كيف يؤثر الاتفاق النووي الإيراني على اقتصاد روسيا؟

الخبراء منقسمون بين ما إذا كانت موسكو رابحة.. أم «الخاسر الأكبر»

إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الاتفاق النووي الإيراني على اقتصاد روسيا؟

إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)
إيران ومجموعة (5+1) توصلت إلى اتفاق تاريخي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي (أ.ف.ب)

تداعيات مزدوجة يفرضها الاتفاق النووي بين إيران والغرب على الاقتصاد الروسي، فبينما يقدم الاتفاق دفعة دبلوماسية لروسيا قد تعزز التجارة مع طهران في مجالات عدة تشمل الأنشطة النووية والجوية، لكن يمكنه أيضًا أن يقتنص من عائدات الطاقة التي تشتد الحاجة إليها في موسكو نتيجة التراجع المرتقب في أسعار النفط المنهارة فعليًا.
وبعد سنوات من العزلة، أصبحت إيران اليوم نظريًا من أكثر الدول التي يُمكنها الاندماج في المجتمع الاقتصادي العالمي بعدما يُفتح الطريق أمامها لجذب الاستثمارات العالمية في شتى المجالات. ذلك بعد أن توصلت إيران ومجموعة (5+1) إلى اتفاق تاريخي في 14 يوليو (تموز) الحالي من شأنه أن يرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.
وبالنسبة للولايات المتحدة وشركائها الغربيين، يقول إريك دريتسور، المحلل الجيوسياسي بمجموعة «راديو كاونتر» الأميركية، إن «هذا الاتفاق يعتبر فرصة جديدة للشركات لجني مليارات لا تحصى من الدولارات من الأرباح عن طريق اختراق سوق غير مستغلة تقريبًا في كل شيء؛ من السلع الاستهلاكية لاستثمارات الطاقة والخدمات المالية».
وفي هذا الجانب، يقول دريتسور لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إمكانية كبيرة لتحقيق أرباح ضخمة من السوق التي تتألف من عشرات الملايين من المواطنين المتعلمين تعليمًا عاليًا والآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تتطلع إلى عقد صفقات والنمو على المدى القريب والبعيد.
ويبدو أن دور موسكو كان محوريًا في التوصل إلى الاتفاق، ويقول خبراء إن هذا الدور يمكن أن يساعد في تلميع صورة روسيا الدولية التي تعرضت لانتكاسة خلال الأزمة في أوكرانيا.
وحالما يتم رفع العقوبات عن إيران، يُمكن لروسيا، التي شهد اقتصادها معاناة تعود بشكل جزئي إلى العقوبات الغربية المفروضة عليها، أن تكون في الخط الأول للفوز بعقود مربحة في القطاعات الرئيسية في إيران مثل الطاقة والنقل.
ويُضيف دريتسور لـ«الشرق الأوسط»: «ستُقدم روسيا سوقًا مهمة للصادرات الإيرانية غير الطاقوية؛ حيث تسعى الجمهورية الإيرانية لإطلاق الإنتاج المحلي للتصدير، خصوصًا في مجال المواد الغذائية». يتابع أنه «في مايو (أيار) الماضي، قررت روسيا السماح باستيراد اللحوم ومنتجات الألبان الإيرانية، وهو القرار الذي كان ينظر إليه باعتباره خطوة أولى مهمة في تنمية العلاقة التبادلية بين البلدين».
ويقول أندريه باكليتسك، مدير برنامج منع الانتشار النووي في مركز روسيا للدراسات السياسية، إن المجال سيُفتح أمام الشركات الروسية مثل السكك الحديدية الروسية وشركة لوك أويل للاستثمار في الكثير من قطاعات الاقتصاد الإيرانية.
وسبق أن أعلن فاجيت اليكبيروف، رئيس شركة النفط العملاقة لوك أويل، في أبريل (نيسان) الماضي، أن الشركة حريصة على العودة إلى إيران حالما يتم رفع العقوبات.
ويرى الخبراء أن الاتفاق النووي نفسه يعطي روسيا فرصًا جديدة في مجال الطاقة النووية. على سبيل المثال، فإن إيران بحاجة لشحن جزء كبير من اليورانيوم المخصب ونفايات الوقود، ومن المرجح أن يكون المتلقي هنا هي روسيا.
وقال سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي: «تسعى الكثير من الشركات الروسية لخفض التعاملات التجارية مع الغرب، مع البحث شرقًا إلى آسيا عن فرص اقتصادية جديدة».
وخلال العام الماضي، سارعت الشركات الروسية إلى التوقيع مع إيران على جميع أنواع الاتفاقات طويلة الأجل في مجال الطيران والنقل البحري التجاري والتجارة الزراعية للخروج من خشية أن جانبًا من الشركات الغربية ستتفوق في اقتناص تلك العقود كلما بدا الاتفاق النووي أكثر احتمالاً.
وأضاف لافروف، في تصريحات له بثها التلفزيون الروسي، إن احتمال استئناف التجارة مع إيران سيوفر بعض الراحة للاقتصاد الروسي، الذي تعرض للضرب من قبل العقوبات الدولية بسبب غزو الكرملين وضم شبه جزيرة القرم.
لكن رفع العقوبات قد يكون له أيضًا تأثير سلبي بالنسبة لروسيا، وذلك مع توقع عدد من الخبراء عودة إيران الكاملة لسوق النفط العالمية؛ مما يؤذي أسعار النفط العالمية، الذي من شأنه أن يضع مزيدًا من الضغط على روسيا، التي تعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط.
وكان الانخفاض الحاد في أسعار النفط بين يونيو (حزيران) 2014 ويناير (كانون الثاني) 2015 واحدًا من العوامل الرئيسية لدخول روسيا في حالة من الركود بعد الضغوط المتزايدة على خزائن الدولة.
فروسيا التي كانت تنعم بعوائد النفط الضخمة، ارتفع بها عدد الذين يعيشون على أقل من 9662 روبل (169 دولارًا) شهريًا إلى 23 مليون في نهاية مارس (آذار) الماضي، وفقًا للبيانات الرسمية. وهذا العدد أكبر بنحو ثلاثة ملايين عن العام الماضي، بسبب مزيج من العقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط الذي أدى إلى الركود الحاد.
وقال أولغا غولوديتس نائب رئيس الوزراء الروسي، للتلفزيون الروسي الأسبوع الماضي، إن «الوضع أصبح (بالغ الأهمية)، بعدما ارتفع التضخم بمعدل سنوي 16 في المائة في الربع الأول من 2015 الأمر الذي أدى إلى انخفاض في الأجور الحقيقية بنحو 14 في المائة في مايو و7 في المائة في يونيو».
ويرى بنك «غولدمان ساكس»، أن عودة إيران إلى سوق النفط، بعد الموافقة على الصفقة من قبل مجلس الأمن للأمم المتحدة والكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني، قد يدفع الأسعار للهبوط بوتيرة أسرع مما هو متوقع ليتعمق بذلك دخول روسيا في حالة الركود.
وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 2.2 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش بنسبة 3.8 في المائة خلال 2015، وبأكثر من واحد في المائة في عام 2016.
لكن محللين آخرين قالوا إن الانخفاض المتوقع في أسعار النفط لن يكون كارثيًا، نظرًا لمصلحة إيران - كعضو في منظمة أوبك - في ضمان استقرار سوق النفط العالمية.
وقال المحللون أيضًا إن عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وفرة في المعروض بالفعل لن يكون فوريًا، وأن أقرب وقت يمكن أن ترتفع فيه الصادرات الإيرانية سيكون العام المقبل.
ويشكك ريتشارد بن شفيق، وهو مدير برنامج الكفاءة السياسية الاقتصادية والعقوبات وأسواق الطاقة في مركز سياسات الطاقة العالمية، في قدرة إيران للعودة سريعًا لأسواق الطاقة العالمية.
ويقول بن شفيق، في مذكرة بحثية حصل «الشرق الأوسط» على نسخة منها: «حتى إذا سارت الأمور وفقًا للاتفاق، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لن ترفع العقوبات على إيران حتى عام 2016 على أقرب تقدير. وعندما يحدث ذلك، يمكن لإيران أن تبدأ في نهاية المطاف بيع ما يقرب من 30 حتى 40 مليون برميل من النفط المُخزن في صهاريج عائمة واسعة قبالة سواحلها. ويمكن أن يدفع ذلك الأسعار إلى أسفل بشكل متواضع».
ومن وجهة نظر متفائلة، يقول جورجي ميرسكي، وهو أستاذ في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية في موسكو: «حتى إذا سارت الأمور بأقصى سرعة، وأصبحت إيران منافسًا جديًا لروسيا لما سيكون لها من مزايا تجارية في مجال النفط، فستظل روسيا رابحة من الاتفاق الأخير».
ويوضح ميرسكي، في مداخلة مع مؤسسة صوت أميركا (VOA) الإذاعية، إن روسيا يمكن أن تعوض جزءًا من خسائرها في السوق النفطية من خلال بيع الأسلحة إلى إيران بعد رفع الحظر المفروض على الأسلحة من قبل الأمم المتحدة.
لكن على صعيد آخر، وبالنظر في حيثيات الاتفاق النووي الأخير بين إيران والقوى الغربية، يجد اقتصاديون أن روسيا ستكون الخاسر الأكبر، وذلك لأن المرحلة المُقبلة ستشهد تقاربًا أكبر في العلاقات التجارية بين إيران والغرب؛ مما سيؤدى إلى تهديد المصالح الروسية في الدول الغربية، التي تعاني تهديدًا منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في مارس 2014.
وحسب البيانات الرسمية، تراجعت التجارة الروسية مع الاتحاد الأوروبي - أكبر شريك لروسيا – بأكثر من الثلث في الشهرين الأولين من عام 2015. ويقدر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أن العقوبات ستكلف روسيا 106 مليارات دولار خلال عام 2015.
ويقول توم مورغان، محلل السياسات العامة وأمن الطاقة، إنه «من المعروف أن روسيا استفادت كثيرًا من سنوات العداء بين إيران والقوى الغربية حيث كانت إيران تتجه لتقوية علاقاتها مع موسكو بغرض إيجاد حالة من الردع في مواجهة الولايات المتحدة والقوى الغربية».
ويضيف مورغان، في مقالته بمجلة «فوربس» العالمية: «مع رفع العقوبات عن إيران، سيُفتح طريق جديد لأوروبا للحصول على إمدادات الغاز من مُصدرين آخرين خلاف روسيا».
فعلى الرغم من انخفاض استهلاك الطاقة الأولية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة منذ عام 1990، ازداد اعتماد الاتحاد على واردات الطاقة من أقل من 40 في المائة من استهلاك الطاقة الإجمالي في عام 1980 لتصل إلى 53.2 في المائة في السنوات الأخيرة، وفقًا لإحصاءات «يوروستات».
ووفقًا للمفوضية الأوروبية العامة للطاقة، حتى بعد الأخذ في الاعتبار أفضل الجهود المبذولة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة من مصادر الوقود الأحفوري، لا يزال مستقبل اقتصاد الاتحاد الأوروبي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالواردات من المنتجات الهيدروكربونية المكررة والخام الرخيص من حيث التكلفة.
علاوة على ذلك، يرى مورغان أن إيران، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، يمكنها أن تتنافس مع روسيا في نهاية المطاف لتلبية الطلب في أوروبا. ويقول: «على مر السنين، زودت روسيا أوروبا بنحو 40 في المائة من واردات الغاز، ولكن استخدام موسكو للطاقة كسلاح لتعزيز سياستها الخارجية عزز من عزم الاتحاد الأوروبي على مواصلة تنويع مصادر الطاقة».
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع قليلاً مع تراجع النفط

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، يوم الجمعة، مع تراجع أسعار النفط بفعل انحسار المخاوف بشأن الإمدادات في الشرق الأوسط، في حين ظلت أسهم شركات الاتصالات تحت الضغط بعدما أثارت صفقة استحواذ «سبايس إكس» على نطاق ترددي مخاوف بشأن المنافسة في القطاع.

وانخفضت أسعار النفط بعدما صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن بلاده لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الشهر المقبل، مما خفَّف المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.2 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُعدُّ عتبة نفسية مهمة في الأسواق.

وفي سوق السندات، اتسمت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالاستقرار النسبي، إذ استقرَّ العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات عند 5.25 في المائة، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، والبالغ 5.364 في المائة، والمُسجَّل يوم الأربعاء.

واتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500»، و«ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، رغم تراجعهما خلال الجلستين السابقتين، مدعومَين بالتفاؤل المحيط بموسم إعلان نتائج الرُّبع الثالث، لا سيما في ظلِّ الزخم الذي يقوده قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي دفع المؤشرَين إلى تسجيل مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع.

كما كان مؤشر «داو جونز» للشركات الكبرى يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة.

وسجَّلت أسهم شركات النمو الكبرى ارتفاعات عامة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق؛ إذ صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، بينما ارتفع سهما «تسلا» و«أمازون» بنحو 1 في المائة لكل منهما.

وارتفع سهم «سبايس إكس» بنسبة 3.7 في المائة، بعدما أبرمت الشركة المتخصصة في تصنيع الصواريخ والأقمار الاصطناعية صفقة للاستحواذ على محفظة من نطاقات الطيف الترددي منخفضة النطاق تغطي أنحاء الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تحدياً مباشراً، عبر الفضاء، لشركات الاتصالات اللاسلكية التقليدية الكبرى في البلاد.

في المقابل، تعرَّضت أسهم شركات الاتصالات لضغوط حادة؛ إذ تراجع سهما «تي موبايل يو إس» و«إيه تي آند تي» أكثر من 6 في المائة لكل منهما، بينما انخفض سهم «فيريزون» بنسبة 5.3 في المائة.

وبحلول الساعة 5:54 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 86 نقطة، أو 0.17 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 31.5 نقطة، أو 0.4 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 251 نقطة، أو 0.81 في المائة.

ومن المقرر أن يتسارع موسم إعلان النتائج الفصلية للشركات الأسبوع المقبل، مع استعداد كبرى المصارف للكشف عن نتائجها. وقد أسهمت التوقعات بتحقيق أرباح قوية في دعم الأسهم الأميركية خلال الفترة الأخيرة، رغم التقلبات الجيوسياسية والمخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة.

ومن بين الأسهم التي سجَّلت مكاسب مبكرة، ارتفع سهم شركة «هيومانا» بنسبة 14.5 في المائة، بعدما أظهرت بيانات حكومية أميركية أن 95 في المائة من أعضاء الشركة المشتركين في خطط «ميديكير أدفانتغ» للتأمين الصحي لعام 2027 مسجلون في خطط حاصلة على تصنيف 4 نجوم أو أكثر.

في المقابل، انخفض سهم «أبل» بنسبة 1.8 في المائة، عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الشركة المُصنِّعة لهواتف «آيفون» طلبت من بعض مورديها خفض إنتاج مكونات هاتفَي «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، في ظلِّ ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة وزيادة الأسعار، الأمر الذي أدى إلى تراجع طلب المستهلكين.


الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)
محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية على الحكومات المحلية وتسريع الاستثمار في البنية التحتية، في أحدث محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وضمان تحقيق مستهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

وتزامنت الخطوة مع إعلان بنك الشعب الصيني زيادة صافي مشترياته من السندات الحكومية خلال سبتمبر (أيلول)، وتعهد وزارة المالية بتوسيع الطلب المحلي وتحسين كفاءة الإنفاق على الابتكار التكنولوجي. كما تستعد بكين لاستئناف صادرات الوقود المكرر بعد توقف مؤقت خلال عطلة العيد الوطني، في خطوة قد توفر بعض الإمدادات للأسواق الآسيوية التي تواجه نقصاً في المشتقات النفطية.

وتعكس هذه القرارات تحركاً منسقاً على مستوى السياسة المالية والسيولة النقدية وإدارة الإمدادات، في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعفاً مستمراً في الاستهلاك والاستثمار، وأزمة عقارية طويلة الأمد، رغم قوة الصادرات والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.

82 مليار دولار لدعم الاقتصاد المحلي

أعلنت وزارة المالية الصينية توزيع 550 مليار يوان من حصص الدين الحكومي غير المستغلة، على أن يخصص منها 300 مليار يوان لدعم العمليات اليومية للحكومات على مستوى المقاطعات الفرعية والمناطق الإدارية.

وستوجه القيمة المتبقية، البالغة 250 مليار يوان، إلى مشروعات البنية التحتية، خصوصاً المشروعات الجاري تنفيذها، مع إعطاء اهتمام للمناطق الأقوى اقتصادياً والقادرة على تحويل التمويل إلى نشاط استثماري ملموس.

ويستهدف هذا التوزيع معالجة مشكلتين متزامنتين؛ الأولى الضغوط على الموارد المالية للحكومات المحلية، والثانية تباطؤ الاستثمار الذي يشكل أحد المحركات التقليدية للنمو الصيني.

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في تمويل التزاماتها نتيجة استمرار أزمة القطاع العقاري، التي أضعفت الإيرادات المرتبطة بالأراضي، إلى جانب الأعباء المتراكمة على الديون والإنفاق على الخدمات العامة.

ومن شأن توجيه جزء من التمويل إلى العمليات الحكومية الأساسية أن يخفف ضغوط السيولة، بينما قد يساعد تمويل مشروعات البنية التحتية القائمة على تسريع التنفيذ وتجنب تعثر استثمارات بدأت بالفعل.

وتأتي الخطوة بعد تعهد مجلس الدولة الصيني، الشهر الماضي، بتكثيف الدعم الاقتصادي المضاد للدورات الاقتصادية، في مواجهة الضغوط المتزايدة على النشاط المحلي.

وكانت بكين قد استخدمت حصص الدين غير المستغلة لتعزيز الإنفاق قرب نهاية العامين الماضيين، إلا أن المبلغ المعلن هذا العام يتجاوز المخصصات المماثلة في عامي 2024 و2025، ما يشير إلى اتساع نطاق التدخل المالي.

تباطؤ الطلب يهدد مستهدف النمو

تزايدت الحاجة إلى إجراءات التحفيز بعدما فقد الاقتصاد الصيني جزءاً من زخمه عقب الربع الأول من العام، مع استمرار ضعف الطلب المحلي وتراجع الاستثمار العقاري.

ورغم استفادة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات الصناعية من الطلب العالمي، لم تكن هذه المحركات كافية لتعويض التباطؤ في قطاعات الاقتصاد التقليدية.

ويعكس هذا التباين تحدياً هيكلياً أمام صناع القرار؛ إذ يمكن للصادرات والتكنولوجيا دعم الإنتاج الصناعي، لكن استدامة النمو تتطلب تحسناً أوسع في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

وفي تقرير تناول أداء السياسة المالية خلال النصف الأول من عام 2026، تعهدت وزارة المالية باتباع سياسة مالية أكثر نشاطاً، والعمل على توسيع الطلب المحلي وتعميق الإصلاحات المالية.

كما أكدت ضرورة رفع كفاءة الاستثمارات الموجهة إلى الابتكار العلمي والتكنولوجي، في إشارة إلى استمرار أولوية القطاعات المتقدمة ضمن استراتيجية النمو الصينية.

ويبرز هنا التحدي الذي تواجهه بكين في توزيع الموارد بين دعم الاستهلاك على المدى القصير، وتمويل الاستثمارات التي ترفع الإنتاجية والقدرة التنافسية على المدى الطويل؛ فزيادة الإنفاق على البنية التحتية قد توفر دعماً سريعاً للنشاط الاقتصادي، لكن أثرها المستدام يعتمد على الجدوى الاقتصادية للمشروعات وقدرتها على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة تمويلها.

البنك المركزي يعزز السيولة

بالتوازي مع التحرك المالي، أعلن بنك الشعب الصيني أنه نفذ مشتريات صافية من السندات الحكومية بقيمة 100 مليار يوان (14.94 مليار دولار) خلال سبتمبر، عبر عمليات السوق المفتوحة.

ويمثل المبلغ ضعف صافي المشتريات المسجل في أغسطس (آب)، والبالغ 50 مليار يوان، ما يعكس زيادة دعم السيولة في النظام المالي.

ويمكن لمشتريات السندات الحكومية أن تساعد في تحسين أوضاع السيولة وتخفيف بعض الضغوط على سوق الدين، في وقت تستعد فيه السلطات لزيادة استخدام حصص الاقتراض المتاحة.

لكن أثر هذه الإجراءات في الاقتصاد الحقيقي سيعتمد على مدى انتقال السيولة إلى الاستثمار والإنفاق، وليس فقط على توافر الأموال داخل النظام المصرفي.

وتواجه الصين تحدياً يتمثل في أن انخفاض تكلفة التمويل أو وفرة السيولة لا يضمنان بالضرورة انتعاش الطلب على الائتمان، ما دامت الأسر والشركات حذرة بشأن آفاق الدخل والعائد على الاستثمار.

ومن ثم، فإن الجمع بين الإنفاق المالي المباشر وتوفير السيولة قد يكون أكثر تأثيراً من الاعتماد على السياسة النقدية وحدها.

اختبار فاعلية التحفيز

تكشف الإجراءات المعلنة الجمعة، عن اتساع نطاق استجابة السلطات الصينية للتباطؤ الاقتصادي، من خلال دعم موازنات الحكومات المحلية، وتسريع الاستثمار، وتوفير السيولة، وإدارة صادرات المنتجات النفطية.

لكن نجاح الحزمة سيعتمد على قدرتها على معالجة ضعف الطلب المحلي، وليس فقط تحسين أوضاع التمويل أو استكمال المشروعات القائمة.

وتبقى أزمة العقارات عاملاً ضاغطاً على ثقة الأسر وموارد الحكومات المحلية، فيما يثير الاعتماد المستمر على الاستثمار الحكومي تساؤلات بشأن كفاءة تخصيص رأس المال واستدامة الدين.

ومن جهة أخرى، يوفر نمو الصادرات والتكنولوجيا المتقدمة قاعدة دعم للاقتصاد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى انتعاش الاستهلاك الخاص والاستثمارات المحلية.

ومع اقتراب نهاية العام، ستتركز أنظار المستثمرين على سرعة استخدام حصص الدين الجديدة، ومدى تحسن الإنفاق المحلي، وتأثير مشتريات البنك المركزي للسندات في أوضاع الائتمان.

وتراهن بكين على أن الجمع بين السياسة المالية الأكثر نشاطاً والسيولة النقدية والدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية، سيساعدها في تحقيق مستهدف النمو السنوي. غير أن الاختبار الحقيقي سيبقى في قدرة هذه الإجراءات على تحويل الدعم الحكومي إلى تعافٍ اقتصادي أوسع وأكثر استدامة.


المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)
رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)

تحول المستثمرون الأجانب إلى صافي البائعين للأسهم الآسيوية في سبتمبر (أيلول)، في انعكاس للتدفقات المسجلة خلال الشهر السابق، مع تراجع شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر بفعل الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، واستمرار المخاوف بشأن التضخم، وتشديد السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة.

وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب من الأسهم في المنطقة 23.49 مليار دولار، مقابل صافي مشتريات بنحو 4.72 مليار دولار في أغسطس (آب)، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي» التي تغطي أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان والهند وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام والفلبين، وفق «رويترز».

واستحوذت كوريا الجنوبية على أكثر من 70 في المائة من إجمالي التدفقات الخارجة من المنطقة، مع انسحاب المستثمرين الأجانب من أحد أكبر الأسواق الآسيوية ذات الثقل في قطاع التكنولوجيا، عقب موجة صعود قوية للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال جيسون لوي، رئيس استراتيجية مشتقات الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «شهدت أسواق الأسهم الآسيوية الرئيسية تدفقات أجنبية خارجة واسعة النطاق في سبتمبر (أيلول)، بما يتماشى مع ردود فعل الأسواق المعتادة تجاه ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة وصعود الدولار الأميركي».

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 53.5 نقطة أساس خلال سبتمبر، ليصل يوم الأربعاء إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2002، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

كما رفع كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، في إطار مساعي صانعي السياسات لاحتواء الضغوط التضخمية التي تفاقمت بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن التوترات المرتبطة بإيران.

وعمدت صناديق التحوط العالمية أيضاً إلى تقليص انكشافها على الأسهم الآسيوية.

وأظهرت أبحاث «غولدمان ساكس» أن المراكز التي تتجاوز فيها حيازات صناديق التحوط من الأسهم الآسيوية أوزانها النسبية في المؤشر المرجعي، أو ما يُعرف بالمراكز ذات الوزن الزائد، تراجعت إلى 13 في المائة مقارنة بمؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول بحلول منتصف سبتمبر، انخفاضاً من ذروة بلغت 20 في المائة في يونيو (حزيران).

وشهدت الأسهم الهندية بدورها تدفقات أجنبية خارجة كبيرة بلغت 3.75 مليار دولار الشهر الماضي، بعد شهرين من التدفقات الداخلة. وخلال الشهر الحالي، سجلت الأسهم الكورية الجنوبية والهندية مزيداً من التدفقات العابرة للحدود إلى الخارج، بلغت 4.81 مليار دولار و3.25 مليار دولار على التوالي.

وعلى أساس صافٍ، باع المستثمرون الأجانب أسهماً تايوانية بقيمة 1.28 مليار دولار، وتايلاندية بقيمة 783 مليون دولار، وإندونيسية بقيمة 576 مليون دولار، وفلبينية بقيمة 135 مليون دولار خلال الشهر الماضي.

في المقابل، سجلت الأسهم الفيتنامية تدفقات أجنبية داخلة محدودة بلغت 6.68 مليون دولار.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة الوساطة «إكسنس»: «من المرجح أن تظل التدفقات الأجنبية تحت الضغط على المدى القريب».

وأضاف: «ما دامت عوائد السندات الأميركية مرتفعة، واستمرت الأسواق في تسعير توقعات تشديد السياسة النقدية خلال العام المقبل، فستواجه الأسهم الآسيوية منافسة من أصول ذات عوائد أعلى في الأسواق المتقدمة».