موقف فرنسي واضح بالترحيب بورقة المقترحات الصينية

مركبات عسكرية روسية بأوكرانيا (أ.ب)
مركبات عسكرية روسية بأوكرانيا (أ.ب)
TT

موقف فرنسي واضح بالترحيب بورقة المقترحات الصينية

مركبات عسكرية روسية بأوكرانيا (أ.ب)
مركبات عسكرية روسية بأوكرانيا (أ.ب)

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا قبل عام، دأبت الدبلوماسية الفرنسية، ممثلة في الرئاسة ووزارة الخارجية، على التأكيد على أهمية انخراط الصين في البحث عن حلول لوقف الحرب. وكانت باريس تعد بأن بكين لما لها من وزن وعلاقات وثيقة مع موسكو هي الوحيدة القادرة على التأثير على قرارات الرئيس فلاديمير بوتين ودفعه إلى وضع حد للحرب المدمرة الجارية على الأراضي الأوروبية. وما فتئ الرئيس الفرنسي يؤكد أن نهاية الحرب يجب أن تكون على طاولة المفاوضات، مكررا، كلما توفرت له الفرصة، أن السلطات الأوكرانية هي المخولة بالقول متى ووفق أي شروط وظروف يمكن العودة إلى هذه المفاوضات.

ومع كشف الصين عن «خطتها» للسلام في أوكرانيا، كانت ردة فعل الرئيس الفرنسي الأكثر إيجابية قياسا لردود فعل القادة الغربيين. ولا شك أن الخطة المذكورة ستكون مادة رئيسية على جدول مباحثات الرئيس الفرنسي بمناسبة زيارته القادمة لبكين. وقال ماكرون اليوم، بمناسبة افتتاح المعرض الزراعي السنوي في باريس، إنه سيقوم بزيارة الصين بداية شهر أبريل (نيسان) القادم. وبعد أن حث السلطات الصينية على «المساعدة من أجل ممارسة الضغوط على روسيا» لغرض دفعها إلى «وقف العدوان» على أوكرانيا و«بناء السلام»، اعتبر ماكرون أن «انخراط الصين في جهود السلام يعد أمرا جيدا تماما». ووفق الرئيس الفرنسي، فإن السلام سيكون «ممكنا فقط عند توقف العدوان الروسي على أوكرانيا واحترام سيادتها على أراضيها وكذلك احترام الشعب الأوكراني».

بالإضافة إلى ما سبق، وجه ماكرون رسالتين إضافيتين إلى بكين: الأولى، دفعها إلى الامتناع عن توفير أي أسلحة لروسيا وهي الرسالة التي تضمنها البيان الصادر عن مجموعة السبع بعد اجتماع عن بعد لقادتها مساء الجمعة. والرسالة الثانية تطلب من بكين «المساعدة من أجل امتناع روسيا المطلق عن استخدام السلاح الكيماوي أو النووي». وفي الوثيقة التي نشرتها، تعبر بكين عن موقف واضح يرفض أي استخدام للسلاح النووي فيما لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولون آخرون بينهم نائب رئيس المجلس القومي ميدفيديف ورئيس مجلس الدوما باللجوء إليه في الأسابيع الأخيرة. ومرة أخرى، اعتبر ماكرون أن «وقف العدوان {الروسي} هو شرط مسبق للعودة إلى طاولة المفاوضات». بيد أنه لم يفسر ما يقصده بذلك وما إذا كان المطلوب وقف العمليات العسكرية بمعنى تجميدها أم المطلوب انسحاب القوات الروسية إلى الحدود الدولية لأوكرانيا وفق ما رسمت في العام 1991.

تبين ردود الأفعال المتفاوتة على «المبادرة» الصينية أن العمل بها لن يبدأ غدا. ورغم ذلك، فإن مصادر أوروبية معنية في العاصمة الفرنسية تعتبر أن ما عرضته الصين مهم من ثلاث زوايا: الأولى، أن انخراطها في الدعوة إلى وقف الأعمال العسكرية وعودة المسار التفاوضي يعد أمرا جيدا خصوصا أنها تحل في وقت غابت فيه أي مبادرات سياسية ولذا، ثمة حاجة رئيسية لتدخل بكين على خط التواصل. وفي هذا السياق، كانت لافتة ردة فعل الرئيس الأوكراني زيلينسكي الذي دعا إلى التواصل المباشر بينه وبين السلطات الصينية. والأمر الثاني أن الخطوة الصينية تسبق التوقعات الغربية التي ترجح أن موسكو تتهيأ لمعاودة الهجمات على أوكرانيا مع بداية الربيع القادم في جولة قتال واسعة جديدة. وبسبب هذه المخاوف، فإن الغربيين يسارعون إلى الاستجابة لمطالب كييف من السلاح الثقيل من أجل تمكينها من مقاومة الهجمات الروسية المرتقبة وحتى تصل من موقع قوي إلى طاولة المفاوضات عندما يحين وقتها. والثالث القناعة القائلة إن بكين، بسبب تموضعها منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، هي الطرف الوحيد الذي يستمع إليه الرئيس بوتين.

حقيقة الأمر، من الصعوبة بمكان النظر إلى ما طرحته الصين على أنه «خطة للسلام»، إذ إن التوصيف الأقرب إلى الواقع أن الورقة الصينية قدمت مجموعة من المبادئ التي يمكن البناء عليها من أجل إطلاق مسار جديد غير التصعيد الميداني. بيد أن الصعوبة تكمن في أن الطرفين الروسي والأوكراني ما زالا متمسكين بشروطهما. فموسكو أخذت على ما طرحته أنها لا تأتي على شرط الأخذ بـ«التغيرات الميدانية» أي ضم روسيا لأربع مناطق أوكرانية، بينما الجانب الأوكراني ما زال متمسكا بخروج كافة القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية بما فيها من شبه جزيرة القرم. وفي أي حال، ثمة مناقشات تجري خلف الأبواب بعيدا عن الأضواء حول ظروف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وشروط السلام، علما بأن الغربيين غير متفقين على رؤية موحدة تذهب أبعد من التمسك بمبادئ سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها. أما الآلية للتوصل إليها فما زالت في عالم الغيب.


مقالات ذات صلة

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.


«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».