تقاسم أدوار مع «الحليف الجديد» في الحرب على «داعش».. الحدود لأنقرة والرقة لواشنطن

لؤي المقداد لـ «الشرق الأوسط»: محاولات من النظام لـ «التشويش» على التحالف الدولي > مصدر غربي: لا تنسيق مع طائرات النظام بل إنذارات

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تقاسم أدوار مع «الحليف الجديد» في الحرب على «داعش».. الحدود لأنقرة والرقة لواشنطن

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو مجتمعا إلى القادة الأمنيين الذين يديرون العمليات ضد {داعش} والكردستاني في آنقرة أمس (أ.ف.ب)

تطفو مسألة «التنسيق» مع النظام السوري في ضربات التحالف الدولي - الإقليمي على تنظيم «داعش» على السطح مع كل تكثيف جديد للعمليات. وقد عاد هذا الموضوع إلى الواجهة مجددا مع دخول تركيا الحرب على التنظيم المتطرف في سوريا مؤخرا بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية للتحالف الدولي في العمق السوري، وتحديدا في منطقة الرقة التي يشكو المعارضون السوريون من محاولات للنظام لـ«التشويش» عليها باستهداف المدنيين من جهة، وبادعاء التنسيق مع التحالف بشأنها من جهة أخرى.
وفيما نقلت صحيفة «حرييت» التركية أمس عن مصادر أن تركيا أبلغت النظام السوري بالغارات على «داعش» عبر الولايات المتحدة، وهو ما تنفيه مصادر المعارضة المخولة التنسيق مع التحالف الدولي. وكشفت مصادر تركية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن مسار جديد للغارات على «داعش» في سوريا بعد الاتفاق الأميركي مع تركيا، والذي ينص - وفق هذه المصادر - على تلزيم الغارات على «داعش» لأنقرة على طول خط الحدود مع سوريا وفي عمق يصل إلى 20 كيلومترا، فيما تتولى واشنطن وحلفاؤها الغربيون والعرب الضرب في العمق السوري، وتحديدا في الرقة.
وقال لؤي المقداد، رئيس مركز «مسارات» المعني بملف العلاقة بين المعارضة وقوات التحالف أنه يستطيع «الجزم بأنه لا يوجد تنسيق بين النظام والتحالف»، مشيرًا إلى أن عدة أسباب تمنع هذا التنسيق، منها عسكريا ذلك أن التحالف لا يشارك أية معلومة استخبارية مع النظام، نتيجة حساسية هذه المعلومات وعدم وجود ثقة بهذا النظام لمشاركته معلومات تتعلق ببنك أهداف التحالف الذي بني بالأساس على مبدأ إضعاف البنية العسكرية واللوجيستية للتنظيمات الإرهابية داخل سوريا، وعدم السماح لها بالتوسع إلى مناطق جديدة تحت سيطرة المعارضة المعتدلة. وفي الوقت نفسه ضرب البنية التحتية للتنظيم مما يخفض من قدرته على القيام بعمليات إرهابية خارج سوريا». وأضاف: «ما أنا مطلع عليه، هو أن أهم قواعد إطلاق النار التي يعتمدها التحالف في سوريا هو تجنب وقوع خسائر بين المدنيين، مع أن هذا الاحتمال يبقى واردا، بينما قواعد إطلاق النار عند النظام في منطقة الرقة تنحصر بالقيام بضربات على أهداف مدنية متزامنة مع غارات التحالف لتحقيق عدة أهداف يسعى إليها النظام، فيقول للداخل إنه محمي من السقوط لأنه ينسق مع التحالف في ضرب الإرهابيين، كما يتوجه لدول العالم لإبراز شراكته مع التحالف الدولي في محاربة هذا الإرهاب، وفي الوقت نفسه التشويش على عمل هذا التحالف ومحاولة إفقاده الحالة الشعبية من خلال استهداف المدنيين».
ويشير المقداد إلى تناقض كبير في كون النظام يريد أن يقول للتحالف أنه يعمل معه، لكنه لا يريد أن تعول الناس على المساعدة العربية والغربية للتخلص من الأسد والتنظيمات الإرهابية». ويقول: «أنا على اطلاع على ضربات التحالف في الرقة، وبعض هذه الضربات استهدف آليات وجسورًا وسيارات يستخدمها تنظيم داعش. وبعض هذه الأهداف كان في أماكن مكتظة بالسكان، لكن لم تسقط ضحية واحدة مدنية في هذه الغارات».
وفي الإطار نفسه، أوضح مصدر غربي عسكري، معني بملف المعارضة السورية، أن نوعية الذخائر التي يستخدمها التحالف في غاراته على «داعش» هي من جيل متطور من الذخيرة، وهذه الأسلحة تتفاوت في قوتها التدميرية، فالغارة التي تضرب جسرا، لا تستعمل فيها الذخائر المخصصة للسيارات أو للجرافات، بمعنى أن الشعاع التفجيري لهذه الذخائر يختلف باختلاف الهدف. مشددًا على أن كل ذخيرة تستخدم تكون قوتها التفجيرية متناسبة مع حجم الهدف».
وكشف المصدر أن غارة للتحالف يوم الثلاثاء الماضي استهدفت رافعة للتنظيم على أحد الجسور كان يستعملها «داعش» من دون أن يتأذى الجسر أو أحد من المارة. وأشار إلى أنه تم استهداف سيارة دفع رباعي فيها عناصر من «داعش» عند أحد الجسور المؤدية إلى الرقة الأسبوع الماضي، فتم قتل كل من فيها، لكن السيارات التي كانت قبلها وبعدها على الجسر لم تتضرر.
وشدد المصدر على أن غرفة عمليات التحالف تكون حريصة مع كل طلعة لطيران التحالف أن يتم اختيار السلاح المناسب تماما لطبيعة الهدف، إن كان عبر الطائرات الحربية أو عبر الطيارات من دون طيار. وأشار المصدر إلى أنه في حالة الغارات الليلية، أو في الأحوال الجوية السيئة يتم استعمال قذائف موجهة بالليزر لا تتجاوز نسبة الخطأ فيها 0.02 في المائة.
ويؤكد المقداد أنه يستطيع أن يؤكد أنه ليس هناك أي تعاون بين التحالف والنظام في الجانب العسكري، مشيرًا إلى أن رسائل التحالف للنظام كانت واضحة لجهة أنه إذا اعترض عسكريا أو حاول التدخل في عمل التحالف فسيكون التعامل معه بالنار فقط، وأي شيء يهدد سلامة طيران التحالف سيجري تدميره فورا، وما اعتبره النظام إبلاغا، كان إنذارا له». وقال: «الهدف الأساسي للتحالف هو إنهاء احتلال (داعش) والتنظيمات المتطرفة لمناطق المعارضة، وإبقاؤها محررة في الوقت نفسه، وهذا أحد أهم الأمور التي يحرص عليها التحالف، والدليل أن النظام لم يستطع أن يستفيد من ضربات التحالف بالسيطرة على أي منطقة ضربها التحالف، فغارات النظام تستهدف المدنيين فقط، فيما يعلم أهالي الرقة تماما أن غارات التحالف لم تستهدف أي هدف مدني، بل إن بعض الغارات على مراكز «داعش» في الرقة توقفت لأنه كان هناك شبهة بوجود مدنيين داخل هذه المقرات. وأشار إلى أن معدل ضربات التحالف خلال الأشهر السبعة الماضية كان نحو 20 غارة يوميا، وأهالي الرقة عندما يكون طيران التحالف في الأجواء يمارسون حياتهم الطبيعية، بعكس ما يفعلون عندما يقترب طيران النظام، لأنهم يعرفون أن يستهدف المدنيين».
ويشدد المصدر الغربي على أنه لا يوجد أي تنسيق بين طيران التحالف وطيران النظام، مشيرًا في المقابل إلى أنه لا ضرورة تقنية أصلا لهذا التنسيق لأن طيران التحالف المتطور يطير على ارتفاعات تصل إلى 50 ألف قدم، فيما أن طيران النظام يحلق على مسافات منخفضة لا تتجاوز 30 ألف قدم، موضحًا أن ما حصل هو أنه في بعض الحالات الاستثنائية توجد طائرات للنظام في مدى طائرات التحالف فيتم إنذارها بالابتعاد لا أكثر.
وكشف المصدر أن آخر هذه الحالات تمت يوم الجمعة قبل الماضي، وأن الطيار السوري انسحب من الأجواء فور توجيه الإنذار.
وحول ما تردد عن مشاركة طيارين بريطانيين لأول مرة في الغارات، يرى المقداد بدوره أن على المجتمع الدولي أن يتعامل بجدية أكبر لإنهاء وجود المجموعات المتطرفة في سوريا، وأنه يجب عليهم اتخاذ قرار بمنع الطلعات الجوية لنظام بشار الأسد لأن هدف هذا النظام، هو بالتأكيد ليس إنهاء وجود هذه الجماعات، وعلى الدول التي تقود التحالف، خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية الانتقال إلى مرحلة أكثر جدية وصرامة في التعامل مع هذه التنظيمات، وأن يكون من ضمنها التنظيمات المتطرفة التي تحارب مع بشار الأسد، وخصوصا الميليشيات الإيرانية والعراقية. وأشار إلى أنه يتوجب على الحكومتين البريطانية والفرنسية اليوم أن تعززا من مشاركتهما بهذا التحالف، لأنه بمعدل الغارات القائم يمكن إضعاف «داعش» لكن ليس القضاء عليه. وشدد على ضرورة تكثيف غارات التحالف وتوسيع بنك الأهداف، مع الاستمرار في الحرص على المدنيين، وإيجاد آليات برية تسمح باستفادة المعارضة المعتدلة من هذه الغارات.
وعن تصريحات وزير الدفاع الأميركي حول مشاركة 60 عنصرا فقط في التدريبات الأميركية، قال المقداد: «نعم، انسحبت بعض تشكيلات الجيش الحر والثوار من برنامج التدريب الأميركي لأنه جرى الطلب منها توقيع تعهدات بأنها ستقاتل فقط تنظيم «داعش» لا النظام. وأضاف: «مع إدراكنا للصعوبات التقنية والسياسية لهذه الحكومات في تسليح الجيش الحر في مواجهة النظام، لكن إذا عدنا لعام 2005 نجد أن المنظمات التي يحاربها النظام اليوم ومنها عصائب أهل الحق والحرس الثوري الإيراني وحزب الله العراقي هي تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية أصلا، لقتالها الجيش الأميركي في العراق، ونحن نطالبهم فقط بتطبيق لوائحهم فقط». وأضاف: «وعلينا أيضا أن نسمح للفصائل المقاتلة بحق الدفاع عن النفس إذا هاجمها النظام أو حلفاؤه، معتبرًا أنه إذا أرادت الولايات المتحدة تنفيذ برنامج التدريب فيجب عليها الأخذ في الاعتبار تطلعات الشعب السوري». وقال: «من انسحب من برامج التدريب، لم يفعل ذلك لأنه لا يريد أن يقاتل (داعش)، لكنه يريد أن يحارب التنظيم والنظام وحلفاءه في الوقت نفسه».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.