إردوغان يتوجه بالشكر لكل من يقدم المساعدات وفي مقدمتهم السعودية

توقعات بـ«تسونامي» بالبحر المتوسط واستمرار الهزات الارتدادية لمدة عام

هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
TT

إردوغان يتوجه بالشكر لكل من يقدم المساعدات وفي مقدمتهم السعودية

هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)
هنا كانت كهرمان ماراش (رويترز)

واصلت فرق البحث والإنقاذ جهودها المكثفة لليوم الرابع في سباق مع الزمن للعثور على أحياء تحت الحطام المتراكم في المناطق التي ضربها زلزالا كهرمان ماراش جنوب تركيا، الذي تأثرت به 10 ولايات في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد فجر الاثنين الماضي.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال تفقده المواقع المتضررة من الزلزال في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا)، الخميس، أن عدد ضحايا الزلزال ارتفع إلى 14 ألفاً و14 قتيلاً وعدد المصابين إلى 63 ألفاً و794 مصاباً.
وقال إردوغان إنه يجري العمل على قدم وساق لإيصال المساعدات إلى المواطنين المتضررين، سواء التي تقدمها الحكومة والبلديات والمنظمات المدنية أو القادمة من الخارج بأسرع ما يمكن.
وانتقد الرئيس التركي، ما وصفه بمحاولة البعض «لاستغلال الكارثة التي تمر بها تركيا من جانب بعض التجار أو في ممارسة الفساد ونشر الشائعات»، مؤكداً أن الدولة يمكنها من خلال حالة الطوارئ التي أعلنها في الولايات العشر المتضررة من الزلازل، «القيام بما يلزم لمواجهة جميع أشكال الاستغلال».

ناجون في كهرمان ماراش (رويترز)

وكان إردوغان، زار الأربعاء ولايتي كهرمان ماراش وهطاي، وأكد في تصريحات من مقر لواء الكوماندوز الثامن في هطاي ليل الأربعاء - الخميس، أن تركيا ستتعافى من تداعيات الزلزال المدمر في وقت قصير.
وأضاف: «لا تقلقوا، سوف نتعافى من هذا في وقت قصير، تماماً كما تعافينا سابقاً من الزلازل في كل هذه الأماكن. بالطبع، أولئك الذين لقوا حتفهم باقون في قلوبنا، وهم جزء منا».
وأكد إردوغان أن حكومته لن تترك أي شخص تضرر من الزلزال وحيداً، مضيفاً: «بتكاتف الشعب والدولة سنرفع جميع أنقاض الدمار ولن نترك أي مواطن وحيداً».
وقال: «إنه وقت الوحدة والتضامن والاتحاد، ولا يمكنني استساغة من ينظمون حملات سلبية، سعياً وراء مصالح سياسية ضيقة في هذا التوقيت... سنعمل على تسريع إزالة الأنقاض وبناء المساكن عبر شركات المقاولات تحت إشراف إدارة الإسكان التركية (توكي) بولاياتنا العشر المتضررة من الزلزال».
وأوضح أنه منذ لحظة وقوع الزلزال، بدأت الولايات أولاً، ثم تحركت الوزارات والمؤسسات واندفعت لمساعدة المواطنين، مشيراً إلى أنه «ليس من السهل علينا أن نفهم حجم وانتشار الدمار الذي أحدثه الزلزالان في مساحة امتدت على 500 كيلومتر يعيش فيها ما يقرب من 13.5 مليون شخص، إضافة إلى صعوبة الأحوال الجوية».
وتابع: «انطلقت قوافل المساعدات من 71 ولاية في بلادنا دون استثناء إلى ولاياتنا العشر في منطقة الزلزال، نزل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع لدعم مواطنينا في منطقة الزلزال، بالطبع هناك نواقص، الظروف واضحة جداً، من المستحيل أن نكون مستعدين لمثل هذه الكارثة».
وأشار إردوغان إلى أن بلاده تلقت دعماً مادياً وفنياً من أكثر من 60 دولة حول العالم، معرباً عن شكره لكل من مد يد المساعدة لتركيا في هذه الظروف، وخص بالذكر السعودية والكويت وقطر وأذربيجان وإسرائيل.

 ظروف معاكسة

وتوقعت فرق البحث والإنقاذ أن يرتفع عدد الضحايا في الساعات والأيام القادمة، نظراً لوجود الآلاف تحت الأنقاض، لا سيما أن العمل يجري في ظروف جوية صعبة إلى جانب استمرار الهزات الارتدادية ووجود مبانٍ مهددة بالانهيار حول المباني المنهارة التي تجري فيها أعمال البحث والإنقاذ.
وأعلنت إدارة الطوارئ والكوارث التركية عن تسجيل هزة أرضية جديدة بقوة 4.8 درجة على بعد 44 كيلومتراً من مدينة كهرمان ماراش، التي كانت مركزاً لزلزالي الاثنين، اللذين بلغت قوة الأول 7.7 درجة وكان مركزه بلدة بازاجيك، والثاني بقوة 7.6 وكان مركزه بلدة إلبيستان، وتأثرت بهما كهرمان ماراش، وهطاي، وأديامان، وأضنة، وكيليس، وعثمانية، ومالاطيا، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر.
وذكرت الإدارة، في بيان، أن عملية البحث والإنقاذ في شانلي أورفا، إحدى الولايات العشر المتضررة، اكتملت، وتم نقل فرقها إلى مناطق أخرى تستمر فيها جهود البحث والإنقاذ
ونجح فريق بحث وإنقاذ باكستاني في انتشال 5 أشقاء من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في أديامان بعد 79 ساعة، وسبق ذلك انتشال يلماز تشيتين (36 عاماً) بعد 77 ساعة من وقوع الزلزالين، كما استطاعت الفرق إنقاذ باريش دوغان، وزوجته رمزية دوغان، في ولاية دياربكر.

عائلة سورية لاجئة في كهرمان ماراش تبحث عن مكان تأوي اليه (رويترز)

وفي ولاية هطاي، تمكنت الفرق من إنقاذ 3 أشخاص، بينهم طفل رضيع، بعد 69 ساعة من وقوع الزلزال، كما تم إنقاذ امرأة تدعى «رئيفة» تبلغ من العمر 56 عاماً بعد بقائها لمدة 81 ساعة تحت الأنقاض.
وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي إن عدد المشاركين في أعمال البحث والإنقاذ في منطقة الزلزال في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، بلغ 103 آلاف و800 شخص بينهم ممثلو جمعيات إغاثية، وقوات الأمن، ومتطوعون، وفرق طبية.
وذكر أن منطقة الزلزال شهدت 790 هزة ارتدادية، بينها 3 تجاوزت قوتها 6 درجات، و24 هزة أكبر من 5 درجات، مشيراً إلى أن فرق إنقاذ تابعة لـ66 دولة تواصل أعمال البحث والإنقاذ في المناطق المنكوبة.
وقال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا إنه تم إنشاء 77 مستشفى ميدانياً في الولايات العشر المتضررة من الزلزال، موضحاً أنه يمكن إجراء عمليات جراحية في بعض هذه المستشفيات التي تقدم خدمات صحية طارئة للمتضررين.
وأعلنت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي يحشد 6.5 مليون يورو (7 ملايين دولار) مساعدات طارئة لتركيا وسوريا بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين.
وقالت في بيان، إنه في إطار آلية الحماية المدنية الأوروبية «يخصص الاتحاد الأوروبي لتركيا 3 ملايين يورو مساعدات طارئة لتعزيز جهود الاستجابة في البلاد».
وأضافت، أن مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارغيتش، سيزور المناطق التركية المتضررة من الكارثة، الخميس.
وتأتي المساعدة المالية بالإضافة إلى إرسال 31 فريق بحث وإنقاذ، و5 فرق طبية قدمتها 20 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، وأخرى قيد مسار العضوية، مثل ألبانيا والجبل الأسود وصربيا، من خلال آلية الطوارئ التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تعد تركيا عضواً فيها.
ومن المنتظر أن تتلقى سوريا 3.5 مليون يورو مساعدات إنسانية لتوفير المأوى والمياه والرعاية الصحية للمحتاجين، وكذلك للمساعدة في أعمال الإنقاذ.

توقعات صادمة

وتوقعت مؤسسة «ريسكلاير» الألمانية ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا فجر الاثنين وامتد إلى سوريا، لتتراوح ما بين 16 و83 ألف قتيل، وأن تسجل تركيا أكثر من 34 ألف قتيل، وسوريا أكثر من 10 آلاف قتيل نتيجة الزلزالين الأساسيين والهزات الارتدادية.
وأضافت أن زلزال كهرمان ماراش سيصنف ضمن أكثر 15 زلزالاً مميتاً في العالم منذ عام 1900 في حال ما إن بلغت الحصيلة الإجمالية لضحاياه نحو 34 ألف قتيل.
في الوقت ذاته، حذر مدير مرصد «قنديللي» التركي للزلازل، خلوق أوزنار، أن يؤدي زلزال كهرمان ماراش إلى حدوث تسونامي في البحر المتوسط، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ 14 دولة في المنطقة بذلك.
في حديث مع الشبكة الأميركية «سي إن إن» وقال أوزنار، في تصريحات الخميس: «إننا نواجه أكبر أضرار أحدثها زلزال في هذه المنطقة منذ زلزال مرمرة، الذي وقع عام 1999. وإن التقديرات تشير إلى وقوع الزلزال في منطقة شرق الأناضول، مما أدى إلى حدوث تصدع في 180 كيلومتراً». وتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية لأشهر، وربما تمتد إلى عام.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».