الأمم المتحدة تندد بمعدلات فائدة «جشعة» مفروضة على الدول الفقيرة

فصل دراسي في أفغانستان إحدى أقل البلدان نمواً حسب تصنيف الأمم المتحدة 1971 (من موقع الأمم المتحدة)
فصل دراسي في أفغانستان إحدى أقل البلدان نمواً حسب تصنيف الأمم المتحدة 1971 (من موقع الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تندد بمعدلات فائدة «جشعة» مفروضة على الدول الفقيرة

فصل دراسي في أفغانستان إحدى أقل البلدان نمواً حسب تصنيف الأمم المتحدة 1971 (من موقع الأمم المتحدة)
فصل دراسي في أفغانستان إحدى أقل البلدان نمواً حسب تصنيف الأمم المتحدة 1971 (من موقع الأمم المتحدة)

ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، بخنق دول العالم الغنية وشركات طاقة، للبلدان الفقيرة، بمعدلات فائدة «جشعة» وأسعار مرتفعة.
وقال غوتيريش في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نمواً، الذي تستضيفه الدوحة، إن على الدول الثرية تقديم 500 مليار دولار سنوياً لمساعدة تلك «العالقة في حلقات مفرغة» تعرقل جهودها الرامية لتعزيز اقتصاداتها وتحسين الصحة والتعليم.
ينعقد المؤتمر المعني بـ46 دولة مصنفة ضمن الأقل نمواً في العالم عادة كل عشر سنوات، لكنه تأجل مرتين منذ عام 2021 بسبب وباء «كوفيد». لكن دولتين من الأفقر في العالم غير ممثلتين في الدوحة، نظراً لعدم اعتراف أعضاء الأمم المتحدة بحكومتيهما، وهما بورما وأفغانستان. ولم يحضر كذلك أي من قادة القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.
واستهل الأمين العام للأمم المتحدة المؤتمر بالتنديد بطريقة تعامل البلدان الأغنى مع تلك الفقيرة. وقال إن «التنمية الاقتصادية تصبح صعبة عندما تعاني البلدان من شح في الموارد، وتغرق في الديون، بينما ما زالت تعاني من عدم إنصاف تاريخي واستجابة غير متساوية لـ(كوفيد - 19)».
ولطالما اشتكت البلدان الأقل نمواً من عدم حصولها على حصتها العادلة من لقاحات «كوفيد»، التي تركزت في أوروبا وأميركا الشمالية.
وشدد على أن «مكافحة كارثة مناخية لم تتسببوا بها بأي شكل من الأشكال هو أمر صعب عندما تكون كلفة رأس المال مرتفعة للغاية» والمساعدة المالية التي يتم تلقيها «نقطة في بحر».
وأشار إلى أنه تم التخلي عن البلدان الأفقر في ظل «الثورة الرقمية»، بينما رفعت الحرب في أوكرانيا أسعار الغذاء والوقود.
قال غوتيريش إن «منظومتنا المالية العالمية صُممت من قبل الدول الغنية، لتعود بالفائدة عليها إلى حد كبير». وأضاف في تصريحات وجهها إلى البلدان الفقيرة: «في ظل حرمانكم من السيولة، العديد منكم محروم من الوصول إلى أسواق رأس المال بفعل معدلات فائدة جشعة».
في هذا السياق، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان: «ينظر السودان إلى عقبة الديون باعتبارها قضية ملحة ينبغي معالجتها في سياقها الدولي والعالمي». ودعا إلى «تقديم العون اللازم للسودان في هذه المرحلة من تاريخه السياسي».
وفشلت البلدان الغنية في الإيفاء بتعهدها تقديم 0.15 إلى 0.20 في المائة من إجمالي دخلها الوطني إلى الدول الأقل نمواً.
وفيما الدول الفقيرة عالقة في وضع «يفاقم الفقر وعدم الإنصاف»، قال غوتيريش إن الدول الأقل نمواً تحتاج إلى 500 مليار دولار «على أقل تقدير» سنوياً لمساعدتها على تجاوز مشاكلها، وبناء قطاعات يمكنها خلق فرص عمل وتسديد الديون.
وتعهدت الدول الأغنى بتخصيص مئات مليارات الدولارات لمساعدة الدول الأفقر في مواجهة تغير المناخ، لكنها أخفقت في تحقيق ذلك. وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة «ستواصل الضغط لتقديم الموارد التي تم التعهد بها».
بدوره، ندد رئيس ملاوي لازاروس شاكويرا، الذي يترأس القمة، بـ«تعهدات لم يتم الإيفاء بها» من قبل المجتمع الدولي. وأشار إلى أن المساعدات «ليست مكرمة أو عملاً خيرياً» بل «مسؤولية أخلاقية».
وتنص مقترحات تعرف بـ«برنامج عمل الدوحة» على تأسيس نظام يساعد الدول التي تواجه أزمة جوع في ظل الجفاف وارتفاع الأسعار. كما تدعو الخطة إلى مركز استثماري يساعد البلدان الأقل نمواً على جذب تمويل خارجي وخفض معدلات الفائدة لتخفيف تداعيات ديونها.
ويتوقع أن تخرج بوتان هذا العام «أو تتخرج»، كما هو التعبير المعتمد، من مجموعة البلدان الأقل نمواً. وستتبعها بنغلاديش ولاوس ونيبال وأنغولا وساو تومي وبرينسيبي وجزر سليمان بحلول عام 2026.
لكنها ستخسر الامتيازات المرتبطة بالتجارة والمساعدات. وقال غوتيريش إنها تواجه خطر التحول إلى «ضحايا خدعة (ألعاب) خفة هي الأقسى مع اختفاء أنظمة الدعم أمام عينيها»، وستحتاج إلى المساعدة بعد تقدم تصنيفها في مقياس الثروات. وعلق رئيس وزراء بوتان لوتاي تشيرينغ، على ذلك، بالإشارة إلى أن «(التخرج) يجب أن يكون مكافأة لا عقاباً».


مقالات ذات صلة

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

الاقتصاد مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

عاودت أسعار النفط ارتفاعها بنسبة أكثر من 5 في المائة، ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية.

الاقتصاد تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

أعلن وزراء طاقة مجموعة السبع، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

تبرز تساؤلات حول مدى فاعلية السحب من الاحتياطي النفطي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
TT

بدء الاستعانة بالاحتياطات النفطية لمجموعة دول السبع

صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)
صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، أنّ الإعلانات الصادرة عن بعض دول مجموعة السبع بشأن الاستعانة بجزء من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية «هي بلا شك جزء من جهد منسّق إلى أقصى حد».

وأعلنت اليابان وألمانيا أنّهما ستستعينان بمخزونيهما الاستراتيجيين من النفط في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، على خلفية اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما يعقد رؤساء حكومات الدول الأعضاء في مجموعة السبع اجتماعاً، عبر الفيديو، بعد ظهر الأربعاء، لمناقشة هذه المسألة بشكل خاص.

وقالت اليابان، ظهر الأربعاء، إن طوكيو ستستخدم احتياطاتها النفطية، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، لتخفيف الضغط على أسعار البنزين وغيره من مصادر الطاقة، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في وقت تثير حرب الشرق الأوسط مخاوف حيال الإمدادات.

وقالت تاكايتشي للصحافيين: «من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بشكل دولي ومنسق مع (الوكالة الدولية للطاقة)، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارا من 16 من الشهر الحالي».


ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

ألمانيا تعلن الإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية تماشياً مع توصية «وكالة الطاقة»

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود والزيت في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (أرشيفية - رويترز)

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، يوم الأربعاء، إن ألمانيا ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية، بعد أن أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بالإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات، في أكبر خطوة من نوعها بتاريخ الوكالة.

وأكدت رايش للصحافيين في برلين أن الحكومة تخطط أيضاً للحد من زيادات أسعار البنزين في محطات الوقود إلى مرة واحدة يومياً، وفَرْض قوانين أكثر صرامة لمكافحة الاحتكار في هذا القطاع. ولم تُحدد رايش موعداً دقيقاً لهذه الإجراءات، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة واليابان سيكونان أكبر المساهمين في الإفراج عن الاحتياطيات النفطية.

وقالت رايش: «الوضع المتعلق بإمدادات النفط متوتر؛ إذ إن مضيق هرمز شبه معزول حالياً». وأضافت: «سنمتثل لطلب (وكالة الطاقة الدولية) ونساهم بحصتنا، لأن ألمانيا تدعم أهم مبادئ الوكالة: التضامن المتبادل»، وفق «رويترز».

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً بأسعار النفط الخام، نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.


اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
TT

اليابان تعلن استخدام «سلاح الاحتياطي النفطي» لمواجهة نقص إمدادات الشرق الأوسط

صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)
صورة جوية تُظهر قاعدة تخزين النفط الوطنية في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما (رويترز)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن اليابان ستبدأ في الإفراج عن احتياطياتها النفطية ابتداءً من يوم الاثنين، بهدف تخفيف الضغوط على أسعار البنزين ومصادر الطاقة الأخرى، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت تاكايتشي للصحافيين يوم الأربعاء: «دون انتظار قرار رسمي بشأن الإفراج المنسق عن المخزونات الدولية مع وكالة الطاقة الدولية، قررت اليابان أخذ زمام المبادرة لتخفيف اختلال العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، من خلال الإفراج عن احتياطياتها الاستراتيجية، ابتداءً من السادس عشر من هذا الشهر»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن اليابان تتعاون مع دول أخرى -بينها مجموعة السبع وأعضاء وكالة الطاقة الدولية- لدراسة إمكانية الإفراج المنسق عن النفط لمواجهة ارتفاع الأسعار، بسبب الصراع في الشرق الأوسط، ولكنها أكدت على ضرورة التحرك السريع للحد من تأثير أزمة الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي.

وأوضحت تاكايتشي: «من المتوقع أن تنخفض واردات اليابان من النفط الخام بشكل ملحوظ ابتداءً من أواخر هذا الشهر، نظراً لعدم قدرة كثير من ناقلات النفط على عبور مضيق هرمز الحيوي». وأضافت: «نظراً لاعتماد اليابان الكبير على الشرق الأوسط في النفط، وتأثرنا المباشر بالأزمة، فإننا نعتزم استخدام احتياطياتنا الاستراتيجية».

وأكدت رئيسة الوزراء أن طوكيو ستواصل التنسيق مع مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، لضمان عدم حدوث أي انقطاعات في إمدادات المنتجات البترولية، مثل البنزين، تحت أي ظرف، مع العمل على إبقاء متوسط سعر البنزين عند نحو 170 يناً للتر الواحد (1.07 دولار)، أقل قليلاً من متوسط العام الماضي البالغ 178 يناً.