الثلاثاء «يوم الحسم» في أسعار المحروقات بالإمارات بعد رفع الدعم

لجنة رباعية تجتمع لتحديد الأسعار.. ووزير الطاقة يؤكد الفائدة الاقتصادية

تبدأ الإمارات بتطبيق الأسعار الجديدة في الأول من أغسطس المقبل على الجازولين والديزل ({الشرق الأوسط})
تبدأ الإمارات بتطبيق الأسعار الجديدة في الأول من أغسطس المقبل على الجازولين والديزل ({الشرق الأوسط})
TT

الثلاثاء «يوم الحسم» في أسعار المحروقات بالإمارات بعد رفع الدعم

تبدأ الإمارات بتطبيق الأسعار الجديدة في الأول من أغسطس المقبل على الجازولين والديزل ({الشرق الأوسط})
تبدأ الإمارات بتطبيق الأسعار الجديدة في الأول من أغسطس المقبل على الجازولين والديزل ({الشرق الأوسط})

ينتظر أن يشكل يوم الثلاثاء المقبل الثامن والعشرين من شهر يوليو (تموز) الحالي يوم حسم بالنسبة لأسعار الجازولين والديزل في الإمارات، وذلك بعد أن تعلن اللجنة المشكلة برئاسة وكيل وزارة الطاقة وعضوية كل من وكيل وزارة المالية والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك والرئيس التنفيذي لشركة إينوك الأسعار الجديدة التي سيتم تطبيقها ابتداء من الأول من أغسطس (آب) المقبل.
وفي الأثناء التي تترقب فيها السوق الإماراتية من مستهلكين ومزودين ما تخرج به اللجنة من نتائج حول الأسعار الجديدة بعد تحرير الدعم عنها، أكد من جهته سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أن قرار تحرير أسعار الجازولين والديزل سيعمل على تعزيز سياسة اقتصاد السوق وسيترك المجال واسعا لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة وضمان حياة أفضل للأجيال المقبلة.
وقال المزروعي أمس إن الحكومة تعمل على تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والنمو والازدهار في ميادين العمل المختلفة، مما أتاح للدولة الوصول إلى مكانة متقدمة على الصعيد العالمي، مؤكدا أن هذه السياسة مكنت اقتصاد البلاد أن يكون ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، بناتج إجمالي يتجاوز 1.5 تريليون درهم (408.2 مليار دولار)، كما أنه يمتلك قاعدة اقتصادية صلبة ومتنوعة ويتمتع بثقة عالية وراسخة ضمن بيئة أعمال مستقرة.
ودعا وزير الطاقة الإماراتي في مقال نشر بوكالة الأنباء الإماراتية «وام» إلى مضاعفة الجهود لتنفيذ رؤية الإمارات 2021، التي تهدف إلى أن تكون الإمارات واحدة من أفضل دول العالم في غضون الأعوام القليلة المقبلة، مؤكدا أن الحكومة دأبت على تبني سياسات اقتصادية سليمة بما تتوافق مع التوجهات العالمية بتحرير الأسواق وتعزيز التنافسية والاستمرار في بناء بيئة أعمال منفتحة ومؤثرة ومندمجة في الاقتصاد العالمي.
وكانت وزارة الطاقة الإماراتية أشارت إلى أن القرار جاء دعمًا لاقتصاد الدولة وترشيدًا لاستهلاك الوقود وحماية للموارد الطبيعية وللمحافظة على البيئة، في وقت كان صندوق النقد الدولي دعا دول الخليج العربي إلى الاستمرار في خطط تقليل الدعم المقدم للمواد النفطية، مشيدا بالإجراءات التي قامت بها كل من البحرين والكويت وقطر لخفض دعم الوقود، وذلك لدعم النمو الاقتصادي والتقليل من سحب الاحتياطيات المالية لمواجهة انخفاض أسعار النفط.
وبالعودة إلى المزروعي الذي أكد أن من شأن سياسة تحرير أسعار الجازولين والديزل أن تسهم إيجابيا في تغيير أنماط الاستهلاك السلبية، وتقليل الأضرار البيئية الكبيرة الناجمة عن الانبعاثات الكربونية وترشيد معدلات الاستهلاك والحفاظ على الثروات الطبيعية، ويساعد الحكومة على تبني سياسات مالية منضبطة وقادرة على الاستجابة للدورات الاقتصادية كما أنه يحفز المنافسة ويجعل السوق أكثر مرونة.
وأضاف أن قرار تحرير أسعار الوقود اعتمد على سياسة ربط الأسعار المحلية لمادتي الجازولين والديزل بالأسعار المتداولة في الأسواق العالمية لجهة، لافتا إلى أن تكلفة الجازولين تتراوح ما بين 3 إلى 4 في المائة فقط من دخل الفرد في الدولة وهي الأقل بين دول المنطقة، موضحًا أن النسبة المتدنية لن تترك أي آثار سلبية ملحوظة على المستهلكين إزاء أسعار مادة الديزل، وقال: «نتوقع أن تشهد تراجعا كبيرا بعد تطبق قرار تحرير الأسعار مما سينعكس بشكل إيجابي على أسعار السلع والخدمات في السوق».
وشدد المزروعي على أهمية العمل على إنجاح هذه التجربة التي ستؤسس لمرحلة جديدة تسهم من خلالها في الحد من ارتفاع فاتورة استهلاك الوقود وبناء استراتيجيات واضحة، تدفع نحو اقتناء السيارات ذات الصفات الموفرة للوقود والصديقة للبيئة، واستخدام وسائل النقل العام ما أمكن، لافتًا إلى أن الإمارات يتوفر فيها شبكة من وسائل النقل الحديثة والمتنوعة التي تلبي احتياجات الأفراد.
ولفت إلى أن ذلك يدفع إلى التفكير مليا بمستقبل الأجيال المقبلة من أبناء الوطن وكيفية الحفاظ على الثروات الطبيعية، التي حبا الله بها البلاد، واللجوء إلى كل السبل لتقليل الهدر وترشيد معدلات الاستهلاك خصوصا عندما يتعلق الأمر بالوقود النفطي الذي يشكل أهمية كبيرة لارتباطه بمتطلبات الحياة اليومية.
وأكد أن قرار تحرير أسعار الجازولين والديزل ينطوي على منافع اقتصادية واجتماعية كثيرة تنعكس إيجابيا على اقتصاد البلاد والمجتمع على حد سواء، خصوصا أن القرار سوف يساعد الحكومة على تبني سياسات مالية منضبطة وقادرة على الاستجابة للدورات الاقتصادية كما أنه يحفز المنافسة ويجعل السوق أكثر مرونة.
وشدد وزير الطاقة أن قرار التحرير اعتمد على سياسة ربط الأسعار المحلية لمادتي الجازولين والديزل بالأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، لجهة الارتفاع أو الانخفاض بشكل شهري، مضافا إليها تكاليف النقل والتشغيل وهذه المعادلة التي يتم من خلالها احتساب أسعار الوقود في كثير من الدول المتقدمة لما توفره من مرونة وقدرة على تحقيق السعر العادل للمستهلكين والشركات دون تغلب جهة على أخرى.
من جهته قال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المُعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين «اي سي ايه اي دبليو» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا: «إن تحرير أسعار الوقود من شأنه أن يدعم الاقتصاد المحلي على المدى الطويل، وفي الوقت نفسه المساهمة في ترسيخ الأسس المالية للحكومة، ففي ضوء الانخفاض المستمر لأسعار النفط، اختارت الإمارات الوقت المناسب لتعديل الدعم الحكومي المخصّص لأسعار النفط».
وكان تقرير للرؤى الاقتصادية من معهد المحاسبين القانونيين «اي سي ايه اي دبليو» قال إن رفع الدعم عن الوقود خلال الفترة التي تتهاوى فيها أسعار النفط سيُخفف من وطأة التضخم وآثاره الحادة، وأن الأسعار الجديدة للوقود ستركز وبصورة منقطعة النظير على عوامل عدة، وبالدرجة الأولى جوانب حماية المستهلك.
وأضاف آرمسترونغ: «ولكن، على الرغم من أن الأسعار لا ينبغي أن تشهد تغيرًا دراماتيكيًا في المستقبل القريب، فإن إدراك أفراد المجتمع والشركات على حد سواء بأنهم لن يكونوا بمنأى عن أسعار الوقود العالمية وأيضا معدلات الإنفاق الحكومي، سوف يؤثر لا محالة في مظاهر السلوك العام. وفي هذا السياق، سيبدأ أفراد المجتمع بالتفكير في كيفية تقليل اعتمادهم على الوقود الأحفوري في حال ارتفاع الأسعار في المستقبل، وستبادر الشركات بإرساء استراتيجيات استهلاك الطاقة في حال ارتفاع الأسعار في الأسواق. لذا، لا بد لهذه السياسة أن تحفّز على خفض معدلات الاستهلاك، وبالتالي حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة».
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل الإمارات أول عجز مالي لها هذا العام منذ 2009 وتفيد تقديرات الصندوق بأن البلد ينفق سبعة مليارات دولار سنويا على دعم الوقود، بينما ذكرت تقديرات أن حجم الدعم المالي الذي تتكلفه الدولة سنويًا للوقود، سواء لتوفيره المباشر للمستهلكين «للمركبات»، أو لعمليات توليد الطاقة نحو 13 مليار درهم (3.5 مليار دولار) بنسبة دعم 50 في المائة على الأقل، ويتجاوز سعر لتر البنزين في السوق العالمية 3 دراهم، بينما يباع في السوق المحلية بـ1.85 درهم.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.