تركيا تستنهض «روح الحياة» بعد 13 يوماً على الزلزال

حركة بالأسواق وخيام المشردين... وفرق الإنقاذ لم تفقد الأمل

جانب من عمليات البحث عن الضحايا بين أنقاض الأبنية المدمرة في كهرمان ماراش أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الضحايا بين أنقاض الأبنية المدمرة في كهرمان ماراش أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تستنهض «روح الحياة» بعد 13 يوماً على الزلزال

جانب من عمليات البحث عن الضحايا بين أنقاض الأبنية المدمرة في كهرمان ماراش أمس (إ.ب.أ)
جانب من عمليات البحث عن الضحايا بين أنقاض الأبنية المدمرة في كهرمان ماراش أمس (إ.ب.أ)

استنهضت تركيا روح الحياة في اليوم الثالث عشر لزلزالي 6 فبراير (شباط) المدمِّرين. وفي حين بدأت فرق من مختلف البلديات التي وفدت على الولايات العشر المنكوبة أعمال التنظيف والتعقيم في الشوارع المحيطة بالمناطق المتضررة والمباني المنهارة وداخل مدن الخيام، واصلت فرق البحث والإنقاذ عملها متمسكةً بأي بصيص أمل في تحقيق معجزات جديدة قد تكون مختبئة تحت الركام.
ولوحظ، أمس (السبت)، أن الروح بدأت تدب في المناطق المنكوبة؛ إذ انتشرت ظاهرة «الأسواق الاجتماعية»، وهي عبارة عن خيام مليئة بالبضائع المختلفة والملابس التي جُمِعَت في حملات المساعدات يجري توزيعها على المواطنين. وذلك من خلال استقبال عناصر من الشرطة قوائم احتياجات المتضررين، وتنظيم عملية حصولهم عليها. وداخل تلك الأسواق يعمل متطوعون من مختلف الفئات. كما انتشرت المطابخ المتنقلة التي تقدم الوجبات الساخنة في العديد من النقاط، فضلاً عن مطابخ أنشأها متطوعون تعمل على مدار الساعة.
ورويداً رويداً بدأت درجات الحرارة في الارتفاع في العديد من الولايات التي عانت موجة صقيع وثلوج عمَّقت من آثار كارثة الزلزال.
وبدأ مَن انتقلوا إلى مدن الخيام، التي قد تمتد حياتهم فيها لعام مقبل حتى يعودوا إلى منازلهم، بعد الانتهاء من تشييدها أو ترميمها، التعامل مع الواقع، وتوطين أنفسهم على الحياة الجديدة. وبينما يلعب الأطفال الكرة حول الخيام، يتحلَّق الكبار في جلسات يتبادلون أطراف الحديث عن معاناتهم، وتنساب دموعهم أحياناً على مَن فقدوا من أحباء تحت الأنقاض. ويشكو آخرون من نقص الطعام ومواد النظافة والتدفئة، ولا يعرفون كيف سيواصلون حياتهم في الخيام لعام كامل على الأقل.

رجال الإنقاذ ينقلون جثة تم انتشالها من بين الأنقاض في أنطاكيا أمس (رويترز)

على الجانب الآخر، تسارعت حركة مَن تضررت منازلهم جزئياً لنقل أثاثهم وأمتعتهم منها، لكن مع شكوى من عمليات الاستغلال من جانب شركات النقل التي وجدت في الكارثة فرصة لرفع تعريفة النقل.
كما يستمر نزوح المواطنين من الولايات المنكوبة إلى ولايات أخرى، حيث قرروا العيش مع أقاربهم أو استئجار منازل في ولايات بعيدة عن موطنهم الأصلي إلى حين الانتهاء من بناء بيوتهم. وأعلنت شركة الخطوط التركية أنها قامت حتى الآن بنقل نحو 750 ألف شخص من تلك الولايات إلى ولايات أخرى، منهم 1500 فقط إلى إسطنبول، وربما يعود السبب في ذلك إلى الارتفاع الشديد في إيجارات المنازل بالمدينة المكتظة، وكذلك الخوف من احتمالات تعرضها لزلزال قوي.
وأعلنت إدارة الكوارث التركية عن ارتفاع عدد قتلى الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في 6 فبراير إلى 40 ألفاً و642 قتيلاً، فضلاً عن أكثر من 140 ألف مصاب تم علاج نحو 15 ألف منهم وخرجوا من المستشفيات، وتم نقل أكثر من 51 ألفاً للعلاج في ولايات أخرى.
وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أنه تجري حالياً عمليات التثبت من الجثث المجهولة عبر فحص الحمض النووي (دي إن إيه)، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى مراكز مخصصة في كل ولاية للحصول على عينة دم لإجراء الفحص لتسهيل التعرف على أصحاب الجثث مجهولة الهوية.
وقال صويلو، في مقابلة تلفزيونية في ساعة مبكرة، أمس (السبت)، إن هناك نحو 82 ألف مبنى إما انهارت تماماً أو تضررت بشدة نتيجة الزلزالين في الولايات العشر، مشيراً إلى أن عملية حصر المباني المتضررة ستكتمل غداً (الاثنين).
ووجه صويلو نداء إلى المنظمات المدنية والمواطنين في البلاد بعدم التوقف عن إرسال المساعدات والمواد الغذائية إلى الولايات المنكوبة على مدى عام، لأن الوضع سيستمر حتى الانتهاء من عمليات إعادة الإعمار، وهناك مَن فقدوا وظائفهم، فضلاً عن أن هناك احتياجاً شديداً وعاجلاً لتوفير المغاسل ودورات المياه المتنقلة ومواد التنظيف والتعقيم.
وأعلن مرصد «قنديللي»، بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، وقوع نحو 40 هزة ارتدادية جديدة، أمس (السبت)، منها هزة في بلدة دوغان شهير في مالاطيا، إحدى الولايات التي ضربها الزلزال في 6 فبراير، بقوة 3.4 درجة، وأخرى في كهرمان ماراش بقوة 4.1 درجة، وثالثة في هاتاي بقوة 3.3 درجة.
في غضون ذلك واصلت فرق البحث والإنقاذ عملها بإصرار، آملة في وقوع مفاجآت جديدة.
وقال فؤاد أوكطاي نائب الرئيس التركي، إن الفرق بحثت عن ناجين في نحو 200 مبنى منهار بـ11 ولاية تركية، وإن الجهود ستستمر «حتى النهاية»، وإن البحث يتركز في المقام الأول على ولاية هاتاي الأكثر تضرراً.
ووقعت معجزة حقيقية في تركيا، في اليوم الـ13 لزلزالي كهرمان ماراش؛ إذ نجحت فرق البحث والإنقاذ في إخراج 3 أشخاص، بينهم طفل، من تحت أنقاض بناية «كناتللي» في أنطاكيا بولاية هاتي، بعدما أمضوا 296 ساعة تحت الركام.
ولا تزال فرق البحث والإنقاذ تتمسك بأي أمل في حدوث مفاجآت سارة، وتقوم بمراجعة المواقع التي تتم فيها إزالة الأنقاض، أملاً في العثور على ناجين جدد.
في الوقت ذاته، لا يزال خطر انهيار المباني التي تضررت جراء زلزال تركيا قائماً، وسط استمرار الهزات الارتدادية في المناطق التي ضربها الزلزالان في 6 فبراير، وتستمر عمليات إجلاء السكان وتقييم حالة المباني ومدى جاهزيتها للسكن.
وقال وزير البيئة والتطوير العمراني، مراد كوروم، في إفادة صحافية إلى جانب وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، أمس: «نقوم بتنفيذ أعمال تقييم الأضرار في 11 ولاية، من خلال 7328 خبيراً ميدانياً. فحصنا 3 ملايين مبنى مستقل حتى الآن، وجدنا 90 ألفاً و69 مبنى تحتاج لإزالة على الفور بسبب إصابتها بأضرار كبيرة، وقررنا أن هناك مليونين و700 ألف من أصل 3 ملايين مسكن تضررت بشكل طفيف أو غير متضررة في تلك الولايات، وهي كهرمان ماراش، وهاتاي، وأضنة، وعثمانية، وأديتمان، وكيليس، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا، وديار بكر، إضافة إلى إلازيغ التي تقرر إدراجها ضمن الولايات المنكوبة».
وأضاف أنه «يمكن لمواطنينا الوصول إلى جميع المعلومات التفصيلية حول المباني المتضررة وغير المتضررة عبر موقع الحكومة الإلكتروني، ومن الممكن أن يعود المواطنون إلى المساكن غير المتضررة أو المتضررة بنسبة بسيطة، بشرط أن يقوموا بإصلاحها، بينما ستتولى الحكومة ترميم وتقوية المباني ذات الأضرار المتوسطة».
وتابع: «لا نريد أن نعيش أي آلام أخرى... حذرنا المواطنين أيضاً بشأن نقل الأثاث ومحتويات المنازل، وطلبنا منهم التنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ... نقدم بالفعل كل الدعم اللازم لمن يريدون نقل أغراضهم من اليوم الأول عبر إدارة الكوارث والجيش والشرطة وقوات الدرك وجميع فِرَقنا، وسندير عملية النقل معاً. سوف نشارك ألمنا، لا نريد أن نشهد المزيد من الألم هنا».
وبالنسبة لعمليات إزالة الأنقاض، قال كوروم: «أرسلنا تعليمات إلى الولايات العشر لإدارة العملية بطريقة لا تضر بالمدن، وسيتم صب هذه الأنقاض في مناطق محددة، مع فصل المواد التي يمكن فصلها، وإخضاعها لإعادة التدوير».
وأشار كوروم إلى أنه تم الانتهاء من أعمال تصميم مشروع أول 30 ألف مسكن، وستبدأ عمليات التعاقد على هذه المشاريع اعتباراً من نهاية شهر فبراير الحالي.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن 102 دولة عرضت المساعدة على تركيا و88 دولة قدمت المساعدات بالفعل ودعمت في العديد من المجالات، مثل البحث والإنقاذ وإقامة المستشفيات الميدانية، و«هناك فرق من 23 دولة أنهت مهامها وغادرت البلاد، وحالياً تواصل فرق من 65 دولة العمل في الميدان... ووصل إجمالي العاملين الأجانب في الولايات المتضررة إلى 11302 شخص، لا يزال 5377 منهم في الميدان».
وأشار جاويش أوغلو إلى أن الحاجة الأكثر إلحاحاً الآن الخيام، ثم تأتي الحاويات بدرجة أقل، مضيفاً أن «هناك إنتاجاً للخيام في تركيا، ونجلب خياماً على متن طائرات الشحن من جميع أنحاء العالم. هناك دول أعلنت مساعدتها لنا بالخيام، ومنظمات الأمم المتحدة أيضاً تشارك، وبفضل أصدقائنا ومبادراتنا في الدول المنتجة للخيام جمعنا أكثر من 222 ألف خيمة حتى الآن».
وعبّر جاويش أوغلو عن الشكر للدول التي قدمت الدعم الإنساني اللازم لبلاده عقب الزلزال المدمر.
وفي إسطنبول، استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، الذي وصل في زيارة يرافقه خلالها محافظ «مصرف ليبيا المركزي»، الصديق الكبير، حيث قدما التعازي في ضحايا الزلزال لتركيا حكومة وشعباً، وأكدا تضامن حكومة الوحدة مع تركيا في مواجهة الكارثة.
وقال الدبيبة في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «التقيت اليوم (أمس) أخي الرئيس إردوغان، وأكدتُ تضامننا ودعمنا لهم في كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، واطلعتُ خلال زيارتي على آخر تداعيات الزلزال، والجهود المستمرة للتخفيف من آثاره».


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».