هل كان غراهام بوتر سيئ الحظ عندما تولى قيادة تشيلسي في هذا التوقيت؟

رغم الأموال الطائلة التي أُنفقت على التعاقدات الجديدة فشل النادي في ضم مهاجم يعرف طريق الشباك

أحزان في تشيلسي بينما أوليفر سكيب يحتفل بافتتاح أهداف توتنهام (رويترز)   -    غراهام بوتر... فشل في تشيلسي أم سوء حظ؟ (أ.ف.ب)
أحزان في تشيلسي بينما أوليفر سكيب يحتفل بافتتاح أهداف توتنهام (رويترز) - غراهام بوتر... فشل في تشيلسي أم سوء حظ؟ (أ.ف.ب)
TT

هل كان غراهام بوتر سيئ الحظ عندما تولى قيادة تشيلسي في هذا التوقيت؟

أحزان في تشيلسي بينما أوليفر سكيب يحتفل بافتتاح أهداف توتنهام (رويترز)   -    غراهام بوتر... فشل في تشيلسي أم سوء حظ؟ (أ.ف.ب)
أحزان في تشيلسي بينما أوليفر سكيب يحتفل بافتتاح أهداف توتنهام (رويترز) - غراهام بوتر... فشل في تشيلسي أم سوء حظ؟ (أ.ف.ب)

عندما يفشل أي مدير فني في تحقيق المهمة المطلوبة منه، تنهال الانتقادات عليه من كل اتجاه، فهناك من يقول إنه ليس مديراً فنياً جيداً بما يكفي للقيام بهذا الدور، وهناك من يقول إنه لا يرتقي لهذا المستوى، وهناك من يشير إلى أنه غير قادر على استغلال قدرات اللاعبين في فريقه. من السهل تماماً توجيه مثل هذه الانتقادات، لكن الحقيقة أن كرة القدم ليست بهذه البساطة على الإطلاق، والدليل على ذلك أنه لا يوجد تفسير منطقي بسيط للصعوبات الكبيرة التي يواجهها غراهام بوتر مع تشيلسي، رغم أن النادي أنفق ما يزيد عن 600 مليون جنيه إسترليني لتدعيم صفوفه خلال العام الماضي!
لقد أنهى تشيلسي المرحلة الماضية من مسابقة الدوري وهو يحتل المركز العاشر بعد الهزيمة أمام توتنهام بهدفين دون رد. ويحرز تشيلسي هدفاً واحداً في المتوسط في كل مباراة، ولم يحقق الفوز على أي فريق من النصف الأعلى في جدول الترتيب، هذا الموسم! ولم يفُز تشيلسي بأي مباراة في الكؤوس المحلية، وخسر أمام بوروسيا دورتموند بهدف دون رد في مباراة الذهاب لدور الـ16 من «دوري أبطال أوروبا»، ومع ذلك لا يبدو منصب المدير الفني للبلوز؛ غراهام بوتر مهدداً، بل طالب بالتحلي بالصبر بعد الهزيمة أمام توتنهام.
لقد قيل لنا إن بوتر لا ينفعل أو يغضب كما ينبغي في المواقف التي تستحق ذلك، وكان أول من وجَّه هذا الانتقاد لبوتر هو لاعب ليفربول السابق داني ميرفي، في برنامج «مباراة اليوم» على شاشة بي بي سي (على الرغم من أنه كان يشير على وجه التحديد إلى رد فعل بوتر على قيام مدافع وستهام، توماس سوسيك، بصدّ كرة بيده كان من الممكن أن تتسبب في هدف لصالح تشيلسي). وانتشر هذا الانتقاد على نطاق واسع، على الرغم من أن غاري لينيكر أشار على الفور إلى أن ميرفي كان شخصاً غاضباً بشكل دائم! لكن السؤال الآن هو: هل يجب أن يكون كل المديرين الفنيين غاضبين مثل ميرفي؟ وهل كان ناثان جونز غاضباً جداً؟ وهل يمكن للمديرين الفنيين الهادئين أن يستعينوا بميرفي «مستشاراً للغضب»، إن جاز التعبير؟ وما الأشياء التي تجعل ميرفي يشعر بالغضب؟
في هذا الصدد يجب أن نشير إلى أن بوتر تلقّى تهديدات بالقتل من مشجّعين غاضبين! وهل كان كل المديرين الفنيين السابقين لتشيلسي غاضبين؟ ربما كانوا كذلك، باستثناء كارلو أنشيلوتي، الذي قاد النادي للفوز بالثنائية، وروبرتو دي ماتيو، الذي فاز مع الفريق بلقب «دوري أبطال أوروبا»، وغوس هيدنيك ورافائيل بينيتيز، اللذين أنقذا النادي من الانهيار في فترات شديدة الصعوبة! ورداً على ذلك، قال بوتر إنه لا يمكنك أن ترتقي من العمل في دوري الدرجة التاسعة في كرة القدم الإنجليزية إلى تدريب فريق يلعب في «دوري أبطال أوروبا» دون أن تكون قادراً على الغضب في المواقف التي تتطلب ذلك، فهل اقتنع ميرفي الآن بأن بوتر غاضب بما يكفي لتولي القيادة الفنية لتشيلسي؟
وهل يتعين على جميع المديرين الفنيين الذين يعملون في «الدوري الإنجليزي الممتاز» أن يكونوا غاضبين؟ بعض المديرين الفنيين هادئون، والبعض الآخر غاضبون، وحتى المدير الفني الغاضب من الممكن أن ينجح، ومن الممكن أن يفشل كأي مدير فني آخر! ومن ثم فإن الغضب في حد ذاته ليس هو المشكلة! ومن جهة أخرى، يبدو بالفعل كما لو أن أندية «الدوري الإنجليزي الممتاز» لا تثق تماماً في أن دوري الدرجة الأولى يمكن أن يكون اختباراً حقيقياً للمديرين الفنيين، وأن أندية النخبة في «الدوري الإنجليزي الممتاز» تنظر بعين الشك للمديرين الفنيين الذين يعملون مع الأندية التي تحتل مراكز في منتصف أو مؤخرة جدول الترتيب.
وقد يكون هذا الرأي معقولاً إلى حد ما؛ نظراً لأن مهمة المدير الفني الذي يتولى قيادة فريق يلعب في دوري الدرجة الأولى تختلف تماماً عن مهمة المدير الفني الذي يتعامل مع لاعبين مشهورين يحصلون على أموال طائلة. لكن إذا لم يتعلم المدير الفني الشاب في دوري الدرجة الأولى، فأين يمكنه تحسين مهاراته واكتساب الخبرات اللازمة؟!
لقد عمل بوتر مع منتخب غانا للسيدات، ومع فِرق للطلبة، ومع أندية للهواة في إنجلترا، ومع شبه محترفين في السويد، كما عمل مع سوانزي سيتي، ومع برايتون.
لقد نجح في كل المستويات التي عمل بها، وفي ظروف مختلفة، وأظهر ذكاء كبيراً في التعامل مع مجموعة كبيرة ومتنوعة من اللاعبين. ربما يكون بوتر مناسباً للعمل وفق ظروف معينة فقط (كما لو كان من الأسهل بطريقةٍ ما العمل بميزانية محدودة بعض الشيء ومع لاعبين أقل موهبة)، لكن لا يوجد سبب لافتراض أنه لا يمكنه تحقيق النجاح في مستوى أعلى من برايتون.
إن ما حدث في برايتون منذ رحيل بوتر يؤكد الدور الكبير الذي يلعبه الحظ. من المؤكد أن مسؤولي برايتون يستحقون الإشادة والتقدير لتعاقدهم مع المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي بشكل سريع، ولأنه كانت لديهم خطط جاهزة ومُعَدّة مسبقاً لما يجب القيام به على الفور عند رحيل بوتر. وكانت الهزيمة أمام فولهام في الجولة الـ24 هي الخسارة السادسة فقط لدي زيربي على رأس القيادة الفنية للفريق خلال 21 مباراة. وأصبح برايتون تحت قيادة المدير الفني الإيطالي يلعب كرة قدم أكثر إثارة ومتعة وقوة، وهناك شعور حتى بأن الفريق قادر على تقديم ما هو أفضل من ذلك.
قد يكون برايتون، الذي لم يكن ليقرر طواعية رحيل بوتر وتعيين دي زيربي بدلاً منه في ذلك الوقت، محظوظاً تماماً لأنه انتقل بشكل سلس من مرحلة البناء إلى مرحلة التطور في الوقت المناسب تماماً بسبب رحيل بوتر إلى تشيلسي. وعلى العكس من ذلك، ربما تولّى بوتر منصب المدير الفني لتشيلسي في الوقت الخطأ تماماً، بعدما جاء بدلاً من مدير فني محبوب جداً؛ توماس توخيل، ليشرف على تنفيذ خطة للتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الجدد بمبالغ مالية طائلة. لكن على الرغم من كل الأموال التي أنفقها تشيلسي في فترتي الانتقالات السابقتين، فلن يتمكن النادي من الحصول على خدمات مهاجم قوي حتى وصول كريستوفر نكونكو في الصيف المقبل، لذا فإن بوتر، الذي ربما تكون نقطة ضعفه الرئيسية هي أن الفرق التي يتولى تدريبها تجد صعوبة في تسجيل الأهداف، يقود فريقاً يضم لاعبين بأسعار باهظة، لكنه لا يضم مهاجماً صريحاً قادراً على هز الشباك واستغلال أنصاف الفرص.
ومن ثم لم يكن من الغريب أن تشيلسي، تحت قيادة بوتر، لا يسجل ما يكفي من الأهداف، فهل كان بوتر غير محظوظ لأنه تولى قيادة فريقين ليس لدى أي منهما المهاجم الصريح القادر على إحراز الأهداف، أم أن طريقة اللعب التي يعتمد عليها هي التي تجعل من الصعب هز الشباك؟ وبعيداً عن الأهداف فإن تشيلسي لا يلعب بشكل سيئ، والدليل على ذلك أنه في 7 من مباريات الدوري الـ9 التي لعبها الفريق منذ كأس العالم، كان هو الأفضل من المنافسين فيما يتعلق بإحصائية الأهداف المتوقعة. ووفق هذه الإحصائية، كان من المفترض أن يحصل تشيلسي على 20 نقطة - وليس 10 نقاط فقط - من هذه المباريات. وفي حال حدوث ذلك، كان تشيلسي سيتأخر عن توتنهام بفارق نقطة واحدة فقط، وله مباراة مؤجَّلة.
ورغم النتائج السيئة لتشيلسي، يصبر مسؤولو النادي على بوتر ويثقون به تماماً ويتطلعون إلى المدى الطويل. ومن الطبيعي أن تتسبب هذه المرحلة الانتقالية - خصوصاً أنها تحدث بسرعة ويجري تغيير القوام الأساسي للفريق بشكل كبير - في حدوث اضطراب، لكن الأموال الطائلة التي تنفَق على التعاقدات الجديدة تضع كثيراً من الضغوط على المدير الفني. لكن المشكلة الحقيقية الآن تتمثل في أن هذه الأشهر الصعبة قد تؤثر كثيراً على ثقة الجماهير في بوتر، مهما كانت قدراته بصفته مديراً فنياً. لقد فقَد عدد من المشجعين بالفعل الثقة في بوتر، بل وصل انعدام الثقة في المدير الفني الجديد إلى درجة مُخزية. لا يزال اللاعبون يثقون حتى الآن في بوتر، الذي يتصرف بعقلانية ويفتقر إلى الغضب، لكن إذا انقلب اللاعبون عليه، فمن الصعب استمرار دعم مجلس الإدارة!


مقالات ذات صلة


ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.