نجاة وزير الداخلية الليبي من محاولة اغتيال في تونس

الجيش يتقدم في بنغازي.. وبعثة الأمم المتحدة تدين اشتباكات الجنوب

فيديو صادر عن خفر السواحل الإيطالي ويظهر مهاجرين غير شرعيين في قارب أثناء عملية الإنقاذ قبالة سواحل ليبيا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
فيديو صادر عن خفر السواحل الإيطالي ويظهر مهاجرين غير شرعيين في قارب أثناء عملية الإنقاذ قبالة سواحل ليبيا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

نجاة وزير الداخلية الليبي من محاولة اغتيال في تونس

فيديو صادر عن خفر السواحل الإيطالي ويظهر مهاجرين غير شرعيين في قارب أثناء عملية الإنقاذ قبالة سواحل ليبيا الخميس الماضي (أ.ف.ب)
فيديو صادر عن خفر السواحل الإيطالي ويظهر مهاجرين غير شرعيين في قارب أثناء عملية الإنقاذ قبالة سواحل ليبيا الخميس الماضي (أ.ف.ب)

نجا مصطفى الدباشي، وزير داخلية الحكومة الانتقالية في ليبيا، أمس، من محاولة اغتيال في تونس خلال زيارة غير معلنة رسميا، فيما أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها البالغ إزاء تجدد الاشتباكات في مدن سبها والكفرة وأوباري، جنوب ليبيا.
وقالت مصادر تونسية لـ«الشرق الأوسط» إن يقظة رجال الأمن وسرعة التدخل ساهمت في إبطال عملية الاغتيال، مشيرة إلى رصد تحركات مريبة من أمنيين كانوا موجودين بالمكان لحراسة الشقة التي يقطنها وزير الداخلية الليبي. وأضافت أنه «تم القبض على المتهم مع مجموعة أخرى، ومبدئيا هناك أطراف ليبية مهمة متورطة في العملية حسب الاعترافات الأولية»، في إشارة على ما يبدو إلى ميليشيات فجر ليبيا التي تسيطر على العاصمة طرابلس منذ العام الماضي.
وتوترت العلاقات بين هذه الميليشيات والسلطات التونسية بعد اعتقال تونس لبعض قيادات «فجر ليبيا» بتهمة التورط في أنشطة إرهابية على الأراضي التونسية، وتدريب متطرفين عرب وتونسيين على الأراضي الليبية.
ونقلت مصادر صحافية عن الدباشي، الذي يقوم بزيارة خاصة إلى تونس لم يسبق الإعلان عنها، قوله إن حارسا لأحد المباني السكنية التي يقطن بجانبها متورط مع أطراف ليبية لم يحددها، بينما نقلت مواقع إلكترونية تونسية عنه القول إنه نجا من محاولة قتله بفضل تدخل قوات الأمن التونسي، ومتابعة من كاتب الدولة للأمن الوطني رفيق الشلي.
وأعلنت غرفة عمليات «فجر ليبيا»، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الجانب الليبي أغلق أول من أمس بوابة رأس إجدير الحدودية، وذلك بعد قيام ما وصفتها بمجموعات خارجة عن القانون في منطقة بن قردان بالهجوم على السيارات الليبية.
إلى ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة إلى وضع حد فوري لأعمال العنف في جنوب ليبيا، فيما تشير التقارير إلى أن القتال الذي وقع مؤخرًا في سبها أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من ضمنهم ثلاث نساء وأربعة أطفال. كما أجبرت الاشتباكات المتكررة في المنطقة مئات العائلات على النزوح من ديارها، والبحث عن ملاذ آمن.
وقالت البعثة إنها تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتدعم جميع الجهود المحلية والوطنية الرامية إلى تحقيق السلام والمصالحة، كما حثت الأطراف المشاركة في المواجهات على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتغليب صوت الحكمة والانخراط في مباحثات لمعالجة خلافاتها عبر السبل السياسية، ولفتت أطراف النزاع إلى أن الهجمات ضد المدنيين محظورة بموجب القانون الإنساني الدولي، ويمكن أن تشكل جرائم حرب، كما عدت تصعيد القتال في الجنوب والارتفاع الحاد في الأعمال الإجرامية في سبها، والتي أودت بحياة أكثر من 60 شخصًا خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، تذكيرًا جديدًا بالفوضى التي تعصف بليبيا، والحاجة إلى قيام الأطراف الليبية الفاعلة الرئيسية بالتحرك بسرعة للتوصل إلى تسوية سياسية، من شأنها إعادة سلطة الدولة، وضمان الأمن والاستقرار في بلادها.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الليبي أن قواته تحقق تقدما مطردا على الأرض في المواجهات الدامية التي تخوضها ضد الميليشيات الإرهابية في مدينة بنغازي بشرق البلاد، حيث قتل شخصان وأصيب عشرة بجروح في اشتباكات وسط المدينة.
وطبقا لما أعلنه الملازم فرج قعيم، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، فإن قوات الجيش نجحت أول من أمس في السيطرة على الفندق البلدي ومحطة النقل المجاورة له وفندق النوران، مشيرا في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الليبية إلى أن الجيش نسف مخزنا للأسلحة تابعا للجماعات الإرهابية المسلحة قرب سوق الجريد.
وأوضح قعيم أن الجيش بدأ عملية عسكرية تحمل اسم سالم النايلي الشهير بلقب «عفاريت»، وهو أحد قادة القوات الخاصة (الصاعقة) الذي لقي حتفه مؤخرا في مواجهات ضد المتطرفين لتحرير منطقة الصابري، ومحيطها من المجموعات الإرهابية المسلحة.
وأوضح قعيم أنّ العملية بدأت بقصف أوكار الإرهابيين بالمدفعية الثقيلة والدبابات، إضافة إلى توجيه ضربات جوية مباشرة استهدفت مواقع المتطرفين.
وقال مسؤولون عسكريون إن قوات الجيش قامت بمحاولة جديدة للتقدم نحو الميناء التجاري المغلق منذ الخريف الماضي، والذي توجد فيه مواقع لجماعات متطرفة. وبهذا الخصوص قال قعيم إن «الجيش أحرز تقدما في محور الصابري وقمنا بهجوم قوي وكاسح واستخدمنا الأسلحة الثقيلة».
وقال ناصر الحاسي، المتحدث باسم القوات الجوية، إن «سلاح الجو قام بقصف تمركزات للمجموعات الإرهابية في محور الصابري»، في إشارة إلى حي ساحلي في وسط بنغازي بالقرب من الميناء. وأضاف موضحا: «لقد قام سلاح الجو بتفجير مخزن ذخيرة للمجموعات الإرهابية في الصابري».
وتقاتل قوات الحكومة الليبية المعترف بها دوليا جماعات متطرفة في ثاني أكبر مدينة في البلاد لأكثر من عام، وذلك في إطار صراع توسع منذ الإطاحة بمعمر القذافي وقتل فيه 2011.
واستعادت قوات الجيش بدعم من سكان مسلحين بعض الأراضي التي خسرتها العام الماضي في بنغازي، لكن منتقدين يقولون إن استخدامها للطائرات الحربية ألحق أضرارا شديدة بالمدينة من دون تحقيق تقدم كبير على الأرض.
ويبرز القتال في بنغازي الفوضى في ليبيا، حيث تساند جماعات مسلحة حكومتين تتنافسان على السيطرة على البلاد. وتتخذ حكومة رئيس الوزراء المعترف به دوليا من شرق البلاد مقرا لها منذ أن استولت جماعة منافسة على العاصمة طرابلس وشكلت حكومة.
وقد استغل تنظيم داعش الفوضى بأن سيطر على بضع بلدات وأعدم أجانب، وشن هجمات على سفارات في طرابلس.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.