بقع سوداء في قلب كارثة الزلزال

قلق حقوقي داخل تركيا من ممارسات ضد المشتبهين بأنهم «لصوص الخراب»

رجل يفر بعدما تعرض للضرب بشبهة السرقة في هطاي قبل أيام (أ.ف.ب)
رجل يفر بعدما تعرض للضرب بشبهة السرقة في هطاي قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

بقع سوداء في قلب كارثة الزلزال

رجل يفر بعدما تعرض للضرب بشبهة السرقة في هطاي قبل أيام (أ.ف.ب)
رجل يفر بعدما تعرض للضرب بشبهة السرقة في هطاي قبل أيام (أ.ف.ب)

بينما تتضافر الجهود ويتسابق الجميع لإغاثة المتضررين من كارثة الزلزال في تركيا، طفت على السطح بقع سوداء تمثلت في أعمال السلب والنهب التي شهدتها المناطق المنكوبة، سواء من جانب لصوص المحال والمراكز التجارية والمنازل، أو قطّاع الطرق الذين حاولوا الاستيلاء على الشاحنات التي تحمل مواد الإغاثة والمساعدات قبل وصولها إلى المناطق المستهدفة.
زادت حدة الظاهرة في الأيام الأولى لوقوع زلزالي كهرمان ماراش المدمرين، وسط انشغال الجميع بجهود الإنقاذ، بما في ذلك قوات الجيش والشرطة والدرك. وجد اللصوص الفرصة للعبث في قلب الكارثة.
تعالت الشكاوى مما يقوم به اللصوص وقطّاع الطرق والمطالبة بمزيد من إجراءات الأمن في المناطق المنكوبة في الولايات العشر التي ضربها زالزالا 6 فبراير (شباط). وشددت السلطات التركية إجراءات الأمن في تلك المناطق، كما فرضت عقوبات على بعض المستغلين والمحال التي رفعت الأسعار مستغلة الكارثة بلا ضمير.
وتحول التركيز بشدة إلى المناطق المنكوبة، بعد أن علق الجيش النمساوي و«الهيئة الفيدرالية الألمانية للإغاثة الفنية» عمليات الإنقاذ في جنوب تركيا، بسبب ما قيل إنه «وضع أمني يزداد صعوبة».
وتحدث مواطنون في كهرمان ماراش عن أنهم «أقاموا خياماً في أقرب مكان ممكن من منازلهم المتضررة أو المنهارة، في محاولة لمنع نهبها، بعد أن تحدث البعض عن حليٍّ ومجوهرات ثمينة».
وبينما كانت المساعدات تتدفق من الكثير من المدن إلى مناطق الزلازل، ظهر لصوص في كيريكهان في هطاي، وتبين في الصور «أن اللصوص دخلوا المنازل والأسواق الخالية، وأخذوا بعض البضائع بينما كان البحث عن المواطنين الذين كانوا تحت الأنقاض مستمراً. وفي أديامان وشانلي أورفا تكررت المشاهد».
وتوعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال جولة في المناطق المنكوبة الأسبوع الماضي، بمعاقبة اللصوص. وقال: «أعلنّا حالة الطوارئ، وهذا يعني من الآن فصاعداً أنه يجب على المتورطين في النهب أو الخطف أن يعلموا أن يد الدولة الحازمة على ظهورهم». ونشرت وزارة الدفاع التركية مقاطع أخرى تُظهر جنوداً يقومون بدوريات في مناطق الأسواق والشوارع.
وأعلنت وزارة التجارة التركية فرض غرامة مالية قدرها مليون و860 ألف ليرة تركية على استراحة على الطريق السريع بين أضنة وغازي عنتاب استغلت أوضاع الزلزال في البلاد، حيث كانت تبيع الحساء بأسعار باهظة لمنكوبي الزلزال، وللمتطوعين المتوجهين إلى المناطق المنكوبة.
وزير العدل بكر بوزداغ، تحدث عن تلك الظاهرة المؤسفة (الاثنين)، وقال: «إن هناك تزايداً في الشكاوى من النهب والسرقة في الأيام الأخيرة». وأكد أن المرسوم الرئاسي بفرض حالة الطوارئ في الولايات العشر المنكوبة «مدَّد فترات الاحتجاز خلال التحقيق في تلك الولايات إلى 30 يوماً»، مشيراً إلى أن 64 متهماً أُحيلوا إلى المحاكمة، كما تم توقيف 57 آخرين من بين 75 مشتبهاً تم القبض عليهم في حوادث منفصلة.
وأكد بوزداغ أن «النيابات تُجري تحقيقات سريعة وفعالة في هذه القضية، وكذلك في حوادث محاولات بعض قطاع الطرق الاستيلاء على المساعدات، وأيضاً محاولات السرقة والاحتيال»، ودعا المواطنين إلى «توخي الحذر».
ولم يخلُ الأمر من جانب مؤسف ربما أكبر من فعل السرقة ذاته، وهو مسارعة البعض إلى اتهام السوريين بأعمال السلب والنهب التي وقعت في مناطق الكارثة، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وانجرّ بعض القنوات التلفزيونية في البداية إلى الأمر ذاته، لكن السلطات وجّهت تحذيرات من هذا الأمر، ودَعَت «إلى الابتعاد عن تغذية النزعة الفاشية لدى البعض». ولم يسلم بعض المتطوعين السوريين في أعمال الإنقاذ من الاتهامات، بل تجاوز الأمر ذلك إلى الاعتداء عليهم بالضرب من جانب بعض الأتراك الذين ظنوا أنهم لصوص أتوا للسرقة والنهب في المناطق المتضررة في هطاي.
وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر تعرُّض المتطوعين السوريين للضرب من جانب أتراك، في أنطاكيا بولاية هطاي لمجرد الاشتباه بقيامهم بالسرقة. وتحدث علاء، وهو شاب سوري نزح من بلده إلى بلدة الريحانية في هطاي، عن تجربة مر بها مع مجموعة من أصدقائه ذهبوا بغرض المساعدة في أنطاكيا، وكان معهم دراجة نارية وعربة نقل صغيرة (بيك آب) وفي أثناء عودتهم تعطلت الدراجة النارية فحملوها على العربة، وخلال توقفهم عند نقطة لتوزيع الحساء، هاجمتهم مجموعة من الأتراك ظناً أنهم لصوص، ولم يتوقفوا إلا عندما شرحوا لهم الموقف، وتفهموه واعتذروا لهم بأن هناك الكثير من اللصوص في المنطقة، وأنهم اعتقدوا أنهم سرقوا الدراجة النارية المعطلة.
وغذّى بعض مقاطع الفيديو التي التقطها أتراك وشاركوها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الشائعات ضد السوريين واتهامهم بالقيام بأعمال سرقة في المناطق المنكوبة.
كما كان لاتهام رئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، المعروف بعنصريته ضد السوريين، شاباً سورياً بسرقة هاتف أحد عناصر الإنقاذ في مدينة كهرمان ماراش في أثناء انتشال الضحايا، دور في إثارة الغضب ضد السوريين، لكنّ شاباً تركياً نشر مقطع فيديو كذّب فيه أوزداغ، مؤكداً أن السارق المقصود هو شاب تركي وليس سورياً.
على الجانب الآخر، أثارت مقاطع «فيديو» تُظهر عناصر من الجيش وقوات الدرك والشرطة وهم يركلون ويضربون ويهينون مَن يتم القبض عليهم بسبب أعمال السرقة والنهب، قلقاً لدى حقوقيين داخل تركيا وخارجها. ويُظهر الكثير من مقاطع «الفيديو» والصور عمليات الضرب والعنف ضد المقبوض عليه. وقالت صحيفة «بيرجون» إن رجلين ادّعيا تعرضهما للضرب على أيدي قوات الأمن في هطاي، بعد الاشتباه في أنهما يقومان بالنهب. وقالا إنهما كانا يريدان فقط الحصول على الدواء لعائلتيهما.
وقال موقع «ديكن» الإخباري إن 5 متطوعين تعرضوا لسوء المعاملة في أديامان.
وعبّر حقوقيون عن قلقهم إزاء التقارير عن سوء معاملة الأمن للمشتبه في قيامهم بأعمال النهب والسرقة.
وكتبت إيما سنكلير ويب، ممثلة منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تركيا على «تويتر»، قائلةً إنه «يتم تداول كثير من الصور المروعة للشرطة والمدنيين وهم يضربون ويعاملون بوحشية أولئك الذين يزعم أنهم نهبوا المباني بعد الزلزال». وأضافت أن «على وزارتي الداخلية والعدل واجب اعتقال اللصوص المشتبه بهم، وكذلك أولئك الذين يضربون الناس».
وطالبت نقابة المحامين في ديار بكر، «باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه تلك الانتهاكات التي تتزايد بمعدل مثير للقلق».


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.