وزير الإعلام المغربي يحذر في منتدى «أصيلة» من تزايد تيارات التطرف بالعالم العربي وأفريقيا

وزير الثقافة القطري: الأزمة في العالم ثقافية قبل أن تكون سياسية

وزير الإعلام المغربي يحذر في منتدى «أصيلة» من تزايد تيارات التطرف بالعالم العربي وأفريقيا
TT

وزير الإعلام المغربي يحذر في منتدى «أصيلة» من تزايد تيارات التطرف بالعالم العربي وأفريقيا

وزير الإعلام المغربي يحذر في منتدى «أصيلة» من تزايد تيارات التطرف بالعالم العربي وأفريقيا

وصف مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، ظرفية المنطقة العربية والقارة الأفريقية اليوم بالحرجة، مشيرا إلى أنه قبل يومين عممت أسبوعية بريطانية تقريرا عن تطور العنف والإرهاب في القارة الأفريقية خلال الست سنوات الأخيرة فقط، وكانت الحصيلة أن ضحايا التفجيرات والتطرف والإرهاب انتقل من نحو 2000 إلى نحو 14 ألفا في سنة 2014، وذلك في نحو عشر دول أفريقية، مبرزا أنها وضعية حرجة ومقلقة، وتطرح أسئلة كثيرة على نخب المنطقة الأفريقية والعربية وعلى الإنسانية جمعاء.
ودعا الخلفي المنطقة العربية والقارة الأفريقية إلى توخي الحذر من تيارات التجزئة التي تتقدم معها تيارات التطرف وضرب الهوية الوطنية، والوحدة وزعزعة الاستقرار، وقال الخلفي الذي كان يتحدث مساء أول من أمس في الجلسة الافتتاحية لندوة «قدما إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟»، أولى ندوات منتدى «أصيلة» الـ37، إن العالم اليوم يعرف ثورة تكنولوجية تشكل إطارا حاضرا لهيمنة التفكيك وضرب السيادات الوطنية ومقومات الدولة الحديثة، وفي خضم ذلك تشهد للأسف الشديد تنامي الحروب الأهلية.
وذكر الخلفي أنه في ظل هذه الوضعية يقدم المغرب نموذجا ونقطة مضيئة في كيفية التعاطي مع هذه التحديات، بالاستناد على رؤية استباقية يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبانخراط القوى السياسية الوطنية وبدعم من المجتمع المدني. ورأى الخلفي أن هذا النموذج أصبح اليوم مصدر استلهام لعدد من الدول، مبرزا الرؤية الملكية الطموحة لمعالجة إشكالية من إشكاليات القارة الأفريقية، وهي إشكالية الهجرة، بمقاربة إنسانية شمولية أثمرت إشادة دولية، وهي التجربة الوحيدة في العالم في دول الجنوب، خاصة على مستوى أفريقيا، مضيفا أنه كان من نتائجها ما شهدناه وما نشهده من إصلاح عميق وشمولي للحقل الديني، الذي أصبح مصدر تطلع لعدد من الشعوب الأفريقية.
من جهته، نوه محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة أصيلة، ووزير خارجية المغرب الأسبق، بدور العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي توسم الخير في مشروع أصيلة الثقافي، وبارك فيه استقلاليته وانبثاقه من قلب المجتمع المدني، كما هنأ بن عيسى الملك محمد السادس بمناسبة حلول الذكرى السادسة عشرة لعيد الجلوس التي تحل يوم 30 يوليو (تموز) المقبل.
وقال بن عيسى إن «الملك محمد السادس ضاعف العناية بالموسم الثقافي، وأحاط دوراته برعايته السامية فكان ذلك محفزا أكبر للمضي قدما في تطوير مشروع أصيلة، بما ينسجم مع عهد الملك محمد السادس، مستفيدين من إقدامه على تشييد مجتمع ديمقراطي حديث تسوده العدالة الاجتماعية ويتشبث باحترام القانون والحقوق الفردية والجماعية»، مؤكدا أنها ذات القيم التي حاولت مواسم أصيلة الثقافية الدولية أن تبسطها مع إشكاليات أخرى للنقاش الحر والهادف، خلال ندوات المعتمد بن عباد الصيفية طوال ثلاثين سنة.
وبخصوص ضيف شرف الدورة الـ37 من منتدى أصيلة، أوضح بن عيسى أنه في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد المغرب وجها فنيا تشكيليا بارزا وفنانا مؤسسا طبع أجيالا من الفنانين المغاربة بميسمه، وأن هذه الدورة مهداة إلى روح المبدع الكبير الراحل فريد بلكاهية.
من جهته، تساءل حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الثقافة والفنون والتراث القطري، ورئيس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، حول حقيقة الحرب الباردة، مستنتجا أن العالم اليوم يعيش حربا وأزمة ومشكلة، وربما العرب أبرز ضحاياها. وقال الكواري بهذا الخصوص «أتصور إلى حد كبير أن الأزمة في شبه العالم هي أزمة ثقافية قبل أن تكون سياسية، وأعتقد أن إعادة الاعتبار للثقافة في العلاقات الدولية يمثل الطريق الأمثل في مواجهة هذه الأزمة».
وذكر الكواري أنه لو تحقق الاحترام المتبادل بين الثقافات، وقبل ذلك التعرف الحقيقي للجوانب الإيجابية لكل ثقافة وخلق مجموعة من القيم التي يتفق عليها العالم، لكان الوضع مختلفا عما هو عليه، معلنا أنه يحب التعددية الثقافية التي تمثل ثراء لا يمكن الاستغناء عنه أو يحتاج إلى بديل، إلا أن ما يحتاجه العالم هو أن يكون هذا التنوع وسيلة للثراء والاحترام المتبادل والحوار المتبادل بين الحضارات، معتبرا أن هذا الحوار لم يتوقف قط لكنه لم يتحقق إلى واقع.
بدوره، قال ليونيل فرنانديرز رينا، رئيس جمهورية الدومينيكان الأسبق، أن الولايات المتحدة خرجت من الحرب الباردة وكانت تمارس سياسة القطب الواحد، وكانت هناك تساؤلات حول الاستراتيجية الأميركية، وكانت النخبة ترى أن على الولايات المتحدة ممارسة سياسة الهدف الواحد حتى تحافظ على الاستقرار، مشددا على أن الاستقرار العالمي لا يمكن أن يتقرر من خلال الولايات المتحدة، وإنما بتوازن القوى الناشئة من أجل ضمان الاستقرار والأمن العالمي.
وأشار رينا إلى أن الحرب الباردة شهدت ثورة تكنولوجية في الإعلام والاتصال، وكان لها التأثير في الحياة الاجتماعية، وأن العالم الخارج من الحرب الباردة بدأ يشهد تصاعد الإرهاب وتصاعد تنظيم داعش وجماعة بوكو حرام، وقال إن هناك أيضا أزمة اقتصادية وصراعات ما زالت قائمة في فلسطين وإسرائيل والخليج والبلقان، وإن الأزمة المالية تسببت في ضعف الحكومات بسبب الديون الوطنية، وأيضا في الربيع العربي نتيجة تأثير الأزمة المالية العالمية، وهو وضع جعل الكثير من الأحزاب السياسية تفقد أصواتها، كما تصاعد الإرهاب وظهور «داعش».
وترى مباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، أن الصراعات في عدد من الدول كسوريا والعراق واليمن في تطور وتصاعد، وقالت إنها تخلق مشكلات كثيرة في كل مكان، بإضافة إلى مشكلات الهجرة والعنف والإرهاب، موضحة أن تضاعف عدد المهاجرين إلى ثلاثة أضعاف منذ عقد السبعينات يشير إلى أن ظاهرة الهجرة تفسر ظهور تنظيم داعش و«بوكو حرام» والإرهاب في بلدان كثيرة.
وتحدتث بوعيدة عن اختلالات التوازن على الصعيد العالمي نظرا للظرفية السياسية الراهنة، مبرزة أن السياسة الخارجية للمغرب، التي يقودها الملك محمد السادس، لديها رؤية واستراتيجية تتطلع إلى تطبيق دستور 2011 في السياسة المغربية نحو الاتحاد المغاربي وباقي الدول العربية وبلدان العالم، مشيرة إلى أنها سياسة ترمي إلى بناء نظام عربي جديد يسوده التضامن، وتربطه أهداف مشتركة في الإقليم، منها أهداف تتعلق بالأمن والازدهار والاستقرار والاندماج العالمي.
من جهتها، ركزت الشيخة مي بنت محمد بن إبراهيم آل خليفة، وزيرة الثقافة البحرينية السابقة، في مداخلتها على أهمية السلاح الثقافي، موضحة أن منتدى «أصيلة» يكرس لمقولة إن الاقتصاد والتنمية المستدامة «تقوم على السياحة الثقافية، وتأتي بنوعية وتثمر مردودا اقتصاديا ينعش أبناء الوطن ويعطينا مستقبلا أفضل».
وقالت الشيخة مي «جميل أن نعيش هذه التجربة وأن نأتي مجددا لكي نشاهد استمراريتها، وليكون لأبنائنا وفنانينا في البحرين حضور هنا»، مشيرة إلى أنه في السنة الماضية كانت البحرين ضيف شرف، بيد أنه في هذه الدورة تشارك في معرض تشكيلي يركز ويسلط الضوء على دور الرواد الأوائل في تجربة كبيرة.
وطرح فوك جيرميك، وزير خارجية صربيا الأسبق، ورئيس مركز العلاقات الدولية والتنمية المستدامة، إشكالية التمييز بين الحرب الباردة الملموسة والحرب الافتراضية، مشيرا إلى أن التطورات التي تشهدها بلدان الشرق الأوسط، وغيرها من البلدان، سببها ليس دائما مساعي الأطراف الرسمية، بل هناك أطراف أخرى غير رسمية منخرطة في العملية. وتساءل جيرميك حول ما شهدته إيران من تأجيل برنامجها النووي لعقد من الزمن والآن تسارعت الوتيرة، «ولا يمكننا أن نجد جوابا على هذه التساؤلات، وما ينتظرنا وما سيحدث في المستقبل، هل ستستمر الصراعات وهل ستتحول إلى حرب باردة أخرى أو حرب حقيقية مشتعلة؟».
من جانبه، تحدث شوكت عزيز، رئيس وزراء باكستان سابقا، وعضو مجلس أمناء منتدى آسيا، عن الظرفية الحرجة التي يشهد فيها العالم تحولا مهما من القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب، داعيا إلى تعزيز أواصر التعاون والترابط من أجل تعزيز الأمن والاستقرار ومن أجل تنمية مستدامة، ومنبها دول العالم من ظاهرة الهجرة وموجاتها المتسارعة ليس فقط في أفريقيا، وإنما في باقي القارات أيضا.
وذكر عزيز أن تغير المناخ يكتسي أهمية كبرى وجب تحديد أنظمة جديدة تحل أزمة تغير المناخ، وتمكن الأجيال القادمة من البقاء على قيد الحياة، وأن المرحلة الراهنة شديدة الخطورة، و«علينا أن نخلق حلولا كفيلة بإقرار السلام والتعاون وإجراء الإصلاحات المناسبة، وأن يتأسس هذا الأمر على الخوصصة وتقوية القطاع الخاص».



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبل المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبل المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق، انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة، يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.