تقاسم أدوار مع «الحليف الجديد» في الحرب على «داعش».. الحدود لأنقرة والرقة لواشنطن

لؤي المقداد لـ «الشرق الأوسط»: محاولات من النظام لـ «التشويش» على التحالف الدولي > مصدر غربي: لا تنسيق مع طائرات النظام بل إنذارات

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تقاسم أدوار مع «الحليف الجديد» في الحرب على «داعش».. الحدود لأنقرة والرقة لواشنطن

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)

تطفو مسألة «التنسيق» مع النظام السوري في ضربات التحالف الدولي - الإقليمي على تنظيم «داعش» على السطح مع كل تكثيف جديد للعمليات. وقد عاد هذا الموضوع إلى الواجهة مجددا مع دخول تركيا الحرب على التنظيم المتطرف في سوريا مؤخرا بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية للتحالف الدولي في العمق السوري، وتحديدا في منطقة الرقة التي يشكو المعارضون السوريون من محاولات للنظام لـ«التشويش» عليها باستهداف المدنيين من جهة، وبادعاء التنسيق مع التحالف بشأنها من جهة أخرى.
وفيما نقلت صحيفة «حرييت» التركية أمس عن مصادر أن تركيا أبلغت النظام السوري بالغارات على «داعش» عبر الولايات المتحدة، وهو ما تنفيه مصادر المعارضة المخولة التنسيق مع التحالف الدولي. وكشفت مصادر تركية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مسار جديد للغارات على «داعش» في سوريا بعد الاتفاق الأميركي مع تركيا، والذي ينص - وفق هذه المصادر - على تلزيم الغارات على «داعش» لأنقرة على طول خط الحدود مع سوريا وفي عمق يصل إلى 20 كيلومترا، فيما تتولى واشنطن وحلفاؤها الغربيون والعرب الضرب في العمق السوري، وتحديدا في الرقة.
وقال لؤي المقداد، رئيس مركز «مسارات» المعني بملف العلاقة بين المعارضة وقوات التحالف أنه يستطيع «الجزم بأنه لا يوجد تنسيق بين النظام والتحالف»، مشيرًا إلى أن عدة أسباب تمنع هذا التنسيق، منها عسكريا ذلك أن التحالف لا يشارك أية معلومة استخبارية مع النظام، نتيجة حساسية هذه المعلومات وعدم وجود ثقة بهذا النظام لمشاركته معلومات تتعلق ببنك أهداف التحالف الذي بني بالأساس على مبدأ إضعاف البنية العسكرية واللوجيستية للتنظيمات الإرهابية داخل سوريا، وعدم السماح لها بالتوسع إلى مناطق جديدة تحت سيطرة المعارضة المعتدلة. وفي الوقت نفسه ضرب البنية التحتية للتنظيم مما يخفض من قدرته على القيام بعمليات إرهابية خارج سوريا». وأضاف: «ما أنا مطلع عليه، هو أن أهم قواعد إطلاق النار التي يعتمدها التحالف في سوريا هو تجنب وقوع خسائر بين المدنيين، مع أن هذا الاحتمال يبقى واردا، بينما قواعد إطلاق النار عند النظام في منطقة الرقة تنحصر بالقيام بضربات على أهداف مدنية متزامنة مع غارات التحالف لتحقيق عدة أهداف يسعى إليها النظام، فيقول للداخل إنه محمي من السقوط لأنه ينسق مع التحالف في ضرب الإرهابيين، كما يتوجه لدول العالم لإبراز شراكته مع التحالف الدولي في محاربة هذا الإرهاب، وفي الوقت نفسه التشويش على عمل هذا التحالف ومحاولة إفقاده الحالة الشعبية من خلال استهداف المدنيين».
ويشير المقداد إلى تناقض كبير في كون النظام يريد أن يقول للتحالف أنه يعمل معه، لكنه لا يريد أن تعول الناس على المساعدة العربية والغربية للتخلص من الأسد والتنظيمات الإرهابية». ويقول: «أنا على اطلاع على ضربات التحالف في الرقة، وبعض هذه الضربات استهدف آليات وجسورًا وسيارات يستخدمها تنظيم داعش. وبعض هذه الأهداف كان في أماكن مكتظة بالسكان، لكن لم تسقط ضحية واحدة مدنية في هذه الغارات».
وفي الإطار نفسه، أوضح مصدر غربي عسكري، معني بملف المعارضة السورية، أن نوعية الذخائر التي يستخدمها التحالف في غاراته على «داعش» هي من جيل متطور من الذخيرة، وهذه الأسلحة تتفاوت في قوتها التدميرية، فالغارة التي تضرب جسرا، لا تستعمل فيها الذخائر المخصصة للسيارات أو للجرافات، بمعنى أن الشعاع التفجيري لهذه الذخائر يختلف باختلاف الهدف. مشددًا على أن كل ذخيرة تستخدم تكون قوتها التفجيرية متناسبة مع حجم الهدف».
وكشف المصدر أن غارة للتحالف يوم الثلاثاء الماضي استهدفت رافعة للتنظيم على أحد الجسور كان يستعملها «داعش» من دون أن يتأذى الجسر أو أحد من المارة. وأشار إلى أنه تم استهداف سيارة دفع رباعي فيها عناصر من «داعش» عند أحد الجسور المؤدية إلى الرقة الأسبوع الماضي، فتم قتل كل من فيها، لكن السيارات التي كانت قبلها وبعدها على الجسر لم تتضرر.
وشدد المصدر على أن غرفة عمليات التحالف تكون حريصة مع كل طلعة لطيران التحالف أن يتم اختيار السلاح المناسب تماما لطبيعة الهدف، إن كان عبر الطائرات الحربية أو عبر الطيارات من دون طيار. وأشار المصدر إلى أنه في حالة الغارات الليلية، أو في الأحوال الجوية السيئة يتم استعمال قذائف موجهة بالليزر لا تتجاوز نسبة الخطأ فيها 0.02 في المائة.
ويؤكد المقداد أنه يستطيع أن يؤكد أنه ليس هناك أي تعاون بين التحالف والنظام في الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن رسائل التحالف للنظام كانت واضحة لجهة أنه إذا اعترض عسكريا أو حاول التدخل في عمل التحالف فسيكون التعامل معه بالنار فقط، وأي شيء يهدد سلامة طيران التحالف سيجري تدميره فورا، وما اعتبره النظام إبلاغا، كان إنذارا له». وقال: «الهدف الأساسي للتحالف هو إنهاء احتلال (داعش) والتنظيمات المتطرفة لمناطق المعارضة، وإبقاؤها محررة في الوقت نفسه، وهذا أحد أهم الأمور التي يحرص عليها التحالف، والدليل أن النظام لم يستطع أن يستفيد من ضربات التحالف بالسيطرة على أي منطقة ضربها التحالف، فغارات النظام تستهدف المدنيين فقط، فيما يعلم أهالي الرقة تماما أن غارات التحالف لم تستهدف أي هدف مدني، بل إن بعض الغارات على مراكز «داعش» في الرقة توقفت لأنه كان هناك شبهة بوجود مدنيين داخل هذه المقرات. وأشار إلى أن معدل ضربات التحالف خلال الأشهر السبعة الماضية كان نحو 20 غارة يوميا، وأهالي الرقة عندما يكون طيران التحالف في الأجواء يمارسون حياتهم الطبيعية، بعكس ما يفعلون عندما يقترب طيران النظام، لأنهم يعرفون أن يستهدف المدنيين».
ويشدد المصدر الغربي على أنه لا يوجد أي تنسيق بين طيران التحالف وطيران النظام، مشيرًا في المقابل إلى أنه لا ضرورة تقنية أصلا لهذا التنسيق لأن طيران التحالف المتطور يطير على ارتفاعات تصل إلى 50 ألف قدم، فيما أن طيران النظام يحلق على مسافات منخفضة لا تتجاوز 30 ألف قدم، موضحًا أن ما حصل هو أنه في بعض الحالات الاستثنائية توجد طائرات للنظام في مدى طائرات التحالف فيتم إنذارها بالابتعاد لا أكثر.
وكشف المصدر أن آخر هذه الحالات تمت يوم الجمعة قبل الماضي، وأن الطيار السوري انسحب من الأجواء فور توجيه الإنذار.
وحول ما تردد عن مشاركة طيارين بريطانيين لأول مرة في الغارات، يرى المقداد بدوره أن على المجتمع الدولي أن يتعامل بجدية أكبر لإنهاء وجود المجموعات المتطرفة في سوريا، وأنه يجب عليهم اتخاذ قرار بمنع الطلعات الجوية لنظام بشار الأسد لأن هدف هذا النظام، هو بالتأكيد ليس إنهاء وجود هذه الجماعات، وعلى الدول التي تقود التحالف، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية الانتقال إلى مرحلة أكثر جدية وصرامة في التعامل مع هذه التنظيمات، وأن يكون من ضمنها التنظيمات المتطرفة التي تحارب مع بشار الأسد، وخصوصا الميليشيات الإيرانية والعراقية. وأشار إلى أنه يتوجب على الحكومتين البريطانية والفرنسية اليوم أن تعززا من مشاركتهما بهذا التحالف، لأنه بمعدل الغارات القائم يمكن إضعاف «داعش» لكن ليس القضاء عليه. وشدد على ضرورة تكثيف غارات التحالف وتوسيع بنك الأهداف، مع الاستمرار في الحرص على المدنيين، وإيجاد آليات برية تسمح باستفادة المعارضة المعتدلة من هذه الغارات.
وعن تصريحات وزير الدفاع الأميركي حول مشاركة 60 عنصرا فقط في التدريبات الأميركية، قال المقداد: «نعم، انسحبت بعض تشكيلات الجيش الحر والثوار من برنامج التدريب الأميركي لأنه جرى الطلب منها توقيع تعهدات بأنها ستقاتل فقط تنظيم «داعش» لا النظام. وأضاف: «مع إدراكنا للصعوبات التقنية والسياسية لهذه الحكومات في تسليح الجيش الحر في مواجهة النظام، لكن إذا عدنا لعام 2005 نجد أن المنظمات التي يحاربها النظام اليوم ومنها عصائب أهل الحق والحرس الثوري الإيراني وحزب الله العراقي هي تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية أصلا، لقتالها الجيش الأميركي في العراق، ونحن نطالبهم فقط بتطبيق لوائحهم فقط». وأضاف: «وعلينا أيضا أن نسمح للفصائل المقاتلة بحق الدفاع عن النفس إذا هاجمها النظام أو حلفاؤه، معتبرًا أنه إذا أرادت الولايات المتحدة تنفيذ برنامج التدريب فيجب عليها الأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب السوري». وقال: «من انسحب من برامج التدريب، لم يفعل ذلك لأنه لا يريد أن يقاتل (داعش)، لكنه يريد أن يحارب التنظيم والنظام وحلفاءه في الوقت نفسه».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.