هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

الرئيس اليمني: آمل إنشاء فرع آخر لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عدن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أمله في إنشاء فرع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وذلك لدى زيارته يوم أمس لمقر المركز في الرياض، فيما كان في استقباله الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز.
وثمن الرئيس هادي خلال الزيارة الوقفة الإنسانية الصادقة للسعودية وحكومتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمها في جميع الصعد لخدمة القضية اليمنية والحكومة الشرعية والشعب اليمني.
كما أثنى الرئيس اليمني على الخدمات التي يقدمها المركز لليمن، والقافلات التي يسيرها والجسر الجوي الإغاثي، والسفن الإغاثية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وتكفل المركز بإعادة تشغيل بعض المستشفيات والمراكز الصحية في اليمن، لخدمة أبناء البلاد من المرضى والمصابين، والدور الذي يؤديه المركز ومنسوبوه لإعادة العالقين وتكفلهم بحل أوضاع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي وإعادة الراغبين في العودة من هناك. وشملت زيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي المركز الإعلامي، واطلع على التقنيات الحديثة التي يحتويها وعلى آلية العمل فيه، وقال: «أنا سعيد بزيارة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقد شرحت لي قيادة المركز الدور الذي يقوم به، وأشعر بارتياح كبير».
وعن تقييمه لأعمال الإغاثة التي يقدمها المركز في اليمن، قال هادي «العمل ممتاز جدًا، وهناك منظمات مجتمع مدني تتعامل مع الدعم، وهذه المنظمات فروعها في كل مديرية، والسلطة المحلية توزع وتتحمل المسؤولية في كل شيء».
في غضون ذلك أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، أمس «استيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن قوام وحدات القوات المسلحة والأمن نظير إسهاماتهم الشجاعة المتمثلة في الدفاع عن الوطن ومكتسباته العظيمة». وناقش الاجتماع الذي حضره أيضًا نائب الرئيس، رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح «الوضع الميداني للمقاومة الشعبية وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية وما سطرته على أرض الواقع من نجاحات ساحقه على الميليشيات الانقلابية».
وشدد الرئيس هادي على «مواصلة تطهير كافة المناطق والمدن من الميليشيات الحوثية وصالح حتى ينعم الوطن والمواطن بالأمن والاستقرار والطمأنينة وتبدأ مرحلة إعادة إعمار المدن التي تضررت من أعمال العنف التي مارستها الميليشيات الحوثية وصالح ضد المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في كل من عدن وتعز ولحج والضالع وأبين وشبوة ومأرب والحديدة وغيرها من المحافظات التي تعرضت للدمار».
وكانت المقاومة الشعبية الجنوبية قد تشكلت من مختلف فصائل وأطياف اللون السياسي في جنوب البلاد، ثم توحدت بكاملها إلى جانب القوات الموالية للرئيس هادي في مواجهة اجتياح الجنوب على أيدي الميليشيات والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وفي تطور مهم آخر، أكدت مصادر مطلعة ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة، ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﺑﺴﺒب «ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛي ﻟﻪ وعدم تمكنه ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». وأضافت المصادر أن مساع بذلت لإﻗﻨﺎع المروني ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺇﻻ أﻧﻪ ﺭﻓضها ﻭﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ التنحي. وكان المروني يعد واحدا من القيادات الأمنية الموالية للحوثيين والرئيس المخلوع صالح. وفي تعليق على هذا الخبر، كتب ﺍﻟﻨﺎﺷط ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺮيف، ﻣﻘﺎﻻ ﻫﺎجم فيه الميليشيات الحوثية، واعتبر استقالة المروني «ﺩﺭسا ﻛﺒﻴﺮا ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟداخل، إذ عليهم أﻥ ﻳﺤذوا حذوه، ﻓﻬو أﻭﻻ ﻫﺎﺷﻤﻲ، ﻭﻫم ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻴﻨﻮﻩ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». ثم تساءل: «ﻬﻞ ﺗﻌﻲ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴة هذا الأمر وﺗﺘﺨﺬ ﻣﻮﺍﻗف ﺷﺠﺎعة؟». ولفت الشريف إلى أن المروني هو الشخص الثاني ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻳﺘﺨﺬ مثل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪ قرار ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ أﺣﻤد ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﻱ بالتنحي.
في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة المستوى في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الميدانية التي شهدتها المعارك، مؤخرا، والتي كان أبرز إنجاز فيها هو تحرير مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى العمليات الجارية لتحرير بقية المناطق من سيطرة الحوثيين: «أبرزت الكثير من الملابسات بشأن التطورات الميدانية، للقوى الدولية»، إذ اتضح أن «الحوثيين ومن يساندهم من بعض القوى الإقليمية، حاولوا إيهام المجتمع الدولي بأن الحوثيين قوة ضاربة لا يستهان بها وتسيطر على الأرض بشكل قوي، وأن القوات الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية ومعهما قوات التحالف، غير قادرين على استئصالهم». وتشير المصادر إلى أن القوى الدولية «كانت وما زالت مع الشرعية وتدعمها ومواقفها، كما تدعم تحرك قوات التحالف في اليمن، وقد باءت محاولات الحوثيين إيهام الغرب بسيطرتهم على الموقف وبحربهم ضد الإرهاب والإرهابيين، بالفشل».
ورأت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن «جزءا لا يستهان به من القوات المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع، بدأت في إدراك حقيقة أنها تقاتل لصالح أشخاص ولمصالح ضيقة، وأنه لا يوجد دواعش أو تكفيريون في الجنوب وتعز ومأرب، وإنما مواطنون مسالمون، اضطروا للدفاع عن عرضهم وأرضهم». وأكدت المصادر أن تراجعا واضحا بات يلمس في أداء عناصر الميليشيات وقوات صالح في كثير من جبهات القتال، في الآونة الأخيرة.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي اليمني البارز، عبد الباري طاهر وجود انحسار فعلي في أداء تلك القوات. وقال طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات صالح وتحالفاته و(أنصار الله) جزء من اللعبة العسكرية، لكن القوة الحقيقية هي صالح»، و«إننا أمام حرب معومة، قد تأخذ مدى زمنيا، قد يطول أو يقصر، لكن يتضح أنها في مداها في غير صالح الحوثيين وصالح، لأنهم يقاتلون في بيئة رافضة لهم ويواجهون قوة كبيرة جدا ولا يمتلكون أي شرعية وليست لديهم القدرات والإمكانات للاستمرار في هذه الحرب الجائرة».
إلى ذلك، تشهد جبة القتال في محافظة لحج وفي الضواحي الشمالية لمدينة عدن، قتالا ضاريا، مع انقضاء اليوم الثاني من الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف، والتي واصل الحوثيون خرقها عبر تحركاتهم الميدانية والتعزيزات المتواصلة التي تصل إليهم، إلى جبهات القتال، وتخوض القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مواجهات عنيفة ضد المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في محيط «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية، في محافظة لحج بجنوب اليمن، والتي يسيطر عليها الحوثيون. وأكدت مصادر محلية مقتل وجرح العشرات من الجانبين، إضافة إلى تدمير عتاد عسكري. وذكرت مصادر محلية أن طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، شنت، أمس، عشرات الغارات الجوية المركزة على القاعدة العسكرية، لمساندة قوات هادي والمقاومة الشعبية الجنوبية في تحركاتها الميدانية المتواصلة لاستعادة السيطرة على القاعدة.

في هذه الأثناء، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الشمالية لمدينة عدن بين القوات الموالية لهادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات التحالف قدمت دعما عسكريا لقوات هادي والمقاومة في عدن، وضمن ذلك الدعم «كاسحة ألغام»، وفي الوقت الذي تجري المواجهات في لحج وشمال عدن، فقد أكدت مصادر محلية أن المسلحين الحوثيين وقوات صالح نصبت مواقع جديدة لها في أحد الجبال في محافظة تعز (مديرية الصلو)، في المنطقة الحدودية السابقة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، ويطل ذلك الجبل على مساحة واسعة في جنوب البلاد وتمتد إلى مشارف مدينة عدن. وتؤكد المعلومات أن القصف المحدود الذي تعرض له مطار عدن، أول من أمس، كان مصدره نيران الميليشيات المتمركزة على قمة ذلك، الجبل. وحسب المصادر، فقد سهلت مجاميع محلية من عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة المخلوع صالح في تعز، عملية وصول قوات الحوثيين إلى تلك المنطقة والتمركز فيها.
وﺃﻛﺪﺕ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺇﻟﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ محافظتي لحج وتعز، بجنوب البلاد، من أجل ﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ. ﻭﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺳﺖ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺘﻲ ﻟﺤﺞ ﻭﺗﻌﺰ. وأشارت إلى أن ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺻﺪﺭﺕ الأربعاء ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺎﺿﺖ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻳﻮﻣﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺳﻼﺡ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﺟﺘﺎﺯﺕ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﺮﻗﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ «ﺗﻢ ﺗﺴﻠﻴﺤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻋﺒﺮ ميناء ﻭﻣﻄﺎﺭ ﻋﺪﻥ ﻭهي (الوحدات العسكرية) تشارك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻟﺤﺞ ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ. ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺗﻀﻢ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺮﺓ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺌﻮﻥ شرق ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ، ﻭﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ سبع ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻗﺘﺎﻟﻴﺔ».
وتأتي هذه التطورات، في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف من أجل إرسال مواد إغاثية إنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وقال مصدر محلي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم تسجل خروقات من قبل الميليشيات الحوثيين وقوات صالح للهدنة فحسب، وإنما سجل عدم التزام كامل، حتى اللحظة، بالهدنة أو قيام بمحاولات تهدئة في جبهات القتال، على الإطلاق». ويؤكد المصدر أن الميليشيات وقوات صالح «أفشلت الهدنتين السابقتين وستفشل هذه الهدنة، وهي لا تهتم، أصلا، بمعاناة المواطنين اليمنيين، نهائيا».
وفي محافظة أبين، تمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية والقوات الموالية للرئيس هادي، مساء أمس، من السيطرة على مدينة لودر في أبين، بعد مواجهات شرسة. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة خسرت في معركة استعادة لودر، التي خضعت لسيطرة الحوثيين لقرابة الشهرين، ثمانية قتلى و15 جريحا، فيما سقط العشرات من القتلى في صفوف الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وأكد المصدر أنه يجري الزحف إلى «عقبة ثره»، وذلك من أجل قطع طريق الإمدادات على تلك الميليشيات والتي تأتي إليها من المحافظات الشمالية، وتحديدا عبر محافظة البيضاء، وكانت تلك الجبهة تشهد قتالا ضاريا منذ عدة أيام.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.