منكوبو الزلزال في سوريا مشردون بين سيارات ومراكز إيواء مؤقتة

«لا نفكر بالمستقبل... ما نريده الآن خيمة أو خيمتين»

الشاحنة الصغيرة التي صارت مأوى (أ.ف.ب)
الشاحنة الصغيرة التي صارت مأوى (أ.ف.ب)
TT

منكوبو الزلزال في سوريا مشردون بين سيارات ومراكز إيواء مؤقتة

الشاحنة الصغيرة التي صارت مأوى (أ.ف.ب)
الشاحنة الصغيرة التي صارت مأوى (أ.ف.ب)

منذ أن دمّر الزلزال منزلها في شمال غربي سوريا، تقطن المدرّسة سوزان العبد الله مع 9 من أفراد عائلتها داخل شاحنة صغيرة في الحي ذاته، بعدما ضاقت سبل العيش بهم على غرار ملايين السوريين جراء الكارثة.
وقضى أكثر من 40 ألف شخص في تركيا وسوريا جراء الزلزال المدمّر الذي ضرب البلدين في السادس من فبراير (شباط) الحالي، والذي قد يكون شرّد قرابة 5.3 مليون سوري، وفق الأمم المتحدة.
وتقول العبد الله (42 عاماً) في مدينة جنديرس الحدودية مع تركيا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «العيش في السيارة صعب، ونحن عائلتان من 10 أفراد. ننام ونحن جالسون».

لاجئة ناجية أمام خيمتها في جنديرس (أ.ف.ب)

تحوّلت الشاحنة الصغيرة التي يملكها والد زوج العبد الله منزلاً يؤوي ابنيه وعائلتيهما، وتغطي سقفها فرش وبطانيات وحصيرة. داخلها، يتناول 7 أطفال طعام الفطور بينما علّقت العبد الله غطاء شتوياً في سقف الشاحنة جعلت منه أرجوحة لرضيعها.
وتوضح بينما ترتدي معطفاً فوق عباءة شتوية خضراء، وتغطي رأسها بقبعة ووشاح في ظل برد قارس: «الوضع صعب، خصوصاً أن لديّ طفلاً رضيعاً»، مضيفة: «عندما استيقظنا هذا الصباح، كانت يده باردة للغاية. وضعته تحت الشمس ليتدفأ». وتضيف: «نريد مأوى، ليساعدونا من أجل الأطفال الصغار».
في الشارع، حيث الشاحنة مركونة، لم ينج مبنى من آثار الزلزال. وانتشل متطوعو «الخوذ البيضاء» أكثر من 500 جثة من تحت أنقاض الأبنية والمنازل، وأسعفوا 830 آخرين.
وتعد جنديرس من المدن والبلدات المنكوبة في سوريا، وبين الأشدّ تضرراً جراء الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 3600 شخص في أنحاء البلاد.

بانتظار مأوى في جنديرس (أ.ف.ب)

وتضرّرت 5 محافظات بشكل رئيسي في سوريا؛ أبرزها إدلب وحلب المحاذيتان لتركيا. وشاهد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية في المناطق المتضررة، أبنية سويت بالأرض تماماً، وعائلات افترشت المدارس والمساجد والساحات وحقول الزيتون، وحتى مخيمات النازحين التي بقيت بمنأى عن تداعيات الزلزال. في ناحية أخرى من جنديرس، نصب الموظّف المتقاعد عبد الرحمن حاجي أحمد (47 عاماً) مع جيرانه خيمة في وسط شارعهم المهدّم، ينام فيها الأطفال والنساء ليلاً، بينما يبقى هو مع رجال آخرين من الحي في الشارع.
ويقول، وخلفه منزله المهدم الذي بقيت منه حصيرة ملونة وغطاء شتوي ملقى فوق الركام: «لا كهرباء ولا مياه ولا نظافة»، موضحاً أن الوضع في عموم المدينة «مأساوي».
ويضيف: «حياة العائلات كلّها مأساوية». ولحقت أضرار بالغة بالبنى التحتية المتداعية أساساً بسبب الحرب المتواصلة في سوريا منذ أكثر من 10 سنوات؛ من مياه وكهرباء وصرف صحي، في المناطق التي أصابها الزلزال والواقعة في جزء منها تحت سيطرة فصائل معارضة للنظام السوري في شمال وشمال غربي سوريا.
وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن من بين الأولويات الفورية «توفير إمكانية الحصول على مياه شرب مأمونة، وخدمات صرف صحي ضرورية لمنع انتشار الأمراض»، على غرار «الكوليرا» التي تسجّل انتشاراً منذ أشهر في المنطقة.

مشهد من جنديرس (أ.ف.ب)

داخل الخيمة التي بُنيت على عجل من شوادر وأغطية في زقاق يغطيه الركام ولا تزال ترتفع فيه جدران متصدّعة، يحضن حاجي أحمد طفلته. ويجلس قربه عدد من أطفال الحي. يخرج بعدها إلى الشارع حيث يتجمع الجيران ويتبادلون أطراف الحديث... لا يبدو الرجل واثقاً مما قد تحمله الأيام المقبلة. ويقول: «نحن الآن لا نفكّر بالمستقبل؛ لأن الوضع الذي نعيشه لا يفسح لنا مجالاً لنفكّر بالمستقبل».
ويوضح: «المستقبل الذي نريده حالياً هو شادر أو اثنان لوضع خيمتين لإسكان العائلات (...) بعدها نرى ماذا نفعل، لكن هذا هو المطلوب حالياً».
وتبدو احتياجات المناطق المنكوبة والمتضررة هائلة بعد الزلزال وانتهاء أعمال البحث عن ناجين. ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)، فإن تأمين «مأوى آمن هو من بين الاحتياجات الرئيسية في أعقاب الزلزال».
ولجأت كوثر الشقيع (63 عاماً) مع ابنتها وأحفادها بعدما شرّدهم الزلزال، إلى مركز إيواء مؤقت عند أطراف جنديرس. وتقول السيدة التي سبق لها أن نزحت بسبب الحرب من مسقط رأسها في مدينة حمص (وسط): «لجأنا إلى المخيم حيث يمكن أن نجد خيمة تأوينا». وتضيف: «ليس بمقدورنا أن نشتري زجاجة مياه أو لباس... إذا أردنا التوجه إلى المدينة فليس لدينا وسيلة نقل أو مال».
يفترش أحفاد الشقيع الخيمة حيناً، ويلهون خارجها حيناً آخر، مستغلين أشعة الشمس التي تبعث دفئاً وسط جو بارد للغاية.
لا تبرّد قهقهة الأطفال قلب الجدة التي حفر الزمن في معالم وجهها المتعب. تقول: «الأوضاع هنا لم تعد تُحتمل، ولا نعرف ماذا نفعل بالأطفال... ها نحن نجلس وسط البرد بعدما بقينا لنحو 4 أيام في الشارع».
وتضيف: «ليس لنا إلا رحمة ربّ العالمين».


مقالات ذات صلة

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

يوميات الشرق قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا مرضى وعائلاتهم بعدما تم إجلاؤهم من مستشفى بعد زلزال في إندونيسيا (أ.ف.ب)

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب وسط إندونيسيا

ضرب زلزال سطحي شديد بقوة 6.7 درجة منطقة سولاويسي في وسط إندونيسيا اليوم (الثلاثاء)، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

أعلنت وزارة البيئة الفلبينية اليوم أن الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد تسبب في ارتفاع قاع البحر بنحو مترين.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
شؤون إقليمية زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زلزالاً قوته خمس درجات ضرب منطقة تابعة لإقليم هرمزجان بجنوب إيران، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية عمّال يتفقدون هواتفهم الجوالة بعد هزة أرضية ناجمة عن زلزال في هافانا... كوبا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

زلزال يهز العاصمة الكوبية هافانا

ضرب زلزال قوي، الاثنين، قبالة السواحل الغربية لجزيرة كوبا، حيث أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في هافانا بهزة أرضية استمرت 20 ثانية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.


الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
TT

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

في الوقت الذي تضع فيه الأمم المتحدة اليمن ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، فجّرت تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة الانقلابية التابعة للحوثيين، موجة غضب وسخرية واسعة، بعدما هاجم السكان الذين يشتكون من الجوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم إلى ترك الإنترنت والبحث عن عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، بحجة الحفاظ على «الأجر السماوي».

وجاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، واستمرار معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.

وبثت وسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية تسجيلاً لمحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً، انتقد فيه الأشخاص الذين يعلنون عبر منصات التواصل الاجتماعي معاناتهم من الجوع، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.

سخرية واسعة من تصريحات القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين (إعلام محلي)

وأضاف المسؤول الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر «الأجر»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية.

وعدّ معلقون حديث المسؤول الحوثي يعكس انفصالاً عن الواقع الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما لا تزال أزمة الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وتساءل ناشطون عن أسباب مهاجمة المواطنين الذين يعبرون عن معاناتهم بدلاً من معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور المعيشي، مؤكدين أن الشكوى من الجوع أصبحت واقعاً يومياً يعيشه قطاع واسع من السكان.

ثالثة أخطر بؤر الجوع

تزامنت هذه التصريحات الحوثية مع تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، حذّر من اتساع رقعة الجوع الحاد في عدد من الدول التي تعاني النزاعات والأزمات الاقتصادية.

ووضع التقرير اليمن في المرتبة الثالثة ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، إلى جانب السودان وجنوب السودان وفلسطين والصومال، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار مخاطر المجاعة في عدد من المناطق.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية وخلق فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، ما زاد من هشاشة أوضاع الأسر الأكثر فقراً، خصوصاً الأطفال والنساء.

نقص التمويل وقيود الحوثيين فاقما حالة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وقال مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، إن دولاً عدة، من بينها اليمن، لا تزال تمثل مصدر قلق بالغاً بسبب استمرار ارتفاع مستويات الجوع وسوء التغذية وارتباطها بالنزاعات المستمرة.

وبحسب التقرير الأممي، يواصل اليمن تسجيل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة المحلية ونقص الموارد الإنسانية المخصصة للاستجابة الطارئة.

كما حذر التقرير من زيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بنسبة تصل إلى 9 في المائة مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم بؤر الجوع الساخنة حول العالم، إلى جانب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المناخية وتراجع التمويل الدولي.

دعوة لتحرك دولي

أكدت الوكالتان الأمميتان أن استمرار هذه العوامل من دون تدخلات فعالة سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الدول التي تعاني نزاعات طويلة الأمد مثل اليمن.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في اليمن وضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وشددت الوكالتان على أن معالجة أزمة الجوع تتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً، محذرتين من أن استمرار التراجع في الدعم الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.


الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.