«أسبوع لندن»... صراع الأجيال بين الفخامة والاستدامة

الخيوط المعدنية عجزت عن تخفيف قتامة ألوان تشكيلة خريف وشتاء 2023

المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
TT

«أسبوع لندن»... صراع الأجيال بين الفخامة والاستدامة

المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)
المصمم بول كوستيللو في آخر العرض (خاص)

إذا كانت الموضة تعكس ثقافة العصر، فإن «أسبوع لندن» لخريف وشتاء 2023، الذي انطلق يوم الجمعة الماضي، عكس مزيجاً من التوجس والأمل، توجس من الوضع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه البلاد، وأمل بحركة تمرد واضحة من قِبل المصممين الشباب تحديداً على ما يفرضه الوضع من تقشف. كان هناك صراع خفي بين جيليْن، وبين الفخامة والاستدامة، ومع صيحات جنون.
قبل انطلاق الأسبوع بيوم واحد، دعت أيمي باوني، مصممة علامة «ماذر أوف بيرل»، وسائل الإعلام وبعض صُناع الموضة لحضور فيلمها «فاشن ري إيماجند»؛ وثائقي يتتبع رحلة بحثها عن الاستدامة بشكلها المتكامل، التي ترى أنها تُستعمل بشكل واسع وغير دقيق في كثير من الأحيان.
الفيلم الذي استغرق تصويره 5 سنوات، يسافر بنا إلى قارات عدة للبحث عن موارد وخامات مستدامة، ويسلط الضوء على الصعوبات والعراقيل التي تواجه صناعة تسعى إلى الجمال، لكن كل الطرق إليها شديدة القُبح حتى الآن، ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها صناعة تعتمد على الأطفال فيما يخص قطف القطن واستنزاف الموارد الطبيعية مثل المياه وكل ما يلوّث البيئة.

من عرض بول كوستيللو - ريتشارد كوين  (أ.ف.ب) - مارك فاست  (تصوير كريس ييتس)

الأسبوع أيضاً تزامن مع حفل تأبين للمصممة فيفيان ويستوود أقيمت مراسمه في كاتدرائية ساوثوارك اللندنية. فويستوود التي تُوفيت في شهر ديسمبر الماضي، كانت من أكثر الناشطات دفاعاً عن قضايا البيئة؛ مثل تغير المناخ والتلوث، وكانت دائماً تستعمل عروضها لتسليط الضوء على هذه القضايا، وتنادي بالتغيير.
بيد أن «العرض يستمر» كما يُقال في لغة السينما والمسرح، ففي الجانب الآخر كان هناك احتفال واضح بالحياة. دعوات إلى معانقة الألوان ورشات من البريق، ولا بأس من بعض الجنون، فهو بهارٌ لا يكتمل إبداع المصممين البريطانيين من دونه. ولِم لا وهذا الجنون يتحول في أياديهم إلى فنون، ويمنح لندن خصوصيتها وتفردها من بين بقية عواصم الموضة العالمية؟! ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن الأجواء، خلال الموسم الحالي، كانت مختلفة عن أعوام ما قبل الجائحة. فرضت الأوضاع السياسية والاقتصادية الحالية نفسها، حيث تقلَّص عدد مجانين الموضة الذين كانوا يلبسون أزياء غريبة ويضعون ماكياجاً أكثر غرابة وهم يقفون خارج قاعات العرض المتفرقة لجذب الانتباه، على أن يلتقط لهم الباباراتزي صوراً تتداولها المجلات. تقلَّص أيضاً وقت الانتظار في تلك الطوابير الطويلة، لكن الجميل في الأمر أن أماكن العرض تنوعت لتُدخلنا صالات سينما وأوبرا وقاعات فنادق فخمة ومرائب سيارات قديمة وباردة أو طوابق سفلية لمحالّ كبيرة. فهذه الأماكن الوظيفية تلائم أسلوبهم من جهة، وإمكانياتهم المتواضعة من جهة ثانية.
لكن لحسن الحظ أن بقية المصممين اختاروا أن تكون عروضهم في قاعات دافئة تطبعها فخامة الهندسة المعمارية القديمة. هذه العروض كانت أكثر حميمية وأقرب إلى الصالونات؛ لأنها كانت تريد أن تُقربها للحضور ليركّزوا على الحرفية والتفاصيل. المصممة روكساندا إلينشيك مثلاً اختارت فندق «كلاريدجز»، وبول كوستيللو فندق «وولدورغف»، وجوليان ماكدونلد اختار الـ«كونوث».
وعن اختيارها قالت روكساندا: «أردت أن تكون التجربة أكثر حميمية، يشعر فيها الحضور بأنهم في صالون. وهذه الحميمية تُقرّبهم من الأزياء وتمنحهم فرصة التمتع بالتفاصيل إلى حد أنهم يشعرون بهفيف الأقمشة». وبالفعل هذا ما كان. استعانت بالشاعرة أرش هاديس، التي جلست في القاعة مع الحضور، لتلقي بصوتها الهادئ قصيدتها الشهيرة «سايلنس»؛ أي الصمت، والتي تعبّر عن الحب والرغبة في التحرر من نظرة الآخر للعيش بسلام مع الذات.
وعلى نغمات موسيقية جِدّ هادئة وصوتها، اختالت العارضات ببطء شديد أمام الحضور، ما مكّنهم من رؤية التفاصيل الخفية بين الطيات والأشكال الأنبوبية التي زيَّنت بعضها. كانت التشكيلة مزيجاً بين الشاعرية والتكنولوجيا الحديثة. فالتصميمات الانسيابية التي طبع بعضها أسلوب الدرابية تمازجت مع التصميمات المنحوتة بهندسة، كما تمازج السريالي مع الوظيفي.

من عرض «روكساندا»

المصمم الآيرلندي المخضرم بول كوستيللو، الذي افتتح الأسبوع في الصباح، اختار بدوره الأدب ملهماً له. وفي قاعة «غراند بول روم» بفندق «وولدورغف»، الذي أصبح ملعبه الخاص منذ سنوات، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه استوحاها من «يوليسيس» رائعة الكاتب الآيرلندي جيمس جويس. وقال أيضاً إن المكان يتماشى مع أسلوبه، فالقاعة مهيبة بأعمدتها الضخمة التي تستحضر مباني اليونان القديمة، فضلاً عن إضاءتها وتصميمها الدائري الذي يتيح لكل الضيوف متابعة العرض. لا يُخفي المصمم أنه آيرلندي حتى النخاع. صحيح أنه وجه من وجوه «أسبوع لندن» المألوفة، إلا أنه لا يُجاري ثقافتها المجنونة. يقول إنه والكاتب جيمس جويس الذي ألهمه هذه التشكيلة يتقاسمان حب مدينة دبلن: «هي الماضي والحاضر والمدينة التي أعشقها». وبالفعل حتى قبل أن يبدأ العرض، نقلَنا إلى أجوائها الرومانسية والمعقَّدة، من خلال أغان آيرلندية بصوت شينيد أوكونر وغيرها تتغنى بالمدينة وتحكي حكايات الحب والنضال فيها. يبدأ العرض بقطع مفصلة على شكل تايورات وجاكيتات مع قبعات عالية. تتوالى وتتنوع الإطلالات، لكن تبقى الألوان الداكنة والصوف غالبين. صاغ هذه الخامة الدافئة بأشكال تنوعت بين الأكمام المنفوخة والتنورات المستديرة والفساتين والمعاطف الطويلة، لكن دائماً بلمسات تجمع شقاوة بول كوستيللو وتلك الفخامة التي تميِّز أبناء جيله. الألوان الغامقة تباينت بين الأسود والرمادي والزيتوني الغامق، لكن الماكياج الذي استعملت فيه مستحضرات العراقية هدى قطان «هدى بيوتي» و«أولي هنركسون»، أضفى تألقاً على الوجوه خفّف من قتامتها. كانت تعليمات كوستيللو واضحة لخبيرة الماكياج المعروفة موا ميشيل ويب، أن يكون «قوياً وأنثوياً في الوقت نفسه». ترجمت موا هذه الرغبة باستعمال ألوان معدنية على الجفون، وماكياج عيون مدخنة، إضافة إلى باروكات باللون البرتقالي كان لها مفعول السحر.

من عرض روبين لينش (خاص)

أنهى كوستيللو العرض كما بدأه بلقطة درامية ظهرت فيها عارضتان بفستانين بالقماش نفسه والألوان نفسها، أسود وفضي معدني طبعهما سخاء في استعمال الأقمشة. فالتنورات جاءت طويلة وواسعة، وكأنها صُمّمت لماري أنطوانيت.
إذا كان الصوف هو الغالب على تشكيلة بول كوستيللو للموسمين المقبلين، فإنه ملعب المصمم مارك فاست، فقد اعتمد عليه منذ انطلاقته وصاغه ليناسب كل الأحجام بجعله مطاطياً يتماهى مع الجسد. أدخله هذه المرة إلى مناسبات المساء والسهرة. قال إنه تخيل حفلة سرّية يلفّها الغموض يحتاج فيها المرء إلى أزياء أنيقة وعملية حتى يستمتع بها وبالمناسبة التي يحضرها من دون قيود. من هذا المنظور لم تكن فخمة بقدر ما كانت «سبور». قال أيضاً إنه أرادها أن تكون دعوة إلى الحياة واستكشاف ما يمكن أن تقدمه من مُتع وملذات، لهذا مزج خيوطها المعدنية بالأبيض حيناً، وبالأسود حيناً آخر، وتعمّد أن يكون بعضها طويلاً. بَيْد أن الطابع الغالب عليها أنها جاءت عملية أكثر منها فخمة.

جانب من عرض «روكساندا» - من عرض إدوارد كراتشلي

أما اليوم الاثنين، فهو اليوم الموعود الذي يترقبه الجميع على أحرّ من الجمر. فعند الساعة الثامنة مساءً، سيكون الموعد مع أول تشكيلة يقدمها دانييل لي، لدار «بيربري». كل ما نعرفه أن المكان بعيد في شرق لندن، وهي منطقة لم تتعود على عروض الأزياء الكبيرة، وأننا سنستمتع بعودة إلى جذور الدار البريطانية، فبعد سنوات قضاها الإيطالي ريكاردو تيشي يحاول الارتقاء بها إلى مصافّ الدُّور الفرنسية الكبيرة، لم ينجح سوى في إبعاد شريحة مهمة من الزبائن بسبب ارتفاع الأسعار وتغيير شخصيتها البريطانية. نجح في تصميماته الراقية وفشل في التقاط روحها أو إمساك خيوطها المتينة التي تمتد إلى أكثر من قرن. دانييل وعد في حملته الأخيرة بالعودة إلى الأصل. أعاد اللوغو القديم الذي يمثله فارس على صهوة حصانه، ووعد بأنه سينقل الدار إلى المستقبل متشبثاً بتلك الخيوط المتينة. يمكننا أن نتوقع ظهور الغاباردين والمعاطف الواقية من المطر، وربما النقشات التي تميِّز الدار، لكن كل هذا سيبقى مجرد تكهنات، وإن مساءً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر. تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة،…

مروى صبري (القاهرة )
أوروبا إيمانويل ماكرون يرتدي نظارة شمسية شبيهة لما يقتنيها الطيارون خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (رويترز)

نظارات ماكرون «توب جن» ترفع سهم «آي فيجن تك» بـ4 ملايين دولار

دفع ظهور إيمانويل ماكرون مرتدياً نظارة شمسية شبيهة لما يقتنيها الطيارون سهم شركة «آي فيجن تك» ​المصنعة لها إلى الارتفاع 28 في المائة تقريباً اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended


«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)
كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)
TT

«البريميرليغ»: «هاتريك» بالمر يبقي تشيلسي خامساً

كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)
كول بالمر يحتفظ بكرة المباراة بعد تسجيله «هاتريك» في وولفرهامبتون (رويترز)

عزَّز تشيلسي موقعه في المركز الخامس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مستضيّفه وولفرهامبتون 3 - 1، السبت، في الجولة الـ25.

فرض تشيلسي سيطرته المطلقة على مجريات الشوط الأول بفضل التألق اللافت للنجم الإنجليزي الدولي كول بالمر، الذي سجَّل 3 أهداف «هاتريك» بدأت في الدقيقة 13 من ركلة جزاء، ثم أضاف الهدف الثاني من ركلة جزاء ثانية في الدقيقة 35، قبل أن يختتم ثلاثيته في الدقيقة 38 بصناعة من زميله الإسباني مارك كوكوريلا.

وفي الشوط الثاني، حاول أصحاب الأرض العودة في اللقاء، ونجحوا في تقليص الفارق في الدقيقة 55 عن طريق المهاجم النيجيري تولولوب أروكوداري بعد تمريرة من آدم أرمسترونغ.

الفوز رفع رصيد تشيلسي إلى 43 نقطة في المركز الخامس، وظلَّ وولفرهامبتون في المركز الأخير بعدما توقف رصيده عند 8 نقاط.


أربيلوا: لم نصل إلى أفضل مستوياتنا بعد

ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

أربيلوا: لم نصل إلى أفضل مستوياتنا بعد

ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد (إ.ب.أ)
ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد (إ.ب.أ)

أكد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد، أن فريقه لم يصل بعد إلى أفضل مستوياته، وذلك قبل مواجهة فالنسيا الأحد، ضمن منافسات الجولة الـ23 من الدوري الإسباني لكرة القدم.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن أربيلوا اقترب من إتمام شهر على توليه مسؤولية تدريب ريال مدريد خلفاً لتشابي ألونسو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ويحتل فريقه المركز الثاني في بطولة الدوري.

وبسؤاله عن رأيه في الشهر الذي تولى فيه المسؤولية قال أربيلوا في مؤتمر صحافي، السبت: «أركز على العمل. الفرق الكبيرة تحتاج إلى فعل الأمور بشكل صحيح لتحقيق الفوز».

وأضاف: «يجب أن يكون لدينا القدرة على فعل العديد من الأشياء في نفس الوقت وأن نفكر بنفس الطريقة، وهذا سيحدث بفعل العمل الجاد لساعات طويلة، لا تزال الحالة المزاجية جيدة كما كانت دائماً».

وأوضح أربيلوا: «مباراة الغد ستكون صعبة وهذا الأسبوع سنواصل العمل على التطور في جميع الجوانب بالمباراة، ما زلنا بعيدين عن أفضل مستوياتنا».

وتابع: «نعلم جيداً مدى صعوبة مواجهة فالنسيا، زيارة ملعب ميستايا دائماً تكون صعبة والأجواء هناك رائعة ولديهم فريق جيد».

وقال أربيلوا: «العمل الممتاز الذي يقوم به كارلوس كوربيران، مدرب الفريق، منذ وصوله يجب الإشارة إليه، نحن مركزون للغاية، ونعلم أننا سنبذل قصارى جهدنا إذا أردنا الفوز بالنقاط الثلاث وهو هدفنا».