المواقع الإخبارية الإلكترونية في لبنان... ظاهرة تتمدد

مع أن انتشارها لم يسهم في تعزيز صدقيتها

المواقع الإخبارية الإلكترونية في لبنان... ظاهرة تتمدد
TT

المواقع الإخبارية الإلكترونية في لبنان... ظاهرة تتمدد

المواقع الإخبارية الإلكترونية في لبنان... ظاهرة تتمدد

منذ نحو 10 سنوات، بدأت المواقع الإخبارية الإلكترونية تشق طريقها بقوة في لبنان. ودفع انتشار هذه المواقع ببعض الأحزاب السياسية ومحطات التلفزيون ووسائل إعلام مكتوبة ومسموعة إلى إنشاء مواقعها الخاصة، التي عبرها ركبوا الموجة التي لا بد منها لمواكبة الخبر السريع.
«ليبانون فايلز» و«ليبانون ديبايت» و«النشرة» و«نبض» و«بصراحة» وغيرها، بالإضافة إلى مواقع أخرى خاصة بالصحف كـ«النهار» و«الأخبار» و«الديار»، باتت من المواقع المعروفة. وبالتوازي، نشطت المواقع الحزبية كتلك التابعة لـ«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب»، ناهيك بتلك التابعة لمحطات تلفزيونية كـ«المؤسسة اللبنانية للإرسال» و«الجديد» و«إم تي في» وغيرها.
غير أن هذه الطفرة للمواقع الإلكترونية التي اجتاحت لبنان، كانت بمثابة سيف ذي حدين. فهي من ناحية أسهمت في إيصال الأخبار بسرعة إلى الناس، لكنها من ناحية ثانية أثارت جدلاً - ولا تزال - على الساحة حول مستوى صدقيتها.

آراء حول فاعليتها
معظم الإعلاميين والصحافيين اللبنانيين يتفقون على أن هذه المواقع الإخبارية الكثيرة، لا تشكل مصدراً موثوقاً بالنسبة لهم. بل بعضهم يرى في غالبيتها وسيلة سريعة لإيصال الأخبار الزائفة، بينما يعدّها آخرون مجرّد منصات تلفت نظر الصحافي إلى أحداث ومواضيع تستحق التحقق من مدى صحتها. بعض الصحافيين الذين التقتهم «الشرق الأوسط» يرون أن هذه المواقع لا تكلف نفسها أكثر من نقل أخبار التلفزيون على صفحاتها.
وبالفعل، تقول إحدى الصحافيات بصراحة، إنها لا تتابع سوى المواقع الإلكترونية الخاصة بالتلفزيونات، وإن المواقع الأخرى لا تعني لها الكثير، إلا في حال تمريرها خبراً لافتاً. قبل أن تضيف: «أعود إلى مصادر أخرى لدي ثقة أكبر بها كي أتأكد من الخبر الذي قرأته. وعادة ما تكون الوكالات الإعلامية من محلية وأجنبية هي وجهتي، أو أعود إلى المصدر الأساسي المرتبط الخبر باسمه». وأيضاً، بالنسبة للإعلاميين المهنيين يمكن لهذه المواقع أن تقنع المواطن العادي، ولكن ليس الصحافي المحترف. وهنا تتهم صحافية أخرى التقيناها: «غالبية هذه المواقع تعمل على سرقة الخبر من هنا وهناك، ثم إعادة نشره على صفحاتها». ثم توضح: «لا نستطيع في عملنا الاتكال على هذه المواقع، إذ لا رقابة عليها، حتى إنها تعمل بلا قوننة رسمياً. ولذا أفضل لنا العودة إلى المصدر الأساسي أو الوكالة الوطنية والوكالات الأجنبية».

مشكلة «قوننة» المواقع
وهنا، في ظل انتشار المواقع الإلكترونية في لبنان، اللافت هو عملها من دون التمتع بقانون رسمي يحفظ حمايتها أو حتى عملية انتشارها. وعلى الرغم من تكرار مطالبات العاملين في هذه المواقع بمعاملتهم محررين، فإن تشريعها لم يتحقق بعد. وبالتالي، لم تلقَ محاولات نقابة المحررين منذ سنوات حتى اليوم، من أجل تغيير قانون الإعلام وتعديله - وهو الصادر منذ عام 1962 - آذاناً صاغية.
في هذا الصدد، يقول جوزيف القصيفي، نقيب المحرّرين في لبنان لـ«الشرق الأوسط»، إن النقابة منذ عام 1994 تعمل على قانون جديد للإعلام، إلا أن هناك دائماً من يضع العصا في الدواليب لتنفيذه. ويوضح: «هذا القانون استغرق منا جهداً وعملاً حثيثاً من دون التوصل إلى نتيجة إيجابية. كانت اللجان التي تحول إليه ترميه إلى أخرى، ويتقاذفونه من دون جدوى ومن ثم ينسفونه... وكلما وصل القانون إلى يدي وزير إعلام جديد يبقى دون بت، ثم بعد انقضاء عهده ويذهب إلى وزير آخر، نعود إلى نقطة الصفر بحجة ضرورة المراجعة وإبداء الملاحظات».
ويشدد القصيفي على ضرورة إيقاف هذه الفوضى في التعامل بقانون الإعلام الجديد «الذي أوردنا فيه مادة تضع جميع وسائل الإعلام مع الرقمية منها تحت سقف القانون». ويستطرد: «ولكن، مع الأسف لا نزال نعمل اليوم تحت سقف قانون المطبوعات الذي عفا عليه الزمن... كيف لنا أن نعيش في زمن الرقمي بموجب قانون وضع في الستينات وعدّل لمرتين من دون الغوص في أمور أساسية يستوجبها؟ هذه جريمة ترتكب في حق الإعلام بسبب المماطلة والفوضى المواكبتين لمهمة وضع قانون إعلام جديد».
أما فيما يخص المحررين في المواقع الإلكترونية، فيشير نقيب المحررين إلى أن «النقابة مرتاحة الضمير، ونحن نتعامل معهم بمرونة لجهة التنسيق مع المسموع والمرئي والمكتوب، ونضغط في اتجاه أخذ القانون إلى المجلس النيابي لإقراره. إننا نقبل تحت سقف النقابة العاملين في وسائل الإعلام، ومنها الإلكترونية، الذين تتوفر فيهم شروط الانتساب إلى نقابة المحررين».

مشكلة المال السياسي
يعدّ موقع «ليبانون فايلز» الإلكتروني، هو السبّاق في دخوله الساحة الإعلامية من باب العالم الرقمي. ربيع الهَبر، صاحب الموقع، قرر في عام 2008، أن يستحدث هذه المنصة بهدف مواكبة عصر الإعلام الإلكتروني. لكن الهَبر يرى اليوم أن «أوضاع المواقع الإلكترونية مُزرية، وباتت لا تعيش من دون المال السياسي. عندنا في لبنان آلاف المواقع، قلة منها استطاعت البروز والمقاومة».
الهَبر يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن تمويل «ليبانون فايلز» يعتمد على الإعلانات التجارية وعلى مردود مادي تحقّقه من خلال «غوغل آدز» وموقع «يوتيوب». ويضيف: «مصاريف المواقع الإلكترونية لا يستهان بها، ويتألف الفريق العامل معنا من نحو 35 شخصاً. لكنني حالياً أستعين بإيرادات شركتي الأخرى (ستاتيستيك ليبانون)، كي أسدد مصاريف الموقع».
وعمّا إذا المواقع الإلكترونية آيلة إلى الأفول في المستقبل، يجيب: «أبداً، على العكس تماماً، فهي باتت تشكل الإعلام التقليدي لعصرنا هذا. عمرها طويل ولكن بقدرات أقل ومداخيل مادية تتراجع في بلادنا يوماً بعد يوم». وعلى مَن يتهم المواقع الإلكترونية بانعدام الصدقية يقول: «الساحة غربلت بشكل مباشر المواقع الموثوق بها عن غيرها. لقد تعبنا وجاهدنا كي نصل إلى ما نحن عليه اليوم. لذلك لا يمكن التعميم في هذا الموضوع، لا سيما أن المواقع الإلكترونية الشهيرة ذات الصدقية لا تتجاوز أصابع اليدين».

كفاح لتثبيت الوجود
الحوارات مع أصحاب المواقع الإلكترونية اللبنانية، وبخاصة، الأوائل منهم، تعطي الانطباع بأن الفترة التي أطلقوا فيها مشاريعهم هذه كانت صعبة. ففي أوائل التسعينات كانت هذه الوسيلة الإعلامية غير معروفة ومن يفكر بها شبه مجنون. وكان الإعلامي يكافح ويجتهد كي يقنع من هم حوله قبل غيرهم بالتعاون معه. إلا أن هذه الصعوبات انتهت اليوم بفضل انتشار المواقع الإخبارية بشكل لافت. ثم إن العلاقة الوطيدة التي تربط بينها وبين وسائل التواصل الاجتماعي اختزلت كل هذا الطريق الصعب. وبفضلها صار التسويق لهذه المواقع أسرع وأسهل.
لم يكن شقّ الطريق إلى الإعلام الإلكتروني بالأمر السهل بالنسبة للصحافية باتريسيا هاشم، صاحبة موقع «بصراحة» للأخبار الفنية. فهي كافحت بقوة لإثبات وجود هذه المجلة الإلكترونية التي كانت الأولى من نوعها في لبنان. وهي تقول لـ«الشرق الأوسط»، عن تجربتها: «انطلقت بهذا الموقع في عز فورة المجلات الفنية من (الشبكة) و(نادين) و(الموعد) وغيرها، لكنني أخذت على عاتقي شق طريقي الصعب متمسكة بالصدقية، التي وحدها يمكن أن تحدث الفرق بين وسيلة إعلامية وأخرى».
الابتعاد عن الأخبار الفضائحية والزائفة والمحتوى القائم على التشهير، ركائز أساسية اتبعتها هاشم كي تستطيع إكمال رسالتها حتى اليوم. واليوم عمر موقعها الذي انطلق في عام 2009 بات 14 سنة. وهاشم فخورة بما حققته رغم عداوات كثيرة أفرزها هذا النجاح، «لقد استهجنت بعض المؤسسات الإعلامية الخطوة التي قمت بها، ولكن مع الوقت برز كثيرون غيري وصارت الساحة تعجّ بمواقع مختلفة». وعن موضوع عدم قوننة هذه المواقع تعلّق: «لا شك أننا كإعلاميين نشعر بالأمان عندما تصبح مواقعنا مقوننة. ولكن مع الأسف، لم يفلح قانون الإعلام حتى الآن بتحقيق هذا الإنجاز. وبالتالي فإننا لا نشعر بفراغ كبير من دونه، كونه يتقاعس في كثير من المرات عن الدفاع عن إعلامي ظلم. وهو أيضاً لم يقدم في يوم على معاقبة من ارتكب مخالفات إعلامية فاضحة».

أزمة افتقاد المهنية
من الإعلام المكتوب، انتقل الصحافي محمد نمر إلى تأسيس الموقع الإلكتروني «لبنان الكبير»، وهو موقع مستقل يعمل فيه صحافيون من مختلف المناطق اللبنانية على اختلاف مشاربهم كي يترجموا على الأرض اسم الموقع. وفي رأي نمر أن الانطباع السائد لدى الجميع هو «الصدقية نقطة قوة الصحافة المكتوبة». ولكن على الصعيد المهني نجحت بعض المواقع في إثبات وجودها على الساحة. ولـ«الشرق الأوسط»، قال شارحاً: «من أصل 2600 موقع إلكتروني موجودة على الساحة، بالكاد 15 منها معروفة. وهذا يعود إلى صفة المهنية التي يفتقدها كثير ممن يعملون في هذا المجال. على العاملين أن يتصفوا بشروط وأدوات الصحافة الأصيلة. ولكن بشكل عام للمواقع الإلكترونية حسنات كثيرة بينها الانتشار من دون حدود، وتأمينها مساحات للتعبير ذات فضاء واسع. كذلك فإنها توفر على أصحابها الكلفة الهائلة التي يتكبدها أصحاب المؤسسات الإعلامية من طباعة وفريق تقني وفني وغيرها».
واختتم نمر بأنه «آن الأوان لقوننة المواقع الإلكترونية... فتتطور وترتقي إلى المستوى المطلوب ضمن قانون إعلامي يحفظ لها حقوقها».


مقالات ذات صلة

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.