تركيا: جهود مكثفة لاستكمال مرافق الإيواء وإطلاق البناء بمناطق الزلزال

شكاوى مستمرة من نقص مياه الشرب

مشهد من كهرمان ماراش صباح الأحد (إ.ب.أ)
مشهد من كهرمان ماراش صباح الأحد (إ.ب.أ)
TT

تركيا: جهود مكثفة لاستكمال مرافق الإيواء وإطلاق البناء بمناطق الزلزال

مشهد من كهرمان ماراش صباح الأحد (إ.ب.أ)
مشهد من كهرمان ماراش صباح الأحد (إ.ب.أ)

وسط استمرار أعمال إزالة الأنقاض وحصر المباني التي دمرها زلزالا 6 فبراير (شباط) الماضي... تصاعدت الشكاوى في اليوم الثامن والعشرين للكارثة من نقص حاد في مياه الشرب، لا سيما في ولاية هطاي في جنوب البلاد.

وقال وزير البيئة والتحضر وتغير المناخ التركي، مراد كوروم، إنه تم فحص مليون و728 ألف مبنى في منطقة الزلزال، ووجد أن 227 ألفاً و27 مبنى دمرت على الفور، أو لحقت بها أضرار جسيمة، بينما أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو ارتفاع عدد ضحايا الزلزال إلى 45 ألفاً و986 شخصاً، بينهم 4 آلاف و267 سورياً، مضيفا أنه تم تسجيل 13 ألفاً و72 هزة ارتدادية عقب الزلزالين العنيفين.

وقال كوروم، في تصريحات من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في كهرمان ماراش جنوب البلاد الأحد، إن العمل مستمر بسرعة كبيرة في إقامة مدن الحاويات، لاستيعاب جانب من المتضررين، حتى يتم بناء مناطق إقامة دائمة مع المنظمات غير الحكومية، ونقوم بعملنا لتوفير احتياجات المواطنين في هذه المناطق.
وأضاف: «سنكمل عملنا في وقت قصير، وسننقل مواطنينا من مدن الخيام إلى مدن الحاويات، ونجري دراسات تقييم الأضرار في 11 ولاية مع أكثر من ألف موظف لتقييم الأضرار».

وتابع: «قررنا هدم 227 ألفاً و27 مبنى، تتألف من 637 ألفاً و222 وحدة سكنية بعد فحص مليون و728 ألف مبنى مكون من 5 ملايين و158 ألفاً و93 وحدة حتى الآن».
وقال كوروم: «سنبدأ في بناء 21 ألف منزل، تحوي 309 آلاف وحدة سكنية، بداية من اليوم، كما نبدأ في بناء 244 ألفاً و343 مسكناً ومنزلاً قروياً في جميع الولايات الـ11 المتضررة خلال شهرين».

ومن جانبه، أعلن وزير الداخلية سليمان صويلو، في تصريحات أدلى بها من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في هطاي جنوب تركيا ليل السبت – الأحد، أن حصيلة الوفيات تحت الأنقاض وفي المستشفيات عقب الزلزال بلغت 45 ألفاً و986 شخصاً، بينهم 4 آلاف و267 سورياً. وأضاف صويلو أنه تم تسجيل 13 ألفاً و72 هزة ارتدادية عقب الزلزالين العنيفين اللذين وقع مركزاهما في بازاجيك وإلبيستان بولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد بقوة 7.7 و7.6 درجة على مقياس ريختر.

وعن المتورطين في مخالفات لشروط البناء، قال صويلو إن وزارة العدل، والشرطة وقوات الدرك تعمل جميعاً بنشاط كبير، وتم وضع العقبات أمام هروب المشتبه بهم والمحتمل تورطهم في مخالفات إلى الخارج من خلال فرض قوائم حظر السفر الفورية عقب أيام من وقوع الزلزال.

وأضاف أنه تم حتى الآن القبض على 791 مشتبهاً به من المقاولين والمسؤولين عن تصميم المباني، والمشرفين على التنفيذ من الناحية العلمية، والمشرفين على التفتيش، وتم توقيف 249 شخصاً، كما تم الإفراج المشروط بالرقابة القضائية عن 251 منهم، فيما تستمر الإجراءات بحق الباقين، كما تستمر التحقيقات والقبض على المشتبه بهم تباعاً نتيجة عمليات الدراسة والتقييم في المباني المنهارة أو المتضررة بشدة. وتابع أنه بعد تحديد المباني المدمرة، التي يتعين هدمها على وجه السرعة والتي لحقت بها أضرار جسيمة أو متوسطة أو طفيفة، تم وضع علامات على المباني التي سيتم هدمها وتقييمها في حالة الطوارئ في إطار العمل المشترك، الذي يتم تنفيذه مع المكتب للمدعي العام، ويجري إبلاغ أصحاب المباني بالتزامن مع إزالة الأنقاض.


ناجون أتراك في مأوى مؤقت في كهرمان ماراش (إ.ب.أ)

وأشار صويلو إلى وقوع أضرار جسيمة في المباني التابعة لصغار التجار في منطقة الزلزال، وأنه يتم تقييم هذا الموضوع مع اتحادات التجار ووزير التجارة، لجمع التبرعات اللازمة لإنشاء متاجر صغيرة للتجار في المقاطعات، وتمكينهم من استئناف أعمالهم، كما يتم اتخاذ خطوات لإعادة نشاط الزراعة وما يتعلق بها من أنشطة بالتنسيق مع وزارة الزراعة والغابات.

وتابع أن الجهود تبذل أيضاً لرعاية الحيوانات بواسطة نقابة الأطباء البيطريين والمديرية العامة للحيوانات الضالة، وهناك 426 بلدية تعمل في المناطق المتضررة، منها 127 في هطاي وحدها، إلى جانب مئات المنظمات غير الحكومية، كما تستمر أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتواصل الشكاوى من المتضررين من الزلزال في هطاي من عدم توافر مياه الشرب.

وقال صويلو: «ليست هناك مشكلة في تدفق المياه عبر الخطوط الرئيسية، التي تستخدم لتلبية الاحتياجات اليومية، وتتم تلبية الحاجة إلى مياه الشرب بالمياه المعبأة التي يتم شحنها إلى المنطقة ويتم توفيرها»، لافتاً إلى أن «هناك الكثير من الأكاذيب حول هذا الأمر»، متهماً «البعض بإضافة كوارث أخرى إلى الكارثة من خلال الأكاذيب».

وأشار إلى «أن المعلومات الكاذبة تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول العديد من القضايا، مثل قضية المياه. ونواجه الكثير من المعلومات المضللة، فقد حددت إدارة الجرائم الإلكترونية 1090 مسؤولاً عن بعض الحسابات، واتخذ مدعو العموم إجراءات بحق 613 من مديري الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم توقيف 151 شخصاً».

ومن جانبه، أكد وزير النقل والاتصالات والبنية التحية، إسماعيل كارا إسماعيل أوغلو، في تصريحات من مركز إدارة الكوارث والطوارئ في أديامان، أنه يتم «توفير احتياجات المأوى العاجلة، وتم التخلص من مشكلة الملابس، وتوفير الاحتياجات الملحة للطعام على الفور، ويتواصل عملنا في قضايا النظافة الطارئة».
وأضاف أنه تم إجلاء 632 ألفاً و538 من ضحايا الزلزال، ويواصل أكثر من 271 ألف شخص العمل في المناطق المنكوبة بتنسيق من وزارة الداخلية ورئاسة إدارة الكوارث والطوارئ.

وصرح كارا إسماعسل أوغلو قائلاً: «إننا بدأنا في وضع مواطنينا في حاويات، في الوقت الحالي، الأولوية القصوى هي المأوى والتدفئة، نسعى جاهدين لضمان اكتمال هذه الأمور، ونوفر خياماً وحاويات مناسبة لظروف الشتاء، وننشئ أماكن للمعيشة، وهدفنا الرئيسي هو توسيع مدن الحاويات، ونقل الجميع إليها حتى يتم بناء مساكنهم الدائمة».

وأشار إلى أن الطريق البحري لعب دوراً فاعلاً في إيصال المساعدات إلى هطاي، وتم توفير الإقامة لنحو 5 آلاف شخص على السفن، كما تم توفير خدمات الهاتف والإنترنت في 163 نقطة تشمل مدن الخيام والحاويات.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟