وزير ألماني: النزاع العسكري على الحدود التركية يصعب من تدفق مقاتلين إلى «داعش»

مفوض شؤون الدفاع في البوندستاغ: مهمة أنظمة «باتريوت» في تركيا باتت صعبة

صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
TT

وزير ألماني: النزاع العسكري على الحدود التركية يصعب من تدفق مقاتلين إلى «داعش»

صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)
صورة تعود لشهر مارس 2014 لجندي ألماني يقف قرب منصة صاروخ «باتريوت» في معسكر غازي في قهرمانماراس جنوب تركيا (أ.ف.ب)

ذكر هانز - بيتر بارتلس، مفوض شؤون الدفاع في البرلمان الألماني «بوندستاغ»، أن مهمة أنظمة «باتريوت» التي يقوم بها الجيش الألماني على الحدود التركية - السورية باتت صعبة، في حين اعتبر وزير ألماني أن النزاع العسكري على الحدود بين تركيا وسوريا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة تدفق متشددين إلى تنظيم داعش.
وقال بارتلس في تصريحات لصحيفة «نوردفيست - تسايتونغ» الألمانية أمس: «كلما طالت مدة المهمة، أصبحت أصعب، وربما أصبح الدفاع الجوي كحزم من إصلاح الجيش الألماني ضئيلا للغاية».
وشدد على ضرورة زيادة الدفاع الجوي، إذا كان غير ممكن ضمان الاستدامة على هذا النحو. أكد على أهمية ذلك، لا سيما أن الدفاع الجوي هو إحدى القدرات الخاصة القليلة التي يمكن لألمانيا تقديمها لحلف شمال الأطلسي (ناتو). وأشار بارتلس إلى أن الجنود الألمان المشاركين في هذه المهمة يواجهون خطرا بصفة خاصة خارج الثكنة، وقال: «اتضح مؤخرا من الهجوم الأخير في سوروج، أن خطر الإرهاب في تركيا تزايد».
ذكر أن ألمانيا تحتفظ بعدد من الجنود البالغ عددهم 260 جنديا، في تركيا، حيث يعملون على نظام الدفاع الصاروخي «باتريوت» بالقرب من الحدود السورية. ووفقا لبيانات الجيش الألماني، وافق البرلمان الألماني على القيام بهذه المهمة في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) 2012.
في سياق آخر، اعتبر وزير الداخلية المحلي لولاية ساكسونيا السفلى الألمانية، بوريس بيستوريوس، أن النزاع العسكري على الحدود بين تركيا وسوريا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة تدفق مقاتلين إلى تنظيم داعش.
وقال بيستوريوس في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: «من المؤكد أنه لن يكون أمرا سهلا في المستقبل بالنسبة لمقاتلي تنظيم داعش، والمتعاطفين معه الوصول إلى سوريا أو العراق عبر تركيا». ولكنه أشار إلى أن هذا التصور لم ينعكس حتى الآن على أعداد الإسلاميين الذين سافروا من ألمانيا، وقال: «ليس لدينا سوى أعداد تقديرية على أي حال». وتتوقع السلطات المختصة في ألمانيا أن نحو 700 إسلامي سافروا من ألمانيا إلى سوريا، وينحدر نحو 60 منهم من ولاية ساكسونيا السفلى.
إلى ذلك، حذرت وزارة الخارجية الألمانية من هجمات محتملة تستهدف شبكه قطارات الأنفاق ومحطات الحافلات في مدينة إسطنبول التركية، في أعقاب هجوم تركيا علي مواقع المقاتلين الأكراد. وقالت وزاره الخارجية في بيان على موقعها الإلكتروني: «قد تزداد أنشطه حزب العمال الكردستاني الهجومية». وتابعت: «هناك مؤشرات على هجمات محتملة تستهدف شبكه قطارات الأنفاق ومحطات الحافلات في إسطنبول».
التحذير الألماني إلى تركيا من احتمالات هجوم الأنفاق جاء سابقة، وربما جاء نتيجة معلومة حصلت عليها ألمانيا من الداخل. يذكر أن الأتراك في ألمانيا تعتبر من أكبر الأقليات ويصل عددهم إلى ثلاثة ملايين نسمة وتتمتع بتمثيل جيد. التهديد المحتمل إلى الأنفاق يعود بالذاكرة إلى عمليات أنفاق لندن الإرهابية عام 2005.
الموقف الألماني جاء داعما إلى الحكومة التركية في ضرب «داعش» وكذلك المجموعات الكردية أبرزها حزب العمال الكردستاني، مؤكدة حق تركيا بالدفاع عن أمنها القومي، لكن ألمانيا تعتقد أن تركيا لا تحتاج في هذه المرحلة إلى تدخل قوات «الناتو» كونها تملك القدرة والقوة العسكرية الكافية لحماية أمنها. ووعدت المستشارة ميركل بمساندة تركيا بعد حادث الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة العشرات وجرح المئات في مدينة سروج التركية.
وتتمتع ألمانيا وتركيا بعلاقات تاريخية واسعة، وهناك زيارات بين البلدين، لكن رغم ذلك، لم تتردد ألمانيا من انتقاد دور تركيا السلبي داخل الناتو في محاربة تنظيم داعش، خاصة في أعقاب انطلاق التحالف الغربي سبتمبر (أيلول) 2014 وفي أعقاب حادثة «شارلي إبدو» يناير (كانون الثاني) 2015. ألمانيا وجهت أصابع الاتهام إلى تركيا منتصف سهر مارس (آذار) 2015 واتهمتها بالتهاون وغض النظر عن تسرب وعبور المقاتلين الأجانب بين أوروبا وسوريا والعراق، وبالعكس. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في 2015، أن تركيا تمثل محطة «ترانزيت» لتدفق مقاتلي «داعش» إلى العراق وسوريا، مشيرة إلى وجود تعاون مستمر مع أنقرة لإيقاف ذلك التدفق، في حين أكدت أن بلادها ستنسق مع العراق لمده بالتجهيزات «غير الفتاكة». من جانب آخر، كانت تركيا تشعر بعدم الرضا من موقف ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي عندما لم تتم دعوتها للمشاركة ببعض مؤتمرات بروكسل لمكافحة الإرهاب خلال عام 2015. تناقلت الصحافة التركية في أعقابها موضوع انتقاد الرأي العام التركي الموقف الغربي الإقصائي تجاه تركيا في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي، رغم الأهمية الاستراتيجية لتركيا. ويرجع بعض الخبراء هذا الموقف لوجود شعور عدم الثقة لدى الغرب في الحكومة التركية الحالية، لكن تبقى ألمانيا حريصة على علاقاتها مع تركيا من خلال الجالية التركية في ألمانيا فقد أشادت المستشارة ميركل مرارا بالعلاقات الوثيقة المبنية على الثقة بين تركيا وألمانيا التي تعيش فيها أكبر جالية ذات أصول تركية في العالم وتضم نحو ثلاثة ملايين نسمة.
تبقى العلاقات بين البلدين رغم ذلك ليس إلى المستوى المطلوب بسبب موضوع طلب تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والرفض الألماني إلى عضوية تركيا، هذا الموقف ربما دفع تركيا إلى عدم التعاون مع أوروبا قبل هذه الحادثة بعدم تبادل المعلومات وتعقب المقاتلين الأجانب عبر أراضيها إلى سوريا.
ومهما كانت دوافع تركيا من تغير موقفها بضرب «داعش» والجماعات الكردية، فهي تقوي علاقتها داخل حلف الناتو، وكذلك مع دول أوروبا، ومنها ألمانيا.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.