مطارات المستقبل... منشآت لتسريع الرحلات الجوية

مركبات مكوكية ومنصات للركاب لتسهيل الصعود إلى الطائرة

مطار «لاغوارديا» في نيويورك بعد إعادة بنائه
مطار «لاغوارديا» في نيويورك بعد إعادة بنائه
TT

مطارات المستقبل... منشآت لتسريع الرحلات الجوية

مطار «لاغوارديا» في نيويورك بعد إعادة بنائه
مطار «لاغوارديا» في نيويورك بعد إعادة بنائه

لا شيء يشبه في إزعاجه الخروج من طابور الأمن في المطار والتحقق من رقم بوابتكم على اللوح ومعرفة أنكم ستضطرون إلى السير ما بين 25 و30 دقيقة للوصول إلى الطائرة. لقد تحوّلت المطارات في السنوات الأخيرة إلى متاهات كبيرة، ومع ازدياد أعداد المسافرين؛ حتّى خلال الجائحة، تشهد المطارات مزيداً من التيه.
ولكن هل يجب أن يكون توسيع المطارات سبباً في مزيد من السير والمجهود؟
لا؛ وفق ما تعتقد شركة هوك» (HOK) التي تولّت أخيراً ترميم مطار «لاغوارديا» في مدينة نيويورك ووسّعت حجمه إلى نحو الضعف. فقد وضعت الشركة تصميماً جديداً كلياً للمطار بالتعاون مع شركة «إير بيز» الاستشارية المختصة في الطيران، يتضمّن كثيراً من المزايا المثيرة للاهتمام؛ أبرزها صالة واسعة تجمع رحلات المغادرة والوصول تحت سقفٍ واحد، بالإضافة إلى غرف انتظار قادرة على تسريع «الرحلات» إلى 15 دقيقة بدلاً من 45. ولكنّ الأساس في هذا التغيير والتطوير يعتمد على 3 كلمات: «النقل الجماعي السريع» أو نقل «غروب رابيد ترانزيت».
مركبات مكوكية
تستخدم مطارات كثيرة حول العالم نوعاً من النقل الداخلي لنقل الركّاب من مدرجٍ إلى آخر، ولكنّ «هوك» تقترح اليوم تحديثاً فعّالاً لهذا النظام: مركبات قادرة على وضع الأشخاص مباشرة أمام البوابة المؤدية إلى طائرتهم. فقد وضعت «هوك» تصوّراً لمطار يستطيع النّاس فيه تثبيت حجزهم والمرور للتفتيش الأمني كما جرت العادة... ولكن بدلاً من السير لمسافة إضافية حتّى البوابة، فسيستطيع المسافرون التبضّع وتناول الطعام والتجوّل في المبنى الذي ثبّتوا صعودهم إلى الطائرة فيه. وعندما يحين وقت الالتحاق بالرحلة، تبدأ هذه العملية في نهاية تلك الصالة، حيث سيستقلّ المسافرون مركبة «رابيد شاتل» المصممة لنقل المجموعات قبل الوصول إلى بوابة المغادرة خاصتهم في دقائق معدودة.
وبعد الوصول إلى بوّابة المغادرة، يبدأ المسافرون ركوب طائرتهم بعد السير مباشرة إليها دون تعب أو تعرّق. لا يزال من المبكّر الحديث عن شكل هذه الصالات حالياً، ولكنّ «هوك» تتصوّر أنّها ستكون أشبه بغرف انتظار عمليّة تركّز على الفاعلية أكثر من راحة المسافرين. ويشدّد مات نيدهام، مدير الطيران والنقليات في «هوك»، على أنّ «الأمر يتعلّق أولاً وأخيراً بتجربة المسافر». نعم؛ لا يوجد مزيد من الأروقة التي تشبه المتاهات ولا ماراثونات للحاق بالطائرة.
يتطلّب طرح «هوك» الجديد تغييراً كاملاً لطريقة عمل المطارات اليوم، ولكنّ رؤيتها ضرورية لأسباب عدة. أولاً: ستساهم في تقليص وقت المشي؛ الأمر الذي سيصبّ في مصلحة كبار السنّ والأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية ويُجبرون غالباً على اجتياز محطات مزعجة والتعامل مع مساعدة غير فعّالة في المطارات. كما أنّها ستنفي الحاجة إلى كثرة المطاعم والمتاجر وحتّى الحمّامات. فعندما يمضي المسافر كلّ وقته في مبنى واحد ويستقلّ أخيراً مركبة للوصول إلى بوّابته عندما يحين وقت الصعود إلى الطائرة، فلن يحتاج إلى كثير من المنشآت الخدماتية في المبنى الرئيسي.
وأخيراً، سيساهم طرح «هوك» أيضاً في تقليص معدّل البناء السطحي بنسبة 75 في المائة. تخيّلوا فقط عدد المحطّات التي تتفرّع من أبنية المطارات اليوم، وأضيفوا إليها الأروقة التي تمتّد لأميال لتصل هذه المحطّات بالمحطّة الأخيرة التي تسبق الصعود للطائرة. تتطلّب هذه المساحات المقفلة طبعاً كثيراً من الإضاءة والتدفئة، بالإضافة إلى أنظمة ميكانيكية و«سمكرية» وكلّ الشروط الأخرى التي يحتاجها أي محيط مريح يتيح للمسافر الوصول إلى الطرف الآخر من المطار.
منصات تسريع الرحلات
يقول نيدهام إنّ اعتماد مبنى واحد بمنشآت خدماتية محدودة وصالات انتظار أصغر حجماً و«شبه مكيّفة» على مدار العام سيساهم في تخفيض تكلفة الطاقة والتشغيل، ويخفف انبعاثات الكربون النّاتجة عن بناء مدخلٍ جديد. إنّ تعديل وظيفة صالات الانتظار، التي ستتحوّل بشكلٍ أساسي إلى منصّات لتسهيل الصعود إلى الطائرة، سيسرّع الوقت 3 مرّات أكثر، وسيتيح للمطارات تسيير رحلات أكثر بـ3 مرّات بفضل نظام البوابة الواحدة.
ترتكز فكرة «هوك» على نظام نقل متين وموثوق وفاعلية تشغيلية محسنة إلى أقصى الدرجات.
يذكر أنّ التقنية متوفرة اليوم إذا أراد المسؤولون في المطار المعني تجربتها. في الحقيقة؛ خرجت شركة «هوك» بفكرة «غروب رابيد ترانزيت» الخاصة بمدارج المطارات قبل عامين في عرض تقدّمت به لتصميم مطار جديد في الفيليبين. كشف نيدهام عن أنّ الخيار لم يقع على عرض «هوك» في ذلك الوقت، وأنّ المشروع لم يصمد، ولكنّه لم يستطع التخلّي عن الفكرة، لافتاً إلى أنّ نقل «رابيد غروب ترانزيت» يُستخدم في هولندا منذ نحو 10 سنوات ويعمل باستقلالية آليّة تامّة. وأضاف: «لقد أخذنا الفكرة الهولندية واستخدمناها لوضع تصوّر جديد لوصول الفرد إلى بوابة الطائرة بشكلٍ يساعده على تقليص مسافة المشي». تدرس «هوك» التعاون مع شركة «تو غيت ذير» (2GetThere) الهولندية في تطبيق هذه الفكرة؛ لأنّ الأخيرة تنتج حافلات آلية صغيرة يتّسع الواحد منها لـ22 راكباً (8 جلوساً و14 وقوفاً).
في هذه المرحلة، لا يزال طرح «هوك» نظرياً، ولكنّ نيدهام كشف عن أنّ شركته تخوض محادثات مع أكثر من مطار في الولايات المتحدة لبناء محطة مستقلّة تعتمد هذه الفكرة. عملياً؛ يعدّ بناء مطار جديد الخيار الأكثر منطقية، ولكنّ التصوّر الجديد يسمح بدمج أجزاء من الصالة الواحدة المستحدثة بسهولة مع المطارات القائمة اليوم عبر توسعة المداخل؛ وفق نيدهام.
ويشرح أنّ «الطريقة الأكثر فاعلية لتوسعة المطار وزيادة عدد البوابات هي تطويل الممرّات. ولكن إذا كانت مداخل المطار المعني طويلة أصلاً، فستكون مسافات السير فيه كبيرة، وستصل التكلفة بالقدم المربّعة الواحدة إلى نحو ألف دولار، وستضطرّ الشركة المنفّذة إلى إيقاف العمل في المنشأة». ولكنّ فكرة «هوك» تتيح للمطارات وصل نهاية ممرّ قائم بآخر جديد بواسطة نظام «غروب رابيد ترانزيت» للنقل، وبناء غرف انتظار في المدخل الجديد باستخدام وحدات تُبنى خارج الموقع ومن ثمّ وصلها بعضها ببعض مثل قطع الليغو.
قد ننتظر 10 سنوات قبل تحقيق هذه الفكرة على أرض الواقع، ولكن حتى ذلك الوقت، قد تستخدم «هوك» ما تعلّمته في مطار «لاغوارديا» الذي تصل فيه مسافة المشي إلى بوابة الصعود الجديدة إلى نحو 30 دقيقة بعد المدخل.

* «فاست كومباني»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

خاص يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يرى باحثون أن صعود الذكاء الاصطناعي السيادي يعيد تشكيل خريطة الحوسبة العالمية في ظل تحوّلٍ من نموذج السحابة المشتركة إلى سيطرة معمارية على البيانات والموارد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

«نوت بوك إل إم» أداة ذكاء اصطناعي مجانية عظيمة الفائدة

يشكل «نوت بوك إل إم» NotebookLM أداة الذكاء الاصطناعي المجانية الأكثر فائدة خلال عام 2025؛ إذ يتميّز بقدرتين رائعتين: أولاً- يمكنك استخدامه للعثور على مجموعة.

جيرمي كابلان (واشنطن)
تكنولوجيا تدعم جميع المتصفحات الإضافات التي تطور من قدراتها عبر نظم التشغيل المختلفة

«جواسيس في متصفحك»: إضافات تعزيز الإنتاجية تتحول إلى كابوس أمني

تُعدّ إضافات المتصفح Browser Extensions اليوم جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم الرقمية، حيث تَعِد بتحويل المتصفح البسيط إلى أداة عمل خارقة قادرة على الترجمة .

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

يدخل الذكاء الاصطناعي العمل المصرفي بوصفه بنية أساسية، حيث تُدار القرارات آلياً، وتقاس الثقة رقمياً، وتتصاعد تحديات الحوكمة، والبيانات، والاحتيال.

نسيم رمضان (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».