لمحة عن فيلم «إيميلي»... حياة همجية جسورة ومتحررة

فيون وايتهيد وأوليفر جاكسون كوهين في مشهد من فيلم «إيميلي» (أ.ب)
فيون وايتهيد وأوليفر جاكسون كوهين في مشهد من فيلم «إيميلي» (أ.ب)
TT

لمحة عن فيلم «إيميلي»... حياة همجية جسورة ومتحررة

فيون وايتهيد وأوليفر جاكسون كوهين في مشهد من فيلم «إيميلي» (أ.ب)
فيون وايتهيد وأوليفر جاكسون كوهين في مشهد من فيلم «إيميلي» (أ.ب)

زاهدة، عبقرية، متمردة وملهمة. جميعها صفات تفردت بها الروائية إيميلي برونتي وألهبت بها خيال المثقفين. كانت لطيفة، وقاسية، ومتحفظة، وهمجية ذات عينين رماديتين، وأحياناً زرقاوين، وربما رماديتين تميلان إلى الزرقة وربما عسليتين. كتبت شقيقتها تشارلوت تقول إن إيميلي، التي تتحدث الفرنسية والألمانية وتعزف ألحان بيتهوفن على البيانو ودرست في بروكسل وأبدعت رواية «مرتفعات ويذرنغ»، كانت «فتاة ريفية منزلية» بلا حكمة دنيوية. لكن تشارلوت كتبت أيضاً تقول إن إيميلي تتحلى بقوة خفية نارية كفيلة بأن «تثري عقل بطل وتلهب عروقه».
إن عدم توافق الآراء بشأن إيميلي برونتي - التي تركت وراءها رواية وحيدة، وما يقرب من 200 قصيدة، والعديد من المقالات، فضلاً عن الكثير من الغموض عند وفاتها عن عمر ناهز 30 عاماً في 1848 - أفسح مجالاً للحرية أمام الكاتبة والمخرجة فرانسيس أوكونور. فيلمها «إيميلي» هو تجربتها الإخراجية الأولى، التي استندت فيها إلى رصيد ضئيل للروائية الشهيرة لرسم صورة تخيلية لها.
رغم تناول الفيلم لأحداث الماضي، فإن الفيلم ليس توثيقاً أو تأصيلاً لسيرة ذاتية بقدر ما هو تعبير عن حب أوكونور ورغبتها في فهم تلك القصة المراوغة.
بتفاصيله الدقيقة، فإن فيلم «إيميلي»، رغم ذلك، يتضمن العديد من عناصر وأساسيات السيرة الذاتية الفنية. فالفيلم جرى تصويره في يوركشاير، المقاطعة التي عاشت فيها برونتي غالبية فترات حياتها، حيث تضمن العمل مشاهد الفساتين والقبعات الأنيقة، والغرف المضاءة بالشموع، والعربات التي تجرها الخيول. تظهر المشاهد أيضاً منزلاً حجرياً متواضعاً تعيش فيه إيميلي - تؤدي دورها الممثلة الفاتنة إيما ماكي - مع عائلتها، حيث تعمل وتحلم معهم. ومع مشاهد المستنقعات والوديان والأعشاب بألوانها المتباينة ومن فوقها السماء المتقلبة تشعر أنك وسط بيئة درامية ملائمة لذلك العصر.
بعد مقدمة مختصرة، تبدأ قصة إيميلي بالقرب من المستنقعات، حيث بدت مستلقية على الأرض تداعب العشب وتتحدث مع نفسها وتروي حواراً رومانسياً بين «كابتن سنيكي» وامرأة لم تذكر اسمها، في إشارة واضحة إلى حكايات ومغامرات الأطفال التي ألفها ورددها أطفال برونتي، مع خلفية موسيقى عسكرية خافتة ممزوجة بتغريد الطيور وهزيز الرياح. المقدمة جاءت ذكية لتمهد لظهور إبداعات إيميلي وعزلتها.

إيما ماكي في لقطة من فيلم «إيميلي» (أ.ب)

صورتها المشاهد وسط بلدتها تنعم بالطبيعة تجلس مع نفسها، لكنها كانت تتسابق بين المستنقعات في مغامرة المخرجة أوكونور.
من خلال عملها الرشيق، ترسم أوكونور عالم إيميلي مشاهد غنية بجماليات الصور، التي اقتصدت فيها قدر الإمكان، وقدمت فيها محادثات طبيعية تخللتها لحظات صمت موحية ونظرات ذات مغزى. تسأل إيميلي شقيقتها تشارلوت (يقوم بدورها الممثلة الجميلة أليكساندرا داولنغ): «هل من المقبول أن يكون لك أصدقاء من خارج العائلة؟» كان سؤال إيميلي بعد عودة تشارلوت من مدرسة داخلية من المفترض أن إيميلي ستلتحق بها أيضاً، وكان السؤال كارثياً بالنسبة لإيميلي. ضحكت تشارلوت قائلة، «بالطبع ممكن»، لكنها وبخت إيميلي لخيالاتها الجامحة، وهو ما يخلق جواً متوتراً يتخلل أحداث الفيلم. شأن إيميلي، لتشارلوت أيضاً رواياتها الخاصة ككاتبة منها رواية «جين أير»، لكن دورها في الفيلم اقتصر على دور الناصح الأمين والموبخ أحياناً.
كممثلة، لعبت أوكونور دور البطولة فيلم «Mansfield Park» إنتاج عام 1999 المقتبس من رواية جين أوستن، واعتمد الفيلم، شأن فيلم «إيميلي»، على هامش الحرية في التعامل مع المعلومات المتاحة عن بطلة القصة. الخطوة الأكثر راديكالية لأوكونور هنا هي خلق جو رومانسي لإيميلي، وهي اللحظة التي وقعت عيناها فيها على ويليام ويتمان (أدى دوره أوليفر جاكسون كوهين)، وهو شاب جاد ومرح في الوقت نفسه، جرى إحضاره لمساعدة رب عائلة برونتي، القس باتريك (قام بدوره أدريان دونبار) في أداء الصلوات مما لفت إليه الأنظار. كذلك كُلف ويليام بمساعدة إيميلي في دروس اللغة الفرنسية، لكن المشاعر تأججت بينهما سريعاً.

إيما ماكي تقمصت دور إيميلي برونتي في فيلم «إيميلي» (أ.ب)

من بين المشاهد الحزينة في الفيلم تلك التي تضمنت شقيقها برانويل (يقوم بدوره فيون وايتهيد) الابن الوحيد التراجيدي للعائلة. (تلعب إميليا غاثينغ دور آن، الابنة الصغرى). في بعض المواقف العاطفية والسردية - تضمنت الأحداث مشاهد لمواعدات في الهواء الطلق واستراق السمع من خلال النوافذ - بدت علاقة إيميلي وكل من برانويل وويتمان قريبة الشبه بعلاقة كاثرين وهيثكليف في رواية «مرتفعات ويذرنغ».
المتشددون قد يعترضون على اعتبار أن ويتمان كان شخصية حقيقية لكن العلاقة غير حقيقية. والليبراليون من أنصار أوكونور يرون أن القصة يجب التعامل معها كعمل فني. فمن خلال البناء على عدد من الأضداد مثل الطبيعة والثقافة، الواقعية والرومانسية، الواجب والحرية، عملت أوكونور على جلب إيميلي الأسطورة إلى العالم النابض، مما يشير على نحو مقنع إلى أن هذه العبقرية الغريبة والمنعزلة ظاهرياً لم تظهر رغم كل ما شابها من تناقضات، بل ظهرت من خلال هذه التناقضات.
لقد جلبت أوكونور إيميلي لزمانها من دون قيود أو حدود. فإيميلي التي قدمتها جمعت كل الأضداد بأن صورتها كالمكبلة بلا قيود، لتطوع الحقيقة الموحشة وتحولها إلى عمل مدهش.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

يوميات الشرق سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

تقرير الأفلام السنوي... السينما كما يراها الجمهور السعودي

بعد سنوات عدة من عودة السينما في السعودية، باتت تتضح ملامح السوق بشكل أكبر؛ حيث تتقدم أنماط معينة من الأفلام، وتترسخ اختيارات الجمهور.

إيمان الخطاف (الدمام)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.


كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


إيزاك يفاجئ ليفربول و«السويد» بالعودة إلى التدريبات

إيزاك (د.ب.أ)
إيزاك (د.ب.أ)
TT

إيزاك يفاجئ ليفربول و«السويد» بالعودة إلى التدريبات

إيزاك (د.ب.أ)
إيزاك (د.ب.أ)

يعود السويدي ألكسندر إيزاك، مهاجم ليفربول، للتدريبات، الخميس، ما يمثل مفاجأة سارة لمنتخب بلاده وناديه الإنجليزي.

وتعافى إيزاك من كسر في الكاحل والشظية، ليعزز مساعي ليفربول للتأهل في دوري أبطال أوروبا، بينما تحتفل السويد بتأهلها لكأس العالم.

وخضع المهاجم السويدي الدولي لعملية جراحية للتخلص من الإصابات التي تعرض لها خلال تدخل عنيف في مباراة توتنهام يوم 20 ديسمبر (كانون الأول).

وقال آرني سلوت، مدرب ليفربول، لوسائل الإعلام التابعة للنادي: «رغم عدم جاهزيته للمشاركة أساسياً، لكن عودة إيزاك قبل الشهرين الأخيرين في الموسم ستكون مفيدة لنا؛ لأننا نصنع الكثير من الفرص».

انضم إيزاك إلى ليفربول في صفقة قياسية بريطانية بقيمة 170 مليون دولار، بعد مفاوضات مطولة مع ناديه السابق نيوكاسل.

وأضاف سلوت: «أليكس يعيش حالة مميزة بعد تأهل السويد لكأس العالم، واستعداده للعودة للتدريبات لأول مرة بعد غياب طويل».

ولحق منتخب السويد بركب الفرق المتأهلة لكأس العالم 2026، بعد الفوز على بولندا بنتيجة 3 / 2 في نهائي الملحق الأوروبي.