البرلمان الأوروبي لميركل: سنواجه معا البطالة المهددة للنظام الأوروبي الاجتماعي والديمقراطي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي لميركل: سنواجه معا البطالة المهددة للنظام الأوروبي الاجتماعي والديمقراطي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)

وجه مارتن شولتز رئيس البرلمان الأوروبي، التهنئة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عقب فوزها في الانتخابات الأخيرة في البلاد، وقال شولتز من خلال بيان في بروكسل، إن «النتائج أظهرت نجاحا ملحوظا لميركل، وإن أوروبا كلها تترقب باهتمام تشكيل الحكومة القادمة في ألمانيا وكما هو الحال في الانتخابات التي جرت من قبل في دول أخرى مثل فرنسا وإيطاليا واليونان فقد تطورت السياسة الداخلية الأوروبية وتصاعد الفضاء العام الأوروبي».
وأشار شولتز إلى أن هناك تحديات تواجه أوروبا وستعمل الحكومة الألمانية الجديدة والبرلمان الأوروبي على معالجتها في إطار العمل المشترك، وأبرزها مكافحة بطالة الشباب التي تهدد النظام الديمقراطي والاجتماعي الأوروبي وعلاوة على ذلك يجب وضع اللمسات الأخيرة على الاتحاد المصرفي وأيضا أن تنفذ على وجه السرعة ضريبة على المعاملات المالية. كما أعرب قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل عن استعدادهم لمواصلة العمل مع ألمانيا في أول ردود فعل لهم بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الألمانية. ووجه رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومباي ورئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو ورؤساء المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي ووزير خارجية بلجيكا ديديه رايندرس برقيات إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نقلت رغبتهم في تكثيف التعاون مع برلين بشأن أهم الملفات الأوروبية. وأعرب فان رومباي عن ثقته بأن «ألمانيا وحكومتها الجديدة سوف تواصل التزامها ومساهمتها في بناء أوروبا تتمتع بالسلام والرخاء وبما يخدم مصالح مواطنيها». كما أعرب عن تطلعه إلى «استمرار التعاون الوثيق مع أنجيلا ميركل، ويرى محللون أن ألمانيا ستستمر خلال ولاية ميركل الثالثة في الربط بين متطلبات تعزيز البنى الاقتصادية لمنطقة اليورو وتشديد الضوابط الحالية وإبداء التضامن مع الدول المتعثرة.
وصف وزير الخارجية الإيطالي الأسبق فرانكو فراتيني بـ«النجاح التاريخي، والدرس المهم بالنسبة لإيطاليا»، فوز المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد وفي تصريحات له أمس (الاثنين) للإعلام الإيطالي، أشار إلى أن «كلمة السر التي أوصلت إلى هذه النتيجة في الانتخابات الألمانية هي المسؤولية، فقد أظهرت ميركل أنه يمكنك قول الحقيقة للألمان»، وتابع أن «التوجه الإيجابي يمكنه أن يستمر، لكن يجب على الجميع القيام بواجبهم» وأشار وزير الخارجية الأسبق إلى أن «نجاح المستشارة الألمانية يمثل دحضا صريحا لمن كان يزعم بأن ميركل والسياسة الألمانية تتحركان ضد مصلحة أوروبا، وبالتالي ضد إيطاليا أيضا»، وأردف: «لقد بدأنا بالقيام بواجبنا عندما بدأ التحالف الكبير الذي أيد حكومة (ماريو) مونتي، والذي يقدم الدعم الآن لحكومة (إنريكو) ليتا، بالإصلاحات»، وخلص فراتيني إلى القول إن «رئيس الوزراء ليتا ووزير الاقتصاد (فابريتسيو) ساكوماني على حق تماما، فعلينا أن نتمسك بهذا الموقف دائما لأن كلمة المسؤولية تشمل الجميع، وليس لإيطاليا أي مستقبل خارج الاتحاد الأوروبي».
وكانت الرئاسة الدورية الجديدة للاتحاد الأوروبي، والتي بدأتها ليتوانيا يوليو (تموز) الماضي، أكدت على أن الوضع الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي يتطلب العمل وليس الكلام، ومن خلال قرارات حاسمة تلبي ما يريده المواطن الأوروبي، وأشارت إلى أنه لا بد من الاستماع إلى رغبات المواطنين والاستجابة لها قبل انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة العام القادم. وجاء ذلك على لسان رئيسة ليتوانيا داليا غريبا وسكايتي والتي أشارت إلى أن مكافحة البطالة هي في مقدمة الأولويات وقد جرى تخصيص ثمانية مليارات يورو من موازنة التكتل الموحد للفترة من 2014 إلى 2020 لهذا الغرض كما أشارت إلى ضرورة تنفيذ مبادرة ضمان العمل للشباب والتي تضمن توفير عروض وظيفية للشباب الأقل من 25 عاما أو مواصلة التعليم والتدريب المهني بعد ترك التعليم الرسمي وإلا أصبح عاطلا عن العمل.
كما أشارت الرئاسة إلى أنه خلال فترة عملها التي تستمر ستة أشهر وحتى نهاية العام الحالي ستقدم المفوضية الأوروبية مقترحاتها بشأن آلية إعادة هيكلة المصارف كجزء من بناء الاتحاد المصرفي مما يجعل وجود نظام موحد لإدارة مشكلات البنوك وإعادة الهيكلة وأيضا حماية دافعي الضرائب من أي تكاليف إضافية كما ستقوم المفوضية بتقديم تقرير عن تنفيذ سياسة الطاقة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وقالت رئيسة ليتوانيا إن «هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لبلادها لأنها تشتري الغاز من مورد واحد وتدفع ثمن ذلك أكثر بكثير من البلدان الأخرى»، وستقدم ليتوانيا مع نهاية العام تقريرا مرحليا عن بناء سوق الطاقة الداخلية للاتحاد الأوروبي في ضوء قرارات مجلس الاتحاد الأوروبي، التي وافق عليها في مايو (أيار) الماضي.
ومن المتوقع إنشاء سوق مشتركة للطاقة في التكتل الأوروبي الموحد قبل نهاية عام 2014، ومن شأن هذه التحركات أن تخدم تعزيز القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي، وتشير التقديرات إلى أنه إذا أصبح الاتحاد الأوروبي سوقا متكاملة تماما في مجال الطاقة فإنه يمكن توفير ما يصل إلى 35 مليار يورو سنويا من تكاليف الكهرباء حسب ما جاء في بيان صدر ببروكسل حول هذا الصدد. هذا ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية خلال الأشهر القادمة مقترحات بشأن تنسيق السياسات الاقتصادية وتحسين القدرة التنافسية الجماعية أما فيما يخص قضايا الدفاع والأمن المشترك للاتحاد الأوروبي فإن القمة الأوروبية المقررة في ديسمبر (كانون الأول) القادم ستعرف التركيز على هذا الملف.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.