في الحرب الأوكرانية - الروسية... كيف تُستخدم المعلومات كسلاح؟

بعد عام من الحرب الأوكرانية أصبح من المرجح أن يؤدي الصراع إلى مزيد من المعلومات المضللة (رويترز)
بعد عام من الحرب الأوكرانية أصبح من المرجح أن يؤدي الصراع إلى مزيد من المعلومات المضللة (رويترز)
TT

في الحرب الأوكرانية - الروسية... كيف تُستخدم المعلومات كسلاح؟

بعد عام من الحرب الأوكرانية أصبح من المرجح أن يؤدي الصراع إلى مزيد من المعلومات المضللة (رويترز)
بعد عام من الحرب الأوكرانية أصبح من المرجح أن يؤدي الصراع إلى مزيد من المعلومات المضللة (رويترز)

يُعد الغزو الروسي لأوكرانيا الصراع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والأول الذي يشهد وجود وسائل التواصل الاجتماعي جنباً إلى جنب مع الطائرات المقاتلة والدبابات.
وظهرت مشاهد القتال عبر الإنترنت على شاشات الكومبيوتر والهواتف الذكية في جميع أنحاء العالم، حيث استخدمت روسيا المعلومات المضللة والدعاية ونظريات المؤامرة لتبرير غزوها وإسكات المعارضة المحلية وزرع الفتنة بين خصومها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
الآن، مع دخول الحرب عامها الثاني، من المرجح أن يؤدي الصراع إلى مزيد من المعلومات المضللة، حيث تتطلع روسيا إلى كسر إرادة أوكرانيا وحلفائها.
السؤال الطبيعي هو: ماذا سيأتي بعد ذلك؟ قالت سامانثا لويس، محللة استخبارات التهديدات في شركة الأمن السيبراني «ريكوردد فيوتشر»: «نحن نعلم أن روسيا تستعد لصراع طويل الأمد... يكاد يكون من المؤكد أن الروح المعنوية الأوكرانية هدف رئيسي للعمليات النفسية الروسية. وهناك خطر التراخي الدولي».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1628365738275635200?s=20
وهنا نلقي نظرة على حرب التضليل الروسية منذ بدء الصراع:

 استراتيجية «فرق تسد»

بدأت جهود الدعاية التي يبذلها الكرملين ضد أوكرانيا منذ سنوات عديدة، وزادت بشكل حاد في الأشهر التي سبقت الغزو مباشرة، وفقاً لكسينيا إليوك، خبيرة التضليل الأوكرانية التي تتبعت عمليات المعلومات الروسية.
صممت روسيا الرسائل لجماهير محددة حول العالم.
في أوروبا الشرقية، نشرت روسيا شائعات لا أساس لها من الصحة عن ارتكاب اللاجئين الأوكرانيين جرائم أو تولي وظائف محلية. في أوروبا الغربية، كانت الرسالة مفادها أنه لا يمكن الوثوق بالقادة الأوكرانيين الفاسدين، وأن حرباً طويلة يمكن أن تتصاعد أو تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والنفط.
في أميركا اللاتينية، نشرت السفارات الروسية المحلية ادعاءات باللغة الإسبانية تشير إلى أن غزوها لأوكرانيا كان صراعاً ضد الإمبريالية الغربية. انتشرت رسائل مماثلة تتهم الولايات المتحدة بالنفاق والعداء في آسيا وأفريقيا وأجزاء أخرى من العالم لها تاريخ من الاستعمار.
أغرقت وكالات الإعلام الروسية أوكرانيا بالدعاية، واصفة جيشها بالضعيف، والقادة بغير الفاعلين والفاسدين. وقالت إليوك إنه إذا كانت الرسالة تهدف إلى الحد من مقاومة الغزاة، فإنها تأتي بنتائج عكسية في مواجهة التحدي الأوكراني.
وتابعت: «الدعاية الروسية فشلت في أوكرانيا. الدعاية الروسية والمعلومات المضللة تشكل تهديداً بالفعل ويمكن أن تكون معقدة للغاية. لكنها لا تعمل دائماً. فهي لا تجد دائماً جمهوراً».

لوم الضحية

تحاول العديد من التلفيقات الروسية تبرير الغزو أو إلقاء اللوم على الآخرين في الفظائع التي ارتكبتها قواتها.
بعد أن قام الجنود الروس بتعذيب المدنيين وإعدامهم في بوتشا الربيع الماضي، أخافت صور الجثث المتفحمة والأشخاص الذين تم إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة العالم. ومع ذلك، زعم التلفزيون الروسي الحكومي أن الجثث كانت تابعة لممثلين، وأن الدمار كان مزيفاً. وشاهد صحافيو وكالة «أسوشييتد برس» الجثث بأنفسهم.
احتفلت روسيا في البداية بضربة صاروخية على محطة سكة حديد في بلدة كراماتورسك الأوكرانية، حتى ظهرت تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين. وفجأة، أصرت وسائل الإعلام الروسية على أن الصاروخ ليس ملكهم.
قال رومان أوسادشوك، باحث مشارك في مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي التابع لمجلس أتلانتيك، الذي تتبع معلومات مضللة روسية: «عندما أدركوا مقتل وجرح مدنيين، قاموا بتغيير الرسائل، محاولين الترويج لفكرة أنه صاروخ أوكراني».
ساعدت روسيا أيضاً بنشر واحدة من أكثر نظريات المؤامرة شيوعاً حول الحرب. وفقاً للادعاء، تدير الولايات المتحدة سلسلة من المعامل السرية للحرب الجرثومية في أوكرانيا - وهي مختبرات تقوم بأعمال خطيرة بما يكفي لتبرير الغزو الروسي.
مثل العديد من نظريات المؤامرة، فإن الخدعة متجذرة في بعض الحقيقة. موّلت الولايات المتحدة أبحاثاً بيولوجية في أوكرانيا، لكن المختبرات ليست مملوكة للولايات المتحدة، ووجودها بعيد كل البعد عن السرية.
يعد العمل جزءاً من مبادرة تسمى برنامج الحد من التهديدات البيولوجية، التي تهدف إلى تقليل احتمالية تفشي الأمراض القاتلة، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان. تعود جهود الولايات المتحدة هذه إلى تسعينيات القرن الماضي لتفكيك برنامج الاتحاد السوفياتي السابق لأسلحة الدمار الشامل.

شبكة إعلامية

بينما كانت الحكومات الأوروبية وشركات التكنولوجيا التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها تبحث عن طرق لإيقاف مكبرات الصوت الدعائية للكرملين، وجدت روسيا طرقاً جديدة لإيصال رسالتها.
في وقت مبكر من الحرب، اعتمدت روسيا بشكل كبير على وسائل الإعلام الحكومية مثل «آر تي» و«سبوتنيك» لنشر نقاط الحوار الموالية لروسيا، بالإضافة إلى الادعاءات الكاذبة حول الصراع.
استجابت منصات مثل «فسبوك» و«تويتر» بإضافة تسميات إلى حسابات وسائل الإعلام الحكومية الروسية والمسؤولين الحكوميين. عندما دعا الاتحاد الأوروبي إلى حظر وسائل الإعلام الحكومية الروسية، رد موقع «يوتيوب» بحجب قنوات «آر تي» و«سبوتنيك». فعلت «تيك توك»، المملوكة لشركة صينية مقرها الآن في سنغافورة، الشيء نفسه.
ثم تحولت روسيا مرة أخرى للاستفادة من دبلوماسييها، الذين استخدموا حساباتهم على «تويتر» و«فيسبوك» لنشر روايات كاذبة عن الحرب والفظائع الروسية. تحجم العديد من المنصات عن فرض رقابة على الحسابات الدبلوماسية أو تعليقها، ما يمنح السفراء طبقة إضافية من الحماية.
بعد تكميم أفواه وسائل الإعلام الحكومية، وسعت روسيا من استخدامها لشبكات حسابات التواصل الاجتماعي المزيفة. كما تهربت من الحظر المفروض على حساباتها من خلال إزالة ميزات التعريف - مثل شعار «آر تي» من مقاطع الفيديو قبل إعادة نشرها.
كانت بعض الجهود معقدة، مثل شبكة مترامية الأطراف من الحسابات المزيفة المرتبطة بمواقع الويب التي تم إنشاؤها لتبدو وكأنها صحف ألمانية وبريطانية حقيقية. حددت «ميتا» تلك الشبكة وأزلتها من منصاتها الخريف الماضي.
كان البعض الآخر أكثر فظاظة، حيث استخدموا حسابات مزيفة تم اكتشافها بسهولة قبل أن يتمكنوا حتى من جذب متابعين.

استباق الادعاءات

حققت أوكرانيا وحلفاؤها انتصارات مبكرة في حرب المعلومات من خلال التنبؤ بخطوات روسيا التالية والكشف عنها علناً.
قبل أسابيع من الحرب، علم مسؤولو المخابرات الأميركية أن روسيا تخطط لشن هجوم ستلقي باللوم فيه على أوكرانيا كذريعة للغزو. وبدلاً من حجب المعلومات، قامت الحكومة بنشرها كوسيلة لتعطيل خطط روسيا.
من خلال «التثبيط المسبق» لمزاعم روسيا، كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يحاولون تخفيف تأثير المعلومات المضللة. في الشهر التالي، فعل البيت الأبيض ذلك مرة أخرى عندما كشف عن شكوك في أن روسيا قد تسعى إلى إلقاء اللوم على أوكرانيا بهجوم كيميائي أو بيولوجي.
دفع الغزو شركات التكنولوجيا إلى تجربة استراتيجيات جديدة أيضاً. أطلقت «غوغل»، مالكة موقع «يوتيوب»، برنامجاً تجريبياً في أوروبا الشرقية مصمماً لمساعدة مستخدمي الإنترنت على اكتشاف وتجنب المعلومات الخاطئة حول اللاجئين الفارين من الحرب. استخدمت المبادرة مقاطع فيديو قصيرة عبر الإنترنت تعلم الناس كيف يمكن للمعلومات الخاطئة أن تخدع الدماغ.
كان المشروع ناجحاً للغاية لدرجة أن «غوغل» تخطط الآن لإطلاق حملة مماثلة في ألمانيا.
قالت إليوك، باحثة المعلومات المضللة الأوكرانية، إنها تعتقد أن هناك وعياً أكبر الآن، بعد عام من الغزو، بالمخاطر التي تشكلها المعلومات المضللة الروسية، وتفاؤل متزايد بإمكانية السيطرة عليها.
أوضحت: «الأمر صعب للغاية، خصوصاً عندما تسمع القنابل خارج نافذتك... كان هناك إدراك كبير بأن هذا التضليل الروسي يشكل تهديداً. هذا شيء يمكن أن يقتلنا حرفياً».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».