المنتدى السعودي للإعلام يرسم ملامح المواكبة الواعية لتحولات القطاع

وزراء يؤكدون ضرورة بناء خطاب متزن بلا تلميع أو رتوش

وزير الإعلام السعودي (تصوير: بشير صالح)
وزير الإعلام السعودي (تصوير: بشير صالح)
TT

المنتدى السعودي للإعلام يرسم ملامح المواكبة الواعية لتحولات القطاع

وزير الإعلام السعودي (تصوير: بشير صالح)
وزير الإعلام السعودي (تصوير: بشير صالح)

رسم المشاركون في المنتدى السعودي للإعلام ملامح المواكبة الواعية لتحولات البيئة الإعلامية التي فرضت مشهداً مغايراً في أدواته ومضامينه، وحددت وسائل تطوير الخطاب الإعلامي وأداء المؤسسات والأفراد بما يتوافق مع توقعات الجمهور، الذين تحولوا مع التقنيات المعاصرة إلى عنصر مؤثر وفاعل في الصناعة الإعلامية.

حضور كثيف ولافت في اليوم الأول من المنتدى السعودي للإعلام (تصوير: بشير صالح)

وقال محمد بن فهد الحارثي، الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون، إن التطوير هو اللغة الحتمية للعصر، وإن لم تستجب المجتمعات لذلك فستكون خارج التاريخ؛ لافتاً إلى أن جوهر رؤية السعودية 2030‬ هو تطوير الإنسان، وأن الإعلام جزء أصيل في عملية التطوير، والرهان على صناعة المستقبل وتشكيل خريطته ورسم ملامحه، مشدداً على أن عالم اليوم واضح بين أن تبادر أو تغادر.

دعا المشاركون إلى ضرورة بناء استجابة إعلامية واعية لمتغيرات المرحلة (تصوير: بشير صالح)

وانطلقت أمس (الاثنين) فعاليات المنتدى السعودي للإعلام في يومه الأول، في مدينة الرياض، وسط حضور دولي وإقليمي، تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، وامتلأت قاعات المنتدى بحضور نخبة من الخبراء وقادة الإعلام والفكر؛ حيث يشارك أكثر من 1500 إعلامي من مختلف دول العالم.
ورحّب الحارثي، في كلمته الافتتاحية، بضيوف المنتدى من مختلف دول العالم، وأنه يُعقد في لحظة تنموية مهمة بالنسبة إلى السعودية، مشدداً على أن استخدام مفهوم حرية الإعلام لا يعني تمرير خطابات الكراهية والإساءة للأديان والرموز الدينية.
وخلال جلسات اليوم الأول من المنتدى الذي يستمر ليومين، استعرض المشاركون مرتكزات تطوير القطاع الإعلامي ومواكبته للمتغيرات، في حين شدد مسؤولون سعوديون شاركوا في جلسات خاصة خلال المنتدى، على ضرورة إنشاء خطاب إعلامي حاذق ومتزن، يؤدي دوره في جلاء الحقيقة من دون تلميع.

تناول المنتدى موضوعات متعلقة بجميع أشكال الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والرقمي (تصوير: بشير صالح)

«جلد سميك» لمواجهة
بعض طروحات الإعلام
ورأى الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن المرء ينبغي أن يتمتع بمرونة لتقبل النقد وتعدد الآراء والاختلاف مع الآخر، وتابع قائلاً: «نحن في السعودية لدينا رؤية عمل كبيرة، نحتاج معها أن يكون لدينا جلد سميك تجاه الطروحات المختلفة، نرحب بالمشجع، ونتقبل صاحب الرأي الجاد، ولا نلقي بالاً لكل من يشكك، ونستمر في العمل وتنفيذ ما نسعى إليه».
وشدد الأمير عبد العزيز على أن المسؤول يجب أن يكون في حالة إفصاح مستدام، لتعزيز الثقة مع الرأي العام، مع الإبقاء على الواقعية وفهم التوجهات المختلفة التي تتفق أو تختلف مع المسؤول، وأن الإعلام الصادق هو مرآة المسؤول، معها يتوقف لفهم المحيط العام، مضيفاً: «الانتقاد هو عملية تقييم لنشاط ما أو مسؤول ما، وإذا أُخذ النقد بهذه النظرة الإيجابية من طرف صانع الرسالة الإعلامية والمسؤول من جهة أخرى، فسيتحقق النفع العام».
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان على أن المسؤول بحاجة لتوطين النفس، لأنه يمثل الدولة قبل تمثيل نفسه، وأن الأشخاص يتغيرون، وقيمة المكان تبقى، وهو مسعى يحتّم على المسؤول أن يفكر قبل أن يتحدث، انطلاقاً من هذه المسؤولية.
واستشهد الأمير عبد العزيز بالنشاط الإعلامي الذي وُجّه ضد السعودية على خلفية قرار «أوبك»، مشيراً إلى أن القرار جرى تضخيمه وتوجيه كثير من الاتهامات والتحريض والتلفيق ضد القرار والمنظمة، كاشفاً أن السعودية وُوجهت بأطروحات إعلامية ناقدة وغير عادلة، وأن القرار صدر بدافع فني صرف، معتمداً على الإحصاءات والتحليلات والدراسات العلمية الدقيقة والخبرة العميقة، بمعزل عن أي تجاذبات أو تأثير سياسي، مضيفاً أن كل ذلك التضخيم كان مجرداً عن الصواب والحقيقة، وأن السعودية مارست الصبر، مشدداً على أن المسؤول السعودي في نهاية المطاف يرعى مصالح دولته، مع مراعاة شركائه الدوليين.

القطاع الإعلامي السعودي
واعد وفرصه مشجعة
من جهته، قال ماجد القصبي، وزير الإعلام السعودي المكلف، إن العالم أضحى متصلاً بعضه ببعض من دون توقف، تواصلاً فورياً نافياً عنه البعد الجغرافي، وإن قطاع الإعلام في السعودية واعد ومؤهل بالفرص، وتعمل منظومته المتكاملة المكونة من 4 كيانات على تحقيق نقلة نوعية، مواكبةً للتحولات العميقة والواسعة التي تشهدها السعودية، مؤكداً على أن قطاع الإعلام في المملكة يمثل فرصاً استثمارية وتطويرية واسعة للإبداع وصناعة المحتوى.
واستطرد الوزير القصبي أن زمن الإعلام المركزي والاتجاه الواحد انتهى، وأن الإعلام اليوم لا مركزي، وكل فرد مؤهل ليكون إعلامياً بطريقة ما، فضلاً عن تحولات أنماط العمل، والسلوك الاستهلاكي وتمكين البعد التقني، نتيجة تأثيرات جائحة «كوفيد 19».
وبشأن تحديات الصناعة الإعلامية، عدّد الوزير القصبي مجموعة من التحديات التي يجري العمل على حلّها. منها تعدد الجهات المسؤولة عن القطاع، ودرجة توفر البنية التحتية، وبناء الأنظمة والقوانين الملائمة، وبناء برامج تدريبية للكفاءات الناشئة، ودعم إمكانات الإبداع والابتكار لديهم، في طريق صناعة محتوى جاذب ومؤثر وموثوق، بالإضافة إلى مزيد من تمكين هذه القطاعات وجذب الاستثمارات، وتغيير الواقع وتأهيل المستقبل. كما كشف عن أهداف المنظومة التي تعمل في القطاع الإعلامي السعودي، وأنها تتركز على بناء شركات إعلامية رائدة، وتطوير كوادر محلية متميزة، ورفع جودة المحتوى المحلي، وتشجيع رواد الأعمال والاستثمار الجريء في قطاع الإعلام، وتعزيز الهوية الوطنية والثقة وزيادة انتشار الرسالة إلى خارج الحدود، بالإضافة إلى تطوير الإعلام الناعم، الذي يصل إلى الرأي العام العالمي من دون ترجمة، وزيادة منسوب المزيج الإعلامي الذي يغطي جميع اهتمامات الجمهور والمجالات التي لم تكن مطروقة من قبل.

السعودية أكبر قصة لم تروَ بعد
من جانبه، قال خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، إن السعودية هي أكبر قصة لم تروَ بعد، وباستثناء معرفة نخبة السياسيين والشركات، فإنها بالنسبة إلى الرأي العام العالمي ما زالت عبارة عن صندوق غير مكتشف، مشدداً على أن الإعلام له دور كبير في فتحه وإظهار المملكة على حقيقتها، من دون حاجة إلى تلميع أو إضافة مبالغة إلى القصة الحقيقية للبلاد.
وعن الإعلام الاقتصادي المتخصص، قال الوزير الفالح: «نحن بحاجة إلى عدد كبير من الكوادر والمتخصصين في نشر الأخبار الاقتصادية الدقيقة، وتحليل المعلومات والعمل في الميدان، ومواكبة حجم الفرص والاستثمار ووعود المستقبل الذي تتطلع إليه السعودية».
وأضاف: «كما أننا بحاجة إلى قنوات ومنصات منافسة للمؤسسات الإعلامية العالمية في المجال الاقتصادي، بكل القدرات التحليلية والعلمية والإعلامية المؤثرة، وأن يكون الطرح معتدلاً منصفاً دقيقاً عاكساً للحقيقة ولجاذبية الاستثمار في السعودية من دون تلميع ولا رتوش، وعلى يد كوادر محلية متطورة وبكفاءة عالية»، مؤكداً أن السعودية لديها إمكانات مميزة يمكن استثمارها.
وعن قطاع الاستثمار وضرورة المواكبة الإعلامية لمستقبل هذا المجال، أكد الوزير الفالح أن هدف المملكة أن تكون منصة متكاملة لقطاعات اقتصادية متعددة، توفر الربحية والتنافسية والتكامل بين كل أجزاء الاقتصاد السعودي والإقليمي والدولي، مشدداً على أن الاقتصاد السعودي مرتبط بمحيطه الإقليمي والعالمي، ولا يمكن عزل الشركات داخل السعودية عن المحيط خارجها، وهو ما ينبغي أن ينعكس على الأداء الإعلامي.
وأشار الوزير الفالح إلى أن رؤية 2030 تتحدث عن الجانب الاقتصادي ببعد دولي، وتدعم الريادة في التقنية والابتكار وقطاعات أخرى، وأن واحداً من العناصر الأساسية في ذلك هو استقطاب مراكز صنع قرار كبرى الشركات إقليمياً، إلى وسط هذا الحراك الذي تشهده المملكة، لتبادل الفائدة، وتحقيق التكامل مع السوق السعودية والفرص الاستثمارية التي تتمتع بها. وكشف الوزير الفالح عن تضاعف عدد الشركات التي نقلت مقراتها الإقليمية إلى السعودية إلى 44 شركة أُعلن عنها سابقاً، مشدداً على ضرورة أن يتزامن هذا مع مواكبة إعلامية متخصصة وواعية ترتقي إلى مستوى هذا الموقف.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«دورة قطر»: بعد انسحاب ديوكوفيتش … ألكاراس وسينر يتصدران

الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
TT

«دورة قطر»: بعد انسحاب ديوكوفيتش … ألكاراس وسينر يتصدران

الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).
الصربي نوفاك ديوكوفيتش (أ.ف.ب).

أعلن منظمو بطولة قطر المفتوحة للتنس، اليوم الأربعاء، انسحاب النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش من منافسات النسخة الحالية بسبب الإرهاق الشديد.

وكان ديوكوفيتش (38 عامًا) قد بلغ نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للمرة الحادية عشرة في مسيرته الشهر الماضي، قبل أن يخسر أمام المصنف الأول عالميًا الإسباني كارلوس ألكاراس في أربع مجموعات. ويشارك ألكاراس في بطولة الدوحة المصنفة ضمن فئة 500 نقطة إلى جانب الإيطالي يانيك سينر، المصنف الثاني، حيث تنطلق المنافسات يوم الاثنين المقبل على الملاعب الصلبة، وفقًا لموقع رابطة محترفي التنس.

وكان ألكاراس قد خرج من ربع نهائي مشاركته الأولى في الدوحة العام الماضي أمام التشيكي ييري ليهيتشكا، فيما يسجل سينر ظهوره الأول في البطولة هذا العام. ويضم جدول المنافسات عددًا من أبرز لاعبي العالم، من بينهم الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم، والكازاخي ألكسندر بوبليك، والروسي دانييل ميدفيديف، ومواطنه أندريه روبليف، وجميعهم ضمن قائمة أفضل 20 لاعبًا عالميًا.

ويملك ديوكوفيتش سجلًا قويًا في البطولة القطرية، إذ توج باللقب عامي 2016 و2017، وحقق إجمالًا 15 انتصارًا مقابل 3 هزائم في مشاركاته السابقة، بحسب إحصاءات رابطة المحترفين. ومن المنتظر أن يشارك في بطولة إنديان ويلز للماسترز 1000، حيث يسعى لمعادلة رقم السويسري روجر فيدرر البالغ خمسة ألقاب في البطولة الأميركية.


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.