آرسنال يستعيد صدارة الدوري الإنجليزي بفوز مثير على فيلا... وتعادل سيتي مع نوتنغهام

تشيلسي يواصل الانهيار ويخسر أمام ساوثهامبتون «المتذيل»... وليفربول يعود منتصراً من نيوكاسل

بن وايت وفرصة ضائعة من آرسنال (د.ب.أ)
بن وايت وفرصة ضائعة من آرسنال (د.ب.أ)
TT

آرسنال يستعيد صدارة الدوري الإنجليزي بفوز مثير على فيلا... وتعادل سيتي مع نوتنغهام

بن وايت وفرصة ضائعة من آرسنال (د.ب.أ)
بن وايت وفرصة ضائعة من آرسنال (د.ب.أ)

فشل فريق مانشستر سيتي في استعادة صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد تعادله مع مضيفه نوتينغهام فورست 1 / 1 خلال المباراة التي جمعتهما أمس في الجولة الرابعة والعشرين من المسابقة. وشهدت أيضا هذه الجولة فوز آرسنال على مضيفه أستون فيلا 4 / 2، وساوثهامبتون على تشيلسي 1 / صفر، وإيفرتون على ليدز 1 / صفر، وبورنموث على ولفرهامبتون بذات النتيجة، وفولهام على برايتون 1 / صفر، وتعادل كريستال بالاس مع برينتفورد 1 / 1.
وجدد فريق ليفربول آماله في احتلال أحد المراكز المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، عقب فوزه على مضيفه نيوكاسل 2 - صفر. وتقدم ليفربول بهدف سجله داروين نونيز في الدقيقة العاشرة، وأضاف كودي جاكبو الهدف الثاني في الدقيقة 17. واضطر فريق نيوكاسل لاستكمال المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد نيك بوب، حارس المرمى، في الدقيقة 22. ورفع ليفربول رصيده إلى 35 نقطة في المركز الثامن، بفارق 6 نقاط خلف نيوكاسل، صاحب المركز الرابع، آخر المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. وهذا الانتصار هو الثاني على التوالي لفريق ليفربول في الدوري هذا الموسم، والعاشر له في الدوري هذا الموسم، مقابل الخسارة في 7 مباريات والخسارة في 5. فيما أصبحت هذه الخسارة هي الثانية لفريق نيوكاسل، في الدوري هذا الموسم، علماً بأن الخسارة الأولى كانت أمام ليفربول أيضاً في الدور الأول.
وتقدم مانشستر سيتي بهدف سجله برناردو سيلفا في الدقيقة 41، وتعادل نوتينغهام فورست في الدقيقة 84 بهدف سجله كريس وود. ورفع مانشستر سيتي رصيده إلى 52 نقطة في المركز الثاني بفارق نقطتين خلف آرسنال المتصدر، كما رفع نوتينغهام فورست رصيده إلى 25 نقطة في المركز الثالث عشر. وجاءت بداية المباراة متوسطة المستوى وسرعان ما فرض مانشستر سيتي سيطرته على مجريات اللقاء وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل هدف التقدم، فيما اعتمد نوتينغهام فورست على تضييق المساحات وشن الهجمات المرتدة وقتما تتاح أمامه الفرصة.
ورغم أن مانشستر سيتي هيمن على مجريات اللقاء وحاصر فريق نوتينغهام فورست في وسط ملعبه لكنه فشل في تشكيل أي خطورة على المرمى في الربع ساعة الأول من هذا الشوط. واستمرت محاولات مانشستر سيتي الهجومية بعد مرور الربع ساعة الأول من اللقاء، ولكنه فشل في اختراق التكتل الدفاعي لفريق نوتينغهام فورست الذي أغلق كافة الطرق المؤدية إلى مرماه واعتمد على الهجمات الطولية التي تمثلت في إرسال كرات طولية إلى بيرنان جونسون. ومع ذلك فشل الفريقان في تشكيل أي خطورة على مرمى الآخر. وظل الوضع على ما هو عليه حتى جاءت الدقيقة 33 التي شهدت فرصة خطيرة لمانشستر سيتي عندما مرر كيفين دي بروين كرة عرضية إلى داخل منطقة جزاء نوتينغهام فورست ارتقى إليها رودريغو هيرنانديز وقابلها بضربة رأس لكنها مرت بجوار القائم الأيسر لكايلور نافاس، حارس نوتينغهام فورست.
وفي الدقيقة 39 كاد مانشستر سيتي أن يفتتح التسجيل عندما سدد برناردو سيلفا كرة قوية من على حدود منطقة الجزاء لكن كرته مرت بجوار القائم الأيسر بسنتيميترات قليلة. واستمرت محاولات مانشستر سيتي الهجومية بحثا عن تسجيل هدف التقدم، وهو ما تحقق بالفعل في الدقيقة 41 عندما سدد برناردو سيلفا كرة قوية من خارج منطقة الجزاء لتعانق كرته الشباك. ومر الوقت المتبقي من اللقاء دون جديد قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول بتقدم مانشستر سيتي بهدف نظيف.

غوارديولا وحسرة إهدار نقطتين (رويترز)

ومع بداية الشوط الثاني، استمرت سيطرة مانشستر سيتي على مجريات اللقاء وتوالت محاولاته الهجومية بحثا عن تسجيل الهدف الثاني، في المقابل تخلى نوتينغهام فورست قليلا عن حذره الدفاعي وحاول مبادلة مانشستر سيتي للهجمات. وكاد مانشستر سيتي يسجل الهدف الثاني في الدقيقة 52 عندما لعبت ركلة ركنية ارتقى إليها إيمريك لابورت وقابلها بضربة رأس قوية تصدى لها نافاس لترتد إلى روبين دياز الذي سدد كرة ضعيفة أمسكها نافاس.
واستمرت محاولات مانشستر سيتي الهجومية بحثا عن تسجيل الهدف الثاني، وكاد كيفين دي بروين أن يسجله في الدقيقة 61 عندما سدد كرة أرضية مرت بجوار القائم الأيمن. وفي الدقيقة 67 أهدر إيرلينغ هالاند فرصة تسجيل الهدف الثاني عندما سدد فيل فودين كرة قوية تصدى لها نافاس لترتد إلى هالاند الذي قابلها بتسديدة لتصطدم بالعارضة قبل أن تعود إليه مرة أخرى، حيث سددها مرة أخرى لكنها اصطدمت بالعارضة وخرجت لركلة ركنية. وبمرور الوقت أصبح اللعب سجالا بين الفريقين حيث حاول نوتينغهام فورست شن هجمات بحثا عن تعديل النتيجة، ومع ذلك فشل الفريقان في تشكيل أي خطورة على مرمى الآخر لينحصر اللعب في وسط الملعب.
وظل اللعب منحصرا في وسط الملعب حتى جاءت الدقيقة 84 التي شهدت تسجيل نوتينغهام فورست لهدف التعادل عندما توغل بيرنان جونسون بالكرة من الناحية اليمنى ومررها إلى مورغان وايت داخل منطقة الجزاء ليمرر كرة عرضية أرضية قابلها كريس وود بتسديدة إلى داخل المرمى. كثف مانشستر سيتي من محاولاته الهجومية في محاولة لتسجيل هدف الفوز، ولكنه اصطدم بدفاع قوي ومنظم من لاعبي فريق نوتينغهام فورست، لتمر الدقائق دون جديد قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية اللقاء فارضا التعادل 1/1 بين الفريقين.
وفي مباراة أخرى، قلب آرسنال الطاولة على مضيفه أستون فيلا واستعاد نغمة الانتصارات وصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوز مثير بشق النفس 4-2. وتقدم أستون فيلا مرتين عبر أولي واتكينز في الدقيقة الخامسة والبرازيلي فيليبي كوتينيو في الدقيقة 31، ورد آرسنال بهدفي بوكايو ساكا في الدقيقة 16 والأوكراني ألكسندر زينتشنكو في الدقيقة 61، قبل أن يسجل هدفين في الوقت بدل الضائع عبر حارس المرمى الدولي الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز في الدقيقة الثالثة من وقت الشوط الثاني بدل الضائع من خطأ في مرمى فريقه والبرازيلي غابريال مارتينيلي في الدقيقة 97.
وكان آرسنال في طريقه إلى السقوط في فخ التعادل على الأقل والفشل في تحقيق الفوز للمرة الرابعة على التوالي ومنح فرصة لشريكه في الصدارة مانشستر سيتي للانفراد بها، لكنه ضرب بقوة في الدقائق الأخيرة واقتنص فوزا غاليا هو الأول له بعد خسارتين وتعادل. وانفرد آرسنال بالصدارة برصيد 54 نقطة بفارق نقطتين أمام سيتي الذي تعادل مع ضيفه نوتنغهام فوريست بهدف لكل منهما.
وافتتح واتكينتز التسجيل مبكرا عندما تلقى كرة في منتصف الملعب من البولندي ماتي كاش خلف المدافع الفرنسي وليام صليبا فانطلق وتوغل داخل المنطقة وتلاعب به قبل أن يسددها قوية بيسراه على يسار الحارس أرون رامسدايل في الدقيقة 5. ولم يتأخر آرسنال في الرد وجاء بعد 11 دقيقة عبر جناحه الدولي ساكا الذي استغل كرة أبعدها المدافع تايرون مينغز برأسه إثر تمريرة عرضية لوايت، فسددها قوية بيسراه من داخل المنطقة وأسكنها الزاوية اليمنى البعيدة لحارس المرمى الدولي الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز في الدقيق 16.
وهو الهدف التاسع لساكا هذا الموسم، كما بات ثالث أفضل مساهم في تسجيل الأهداف في الدوري برصيد 17 هدفا (8 تمريرات حاسمة) خلف مهاجمي توتنهام هاري كين (18: سجل 17 وصنع واحدا) ومانشستر سيتي النرويجي إرلينغ هالاند (30: سجل 26 وصنع 4). وأعاد كوتينيو التقدم لأستون فيلا عندما تلقى كرة داخل المنطقة من مورينو مستفيدا من تمويه جسدي لزميله الأرجنتيني إيميليانو بوينديا خادعا قائد المدفعجية الدولي السويسري غرانيت تشاكا فهيأها، البرازيلي لنفسه وسددها بيمناه على يمين رامسدايل في الدقيقة 31.
وكاد إدي نكيتياه يدرك التعادل بضربة رأسية من مسافة قريبة، لكنها ارتطمت بالعارضة وخرجت في الدقيقة 56. ونجح زينتشكو في إدراك التعادل بتسديدة قوية زاحفة بيسراه من خارج المنطقة إثر تمريرة من القائد النرويجي مارتن أوديغارد بعد ركنية لعبها مع ساكا فأسكنها على يسار الحارس مارتينيز في الدقيقة 61.وتابع نكيتياه مسلسل إهدار الفرص عندما تلقى كرة على طبق من ذهب من أوديغارد خلف الدفاع فتوغل داخل المنطقة ولعبها فوق العارضة في الدقيقة 63.
وأهدر أوديغارد فرصة ذهبية لتسجيل هدف الفوز عندما تلقى كرة رائعة من نكيتياه داخل المنطقة فسددها برعونة بجوار القائم الأيسر في الدقيقة 77. وحرمت العارضة والقائم البديل الجامايكي ليون بايلي من تسجيل هدف الفوز لأستون فيلا عندما ردا تسديدته القوية من مسافة قريبة في الدقيقة 82. وكاد المدافع البرازيلي غابريال يفعلها برأسية من مسافة قريبة فوق المرمى في الدقيقة 82، ثم سدد ساكا كرة ضعيفة بين يدي مارتينيز في الدقيقة 87. وأنقذ رامسدايل مرماه من هدف محقق بتصديه لتسديدة بايلي من داخل المنطقة في الدقيقة 92.
ونجح آرسنال في تسجيل هدف الفوز عندما تلقى جورجينيو كرة من مارتينيلي سددها قوية رائعة بيسراه من خارج المنطقة ارتطمت بالحارس مارتينيز وعانقت الشباك في الدقيقة 93. وفي الوقت الذي حاول فيه أستون فيلا إدراك التعادل في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع اثر ركلة ركنية صعد مارتينيز لتعزيز وجود زملائه داخل المنطقة، ارتد آرسنال مهاجما بكرة للبديل الآخر البرتغالي فابيو فييرا الذي مررها إلى مارتينيلي الذي انطلق منفردا وتابعها داخل المرمى الخالي في الدقيقة 97.
وفي مباراة أخرى، فاز ساوثهامبتون على تشيلسي بهدف نظيف سجله جيمس وارد براوس في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول. ورفع ساوثهامبتون رصيده إلى 18 نقطة في المركز العشرين الأخير، وتوقف رصيد تشيلسي عند 31 نقطة في المركز العاشر. وفي المباراة الرابعة، فاز إيفرتون على ليدز بهدف نظيف سجله شيموس كولمان في الدقيقة 64. ورفع إيفرتون رصيده إلى 21 نقطة في المركز السادس عشر وتوقف رصيد ليدز عند 19 نقطة في المركز التاسع عشر قبل الأخير.
وفاز بورنموث على وولفرهامبتون بهدف نظيف سجله ماركوس تافيرنييه في الدقيقة 49. ورفع بورنموث رصيده إلى 21 نقطة في المركز السابع عشر، وتوقف رصيد ولفرهامبتون عند 23 نقطة في المركز الخامس عشر. وفي المباراة السادسة، فاز فولهام على برايتون بهدف نظيف سجله مانور سولومون في الدقيقة 88. ورفع فولهام رصيده إلى 38 نقطة في المركز السادس وتوقف رصيد برايتون عند 35 نقطة في المركز السابع. وفي مباراة أخرى، تعادل برينتفورد مع كريستال بالاس 1/1.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».