الأكراد قلقون من دخول تركيا الحرب في سوريا لكنهم يستبعدون «مجازفة» ضدهم

خبير عسكري: أنقرة حققت شرطها بإنهاء الحالة الكردية على حدودها ويبقى مطلب إسقاط الأسد

عسكري تركي يقف بجوار ناقلة جند قرب الحدود التركية السورية عند قرية سيفي إلى الشرق من مدينة كلس في المنطقة التي شهدت قصف الطيران الحربي التركي على مواقع تنظيم داعش داخل سوريا (أ.ب)
عسكري تركي يقف بجوار ناقلة جند قرب الحدود التركية السورية عند قرية سيفي إلى الشرق من مدينة كلس في المنطقة التي شهدت قصف الطيران الحربي التركي على مواقع تنظيم داعش داخل سوريا (أ.ب)
TT

الأكراد قلقون من دخول تركيا الحرب في سوريا لكنهم يستبعدون «مجازفة» ضدهم

عسكري تركي يقف بجوار ناقلة جند قرب الحدود التركية السورية عند قرية سيفي إلى الشرق من مدينة كلس في المنطقة التي شهدت قصف الطيران الحربي التركي على مواقع تنظيم داعش داخل سوريا (أ.ب)
عسكري تركي يقف بجوار ناقلة جند قرب الحدود التركية السورية عند قرية سيفي إلى الشرق من مدينة كلس في المنطقة التي شهدت قصف الطيران الحربي التركي على مواقع تنظيم داعش داخل سوريا (أ.ب)

صحيح أن دخول تركيا العلني في الحرب ضد «داعش»، أعاد خلط الأوراق في سوريا، لكنه فتح الباب على الكثير من التكهنات عن المنحى الذي ستسلكه المنطقة، خصوصًا بعد إبرام الاتفاق النووي الإيراني. غير أن تصريح رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الذي أعلن فيه أن العمليات العسكرية التركية ستستهدف «داعش» ومجموعات كردية في الداخل السوري، رسم علامات استفهام عما إذا كانت أنقرة اتخذت قرارًا بالدخول في عملية عسكرية لها بعدان، الأول الانضمام إلى التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب، وخصوصًا «داعش»، بعد التفجير الذي نفذه التنظيم قبل أيام وأودى بحياة ضابط وجنديين تركيين، والثاني تقليم أظافر الأكراد في الشمال السوري ومنع قيام أي كيان كردي على حدودها. لكن السؤال الذي يبقى جوابه برسم ما تحمله الأيام المقبلة، هل حصلت تركيا على تنازل دولي بشأن شرطها القديم، أي تزامن دخولها الحرب ضد «داعش» مع عمل عسكري ضد النظام السوري؟ وهل دخلت المنطقة في مرحلة حسم الملفات المعقدة بعد الاتفاق النووي؟
لا شك أن تصريح أوغلو شكل مصدر قلق للأكراد، من دون أن يبلغ القلق حد الخوف، بفعل التطمينات التي حصلوا عليها من التحالف الدولي. من هنا فإن الناطق باسم وحدات الحماية الكردية ناصر منصور، لم يتردد في وصف السياسة التي تنتهجها الحكومة التركية حيال الوضع السوري بـ«الجوفاء، في ظل الضغط الذي تمارسه الإدارة الأميركية على تركيا بهدف استخدام قاعدة إنجرليك لشن غارات عبرها في الداخل السوري».
ورأى منصور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «داود أغلو قصد توجيه تهديد واضح إلى كل الوجود الكردي في سوريا، أي حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي)، ووحدات حماية الشعب الكردي، علمًا بأنهم لا يشكلون أي تهديد لأمن تركيا، لكن المسألة تتعلق بعلاقات تركيا الحميمة مع تنظيم داعش، وإلى أين تتجه هذه العلاقات، خصوصًا بعدما أصبحت الدولة التركية مضطرة للتعاون مع التحالف الدولي، وخصوصًا بعدما أيقنت أن (داعش) لم يعد يفيدها بشيء».
وقال إن «المستهدف من التهديد التركي هما حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردي، علمًا بأنهما أعلنا صراحة أنهما ليسا جزءًا من الصراع الذي يجري في الداخل التركي، لكن الحكومة التركية كانت واضحة في عدائها للحركة الكردية قبل (داعش)، وباعتقادنا فإن تركيا لن تذهب بعيدًا بهذا الاتجاه، لأن الوضع الإقليمي والدولي ووضعها الداخلي لا يسمح لها بأي مجازفة ضد الشعب الكردي في سوريا، كما أن حزب الاتحاد الديمقراطي والحركة الكردية باتت لها علاقات وثيقة مع التحالف الدولي، وهذا التحالف سبق أن تحدث مع الأكراد وأخذ تعهدًا صريحًا بألا يشكلوا خطرًا على الداخل التركي»، معتبرًا أن «الحكومة الكردية تسعى إلى تضخيم الأمور للاستفادة من أمرين؛ الأول التنصل من علاقتها بـ(داعش)، والثاني أن تحصل من التحالف الدولي على مكاسب في سوريا، حتى لا تخرج من المولد بلا حمص، من هنا بدأت تركيا تدخل بالتدرج ضمن خطة التحالف الدولي». لكن النقمة التركية على الأكراد في هذا التوقيت بالذات، لها تفسيراتها، إذ يعزو ناصر أسبابها إلى أن «عداء تركيا للحركة الكردية في كل مكان، ورفضها أي حل للوضع الكردي، والدليل كيف تعاملت الحكومة التركية مع الأكراد في شمال العراق، لأنها تعتقد أن أي حل للأزمة الكردية سيحرك الأكراد في الداخل التركي وهذا ما لا تتحمله تركيا».
ومن منظور أشمل، قارب الخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد، المستجدات على الحدود التركية السورية، فلفت إلى أن «القصة التركية الكردية معروفة، خصوصًا الصراع مع حزب العمال الكردستاني، كما أن الأكراد كانوا مستائين جدًا من توغل (داعش) في تركيا».
وأوضح العايد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الأكراد باتوا قنبلة موقوتة بالنسبة إلى الأتراك، لأنهم أصبحوا على الحدود، والمؤازرة الأميركية لهم باتت واضحة». وقال: «قبل الاتفاق النووي كانت تركيا ترفض الدخول في أي حرب ضد (داعش)، ما لم يتزامن ذلك مع عمليات ضد النظام السوري وفرض حظر جوي فوق سوريا، لكن بعد الاتفاق النووي أعادت تركيا حساباتها، خصوصًا بعد التفجير الذي نفذه (داعش) وأدى إلى مقتل ضابط وجنديين تركيين، وبعد تنامي الحالة الكردية على الحدود»، مضيفًا: «في السابق كانت تركيا تلوح بدعم فصائل سوريا للحد من نفوذ الأكراد، وكانت هناك حركة دبلوماسية نشطة بين واشنطن وأنقرة، أسفرت عن نوع من الاتفاق بأن تقطع تركيا الشريان الذي يوصل الأكراد في شمال سوريا ومنع قيام كيان كردي مقابل الحرب على (داعش)، ولكن السؤال المطروح الآن، هل حصلت تركيا على تنازل أميركي بما خص مطلبها الثاني، وهو القيام بعمل عسكري ضد النظام السوري؟ وهل تلقت ضوءًا أخضر بمنع قيام أي كيان كردي على حدودها؟».
وأوضح العايد أن «الأتراك قصفوا مواقع لتنظيم داعش في الداخل السوري، وبدأوا ملاحقة قيادات هذا التنظيم ونقاط لوجيستية له في داخل تركيا، ولا شك أن تركيا كانت ممرًا لقيادات وعناصر (داعش) إلى الداخل السوري، لكنها كانت تتخذ منهم ورقة قوة للضغط عبرها، وكانت تتحين الساعة التي تسمح لها بالقبض عليهم، وهي الآن بدأت استخدام هذه الورقة بعد إغلاق الملف النووي الإيراني، وعلينا أن ننتظر لنرى ما إذا حصلت تركيا على مطلبها بإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، ويكون بذلك موقف تركيا متصالحًا مع موقف المملكة العربية السعودية». وعن أسباب غض الطرف التركي عن ممارسات «داعش» على الحدود لأشهر طويلة، رأى العايد أن «الدولة التركية كانت تتجاهل (داعش) أو قد تدعمه لمنع قيام كيان كردي، لكن الآن باتت الحرب حقيقية، وهي أسقطت ورقة هذا التنظيم بعد أن قتل جنودًا لها، ولا ننسى أن الجميع استخدم ورقة (داعش) بدءًا من النظام السوري وإيران والحكومة العراقية، لكن الآن حصلت متغيرات بدخول تركيا إلى الميدان، ولكن ليس باندفاع شديد لأن مؤيدي (داعش) وغيرها من الحركات الإسلامية التي تبقى قوة لا يستهان بها».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.