«أطباء بلا حدود» في الأردن بدأت بمعالجة الجرحى العراقيين.. والآن السوريين

موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
TT

«أطباء بلا حدود» في الأردن بدأت بمعالجة الجرحى العراقيين.. والآن السوريين

موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)

تسعى منظمة «أطباء بلا حدود» حاليا إلى التعامل مع كل تبعات الأزمة السورية في الأردن، سواء كان ذلك للاجئين داخل المخيمات أو ممن يعيشون في المدن وبقية المناطق الأردنية أو الجرحى ممن هم بحاجة إلى إقامة في المستشفى بهدف التدخل الجراحي.
ويعمل الجراحون والفرق الطبية في مستشفى الهلال الأحمر الأردني في عمان، حيث تتخذ المنظمة جناحا لها للعمل من هناك، ساعات طويلة لعلاج الإصابات المعقدة وغير مألوفة والناجمة عن الحرب والتي في الغالب تتطلب جراحات ترميمية على عدة مراحل لكل الأنسجة الصلبة والرخوة. أما المرضى فإنهم يظهرون شجاعة استثنائية في مواجهة المعاناة المأساوية الناجمة عن العنف الذي تعرضوا له.
وخلال جولة في أقسام المستشفى شاهدت «الشرق الأوسط» عمليات تأهيل المصابين بالعلاج الفيزيائي والتمارين البدنية. وعلى سرير الشفاء يرقد إبراهيم (13 عاما) من المنطقة الغوطة الشرقية، أصيب بشظايا قذائف طيران عسكري. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه خلال عودته من المدرسة سقطت قذائف بالقرب منه، ويضيف: «أغمي علي ولم أستيقظ إلا وأنا في أحد المستشفيات الميدانية هناك ولم أجد ساقي إذ بترت نتيجة الإصابة».
ويقول الطبيب عز الدين الوحش، المشرف على علاج إبراهيم، إن الأخير بحاجة إلى تأهيل على المشي بساق اصطناعية وقد يستغرق العلاج أكثر من شهرين.
وبدوره، قال والد إبراهيم، الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» خوفا من انتقام السلطات السورية: «بعد الحادث قدمت الإسعافات لإبراهيم حتى استقرت حالته الصحية بعدها نقلناه بسيارة عبر الصحراء حتى وصلنا إلى منطقة قريبة من مدينة الرويشد الأردنية، حيث واجهتنا دورية عسكرية أردنية، وقد أحضروا سيارة إسعاف لابني ثم نقل إلى المستشفى وبقيت ليلة عند الدوائر الأمنية والتي تأكدت من هويتي وأجريت لي عمليات فحص طبي وغيرها من الإجراءات اللازمة ثم حولت إلى المستشفى للالتحاق بابني إبراهيم».
أما محمد (35 عاما) من سكان حي القدم جنوب دمشق، فقد أبلغ «الشرق الأوسط» أنه أصيب جراء قذيفة دبابة دمرت بيته وأسعف من بعض أبناء الحي الذين أرسلوه إلى درعا ومن هناك إلى الحدود الأردنية «حيث حولت إلى المستشفى، وأنا الآن أستجيب للعلاج، حيث أجريت لي ثلاث عمليات جراحية في القدم والساق والذراع، وهناك برنامج علاجي لتأهيل ذراعي».
أما محمود (11 عاما) فقال: «أصبت جراء انفجار قذيفة هاون سقطت على منزلنا في درعا المخيم، حيث استشهد شقيقي ونجوت أنا وكنت مصابا بالقدم والذراع والآن أنا في المستشفى أتلقى العلاج من قبل الأطباء الذين أجروا لي أكثر من عملية جراحية ترميمية».
وترافق محمود والدته التي كانت في السابق تعمل ممرضة واتجهت للعمل في التجارة، حيث أبلغت «الشرق الأوسط» بأنها فقدت ابنها الصغير وحملت ابنها محمود إلى الشريط الحدودي وطلبت من القوات الأردنية مساعدتها لإسعاف ابنها الذي نقل إلى مستشفى الرمثا ومن هناك إلى المستشفى في عمان.
وفي صالة التمارين يجري عباس، من العراق، تمارين لساقيه بعد أن تعرض لإصابة جراء سيارة مفخخة في بغداد. وأشار إلى أنه يمكث في المستشفى منذ أربعة أشهر وتلقى علاجات كثيرة وعمليات جراحية حتى وصل الآن إلى مرحلة متقدمة.
وفي الجناح الذي يشغل الطابق الأول من مستشفى الهلال الأحمر الأردني تعمل مسؤولة التمريض سهير دعيبس وهي أردنية على الإشراف على الممرضات والعمل على مساعدة المرضى، حيث حاولت سهير مساعدتنا في الطلب من المرضى الحديث للصحافة، إلا أن غالبيتهم رفضوا خوفا على ذويهم هناك من السلطات السورية.
وقالت سهير، إن المرضى لهم خصوصية، إذ إنهم يخافون من بطش السلطات للحفاظ على ذويهم، وأكدت أن هناك مرضى عراقيين ويمنيين لهم نفس المعاناة، ولكن سبب الإصابة يختلف من شخص إلى آخر.
ويقول الدكتور شريف علم، مدير مشروع الجراحة التقويمية والتجميلية الذي يتخذ جناحا من مستشفى الهلال الأحمر الأردني في عمان، إن «منظمة أطباء بلا حدود تعمل منذ عام 2006 من خلال مشروع للجراحة التقويمية استهدف في بداياته علاج الجرحى العراقيين المتضررين جراء العنف في العراق، حيث نقدم الجراحة الترميمية والعلاج النفسي والعلاج الفيزيائي للمريض». ويضيف قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشروع اتسع لمعالجة الجرحى من اليمن وليبيا وقطاع غزة وسوريا، حيث يعمل فريق جراحي تابع للمنظمة على تقديم الرعاية الجراحية التقويمية لضحايا العنف في دول المنطقة».
وأشار إلى أنه منذ افتتاح المشروع في 2006 إلى تاريخه استقبل أكثر من 2595 حالة، بينها عدد من الحالات جاءت لاستكمال مراحل علاجية سابقة. وأنه في العام الماضي أجرى فريق عمل أطباء بلا حدود 1165 عملية جراحية للوجه والفكين والعظام ومضاعفات الحروق.
وأوضح أنه يوجد حاليا في المستشفى 258 مريضا على سرير الشفاء من الذكور والإناث والأطفال معظمهم من الجنسية السورية من المصابين في الحرب هناك، حيث يوجد حاليا 131 سوريا و85 عراقيا و42 يمنيا.
ويقول الدكتور علم، وهو من أفغانستان، إن منظمة أطباء بلا حدود تعالج المرضى المصابين مجانا وتوفر لهم ولذويهم الإقامة وتتكفل أيضا بتذاكر السفر وتؤمن تأشيرات الدخول للجنسيات التي تتطلب الحصول على تأشيرة من السلطات الأردنية التي تعمل على تسهيل ذلك.
وأشار إلى أن لدى المنظمة التي تتلقى التبرعات المالية من القطاع الخاص من جميع دول العالم عدا الحكومية، مستشفى أطفال في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، حيث يحول المستشفى هناك المصابين من اللاجئين السوريين من مختلف الأعمار إلى مستشفى عمان لإجراء العمليات الترميمية والتجميلية للعظام والفكين والجلد.
وأكد أن من بين المشكلات التي تواجهه رفض السلطات الصحية الأردنية استيراد الأدوية الأجنبية أو تلقي المساعدات الدوائية من الخارج، لأن هذه المساعدات تصبح بحاجة إلى فحوصات قبل إدخالها، ولذلك تشترط شراء الأدوية الأجنبية من السوق المحلية، موضحا أن بعض العلاجات بحاجة إلى مضادات حيوية قوية وهي باهظة الثمن.
وقال إن «هناك مفوضات تجري مع وزارة التخطيط الأردنية من أجل السماح للمنظمة باستيراد هذه الأدوية ونأمل في التوصل لصيغة ترضي جميع الأطراف». وأشار إلى أنه يعمل في المشروع مائة من الكوادر الطبية منهم تسعة أطباء إخصائيين في الجراحة التجميلية والترميم من الجنسيات العراقية والسورية واليمنية والأردنية، إضافة إلى متطوعين، كما أن هناك 12 ممرضة، إضافة إلى عدد من الممرضين المؤهلين في العلاج البدني.
من جانبه، قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود في الأردن جوليان كوليت إنه بهدف الاستجابة للاحتياجات الطبية للاجئين السوريين في مخيم الزعتري وكجزء من الاستجابة للأزمة بشكل عام من قبل الحكومة الأردنية، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود في مارس (آذار) الماضي مستشفى للأطفال يعمل على مدار الساعة، يضم 30 سريرا و3 أسرة للحالات الطارئة.
وأضاف كوليت لـ«الشرق الأوسط»، أن المستشفى سوف يستقبل حالات الأطفال المرضى الذين تتراوح أعمارهم من شهر واحد إلى 10 سنوات، حيث قدم العلاج حتى الآن لأكثر من 10 آلاف حالة، مشيرا إلى أن الحالات المستعصية تحول إلى المستشفى في عمان.
وقال إن المنظمة بصدد افتتاح مشروع رعاية أمومة وطفولة في محافظة إربد بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية، حيث سيقدم المستشفى خدماته الطبية للاجئين السوريين بالإضافة إلى المرضى الأردنيين وسيتضمن المشروع أربعة أجزاء مختلفة هي عيادة خارجية لتقديم استشارات طب الأطفال ومستشفى للأطفال يضم 25 سريرا ومستشفى للأمومة وحديثي الولادة ويضم 15 سريرا، إضافة إلى عيادة خارجية لتقديم استشارات طبية بعد وقبل الولادة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.