«أم علي» لـ«الشرق الأوسط»: الطبخ فن... وقاعدته الذهبية إرضاء الآخر

تحضّر مأكولاتها مع رشة حنان الأمهات

«أم علي» في المطبخ مع طلابها
«أم علي» في المطبخ مع طلابها
TT

«أم علي» لـ«الشرق الأوسط»: الطبخ فن... وقاعدته الذهبية إرضاء الآخر

«أم علي» في المطبخ مع طلابها
«أم علي» في المطبخ مع طلابها

تشبه سفرة «أم علي» تلك الموائد التي تحضّرها أمهاتنا مع رشة حنان وكثير من الحب. فابتهاج هاشم انطلقت في مهنة الطبخ منذ جائحة «كوفيد - 19». فكانت تمضي وقتها مثل كثير من ربات المنازل في الطهي وتحضير أطباق شهية لأولادها. واليوم تحولت إلى طاهية تعطي دروساً في الطبخ لكل من يرغب في تعلم أسلوبها.
طلاب جامعات من ألمانيا، وربات منازل من الصين وفرنسا وغيرها من البلدان، إضافة إلى لبنانيات يقصدن «مطبخ أم علي» في برج البراجنة. هناك يتأملنها كيف تحضّر مكونات كل طبق بتأنٍ. وتنقل إليهن خبراتها في هذا المجال الذي بدأته منذ الثانية عشرة من عمرها.

سفرة «أم علي» الغنية بالأطباق اللبنانية الأصيلة

«غالبية طلابي أجانب يعملون في لبنان وأحياناً يقدم بعض الأبناء لأمهاتهم وآبائهم حصص طبخ معي باعتبارها نشاطاً سياحياً يمارسونه خلال زيارتهم لبنان».
ومن ناحية ثانية اتخذت «أم علي» من مطبخها مورد رزق، بحيث تحضر 4 أيام في الأسبوع «أطباق الدليفري».
زبائنها أمهات عاملات، ومن موظفي المصارف ومكاتب سفر ومؤسسات على اختلافها. وعلى الرغم من أنها تمارس هوايتها هذه منذ نعومة أظافرها فإنها لا تزال تنتظر بحماس رأي الآخرين في أكلاتها.
تقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يتصلون ويثنون على طعم هذا الطبق أو ذاك، أشعر بفرح في داخلي وكأني ربحت الجائزة الكبرى».
بدأت قصة ابتهاج مع «مطبخ أم علي» بالصدفة عندما دعا ابنها علي، صديقته الألمانية إلى الغداء. «حضرتُ يومها أطباقاً لبنانية أصيلة كون الزائرة، التي تحولت فيما بعد إلى كنّتي، أجنبية وتعمل في السفارة الألمانية في بيروت. وبعد تذوقها الكبة والتبولة وطبق المغربية وغيرها من المازات، عبرت لي عن إعجابها الكبير بنكهات أطباقي».
ولشدة إعجاب الزائرة بأكلات «أم علي» راحت تخبر صديقاتها بتميز والدة علي في تحضير الطعام. فهي سبق وارتادت مطاعم عدة في لبنان ودعيت إلى بيوت كثير من الأصدقاء، ولكنها لم تتذوق يوماً أطيب من أطباق «أم علي».
ومن هنا كرت السبحة، وكبر عمل ابتهاج التي تقيم في منطقة برج البراجنة، وتحول مع الوقت منزلها إلى ورشة عمل «مطبخ أم علي».
وتشير ابتهاج هاشم إلى أن للطبخ أسراره «أهمها أن يحضّر بحب وبفن؛ لأن مفتاح الشهية لقمة ومنظر».
كانت ابتهاج تراقب والدتها وهي تحضر الطعام، وتعود وتدخل المطبخ لتقليدها ولكن بأسلوبها الخاص. «أحب استحداث نكهات خاصة تعيدني بالذاكرة إلى أطباق أيام زمان التي كانت تعدها أمي وجدتي. ومع الوقت صرت أخترع أطباقاً بعد أن أضيف إليها مكونات جديدة في إمكانها أن تجذب متذوقها. واليوم وإذا ما تذوقت طبق (مغربية أم علي) أو (ورق العنب) مع لحم الكستلاتة و(كبة البطاطس) وغيرها من أطباقنا المشهورة لا بد أن تلاحظ طعمها الأصيل».
تؤكد ابتهاج أنها لا تبالغ في اختراعاتها، ولكنها في الوقت نفسه تحاول أن تطبعها بهويتها الخاصة في المطبخ. وبرأيها أن هناك قواعد ذهبية للنجاح في عملية تجهيز أي طبق سهلاً كان تحضيره أو العكس. «من يهوى ممارسة الطبخ عليه أن يتحلى بطول البال والنظافة. وكذلك يجب ألا يستخف بالمكونات التي يستعملها، فكلما كانت طازجة (فريش)، أصابت الهدف الذي تتمنينه. فإرضاء الآخر هو العنوان العريض الذي يجب أن تتمثل به ربة المنزل كي تنجح. فأنا شخصياً عندما أرى هذه الابتسامة العريضة على ثغر ضيفي، وهذا البريق في عينيه، وكأنه يتلذذ بالطبق قبل تذوقه، أعرف أني نجحت في جذب انتباهه».
حولت ابتهاج عملها هذا إلى «بيزنس فاميلي»، بحيث يشارك فيه أفراد عائلتها. «ابني علي يهتم بطلبات الدليفري من مكان إقامته في ألمانيا. فهو يدرس الطب في إحدى جامعاتها. يدون الطلبات ويرسلها إلي كي أحضرها في أقصر وقت ممكن بمساعدة ابنتي التي تساعدني في المطبخ».

طبق الملفوف المحشي من تحضير «أم علي»    -    طبق الزنكل القروي يزين سفرة «أم علي»

الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة هي الأيام التي تتوفر بها أطباق «أم علي» لتوصيلها إلى أصحاب طلباتها. وتهتم في الأيام الأخرى بإعطاء دروس طبخ لمجموعة نساء يتم تسجيلهن مسبقاً عندها لمتابعة حصص الطبخ التي تنظمها.
ومن أطباقها الجبلية المعروفة بها «الزنكل» و«الفول بالأرز» و«المعكرونة باللبن» و«العدس بالحامض».
وتقول: «هذه الأكلات تلقى تهافتاً كبيراً من قبل الزبائن، لا سيما من سكان بيروت. فهم لم يسبق لهم تذوقها؛ لأنها أكلات تنبع من القرى اللبنانية. وكذلك يستسيغها الأجانب؛ لأنها تشكل سابقة بالنسبة لهم».
وتعلق على مورد رزقها هذا: «إن أيام الجائحة كانت صعبة، وتوقفت أشغال أبنائي، ولذلك كان (مطبخ أم علي) منقذي. فعندما أقف فيه، ولو لساعات طويلة، لا أملّ ويمر الوقت بسرعة. وعندما أحضّر أطباقي أحرص على رسمها كأنها لوحة تشكيلية. وعند الانتهاء منها أقف تماماً كالرسام المتشوق لمعرفة آراء الناس في فنه».
وتواكب «أم علي» وسائل التواصل الاجتماعي وتقف على آراء زبائنها من خلالها. كما تنشر على صفحتها عبر موقع «إنستغرام» صوراً عن أطباقها والسفرات الشهية التي تمدها في مناسبات مختلفة لأهل بيتها.
وتقول: «أحضر الأطباق على اختلافها من يخنات البامية والبطاطس والبازلاء والملوخية والمتبلات وغيرها. كما ألبي طلبات الأشخاص النباتيين، لأن لدي لائحة طعام طويلة ترضي أذواقهم».
الطعام اللبناني الأصيل بكل مكوناته التقليدية، الذي يذكرنا بأطباق قرى كثيرة، تختص به «أم علي».
وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «أنا من بلدة اللويزة، الواقعة في منطقة جزين، وأحرص أثناء تحضير أطباقي هنا وسط برج البراجنة حيث أُقيم، على أن تتسلل إلى أنفي الروائح الشهية نفسها التي علقت في ذاكرتي منذ الطفولة».


مقالات ذات صلة

الجزر... لون ونكهة

مذاقات الجزر... لون ونكهة

الجزر... لون ونكهة

قد يبدو الجزر مكوناً عادياً في المطبخ، لكنه قادر على لعب أدوار متعدِّدة في أطباق لا حصر لها، مانحاً إياها اللون والنكهة والقيمة الغذائية في آنٍ واحد.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

«لا أريد شيئاً فاخراً؛ أريد شيئاً جيداً». مثل هذا التعليق الصريح من أي ضيف كفيل بأن يدفع الطاهي إلى إعادة النظر في طبقه مرتين.

كورشا ويلسون (نيويورك)
مذاقات جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

افتتحت شركة «سوديك» أول مطعم يحمل علامة «نوبو» العالمية في القاهرة، داخل مشروع «EDNC».

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات «جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

«جارك».. تجمع الغرباء للأكل على مائدة واحدة

على مائدة طعام، يتحلّق 14 شخصاً لا يعرفون بعضهم بعضاً، تدور مبادرة «جارك» التي أطلقتها غيدا حلو.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات باستا نادرة جداً تصنع بواسطة اليد (نيويورك تايمز)

«سُو فيلينديو».. أندر معكرونة في العالم تتحدى الزمن بين جبال سردينيا

في أعماق جبال جزيرة سردينيا الإيطالية، لا تزال واحدة من أندر أنواع المعكرونة في العالم تُصنع يدوياً وفق تقاليد تعود إلى قرون.

مات غولدينغ (سردينيا - إيطاليا)

الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
TT

الجزر... لون ونكهة

شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن
شريحة من كعكة الجزر مع كريمة الجبن

قد يبدو الجزر مكوناً عادياً في المطبخ، لكنه قادر على لعب أدوار متعدِّدة في أطباق لا حصر لها، مانحاً إياها اللون والنكهة والقيمة الغذائية في آنٍ واحد.

ولا يكتفي الجزر بإضافة لونه البرتقالي الزاهي إلى الأطباق، بل يمنحها أيضاً مذاقاً متوازناً يجمع بين الحلاوة الطبيعية والنكهة الخفيفة؛ ما يجعله شريكاً مثالياً للحساء والسلطات والأطباق المشوية واليخنات، وحتى المخبوزات والحلويات.

ويرى الشيف المصري سيد إمام أنَّ الجزر من أكثر الخضراوات التي تتمتَّع بمرونة كبيرة في الطهي، إذ يمكن توظيفه في عشرات الوصفات دون أن يفقد شخصيته المميزة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن قيمته لا تقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل تمتد إلى قدرته على تحسين النكهة وإضفاء عمق طبيعي على كثير من الأطباق من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة».

ويتميَّز الجزر بغناه بالبيتا كاروتين، إلى جانب احتوائه على الألياف الغذائية ومجموعة من مضادات الأكسدة المهمة. ومن هنا ارتبط اسمه دائماً بدعم صحة العينين، وتعزيز المناعة، والمساعدة على تحسين عملية الهضم.

كما أنه من الخضراوات منخفضة السعرات الحرارية؛ ما يجعله خياراً مفضلاً للراغبين في اتباع نظام غذائي متوازن.

وسرُّ مكانة الجزر في المطابخ حول العالم يعود إلى نكهته المتوازنة التي تجمع بين الحلاوة الخفيفة والعمق الطبيعي؛ ما يجعله قادراً على التكيُّف مع وصفات لا حصر لها، وفق تعبير إمام.

وأضاف: «عند تناوله طازجاً يمنح إحساساً بالانتعاش والقرمشة، بينما تتحوَّل نكهته تدريجياً عند الطهي إلى مذاق أكثر حلاوة وعمقاً». ويتابع: «أما عند شوائه في الفرن فتظهر نكهة السكر الطبيعية فيه بشكل أوضح، فتتشكَّل على سطحه طبقة خفيفة من الكراميل تضفي عليه طابعاً شهياً من الصعب مقاومته».

والجزر من المكونات التي تنسجم بسهولة مع طيف واسع من التوابل والأعشاب؛ فالكمون والكزبرة والزنجبيل والكركم تبرز دفء نكهته.

بينما تمنحه الحمضيات؛ مثل البرتقال والليمون قدراً من التوازن والانتعاش، كما يتناغم بصورة لافتة مع الشبت والبقدونس والكزبرة الخضراء، فضلاً عن الطحينة والزبادي واللبنة التي تضيف إليه ملمساً كريماً ونكهات شرقية محببة.

الطهي الهادئ يبرز عمق نكهة الجزر

وصفات مهمة

من أكثر الوصفات التي تبرز جمال هذا المكون البسيط، شوربة الجزر المشوي بالزنجبيل، بحسب إمام.

ويرى أن سرَّ نجاح هذه الشوربة يكمن في شوي الجزر أولاً قبل إضافته إلى المرق؛ فهذه الخطوة تمنحه عمقاً إضافياً في الطعم، وتضاعف من حلاوته الطبيعية.

ويوضح أنَّه لتحضير هذه الشوربة يُقطَّع الجزر إلى شرائح متوسطة، ويُقلب بقليل من زيت الزيتون، ثم يُشوى حتى يكتسب لوناً ذهبياً.

قليل من الأعشاب والتوابل كفيل بتحويل الجزر إلى طبق رئيسي

وفي قدر منفصل يُغلى مرق الخضراوات مع قطعة من الزنجبيل وغصن من الزعتر، ثم يُضاف البصل والثوم المكرملان والجزر المشوي.

وبعد أن تنضج المكونات تُهرَس حتى تصبح ناعمة القوام، ثم تُقدَّم مع رشة من الزعتر الطازج أو قليل من الفلفل الأسود.

والنتيجة شوربة مخملية القوام، غنية بالنكهات الدافئة والمتوازنة، تكشف كيف يمكن لعدد محدود من المكونات أن ينتج طبقاً غنياً ومتوازناً في النكهة.

ولا تتوقف استخدامات الجزر عند الشوربات؛ إذ يحتل مكانة بارزة في أطباق الخضراوات المشوية؛ فعند مزجه مع البطاطا الحلوة والبصل الأحمر والشمندر، ورشه بزيت الزيتون وقليل من عصير البرتقال الطازج، يتحوَّل إلى طبق جانبي متكامل يرافق المشويات وأطباق اللحوم والدواجن.

وخلال عملية الشوي تبرز الحلاوة الطبيعية للخضراوات وتتداخل نكهاتها لتمنح الطبق مذاقاً أكثر عمقاً.

شوي الجزر

ويقدِّم الشيف سيد إمام مجموعة من النصائح للحصول على أفضل نتيجة عند شوي الجزر، أهمها تقطيع القطع بأحجام متقاربة لضمان نضجها بالتساوي.

وعدم تكديسها داخل الصينية حتى تسمح الحرارة بتكوين اللون الذهبي المطلوب، كما يُفضَّل إضافة الأعشاب الطازجة في الدقائق الأخيرة من الطهي للحفاظ على عطرها ونكهتها.

وفي السلطات يؤدي الجزر دوراً مختلفاً تماماً؛ فبشره طازجاً يضيف قرمشة محببة ولوناً زاهياً يجعل الطبق أكثر جاذبية.

ويقترح إمام مزجه مع السمسم المحمص وبذور عباد الشمس واللوز والزبيب الذهبي للحصول على سلطة غنية بالقوام والنكهات.

أما التتبيلة، فتتكون من عصير الليمون وزيت الزيتون وقليل من الخردل والعسل، وهي كفيلة بتحويل المكونات البسيطة إلى طبق منعش يناسب وجبات الغداء الخفيفة، أو يُقدَّم إلى جانب الأطباق الرئيسية.

ويشير إمام إلى أنَّ الجزر من أفضل الخضراوات المناسبة للتحضير المسبق؛ إذ يحتفظ بجودته لأيام عدة داخل الثلاجة سواء كان كاملاً أو مقطعاً أو مبشوراً.

ولهذا يمكن استخدامه في تجهيز الوجبات الأسبوعية، وإضافته بسهولة إلى السلطات أو الشوربات أو أطباق الأرز والحبوب.

حضور بارز في المطبخ الشرقي

كما يحضر الجزر بقوة في وصفات المطبخ الشرقي المعاصر؛ حيث يمكن تقديمه مشوياً مع قطع اللحم الضأن المتبلة بالزعتر. أو مزجه مع اللحم البقري المشوي والشعير والطماطم في سلطات متكاملة تجمع بين القيمة الغذائية والطعم الشهي.

ومن الأطباق المصرية المعروفة التي يُستخدَم فيها الجزر البسلة بالجزر أو التورللي، كذلك يمكن تحويله إلى تغميسة مبتكرة من خلال شويه مع الثوم والتوابل، ثم هرسه مع الطحينة وقليل من عصير الليمون؛ لتُقدَّم مع الخبز المحمص أو الخضراوات الطازجة.

ومن الوصفات التي يقترحها الشيف إمام أيضاً فطائر الجزر بالكزبرة والزنجبيل، وهي وصفة تجمع بين البساطة والغنى بالنكهة.

ويُخلط فيها الجزر المبشور مع الكزبرة الطازجة والبصل الأخضر والبيض وقليل من الدقيق والتوابل، ثم تُشكَّل أقراص صغيرة تُطهى في مقلاة ساخنة حتى تكتسب لوناً ذهبياً.

ويمكن تقديمه مع سلطة بلدي خضراء أو صلصة الزبادي بالأعشاب؛ لتكون وجبةً خفيفةً أو طبقاً جانبياً مناسباً لمختلف الأوقات.

حلاوة طبيعية في المخبوزات والحلويات

أما في عالم الحلويات، فيحتفظ الجزر بمكانة خاصة بفضل قدرته على منح المخبوزات الرطوبة والحلاوة الطبيعية. وتُعدُّ كيكة الجزر من أشهر الأمثلة على ذلك؛ حيث يضفي الجزر المبشور قواماً طرياً، ونكهة متوازنة تتناغم مع القرفة وجوزة الطيب والمكسرات.

ويؤكد إمام أنَّ نجاح هذه الكيكة يعتمد على استخدام جزر طازج ومبشور حديثاً؛ للحفاظ على عصاراته الطبيعية داخل العجين.

ويختم الشيف إمام حديثه بالتأكيد على أنَّ الجزر من المكونات التي لا تحظى أحياناً بالتقدير الذي تستحقه، رغم قدرته على إحداث فرق واضح في الطعم والشكل والقيمة الغذائية.

فسواء حُضِّر في شوربة دافئة خلال الشتاء، أو أضفى لونه الزاهي على سلطة صيفية، أو منح المخبوزات حلاوتها الطبيعية، يظلُّ الجزر واحداً من تلك المكونات القليلة القادرة على الجمع بين البساطة، والفائدة، والنكهة في طبق واحد.


باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

باراك أوباما وآراؤه الحازمة في البرغر بالجبن

أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
أوباما وعائلته من الذواقة الرفيعين الذين مروا على البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

«لا أريد شيئاً فاخراً؛ أريد شيئاً جيداً».

مثل هذا التعليق الصريح من أي ضيف كفيل بأن يدفع الطاهي إلى إعادة النظر في طبقه مرتين. غير أنه حين يصدر عن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بشأن صنف في قائمة طعام المركز الرئاسي الخاص بأوباما، فإنه يغدو أمراً لا يقبل النقاش.

والصنف المعني؟ برغر بالجبن.

قال الشيف كليف روم إن أوباما الذي أطلقت عليه مجلة «بيبول» لقب «الرئيس الذوّاق» أخبره بأن البرغر التي كان مقرراً إدراجه في قائمة الطعام بالمركز الرئاسي لأوباما يفتقر إلى بعض المكونات الأساسية، وتحديداً طبقة من الخردل الأصفر ولمسة من الجبن الشيدر الحاد.

بر غر أوباما المفضل (نيويورك تايمز)

وقال روم: «كانت لديه آراء كثيرة حول ما يجعل البرغر بالجبن جيدة حقاً». وقد اختاره آل أوباما لوضع تصور وإدارة مطعمَين في حرم المركز في حي هايد بارك بشيكاغو، هما «مطبخ تافاري» ومقهى غير رسمي.

والمركز الذي تجاوزت تكلفته 850 مليون دولار واستغرق بناؤه أكثر من 10 سنوات، يُمثّل إضافة لافتة للجانب الجنوبي من المدينة.

ويتصدّر حرم المركز الممتد على مساحة 19 فداناً برج غرانيتي يبلغ ارتفاعه 225 قدماً، يُطلق عليه البعض اسم «أوباماليسك». غير أن الزوجَين أوباما، اللذَين جعلا من الطعام والسياسة الغذائية ركيزة بارزة في عهد أوباما، أرادا أن تُوازيهما قائمة الطعام في تميّزها، وفق ما أوضحته فاليري جاريت، الرئيسة التنفيذية للمركز والمستشارة المقربة من عائلة أوباما منذ أمد بعيد.

وقالت جاريت: «نريد أن يكون الطعام في متناول الجميع ولذيذاً في الوقت ذاته. أعتقد أن الرئيس أوباما يرى أن ذوقه يعكس ما يرغب كثير من الأميركيين في تذوقه».

اشتهر أوباما بارتياده مطاعم مرموقة مثل "راسيكا" و"كومي" (نيويورك تايمز)

وفي عشاء أُقيم في أبريل (نيسان)، قدّم روم أطباقه أمام فريق مؤسسة أوباما. وفي نهاية المطاف، جاء «برغر أوباما» المُدرج في القائمة انعكاساً لملاحظاتهم؛ إذ يضمّ مخللات منزلية الصنع، وخبز البريوش المحمّص، والطماطم والخسّ، وبالطبع الخردل الأصفر والجبن الشيدر الحاد اللذان اشترطهما أوباما. وهي واحدة من الأطباق المتاحة في «مطبخ تافاري»، الذي سُمّي تيمّناً بالطاهي الشخصي للزوجَين أوباما، تافاري كامبل، الذي وافته المنية عام 2023.

وقد يبدو برغر الجبن صنفاً عادياً في قائمة طعام رئيس اشتهر بشغفه بالطهي، غير أنها في حقيقتها تعبير عن فلسفة أعمق تحكم البرنامج الغذائي للمركز، كما قال روم. «كانت المهمة هي إتقان الطعام مع رواية قصة في الوقت ذاته».

واشتُهر الزوجان أوباما بارتيادهما مطاعم محلية مرموقة في واشنطن العاصمة، مثل «راسيكا» و«كومي». وقد زار الرئيس السابق ذات مرة فرعاً لمطعم «فايف غايز» لتناول البرغر، في حادثة لا تزال يُضرب بها المثل. وهو الزعيم الوحيد الذي تناول الطعام أمام الكاميرا مع الشيف الشهير أنتوني بوردان، في حلقة من برنامج «أجزاء مجهولة» صُوِّرت في فيتنام عام 2016.

يعرف عن الرئيس أوباما أنه من الذواقة (نيويورك تايمز)

ويواصل المركز الرئاسي لأوباما هذا التوجه في مطعم «تافاري» كامل الخدمات، الذي يتميز بمطبخ مفتوح وصورة للطاهي الذي يحمل اسمه رسمتها الممثلة والفنانة التشكيلية كيت كابشو.

روم من أبناء مدينة شيكاغو، ويملك ويدير مجموعة مطاعم «بام جوي» التي تضم مطعم «بيتشز»، الذي افتتحه عام 2015 في حي برونزفيل بشيكاغو. وقبل 4 سنوات، فازت شركته «روم جوي لتموين المطاعم» وشركة «بون أبيتي مانيجمنت»، وهي شركة ضيافة مقرّها كاليفورنيا، بعقد إدارة البرنامج الغذائي للمركز.

وكما هو حال كثير من الطهاة، يعزو روم شغفه بالطعام إلى جدته ومشاهدته إياها وهي تطبخ في منزلها بالجانب الجنوبي من المدينة. وقال نقلاً عنها: «كانت دائماً تقول لي: إن كنت تحسن الطبخ، فستظل على وفاق مع الناس دائماً».

لم يكن يدرك وقتها أن وجباتها من الغومبو، وأوراق اللفت، ولحم البقر المشوي، وكعكة الخوخ، كانت تحكي قصة جذور عائلته الممتدة في نيو أورليانز، مروراً بمدينة ساغينو في ميشيغان، وتُسلّط الضوء على الصلة التي تربط شيكاغو بمطبخ الجنوب الأميركي عبر مسيرة الهجرة الكبرى.

وأضاف: «أريد مواصلة رواية هذه القصة».

من المطاعم التي يرتادها أوباما في واشنطن (نيويورك تايمز)

تتجلّى المسارات والمؤثرات المتعددة في قصة الزوجَين أوباما بوضوح في قوائم طعام المركز. فوصفة الشيلي (الفلفل الحار) العائلية تُقدَّم مصحوبة بخبز الذرة الكثيف، في حين يُعدّ طبق «أرز السيدة روبنسون الأحمر»، المسمّى تيمّنا بوالدة السيدة الأولى السابقة، بالنقانق وروبيان الخليج، استحضاراً لنكهات طبق الجامبالايا الشهير.

ودمج منظمات الزراعة والغذاء المحلية في مسيرة عمل المركز هدف قائم بذاته، كما أوضحت إيريكا ألين، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ«مجموعة المزارعين الحضريين»، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال الزراعة وأنظمة الغذاء في شيكاغو. وستتعاون المنظمة مع المركز في مشاريع الزراعة الخاصة بالمطبخ، وفي برامج موجّهة لسكان المنطقة تُبرز أثر موجات الهجرة في الغذاء الخاص بشيكاغو. كما ستُنقل مخلفات الطعام من كلا المطعمَين إلى المزارع المحلية لاستخدامها سماداً عضوياً.

وقالت ألين: «سنعمل أيضاً مع الطاهي روم على تعريف الزوار ببعض النباتات في الحدائق وكيفية دمجها في قائمة الطعام. فالطعام والبستنة جزء لا يتجزأ من التجربة برمّتها».

وأشارت جاريت إلى أن تشجيع زوار المتحف وأماكن الطعام على التأمل في قصصهم الخاصة يُمثّل جزءاً من غاية المركز، قائلة: «الأمل أن تكون هذه تجربة تفاعلية لا مجرد تلقٍّ سلبي».

وبالنسبة لروم، فإن إمكانية عرض هذا الطعام في الجانب الجنوبي من شيكاغو تمنح المشروع معنى أعمق. وقال معبّراًً عن ذلك: «هذا مشروع عالمي بمنصة خاصة لجنوب شيكاغو».

* خدمة «نيورك تايمز»


افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
TT

افتتاح أول مطعم لـ«نوبو» في القاهرة... والإعلان عن مشروع سكني جديد بالساحل الشمالي

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

افتتحت شركة «سوديك» أول مطعم يحمل علامة «نوبو» العالمية في القاهرة، داخل مشروع «EDNC»، في وقت أعلنت فيه الشركة، بالتعاون مع العلامة العالمية، إطلاق مشروع «نوبو» للشقق السكنية ضمن مشروع «OGAMI» بالساحل الشمالي.

الشيف ماتسوهيسا نوبو مؤسس مطاعم «نوبو» العالمية (الشرق الأوسط)

وشهد افتتاح مطعم «نوبو» حضور الشيف الياباني نوبو ماتسوهيسا، مؤسس العلامة، الذي شارك في فعالية أقيمت قبل الافتتاح الرسمي للمطعم، بحضور عدد من الشخصيات من قطاعات الأعمال والضيافة والثقافة.

وقدّم المطعم خلال الفعالية مجموعة من أشهر أطباقه، من بينها «بلاك كود» و«يلو تيل هالوبينو»، إلى جانب تشكيلة من أطباق «السوشي» التي تشتهر بها العلامة، والتي تعتمد على المزج بين المطبخ الياباني والنكهات البيروفية.

وقال الشيف ماتسوهيسا إن افتتاح المطعم يُمثل خطوة جديدة في توسع العلامة داخل مصر، مشيراً إلى أن مطاعم «نوبو» تحرص على استلهام هويتها من البيئة والمجتمع الذي تعمل فيه.

جانب من الحضور المشارك في الافتتاح (الشرق الأوسط)

ويأتي افتتاح المطعم بعد أيام من فعالية أقيمت في العاصمة البريطانية لندن، شارك فيها الممثل الأميركي روبرت دي نيرو، الشريك المؤسس لعلامة «نوبو»، إلى جانب مسؤولين من «نوبو» و«سوديك»، للإعلان عن مشروع سكني للعلامة بالساحل الشمالي.

ديكورات «نوبو» الجديد في القاهرة (الشرق الأوسط)

وخلال زيارته مصر، تفقّد الشيف نوبو موقع مشروع «أوغامي»، الذي من المقرر أن يضم مستقبلاً مطعماً وفندقاً ووحدات سكنية.

وقال أيمن عامر، المدير العام لشركة «سوديك»، إن افتتاح مطعم «نوبو» في القاهرة يأتي ضمن الشراكة بين الجانبين لتطوير مشروعات تجمع بين الضيافة والسكن، مشيراً إلى أن المشروع يُمثل مرحلة جديدة في التعاون بين الشركة والعلامة العالمية.

الشيف ماتسوهيسا نوبو (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن يستأنف مطعم «نوبو نورث كوست»، استقبال زواره خلال موسم الصيف، بالتزامن مع استمرار توسع العلامة في السوق المصرية.

يشار إلى أن علامة «نوبو» تأسست على يد الشيف نوبو ماتسوهيسا، والممثل روبرت دي نيرو، والمنتج مير تيبر، وتدير شبكة تضم مطاعم وفنادق ومشروعات سكنية في عدد من الدول. أما «سوديك» فتعمل في قطاع التطوير العقاري في مصر منذ أكثر من 27 عاماً، وتنفذ مشروعات سكنية وتجارية وإدارية في القاهرة والساحل الشمالي.