربان حينما يكون فورتيس أقل سعرًا.
وتعادل البراميل البالغ عددها تسعة ملايين نحو 25 ألف برميل يوميًا من خام مربان بما يشكل نحو ثلاثة في المائة من متطلبات الطاقة التكريرية لشركة جي إس كالتيكس والبالغة 785 ألف برميل يوميًا.
كانت جي إس إنرجي وقعت في مايو (أيار) اتفاقًا بقيمة 676 مليون دولار مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي تديرها الدولة للحصول على حصة نسبتها ثلاثة في المائة في امتياز نفطي بري لتطوير أكبر حقول النفط في الإمارات العربية المتحدة.
وتمثل الحصة أكبر أصل نفطي منفرد لكوريا الجنوبية بإنتاج يبلغ نحو 800 مليون برميل يوميًا على مدى 40 عامًا.



«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.