حصيلة الزلزال تتجاوز 12000 قتيل و«الناس يموتون تحت الأرض كل ثانية»

رغم تضاؤل الأمل... استمرار البحث عن ناجين في تركيا وسوريا

مسعفون يحملون ناجياً تم إنقاذه من مبنى منهار بعد 60 ساعة من وقوع الزلزال في هاتاي (إ.ب.أ)
مسعفون يحملون ناجياً تم إنقاذه من مبنى منهار بعد 60 ساعة من وقوع الزلزال في هاتاي (إ.ب.أ)
TT

حصيلة الزلزال تتجاوز 12000 قتيل و«الناس يموتون تحت الأرض كل ثانية»

مسعفون يحملون ناجياً تم إنقاذه من مبنى منهار بعد 60 ساعة من وقوع الزلزال في هاتاي (إ.ب.أ)
مسعفون يحملون ناجياً تم إنقاذه من مبنى منهار بعد 60 ساعة من وقوع الزلزال في هاتاي (إ.ب.أ)

يعثر عمال الإنقاذ على مزيد من الناجين تحت الأنقاض رغم تضاؤل الأمل، بعد يومين من الزلزال المروع الذي ضرب تركيا وسوريا وواصل عدد ضحاياه الارتفاع ليتجاوز 12000 قتيل. وأوضح مسؤولون وأطباء أن 9057 شخصاً قضوا في تركيا و و2992 في سوريا. وأصيب أكثر من 50 ألف شخص بجروح في تركيا و5000 في سوريا.
وفي أجواء البرد القارس، يواصل عناصر الإغاثة سباقهم مع الزمن لمحاولة إنقاذ الناجين من الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة وضرب فجر الاثنين جنوب شرق تركيا وسوريا المجاورة وتلاه هزات ارتدادية. ويؤدي سوء الأحوال الجوية إلى تعقيد عمليات الإنقاذ، فيما أن الساعات الـ72 الأولى «حاسمة» للعثور على ناجين، بحسب رئيس الهلال الأحمر التركي كرم كينيك.
في محافظة هاتاي التركية (جنوب) التي تضررت بشدة من الزلزال، تم إخراج أطفال وفتية من تحت أنقاض أحد المباني. وقال أحد عمال الإنقاذ، ألبرين سيتينكايانوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فجأة سمعنا أصوات وبفضل الحفارة... تمكنا على الفور من سماع ثلاثة أشخاص في وقت واحد». وأضاف: «نتوقع وجود المزيد... إن فرص إخراج الناس أحياء من هنا عالية للغاية».
في هذه المحافظة، دُمرت مدينة أنطاكية بالكامل وغرقت في سحابة كثيفة من الغبار بسبب الآليات العاملة في إزالة الأنقاض. ويقول السكان: «أنطاكية انتهت». وعلى مد النظر، مبان منهارة كليا أو جزئيا. وحتى تلك الصامدة تبدو متصدعة ولا يجرؤ أحد على البقاء فيها.
في غازي عنتاب القريبة جدا من مركز الزلزال، قالت سيدة من السكان إنها فقدت الأمل في العثور على خالتها العالقة تحت الأنقاض، على قيد الحياة. وأضافت: «فات الأوان. الآن نحن ننتظر موتانا».
قضى أكثر من تسعة آلاف شخص في تركيا، بحسب رئيسها رجب طيب أردوغان الذي زار مدينة كهرمان مرعش، مركز أسوأ زلزال يضرب المنطقة منذ ذلك الذي حصل في 17 أغسطس (آب) 1999 وبلغت قوته 7.4 درجة وتسبب بمقتل 17 ألف شخص في تركيا بينهم ألف في إسطنبول. ووقع آخر زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر في عام 1939 وتسبب بمقتل 33 ألف شخص في مقاطعة إرزينجان الشرقية. في سوريا، تم حتى الآن انتشال 2662 جثة من تحت الأنقاض، بحسب السلطات والخوذ البيضاء (متطوعو الدفاع المدني) في مناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة.
من جهتها، قدرت منظمة الصحة العالمية أن يبلغ 23 مليوناً عدد المتضررين بالزلزال بينهم نحو خمسة ملايين من الأكثر ضعفاً. وأعلن المفوض الأوروبي يانيز ليناركيتش الأربعاء أن سوريا تقدّمت بطلب مساعدة من الاتحاد الأوروبي. وشجع دول الاتحاد الأوروبي على دعم هذا البلد المتضرر من العقوبات الدولية منذ بداية نزاع عام 2011 الذي أدى إلى تدمير بنيتها التحتية، خاصة في الشمال.
في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، ناشدت منظمة الخوذ البيضاء المجتمع الدولي إرسال مساعدات. وقال متحدث إعلامي باسم المنظمة، يدعى محمّد الشبلي، للوكالة: «هناك أناس يموتون كل ثانية تحت الأنقاض».
في حلب الخاضعة للسلطات الحكومية، تمكن جنود روس ليل الثلاثاء إلى الأربعاء من إخراج رجل كان عالقاً تحت الأنقاض، وفقاً لوزارة الدفاع الروسية. وأنقذ الجنود الروس الذين يشارك 300 منهم في عمليات الإنقاذ، 42 شخصا منذ وقوع الزلزال، بحسب الجيش الروسي. وبدأت المساعدات الدولية منذ الثلاثاء بالوصول إلى تركيا حيث تم إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في المحافظات العشر المتضررة من الزلزال.
وعرضت عشرات الدول مساعدتها على أنقرة، من بينها دول من الاتحاد الأوروبي والخليج والولايات المتحدة والصين وأوكرانيا التي أرسلت رغم الغزو الروسي، 87 عامل إنقاذ. وفي ختام اجتماعه الأسبوعي في الفاتيكان، قال البابا فرنسيس إنه صلى من أجل ضحايا «هذه الكارثة المدمرة» وحث «الجميع على إظهار التضامن مع هذه الأراضي التي شهد قسم منها بالفعل حرباً طويلة».
في المناطق التي لم تصلها مساعدات، يشعر الناجون بالعزلة.
في جندريس، الخاضعة لفصائل المعارضة في سوريا، قال حسن، وهو أحد السكان الذي فضل عدم الكشف عن هويته، «حتى المباني التي لم تنهر تعرضت لأضرار بالغة». وأضاف: «هناك ما بين 400 و500 شخص عالقون تحت كل مبنى منهار، بينما يحاول 10 أشخاص فقط إخراجهم. ولا توجد معدات».
ولم تصل أي مساعدة أو عمال إنقاذ الثلاثاء إلى مدينة كهرمان مرعش، المدمرة والمغطاة بالثلوج ويزيد عدد سكانها على مليون نسمة. وتساءل علي: «أين الدولة؟ أين هي؟... مر يومان ولم نر أحداً. تجمد الأطفال حتى الموت»، مؤكدا أنه ينتظر تعزيزات وما زال يأمل في رؤية شقيقه وابن أخيه العالقين تحت أنقاض المبنى الذي يقيمان فيه.
وأقر الرئيس رجب طيب أردوغان الأربعاء بوجود «ثغرات» في الاستجابة للزلزال. وقال إردوغان الذي زار محافظة هاتاي الأكثر تضررا والواقعة على الحدود السورية: «بالطبع هناك ثغرات، من المستحيل الاستعداد لكارثة كهذه».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.