زيلينسكي مصمم أن أوكرانيا «ستنتصر»... وبوتين يلوح مجدداً بالنووي

بعد عام من الحرب... مزيد من الاستقطاب والاستنزاف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بالنووي بعد سلسلة من الخطب الحماسية قبل ذكرى الحرب خلال حضوره «يوم المدافع عن الوطن» (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بالنووي بعد سلسلة من الخطب الحماسية قبل ذكرى الحرب خلال حضوره «يوم المدافع عن الوطن» (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي مصمم أن أوكرانيا «ستنتصر»... وبوتين يلوح مجدداً بالنووي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بالنووي بعد سلسلة من الخطب الحماسية قبل ذكرى الحرب خلال حضوره «يوم المدافع عن الوطن» (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بالنووي بعد سلسلة من الخطب الحماسية قبل ذكرى الحرب خلال حضوره «يوم المدافع عن الوطن» (أ.ف.ب)

نزال رمزي وتبادل للاتهامات والتأكيد على الاستمرار على النهج ذاته هو ما ميز الأيام التي سبقت حلول الذكرى الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا، ما يشي بأنه لا نهاية في الأفق لهذه الحرب. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مصمم أن أوكرانيا «ستنتصر»، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يلوح بالنووي مرة أخرى.
وبعد سلسلة من الخطب الحماسية قبل ذكرى الحرب، أعلن بوتين عن خطط لنشر صواريخ باليستية جديدة متعددة الرؤوس عابرة للقارات من طراز «سارمات» هذا العام. وفي وقت سابق هذا الأسبوع علق مشاركة روسيا في معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية. وقال بوتين: «كما قلت في السابق، سنولي اهتماما متزايدا لتعزيز الثالوث النووي» في إشارة إلى إمكانية إطلاق الصواريخ النووية من البر والبحر والجو. وأضاف بوتين في تصريحات نشرها الكرملين في ساعة مبكرة من صباح الخميس «سنواصل الإنتاج الواسع لأنظمة (كينجال) الفرط صوتية، وسنبدأ في تجهيز إمدادات ضخمة من صواريخ (زيركون) الأسرع من الصوت التي تنطلق من البحر». وتجاهلت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون الموقف النووي، ووصفوه بأنه صرفٌ للانتباه عن فشل الحملة العسكرية الروسية على الأرض، بعد عام من شن بوتين أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وشهدت الأسابيع الماضية قيام روسيا بهجمات تنفذها قوات مشاة وسط طقس متجمد في معارك وصفها الجانبان بأنها الأكثر ضراوة في الحرب.

وبدوره أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس أن أوكرانيا «ستنتصر» على القوات الروسية الغازية. وقال عبر منصات التواصل الاجتماعي: «لم ننكسر، تخطينا الكثير من المحن وسوف ننتصر. سنحاسب جميع الذين جلبوا هذا الشر، هذه الحرب إلى أرضنا، كل هذا الرعب والقتل والتعذيب والنهب». وأضاف أن روسيا اختارت «طريق المجرم، طريق الإرهابي، طريق الجلاد، طريق الناهب» بشنها هذه الحرب، مشددا على أن هذا «الخيار الذي أتى على مستوى الدولة» يتطلب «مسؤولية على مستوى الدولة على الإرهاب المرتكب».
وبدا بوتين مصمماً على المضي قدما لتحقيق ما هو أبعد من أهداف «العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقها في 24 فبراير (شباط)، مؤكدا في كلمة مقتضبة أمام مهرجان وطني كبير بمناسبة «يوم المدافع عن الوطن» في ملعب بالعاصمة موسكو، أن بلاده تحارب حاليا في أوكرانيا من أجل «أراضيها التاريخية»، ما اعتبره مراقبون إفصاحاً عن الرغبة في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية بعد ضم أربع مقاطعات في العام الأول للحرب.
على الجانب الآخر، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن التزام بلاده بالدفاع عن «كل شبر» من أراضي حلف شمال الأطلسي، خلال اجتماع له في بولندا مع تسع دول تمثل الجناح الشرقي للحلف، وتتشاطر المخاوف من امتداد العملية العسكرية الروسية إليها.
وجاءت زيارة بايدن لبولندا عقب زيارة رمزية لم يعلن عنها مسبقا لأوكرانيا في خطوة قال مراقبون إن الهدف منها هو إعطاء دفعة معنوية لكييف مع حلول الذكرى السنوية لتعرضها للهجوم الروسي، والتأكيد على ثبات موقف واشنطن وحلفائها من استمرار الدعم طالما اقتضت الضرورة ذلك، مع الإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية أميركية إضافية بقيمة نصف مليار دولار.
ويرى محللون أن إصرار بوتين وبايدن على موقفيهما لم يخف مشكلات ربما تواجه الجانبين منذ أسابيع أو أشهر، فالرئيس الروسي يواجه انتقادات لعدم تطرقه إلى العثرات التي واجهت قوات بلاده في الحرب أو الخلافات التي طفت على السطح مؤخراً حتى مع رفاق الحرب كمجموعة فاغنر العسكرية.
وحاول الرئيس الأميركي إبداء صلابة في الموقف الداعم لأوكرانيا، دون التطرق إلى الخلافات في صفوف معسكر الحلفاء وعدم وجود رؤية موحدة بشأن أفق الاستمرار في تزويد أوكرانيا بمختلف أنواع الأسلحة، متناسياً أنه نفسه خلال الفترة المقبلة ومع اقتراب موعد الانتخابات لن يكون بمقدوره التعامل بكرم زائد في مسألة إمداد أوكرانيا بالأسلحة في ظل تحفظ من قبل الجمهوريين.
وهنا يثار التساؤل المهم عن الطرف المستفيد من إطالة أمد الحرب بهدف استنزاف موارد الآخر، ومن ثم خسارته لحرب لم تقتصر تداعياتها على الطرفين المتحاربين أو حلفائهما، بل تركت أثراً كبيراً على الاقتصاد العالمي ككل.
ولفتت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى أن بوتين، في خطابه بشأن حالة الأمة، لم يبد أي مؤشرات على التراجع عن نهجه، بل إنه استخدم الخطاب للكشف عن خطة لحرب طويلة، مشيرة إلى وعوده بتغيير نظام التعليم وسياسة العلوم والتكنولوجيا لمساعدة روسيا على تجاوز العقوبات الغربية. وأشارت الصحيفة كذلك إلى إعلان بوتين الانسحاب من معاهدة «ستارت الجديدة» للحد من الأسلحة النووية: «آخر اتفاقية قائمة للسيطرة على الأسلحة بين واشنطن وموسكو». كما ركزت صحيفة «فاينانشيال تايمز» على دفاع بوتين عن قراره باجتياح أوكرانيا، وتعهده بتحقيق أهدافه من الحرب «خطوة بخطوة»، واتهامه للغرب باستخدام أوكرانيا أداة لتقويض روسيا.
ولم يفت الصحيفة البريطانية الإشارة إلى تزامن حلول الذكرى السنوية الأولى للحرب مع دخول الصين على الخط، وتحذير وزير خارجيتها للغرب من «صب الزيت على النار» في أوكرانيا، وكذلك ذهاب كبير دبلوماسييها وانغ يي إلى موسكو، في أول زيارة لمسؤول صيني بارز منذ بداية الحرب: «ما يلقي الضوء على تعزيز العلاقات بين رئيس روسيا ونظيره الصيني شي جينبينغ».
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الصيني عقب لقائه بوتين أن الجانبين سيعززان «الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الاستراتيجي»، مشيرة إلى الدور الذي لعبته بكين لتخفيف آثار العقوبات الغربية على موسكو بسبب الحرب.
ونوهت الصحيفة إلى تشكك الغرب بشدة في ضلوع الصين في الصراع، وتحذير وزير الخارجية الأميركي مطلع الأسبوع الحالي من أن بكين «تدرس بجدية تزويد موسكو بأسلحة فتاكة قبيل هجوم جديد تستعد لشنه القوات الروسية»، معتبرة أنه «لا سبيل لإنهاء الحرب قريبا في أوكرانيا»، إلا أن الصحيفة البريطانية نقلت في الوقت نفسه عن يو يي، الباحث البارز في معهد «تشاتام هاوس» للأبحاث، ومقره لندن قوله إن «وانغ يي في تصريحاته لم يذكر جملة شريك بلا حدود... هذا يعد تحولا إلى حد ما يظهر سعي بكين إلى الإبقاء على مسافة بينها وبين موسكو».
وبشأن تعليق روسيا مشاركتها في معاهدة «ستارت الجديدة»، نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن أندري باكليتسكي، الباحث البارز في برنامج أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الاستراتيجية الأخرى في معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح، قوله إن «تعليق المعاهدة لا يساوي الانسحاب منها، ولكن في الواقع يمكن أن يصبح قريباً بالفعل بمرور الوقت»، وأضاف «من المحتمل أن تلتزم روسيا بحدود معاهدة (ستارت الجديدة)... لكن سيكون من الصعب على الولايات المتحدة التحقق من الامتثال فقط باستخدام الوسائل التقنية الوطنية، وأتوقع أن تعلق الولايات المتحدة أيضا التزاماتها».
وفي ظل مواقف متباعدة بعد 12 شهراً من الحرب جاءت توقعات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متشائمة إلى حد كبير، حيث حذر من اتساع الصراع واستخدام الأسلحة النووية، وأضاف «على مدار العام الماضي لم نشهد فقط تزايد المعاناة والدمار، بل أصبح من الواضح أيضاً إلى أي مدى يمكن أن يصبح الأمر أسوأ. العواقب المحتملة لصراع متصاعد تشكل خطراً واضحاً وقائماً»، وتابع «في الوقت نفسه، سمعنا تهديدات ضمنية باستخدام الأسلحة النووية. إن ما يسمى بالاستخدام التكتيكي للأسلحة النووية أمر غير مقبول على الإطلاق. لقد حان الوقت للتراجع عن حافة الهاوية»، في إشارة إلى تهديدات روسيا باستخدام جميع الأسلحة بما فيها النووية للدفاع عن أمنها القومي.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.