ترقب في أسواق سعر الدولار يسبق مباحثات عراقية في واشنطن

فؤاد حسين يترأس الوفد وشكوك حول سفر وزير المالية

TT

ترقب في أسواق سعر الدولار يسبق مباحثات عراقية في واشنطن

وسط ترحيب أميركي، وحذر وترقب عراقي، يبدأ، غداً الثلاثاء، الوفد العراقي، برئاسة وزير الخارجية فؤاد حسين، بزيارة الولايات المتحدة، وذلك بعد قرار البنك الفيدرالي الأميركي بوضع قيود على تحويلات البنك المركزي العراقي بسبب عدم التزامه بنظام «سويفت».
وأدّت المباحثات، التي أجراها في إسطنبول، محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، ومساعد وزيرة الخزانة الأميركية، إلى انخفاض نسبي بأسعار الدولار التي شهدت ارتفاعاً حاداً في الأسواق العراقية، الأسبوع الماضي، إثر مراقبة عملية التحويلات ووقف نزيف تهريب العملة خارج العراق.
وتزامنت مباحثات إسطنبول مع الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بمشاركة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الموجود في واشنطن، لكن هذا الاتصال، وما ترتّب عليه من التزام أميركي باستقرار العراق، لم ينتج عنه انخفاض كبير في أسعار الدولار بانتظار نتائج المباحثات النهائية التي سوف يُجريها الوفد العراقي المتجه إلى واشنطن، والذي كان مقرراً أن يضم وزيرة المالية طيف سامي، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي.
وأفادت مصادر متطابقة بأن مسؤولاً كبيراً بوزارة المالية سوف يحلّ محل سامي في عضوية الوفد المرافق لوزير الخارجية فؤاد حسين.
وينقسم المراقبون، وحتى المواطنون العراقيون العاديون ممن يتعاملون بالدولار، سواء لأغراض تجارية عادية، أو للعلاج، أو السياحة، بين من يرى أن الدولار سوف يعاود الاستقرار دون أن يعود إلى السعر الرسمي الذي جرى الاتفاق عليه خلال فترة الحكومة العراقية السابقة برئاسة مصطفى الكاظمي؛ وهو 145 ألف دينار عراقي لكل دولار أميركي.
ويرى آخرون أن مباحثات واشنطن لن تسفر عن نتيجة إيجابية، وهو ما يعني أن سعر الدولار سوف يعاود الارتفاع أكثر مما وصل إليه خلال هذه الأزمة؛ وهو 175 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار أميركي وهو ما يعني بلوغه عتبة الـ200 ألف دينار لكل 100 دولار.
وعملياً تشهد بورصة أسعار الدولار في الأسواق المالية، سواء في العاصمة العراقية بغداد، أو في المدن والمحافظات العراقية الأخرى؛ بما فيها مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، شللاً شبه تام.
وقال بعض المتعاملين في أسعار الدولار، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في الوقت الذي تبدو فيه جميع شركات الصيرفة وكأنها لا تعمل لأنها لا تعرف ماذا يمكن أن يحدث غداً أو بعد غد، إلا أن الجميع مستعدّ لشراء الدولار بأي مبلغ يمكن عرضه بسبب شُحّه».
ويرى مراقبون في سوق بيع وشراء الدولار أن «هذا أمر طبيعي، وهو المتوقع القيام به من قِبل المضاربين في الأسعار في السوق الموازية للدولار، وفي النهاية فإن شركات الصيرفة، وحتى المصارف الوسيطة، ورغم ما يبدو عليه الوضع من شلل لكنهم يسجلون أسبوعياً أرباحاً كبيرة جراء هذا التذبذب».
وحول التذبذب وعدم الاستقرار في أسعار صرف الدولار، وما إذا كانت مباحثات واشنطن سوف تسفر عن نتيجة، قال رجل الأعمال والنائب السابق في البرلمان العراقي عبد الله الخربيط، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تذبذب أسعار الدولار سببه واضح ومسبق ومعلَن، حيث إننا ومنذ سنتين كنا أبلغنا الفيدرالي الأميركي بأننا سوف ندخل المنظومة العالمية للسويفت والتحويلات الخارجية، وسوف نسيطر على عملية تسرب الدولار إلى دول الجوار، لكننا للأسف لم نكن على قدر المسؤولية، حيث إنه لم يجرِ الالتزام به من قِبل الحكومات السابقة»، مبيناً أن «رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني تسلَّم هذا الملف بوصفه ملتزماً به من قِبل العراق، لكن هذا لم يحصل».
وبشأن زيارة الوفد العراقي لواشنطن لبحث الأزمة، يوضح الخربيط أن «زيارة وزير الخارجية إلى واشنطن مهمة جداً، وزيارة السوداني اللاحقة أكثر أهمية منها، حيث يجب أن تكون زيارة وزير الخارجية بمثابة فتح الباب أمام السوداني لمناقشة الأزمة من جميع جوانبها». ويرى أنه «ما لم يجرِ إجراء مباحثات صريحة مع الأميركان، ومن قبل رئيس الوزراء نفسه، فإن مشكلة الدولار يمكن أن تتفاقم، وقد تتحول إلى كارثة، بينما هي الآن مجرد تذبذب، وهو ما يعني ارتفاعاً شديداً بالأسعار».
إلى ذلك، فإن عملية عدم استقرار أسعار الدولار انعكس على الموازنة المالية التي لا يزال البرلمان ينتظر وصولها من الحكومة لكي يَشرع في مناقشتها تمهيداً لإقرارها. وفي هذا السياق يقول جمال جوكر، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إن الموازنة ستُنهي أزمة المضاربة بالدولار وسترفع من قيمة الدينار.
وأضاف جوكر، في تصريح له، أمس الأحد، أن «الحكومة عازمة على إرسال الموازنة، خلال الأيام المقبلة، ومن المتوقع وصولها إلى البرلمان، نهاية الأسبوع»، مبيناً أن «الأزمة لا يمكن أن تستمر بشأن الدولار، لذلك فإن إقرار الموازنة مؤشر إيجابي وتحسين قوي للدينار العراقي؛ كونها ستنفق نحو 200 تريليون دينار في السوق، مقابل تصريف الدولار». وأشار إلى أن «ملامح الموازنة للعام الحالي مختلفة جذرياً عما كانت عليه في الأعوام السابقة، وستتضمن إجراءات إصلاحية ضمن المنهاج الحكومي».
من جهته أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن «الحرية الاقتصادية التي توفرها البلاد في التعاطي مع التحويل الخارجي بشكل طبيعي هي كفيلة بتقليص اللجوء إلى الجرائم الاقتصادية التي يمثلها الاستنزاف غير الشرعي للأموال». وأوضح أن «الأيام المقبلة في العراق ستشهد حرية أوسع للتحويل الخارجي أو تحويل العملة الأجنبية بأدوات ووسائل مرنة، وشفافة ومحكَمة في الوقت نفسه، وعبر الجهاز المصرفي العراقي».
وتابع صالح: «وما الحزمة الإجرائية الميسّرة الأولى التي أطلقها البنك المركزي العراقي إلا تعبير عن تيسير الانتقال الشرعي والقانوني للأموال إلى خارج البلاد، وهو ما سيقطع دابر الجرائم المُخلّة في الأمن الاقتصادي الوطني».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة جنوب لبنان.

وجاء التفجير الكبير عند الساعة الثانية والثلث من بعد منتصف الليل، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني، بعد نزاع امتد لأكثر من عام تكبد خلاله الحزب ضربات في البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ الاتفاق على انسحاب مقاتلي الحزب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية، في مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة (يونيفيل).

ونصّ الاتفاق كذلك على انسحاب إسرائيل من كل المناطق التي توغلت إليها خلال الحرب. لكن الدولة العبرية أبقت على وجود عسكري في خمسة مرتفعات تتيح لها الإشراف على جانبي الحدود. كما تشنّ ضربات شبه يومية ضد ما تقول إنها أهداف عسكرية أو عناصر من الحزب، ولا تزال قواتها تقوم بعمليات تجريف وتفجير.


«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، وذلك بعد يوم على انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

افتتح ترمب أعمال «مجلس السلام» بتعهدات من دول عدة بتقديم مساهمات مالية وبشرية لإعادة إعمار قطاع غزة المدمر بفعل سنتين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» في العاصمة واشنطن 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبالرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، تتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع، فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة. وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية التي تسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر قوة استقرار دولية.

وأكدت «حماس» أن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

بالتزامن مع اجتماع «مجلس السلام»، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار. وقال في خطاب بثه التلفزيون خلال حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة». وأعلن ترمب في واشنطن أن عدة دول تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

وقال الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز إن إندونيسيا، أكبر دول العالم الإسلامي من حيث عدد السكان، ستتولى قيادة قوة تحقيق الاستقرار المقرر نشرها في القطاع. وأضاف أن خمس دول تعهدت برفد هذه القوة بالجنود، بالإضافة إلى إندونيسيا، وهي المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.


غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

غزة بين هدنة هشة وسلام غائب... واقع يومي بين الأمل والقلق

فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يشقون طريقهم في حي مدمر بمدينة غزة 24 أكتوبر 2024 (رويترز)

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منذ أشهر، لا تزال الحرب حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة. ففي الوقت الذي اجتمع فيه «مجلس السلام» في واشنطن لبحث مرحلة ما بعد الحرب وإعادة إعمار القطاع، يصف سكان غزة واقعهم بأنه لم يخرج فعلياً من دائرة الحرب. الضربات لا تزال شبه يومية، والطائرات المسيّرة تحلّق باستمرار، ما يخلق مناخاً دائماً من التوتر والخوف، مع بصيص أمل خصوصاً خلال شهر رمضان في حين تختلط أجواء العبادة بقلق أمني مستمر، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

عائلة فلسطينية تفطر خارج خيمتها عند أنقاض منزلها المدمر في اليوم الثاني من شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

هدنة هشة

توصف الهدنة القائمة بالهشة، إذ تؤكد إسرائيل استمرار ضرباتها بدعوى وجود تهديدات وشيكة، بينما تتهمها حركة «حماس» بخرق الاتفاق. وتشير تقديرات محلية إلى سقوط مئات الضحايا منذ بدء الهدنة، فيما تجاوز عدد القتلى منذ اندلاع الحرب عشرات الآلاف، مع تقديرات بحثية تفيد بأن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير. وعلى الأرض، ما زال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أجزاء واسعة من القطاع، مع وجود خطوط فصل فعلية بين مناطق السيطرة المختلفة، واستمرار الاشتباكات المتقطعة.

خيام مؤقتة لعائلات فلسطينية نازحة وسط أنقاض منازلهم خلال شهر رمضان في جباليا شمال قطاع غزة 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أزمة إنسانية وتحديات الإغاثة

إنسانياً، شهد دخول المساعدات تحسناً نسبياً مع السماح بمرور مئات الشاحنات يومياً وإعادة فتح جزئي لمعبر رفح، ما أتاح خروج بعض المرضى للعلاج. إلا أن الوضع يبقى هشاً، إذ لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بعد، في ظل دمار واسع طال نحو 80 في المائة من المباني، ووجود آلاف العائلات في خيام مؤقتة وسط نقص المياه والخدمات الأساسية. كما تثير تقارير أممية مخاوف من تفاقم النزوح والدمار، مع تحذيرات من مخاطر جسيمة على المدنيين.

فلسطينيون يتلون آيات من القرآن الكريم خلال شهر رمضان في مسجد السيد هاشم بمدينة غزة 19 فبراير 2026 (أ.ب)

مستقبل سياسي معقّد

سياسياً، لا تزال المعادلة جامدة؛ فإسرائيل تشترط نزع سلاح غزة قبل أي إعادة إعمار، بينما ترفض «حماس» التخلي عن سلاحها رغم تراجع قدراتها العسكرية. وفي المناطق التي انسحب منها الجيش، أعادت الحركة تنظيم وجودها الإداري والأمني. ورغم التعهدات الدولية بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار، فإن غياب جدول زمني واضح والخلافات السياسية يعرقلان التنفيذ، ما يجعل السكان يعيشون في هدنة بلا سلام، ومستقبل غامض يفتقر إلى الاستقرار الحقيقي.