المساعدات الدولية تتدفق على تركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر

مسؤولو جمارك الحدود يتفقدون شاحنة محملة بمساعدات إنسانية من الأمم المتحدة لسوريا إلى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بمحافظة إدلب (أ.ب)
مسؤولو جمارك الحدود يتفقدون شاحنة محملة بمساعدات إنسانية من الأمم المتحدة لسوريا إلى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بمحافظة إدلب (أ.ب)
TT

المساعدات الدولية تتدفق على تركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر

مسؤولو جمارك الحدود يتفقدون شاحنة محملة بمساعدات إنسانية من الأمم المتحدة لسوريا إلى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بمحافظة إدلب (أ.ب)
مسؤولو جمارك الحدود يتفقدون شاحنة محملة بمساعدات إنسانية من الأمم المتحدة لسوريا إلى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا بمحافظة إدلب (أ.ب)

تتدفق المساعدات الدولية من عدة دول لمساعدة المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا وأدى إلى مقتل أكثر من 24 ألف شخص، مع استمرار جهود الإنقاذ في كل من البلدين.
ووقع الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجات فجر الاثنين بالقرب من الحدود التركية السورية، ووصل عدد القتلى في البلدين 24218 شخصاً حسب آخر أرقام نشرت صباح اليوم (السبت).
وتطوعت دول من جميع أنحاء العالم لإرسال عاملين في مجال الرعاية الصحية ومساعدات للمنطقة. وما زالت جهود البحث مستمرة، لكن الأمل في العثور على مزيد من الناجين يتضاءل بعد حوالي 100 ساعة من إحدى أسوأ الكوارث التي تشهدتها المنطقة منذ قرن.
وتنقل المساعدات الإنسانية المخصصة لشمال غربي سوريا عادة من تركيا عبر باب الهوى، نقطة العبور الوحيدة التي يضمنها قرار صادر عن مجلس الأمن بشأن المساعدات العابرة للحدود. لكن الطرق المؤدية إلى المعبر تضررت جراء الزلزال، ما أثر مؤقتاً على قدرة الأمم المتحدة على استخدامه، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

السعودية 

تواصل الجسر الجوي الإغاثي السعودي لمساعدة متضرري الزلزال المدمر، حيث وصلت أمس طائرات عدة تحمل أطناناً من المساعدات وفرق الإنقاذ والطوارئ المتخصصة. وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (الذراع الإنسانية للمملكة) عن وصول ثلاث طائرات جديدة إلى تركيا تحمل مساعدات مختلفة للمتضررين، بما يسهم في تخفيف المعاناة، مشيراً إلى استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وتجاوزت حملة «ساهم» التي أطلقتها السعودية لمساعدة متضرري الزلزال في سوريا وتركيا، حاجز الـ200 مليون ريال خلال يومين، تبرع بها أكثر من 600 ألف شخص داخل المملكة.
وبحسب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فقد وصلت، أمس، طائرة إغاثية سعودية إلى مطار غازي عنتاب التركي تحمل على متنها 104 أطنان و62 كيلوغراماً من المساعدات الإغاثية تشتمل على المواد الغذائية والخيام والبطانيات والبسط والحقائب الإيوائية، بالإضافة إلى المواد الطبية.
ويأتي ذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمساعدة المتضررين جراء الزلزال المدمر في سوريا وتركيا، وتجسيداً للدور الإنساني الذي تقوم به المملكة العربية السعودية.
كما أفاد مركز الملك سلمان للإغاثة بمغادرة طائرتين إغاثيتين (الرابعة والخامسة) مطار الملك خالد الدولي، أمس، تقلان فريقاً سعودياً للبحث والإنقاذ مع جميع التجهيزات التي يحتاج إليها من الآليات والمعدات والمضخات والأدوية والتجهيزات الفنية وغيرها.
وأوضح المركز أن الفريق سيباشر عمله وفق أساليب عملية وعلمية روعي فيها طبيعة الحدث للتعامل معه بالطرق المثلى، والإسهام في عمليات إنقاذ المحتجزين والمتضررين والبحث عن المفقودين.

سلطنة عمان 

كما أعلنت سلطنة عُمان، ممثلة في الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، وبالتعاون مع سلاح الجو السُّلطاني، تسيير رحلاتِ إغاثةٍ جوية إلى تركيا.
ووفق وكالة الأنباء العُمانية اليوم (السبت)، يتم تسيير الرحلات الجوية بواسطة طائرات نقلٍ عسكرية لسلاح الجو السُّلطاني العُماني، وتحمل على متنها مواد إغاثية متنوعة، واحتياجات إنسانية ضرورية.
ويأتي تسيير هذه الرحلات الإغاثية في إطار الجهود الإنسانية التي تقدمها سلطنة عُمان والتي ستستمر على مدى الأيام المقبلة تضامنًا مع سوريا وتركيا من خلال رحلات إغاثة جوية أخرى في جسرٍ جويٍّ متواصلٍ وبما يسهم في مواجهة ما خلَّفته هذه الزلازل من خسائر بشريَّةٍ وآثارٍ وتداعيات مادية.

 الأردن

وأعلنت الحكومة الأردنية إرسال مستشفى ميداني يضم أكثر من مائة طبيب وممرض إلى تركيا بحسب ما أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية مساء أمس (الجمعة). ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الوزارة سنان المجالي قوله إن «أربع طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي أقلعت أمس الجمعة ناقلة المستشفى الميداني العسكري الأردني الذي تم تحديد موقعه في قرية بازارتشيش في مقاطعة كهرمان مرعش التركية التي تضررت بشكل كبير من الزلزال».
وأوضح البيان أن «القوات المسلحة الأردنية قامت بتجهيز المستشفى الميداني العسكري الذي يضم طاقماً مكوناً من 108 من الأطباء والممرضين والإداريين، وبسعة 24 سريرا وغرفة عمليات ومختبرات وغرفة عناية حثيثة بالإضافة إلى صيدلية وبتخصصات مختلفة».
وأرسلت المملكة عدداً من الطائرات العسكرية المحملة بمساعدات إنسانية و99 من عناصر البحث والإنقاذ، يرافقهم خمسة أطباء من الخدمات الطبية الملكية إلى تركيا وسوريا. وأرسلت الخميس قافلة مساعدات إنسانية هي الأولى برا لمنكوبي الزلزال في سوريا.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وجه حكومة بلاده الاثنين بتقديم مساعدات لأسر الضحايا والمصابين في تركيا وسوريا. وأجرى الملك الأردني اتصالا هاتفيا الثلاثاء مع الرئيس السوري بشار الأسد أكد فيه «تضامن ووقوف الأردن قيادةً وشعباً إلى جانب سوريا في هذه الكارثة»، وفقاً لبيان رسمي سوري. وأكد الملك استعداد الأردن «لتقديم ما يلزم للمساعدة في جهود الإغاثة».

الصين

وأرسلت الصين مجموعة من فرق الإنقاذ والمواد الحيوية إلى تركيا وسوريا في محاولة للمساعدة في البحث عن ناجين محاصرين تحت الأنقاض.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن فريق إنقاذ صينيا يتألف من 82 فردا وصل إلى مطار أضنة شاكر باشا في تركيا صباح الأربعاء، حاملا أكثر من 20 طنا من المعدات للإنقاذ والاتصالات والأغراض الطبية فضلا عن أربعة كلاب إنقاذ.
وانتقل الفريق إلى محافظة هاتاي، بالقرب من مركز الزلزال حيث يقوم بعمليات بحث وإنقاذ في منطقتين بالتنسيق مع السلطات المحلية.
كما أرسلت جمعية الصليب الأحمر الصينية يوم الخميس فريق إنقاذ إلى سوريا مع أول مجموعة من الإمدادات الطبية للتخفيف من آثار الزلزال.
وبناء على طلب من السفارة السورية والهلال الأحمر السوري، أرسلت جمعية الصليب الأحمر الصينية إمدادات تكفي ما يصل إلى 5 آلاف شخص. كما انضم العديد من فرق الإنقاذ المدنية الصينية إلى جهود الإنقاذ.

كوبا

كما استعدت كوبا أمس الجمعة لإرسال عاملين في مجال الرعاية الصحية إلى تركيا وسوريا، لتنضم بذلك إلى مجموعة متزايدة من الدول التي تقدم مساعدات إنقاذ ومساعدات طبية للمنطقة بعد الزلزال المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي.
وقالت السلطات الكوبية في هافانا إن 32 مسعفا يستعدون للتوجه إلى تركيا. كان السفير السوري غسان عبيد قال لوسائل الإعلام الكوبية التي تديرها الدولة إن 27 مسعفا كوبيا سيتوجهون إلى سوريا.
وترسل كوبا «جيوشها من أصحاب المعاطف البيضاء» إلى مواقع الكوارث وتفشي الأمراض في جميع أنحاء العالم منذ ثورة 1959 اليسارية.

بنغلاديش
وأعلنت الحكومة في بنغلاديش اليوم، أنها أرسلت مساعدة إنسانية وأدوية إلى ضحايا الزلزال في سوريا.
وقال سليم حسين، المسؤول بوزارة إدارة الكوارث والإغاثة، إن طائرة شحن تابعة لسلاح الطيران محملةً بخيام وبطانيات وملابس ثقيلة وأطعمة جافة وأدوية تبلغ زنتها نحو 11 طنا غادرت دكا متجهة لدمشق مساء أمس الجمعة.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية، جرى أيضاً إرسال فريق إنقاذ من 17 شخصاً من سلاح الجو البنغلاديشي إلى شمال غربي سوريا.
 


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.