أسبوع باريس للأزياء يتذكر باكو رابان

بالحب وألوان المعادن والترتر

عرض غير تقليدي لخريف وشتاء 2023 بدأ بتسجيل صوتي لباكو رابان -  فساتين تلمع بالألوان المعدنية والذهب والفضة بأطوال تتباين بين القصير والطويل (دار باكو رابان)
عرض غير تقليدي لخريف وشتاء 2023 بدأ بتسجيل صوتي لباكو رابان - فساتين تلمع بالألوان المعدنية والذهب والفضة بأطوال تتباين بين القصير والطويل (دار باكو رابان)
TT

أسبوع باريس للأزياء يتذكر باكو رابان

عرض غير تقليدي لخريف وشتاء 2023 بدأ بتسجيل صوتي لباكو رابان -  فساتين تلمع بالألوان المعدنية والذهب والفضة بأطوال تتباين بين القصير والطويل (دار باكو رابان)
عرض غير تقليدي لخريف وشتاء 2023 بدأ بتسجيل صوتي لباكو رابان - فساتين تلمع بالألوان المعدنية والذهب والفضة بأطوال تتباين بين القصير والطويل (دار باكو رابان)

لم ينسَ عالم الموضة المصمم باكو رابان، الذي وافته المنية مطلع فبراير (شباط) الماضي عن عمر يناهز 88 عاماً. كان عرضه بمثابة حفل تأبين من نوع مستقبلي، تماماً مثل ما كان يتمناه. حضر كثير من الأصدقاء العرض الذي أقامته الدار يوم الأربعاء الماضي، بدءاً من المصممين جون بول غوتييه ونيكولا غيسكيير، إلى باقة من النجمات الفرنسيات مثل مارينا فويس، وليلى بختي، ونجمة شبكات التواصل لينا سيتيويشنز، وغيرهم. كلهم حضروا لتذكيرنا بمسيرته وتاريخه الغني والغريب في الوقت ذاته. غريب لأنه لا يمت إلى الماضي بصلة سوى من ناحية الزمن. غير ذلك كل ما فيه جامح نحو المستقبل. من هذا المنظور، لم يكن أمام مصمم الدار الحالي جوليان دوسينا سوى تقديم عرض غير تقليدي لخريف وشتاء 2023. بدأ العرض بتسجيل صوتي لباكو رابان وهو يقول: «دور الأزياء هو أن تسحر... أن تثير الحب لدى الآخرين... إنه الحب الذي يحرّك كل شيء».

من عرض باكو رابان لخريف وشتاء 2023 - 2024 (دار باكو رابان)

إلى جانب مشاعر الحب التي غمرت الحضور، كان العرض رحلة إلى أرشيفه الغني بكل ما ميّزه عن غيره من المصممين في ستينات القرن الماضي. فساتين تلمع بالألوان المعدنية والذهب والفضة بأطوال تتباين بين القصير والطويل. ذكر بعضها بتشكيلته الشهيرة «12 فستاناً غير متوقع من المواد المعاصرة»، التي أثارت كثيراً من الجدل في عام 1966. المصمم جوليان دوسينا أخذ كل أفكار المؤسس ونظرته المستقبلية بعين الاعتبار وترجمها بخيوط جمع فيها الحاضر بالمستقبل بأسلوب فرنسي سلس. فعلى نغمات موسيقية هادئة، تجلى المستقبل في فساتين زينتها قطع زجاجية وأغطية رأس وبدلات مصنوعة من رقائق الألومنيوم، فضلاً عن أحذية تستحضر رواد الفضاء ببياضها ولمعانها وفساتين سهرة بشراشيب مذهبة. أما الحاضر، وهو الغالب، فتجلى في تنورات وبنطلونات مفصلة وفساتين زيّنها فرو غير طبيعي أضفى عليها فخامة، وفي الوقت ذاته جعلها تراعي ثقافة العصر التي تتجنب إثارة أي جدل يتعلق باستعمال هذه الخامة. تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من فساتين السهرة كانت تتوجه إلى مناسبات السجاد الأحمر بألوانها المعدنية وتفاصيلها المبتكرة. فمصمم الدار جوليان دوسينا أصبح له باع في هذا المجال ونجمات معجبات بأسلوبه. فقد اختارت مغنية الراب الأميركية كاردي بي فستاناً معدنياً بغطاء رأس مصنوع من سلسلة فضية، في حفلة توزيع جوائز غرامي، بينما ظهرت الممثلة الفرنسية جولييت بينوش بفستان أسود طويل مطرز بالترتر بتنورة بكشاكش خلال تسلمها جائزة دولية في إشبيلية. المغنية أديل هي الأخرى ظهرت بفستان أسود بشراشيب معدنية من تصميمه في إحدى حفلاتها الأخيرة في لاس فيغاس.
كما بدأ العرض بصوت باكو رابان، انتهى به. فقد اختار المصمم أن يُرسل مجموعة من العارضات في فساتين صممها الراحل في الستينات والسبعينات. كانت في ذلك الوقت ثورة بكل المقاييس، نعتها البعض بالجنون والسريالية، لكنها هنا بدت راسخة في الحاضر. صحيح أنها مثيرة، إلا أنها أكدت للجميع ما لم يكونوا يُصدقونه عندما كان يقول في لقاءاته إن أسلوبه كلاسيكي أكثر من غيره من مصممي جيله وإن الخامات والألوان هي التي كانت تفرقه عنهم. الآن مع دخول هذه المواد، من الزجاج والأحجار والمعادن عالم الموضة على يد مصممين شباب، فإن المشهد لم يعد مستقبلياً، بل مثيراً، يحن إلى زمن كان فيه وطيس الإبداع حامياً بين المصممين.


مقالات ذات صلة

مي عز الدين تلفت الاهتمام في مصر بـ«براند بوركيني»

يوميات الشرق متابعون أشادوا بإطلالة مي عز الدين (حسابها على إنستغرام)

مي عز الدين تلفت الاهتمام في مصر بـ«براند بوركيني»

أعلنت الفنانة المصرية مي عز الدين، الخميس، عبر صفحتها على «إنستغرام»، إطلاق أول مجموعة من ملابس السباحة المحتشمة تحمل توقيعها.

منى أبو النصر (القاهرة)
خاص عروس دار «ديور» (رويترز)

خاص كيف أعادت الأماكن المفتوحة والوجهات السياحية تشكيل أزياء الأعراس؟

تغير تصاميم الأعراس لم يأتِ بقرار من المصممين فقط، بل لأن الأعراس نفسها تغيرت، بعد أن خرجت إلى الهواء الطلق

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة استوحى جوناثان أندرسون من النحاتة ليندا بنغلس أشكالاً مبتكرة طوَّع فيها الأقمشة والتصاميم (أدريان ديران لديور)

«هوت كوتور» 2026 - 2027… المعادلة الجديدة بين الإبداع والربح

تختلف مصادر ثروات زبونات الـ«هوت كوتور» حالياً، لكن يلتقين في قناعتهن بفخامة تُطبَخ على نار هادئة، في زمن تشابهت فيه الوجوه والإطلالات.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تايلور فريتز لدى دخوله الملعب (أ.ف.ب)

أناقة «ويمبلدون» بين التسويق والتقاليد

لم تكن فكرة ارتداء البدلة من ابتكاره، بل جاءت باقتراح من راعيه. أما شرطه الوحيد، فكان أن تصبح عملية بما يكفي ليتمكن من خلعها بسرعة، والانتقال إلى أجواء المباراة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لقطة من العرض تظهر فيها الموجة العملاقة كخلفية (أ.ب)

سينوغرافيا «لويس فويتون»... عرض أم استعراض؟

لم يحاول فاريل ويليامز منذ التحاقه بـ«لويس فويتون» بصفته مديراً إبداعياً، أن يكون مصمماً تقليدياً ولا مطلوباً منه ذلك. كان المطلوب منه خلق «لحظات ثقافية».

جميلة حلفيشي (لندن)