الأمير سلمان: التعاون المثمر مع اليابان يؤكد متانة الشراكة

ولي العهد السعودي ينقل للإمبراطور أكيهيتو تحيات خادم الحرمين * شينزو آبي: مائة سنة من الصداقة بين الشعبين * الخارجية اليابانية: السعودية مدخل لعلاقاتنا مع الخليج

ولي العهد السعودي مع إمبراطور اليابان، في القصر الإمبراطوري بطوكيو، أمس (رويترز)
ولي العهد السعودي مع إمبراطور اليابان، في القصر الإمبراطوري بطوكيو، أمس (رويترز)
TT

الأمير سلمان: التعاون المثمر مع اليابان يؤكد متانة الشراكة

ولي العهد السعودي مع إمبراطور اليابان، في القصر الإمبراطوري بطوكيو، أمس (رويترز)
ولي العهد السعودي مع إمبراطور اليابان، في القصر الإمبراطوري بطوكيو، أمس (رويترز)

عبر الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في اليوم الثاني من زيارته إلى طوكيو, عن الأمل أن تشهد السنوات المقبلة مزيدا من أوجه التعاون المثمر، بما يؤكد على متانة الشراكة بين المملكة العربية السعودية واليابان. كما أكد ولي العهد السعودي حرص المملكة على استمرار التشاور والتنسيق لدور البلدين في الحفاظ على الأمن والسلم إقليميا ودوليا.
وقام الأمير سلمان بن عبد العزيز بزيارة شينزو آبي رئيس وزراء اليابان مساء أمس, وذلك بديوان مجلس الوزراء الياباني في طوكيو.
وكان في استقبال ولي العهد السعودي لدى وصوله، شينزو آبي وسفير اليابان لدى المملكة جيرو كوديرا وكبار المسؤولين في الحكومة اليابانية.
عقب ذلك عقد الجانبان السعودي والياباني اجتماعا رحب رئيس مجلس الوزراء الياباني في بدايته بولي العهد في اليابان متمنيا للأمير سلمان وللوفد المرافق طيب الإقامة، مؤكدا متانة العلاقات التاريخية الاستراتيجية في التعاون بين البلدين والشعبين الصديقين.
وعبر رئيس وزراء اليابان عن تقديره البالغ لما حظي به من حسن الاستقبال وكرم الضيافة خلال زيارته للمملكة العربية السعودية أخيرا.
من جهته، نقل ولي العهد السعودي تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرئيس وزراء اليابان، مؤكدا أن خادم الحرمين الشريفين يولي اهتماما كبيرا بتعميق علاقات التعاون بين البلدين الصديقين.
وأوضح الأمير سلمان بن عبد العزيز أن ما لقيه رئيس وزراء اليابان من حفاوة وتكريم خلال زيارته للمملكة يعد واجبا من الضيافة السعودية.
وعبر ولي العهد عن سعادته بزيارة اليابان، وأكد أنها تأتي استمرارا للتعاون القائم بين البلدين الصديقين.
وجرى خلال الاجتماع بحث آفاق التعاون الثنائي بين السعودية واليابان وسبل تطويره وتعزيزه في المجالات كافة بما يخدم مصالح البلدين، بالإضافة إلى استعراض مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين منها.
وعقب الاجتماع وبحضور ولي العهد ورئيس الوزراء الياباني، جرت مراسم توقيع ثلاث اتفاقيات، الأولى مذكرة تفاهم في التعاون بين هيئة الاستثمار السعودية (SAGIA) ومركز التعاون الياباني للشرق الأوسط (JCCME) فيما يتعلق بتطوير التعاون في مجال الاستثمار المشترك وقعها من الجانب السعودي محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس عبد اللطيف العثمان ومن الجانب الياباني رئيس مركز التعاون الياباني للشرق الأوسط (JCCME) أوكودا.
والاتفاقية الثانية توقيع عقد إنشاء شركة (Toray Membrane Middle East Company LLC:TMME) كمشروع مشترك بين شركة «أبو نيان القابضة»، وشركة «توراي للصناعات» وقعها من الجانب السعودي المدير التنفيذي لشركة «أبو نيان» خالد أبو نيان، ومن الجانب الياباني المدير التنفيذي لشركة «توراي للصناعات» أكيهيرو نيكاكك. وكانت الاتفاقية الثالثة بين رجال الأعمال السعوديين ورجال الأعمال اليابانيين وقعها من الجانب السعودي طارق عبد الهادي القحطاني ومن الجانب الياباني سايتو.
حضر الاجتماع وتوقيع الاتفاقيات، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز رئيس ديوان ولي العهد المستشار الخاص له, ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان, ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه, ووزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور محمد بن سليمان الجاسر, ووزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة, ووزير الدولة للشؤون الخارجية الدكتور نزار بن عبيد مدني ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان, وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان عبد العزيز تركستاني.
وحضر الاجتماع وتوقيع الاتفاقيات من الجانب الياباني وزير الدفاع ايتسونوري أونوديرا, ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية تارو آسو, والسفير الياباني لدى المملكة جيرو كوديرا, وكبار المسؤولين في الحكومة اليابانية.
وحضر الأمير سلمان بن عبد العزيز مساء أمس حفل العشاء الذي أقامه شينزو آبي وذلك بديوان مجلس الوزراء الياباني في طوكيو.
وألقى رئيس وزراء اليابان خلال حفل العشاء كلمة فيما يلي نصها:
«صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز نرحب بزيارة سموكم إلى اليابان مجددا، ويسعدني شرف استقبال سموكم في بلدنا بعد لقائنا الأخير في العام الماضي الأمر الذي يدل على متانة الشراكة الثنائية بين بلدينا، فاسمحوا لي مجددا أن أعرب عن خالص شكري وامتناني لحفاوة استقبالكم عند زيارتنا السابقة، واليوم دعونا إلى هذا العشاء بعد إعلان جمعية الصداقة البرلمانية بما فيهم من سعادة السيد مانتيمورا عضو مجلس النواب بالإضافة إلى قادة الأعمال اليابانيين الذين تمتعوا بحسن استقبالكم في زيارتي السابقة.
في الحقيقة أن العلاقات بين المملكة واليابان ترجع إلى نحو 100 سنة. في ذلك الوقت قام مسلم ياباني بزيارة إلى مكة المكرمة من أجل الحج، ومنذ ذلك الحين استمرت صداقة الشعبين في النمو والاستمرار من خلال تأسيس العلاقات الدبلوماسية بعد الحرب العالمية الثانية والتواصل مع الشركات اليابانية وبالتعاهد مع بلدكم نريد أن ننقل من هنا الصداقة الطويلة إلى الجيل القادم بأيدينا، ونحو 100 سنة قادمة نحن عازمون على بناء عهد جديد حيث يتشارك شعبا البلدين في السعادة والازدهار في المعنى الحقيقي.
وفي الختام دعوني أتقدم بخالص تمنياتي بدوام الصحة والسعادة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده والوفد المرافق لكم».
ثم ألقى ولي العهد السعودي بعد ذلك الكلمة التالية:
«دولة رئيس وزراء اليابان السيد شينزو آبي, أعضاء الوفد المحترمين
تحية طيبة..
يطيب لي في مستهل اجتماعنا هذا أن أعبر عن شكري وتقديري لدولتكم، ولأعضاء حكومتكم ولشعب اليابان العظيم على ما لقيته والوفد المرافق لي من حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة.
كما أعبر عن تقديري للزيارات المتكررة التي قام بها دولتكم للمملكة العربية السعودية، مما يدل على مكانتها الخاصة لديكم.
إننا نبدي تقديرنا لدور اليابان المهم في العالم، ويسعدني أن الأعوام التي مضت شهدت الكثير من التعاون في مختلف المجالات الصناعية والاستثمارية وغيرها بين البلدين، ونأمل أن تشهد السنوات المقبلة مزيدا من أوجه التعاون المثمر، بما يؤكد على متانة الشراكة بين المملكة العربية السعودية واليابان.
ونأمل اليوم أن يبحث الجانبان السعودي والياباني الأجندة التي وضعت أمامنا، والتي تتضمن آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى بحث آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وسبل دعمها وتعزيزها، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين.
وأتمنى لدولتكم النجاح والتوفيق، وللشعب الياباني دوام التطور والرخاء.. وشكرا لكم».
حضر حفل العشاء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز, والدكتور مساعد بن محمد العيبان, والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه, والدكتور محمد بن سليمان الجاسر, والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة, والدكتور نزار بن عبيد مدني, والفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان.
كما حضره من الجانب الياباني عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة اليابانية.
وكان ولي العهد السعودي زار في وقت سابق الإمبراطور أكيهيتو إمبراطور اليابان، الذي كان في استقباله بالقصر الإمبراطوري في طوكيو.
وفي بداية اللقاء رحب الإمبراطور أكيهيتو بولي العهد السعودي، فيما عبر الأمير سلمان عن الشكر لإمبراطور اليابان وللحكومة والشعب الياباني على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
ونقل ولي العهد في بداية اللقاء تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للإمبراطور أكيهيتو، في حين حمّل إمبراطور اليابان للأمير سلمان تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين.
بعد ذلك حضر ولي العهد مأدبة الغداء التي أقامها إمبراطور اليابان تكريما للأمير سلمان بن عبد العزيز ومرافقيه وذلك بحضور الأمير ناروهيتو ولي عهد اليابان.
وكان الأمير سلمان بن عبد العزيز بدأ أول من أمس (الثلاثاء) زيارة رسمية لليابان تلبية لدعوة رسمية تلقاها من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
وأوضح الأمير سلمان لدى وصوله إلى طوكيو، أن زيارته لليابان تأتي في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير وتنمية كل أوجه العلاقة على المستوى الثنائي «بما يعزز المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين الصديقين».
وأكد ولي العهد السعودي حرص بلاده على استمرار التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي لما فيه مصلحة البلدين وتعزيز دورهما في الحفاظ على الأمن والسلم إقليميا ودوليا.
وأبدى الأمير سلمان بن عبد العزيز تطلعه إلى أن تساهم زيارته لليابان في تطوير وتنمية أطر العلاقة بين البلدين لتعميق التعاون بينهما، والتأكيد على حرص المملكة واهتمامها بذلك.
وأشاد ولي العهد بدور اليابان ومساهماتها في تنفيذ برامج التنمية في السعودية واستضافتها للطلاب السعوديين في الجامعات والمعاهد اليابانية.
وقد رافق ولي العهد خلال زيارته لإمبراطور اليابان وحضور المأدبة التكريمية، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز, والدكتور مساعد بن محمد العيبان, والدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجه, والدكتور محمد بن سليمان الجاسر, والدكتور توفيق بن فوزان الربيعة, والدكتور نزار بن عبيد مدني, والفريق ركن عبد الرحمن بن صالح البنيان.
وحضر من الجانب الياباني رئيس الوزراء شينزو آبي، ووزير الخارجية فوميو كيشيدا, وعدد من المسؤولين في الحكومة اليابانية.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».