بعد الفوز على آرسنال... هل يقود شون دايك إيفرتون للبقاء في «دوري الأضواء»؟

المدير الفني السابق لبيرنلي يبدو الرجل المناسب لإعادة تنشيط الفريق

فرحة لاعبي إيفرتون بتحقيق انتصار بعد غياب طال... وكان على آرسنال المتصدر (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي إيفرتون بتحقيق انتصار بعد غياب طال... وكان على آرسنال المتصدر (إ.ب.أ)
TT

بعد الفوز على آرسنال... هل يقود شون دايك إيفرتون للبقاء في «دوري الأضواء»؟

فرحة لاعبي إيفرتون بتحقيق انتصار بعد غياب طال... وكان على آرسنال المتصدر (إ.ب.أ)
فرحة لاعبي إيفرتون بتحقيق انتصار بعد غياب طال... وكان على آرسنال المتصدر (إ.ب.أ)

استهل المدرب شون دايك مسيرته مع إيفرتون بالفوز 1-صفر على آرسنال المتصدر بفضل ضربة رأس من جيمس تاركوفسكي في الشوط الثاني بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أمس السبت. وتحسن أداء إيفرتون بشكل ملحوظ في أول مباراة مع المدرب دايك بعد رحيل فرانك لامبارد، وتسبب في مشكلات لآرسنال واقترب من التسجيل في الشوط الأول بواسطة دومينيك كالفرت-لوين وعبدولاي دوكوري.
وقبل بدء المرحلة 22 من البطولة كان إيفرتون يحتل المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا فإن التعاقد مع شون دايك كان أذكى خطوة يمكن لإدارة النادي القيام بها في الوقت الحالي، نظرا لأن دايك تولى مهام مماثلة من قبل ويعرف جيدا كيف يقود فريقا يواجه شبح الهبوط. لم يحصل إيفرتون إلا على نقطتين فقط من آخر ثماني مباريات قبل أن يحصد ثلاث نقاط بعد تخطي آرسنال، كما لم يحقق سوى فوز وحيد في آخر 12 مباراة قبل إسقاط آرسنال، ولا شك في أن بداية دايك لمسيرته مع إيفرتون كانت مواجهة صعبة للغاية أمام المتصدر آرسنال.
ويتمثل أهم شيء الآن بالنسبة لدايك في إعادة إيفرتون إلى الأساسيات. إننا نعلم جيدا من الفترة التي قضاها مع بيرنلي أنه يفضل اللعب بطريقة 4-4-2، وأتوقع أنه سيلعب بنفس الطريقة مع إيفرتون. ويمكن تغيير هذه الطريقة بسهولة إلى 4-3-3 عندما يعود المهاجم الثاني إلى منتصف الملعب. لكن إيفرتون يمتلك خيارات محدودة في الخط الأمامي، لذلك من الممكن أن يدفع دايك بديماراي غراي أو أليكس أيوبي في مركز صانع الألعاب أو المهاجم الوهمي إلى جانب المهاجم الأساسي، الذي سيكون دومينيك كالفيرت لوين في حال نجاحه في الحفاظ على لياقته البدنية والذهنية.
قبل مواجهة آرسنال، قضى دايك بعض الوقت في ملعب التدريب هذا الأسبوع، وتحدث مع اللاعبين عن كيفية العمل في المساحات الضيقة، خاصة أن إيفرتون سيكون مطالبا بالقيام بالكثير من العمل بدون كرة خلال أول مباراتين. نادرا ما كان بيرنلي هو الأكثر استحواذا على الكرة تحت قيادة دايك، لكن الفريق كان منضبطا بشكل لا يُصدق عندما يستحوذ الفريق المنافس على الكرة. وسيطلب دايك من لاعبي إيفرتون، كما رأينا خلال مواجهة آرسنال، الضغط على حامل الكرة في المناطق الصحيحة، حتى يجعل من الصعب على المنافس اختراق خطوط ودفاعات الفريق. وكما حدث أمام آرسنال، سيلعب الفريق بشكل جماعي وكوحدة واحدة، وسيضغط على الفرق المنافسة في المساحات الضيقة حتى يجعل من الصعب عليه الخروج بالكرة.
من المعروف أن دايك بارع في تبسيط ما يريده من اللاعبين، وهو الأمر الذي سيساعدهم على فهم أدوارهم داخل المستطيل الأخضر بسهولة. وسيكون هناك دور محدد لكل لاعب في التشكيلة الأساسية لإيفرتون، وسيتعين على كل لاعب القيام بدوره بشكل مثالي حتى يتمكن الفريق ككل من تحقيق أهدافه. وعلاوة على ذلك، يجيد دايك مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم، وسيعمل جاهدا على تطوير أداء الفريق عما كان عليه خلال الأشهر الثلاثة الماضية الصعبة تحت قيادة فرانك لامبارد. وخلال السنوات الأخيرة، كان دايك يحدد المباريات التي يتعين على فريقه الحصول على نقاط منها حتى يتمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ونادرا ما كانت هذه المباريات ضد الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب. ليس هناك شكا في أن تحقيق على آرسنال يعد استثناء ومكافأة للفريق. ويعرف دايك جيدا أن العمل الحقيقي سيبدأ عندما يواجه منافسين في النصف الثاني من جدول الترتيب.
وسيعمل دايك على التأكد من أن يكون خط الدفاع منظما وفي كامل تركيزه، وسيعمل على تحسين ذلك من خلال التدريبات. نادرا ما كان بيرنلي يضم مهاجما قادرا على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، لذلك كان الفريق يعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم وشن هجمات مرتدة سريعة. ويعرف دايك جيدا أنه عندما تكون النتيجة هي التعادل السلبي، فهذا يعني أن هناك فرصة دائما لتسجيل هدف، ويمتلك إيفرتون مهاجمين قادرين على تسجيل الأهداف. لقد كان بيرنلي مميزا ومثيرا للإعجاب في الكرات الثابتة، وسوف يعمل دايك على تحقيق نفس الشيء مع إيفرتون، خاصة في ظل وجود لاعبين مميزين للغاية في تنفيذ الركلات الركنية والركلات الحرة، كما يضم الفريق عددا كبيرا من اللاعبين الذين يتميزون بالطول الفارع.
سوف يعتمد إيفرتون على الدفاع الصلب واللعب المنظم كوحدة واحدة، وهو ما يعني أن عامل السرعة سيكون مهما للغاية. ويمتلك كل من غراي وأيوبي القدرات والإمكانات التي تؤهلهما للقيام بدور فعال في التحولات الهجومية ونقل الكرة بسرعة إلى المناطق التي يمكن أن يشكل الفريق فيها خطورة على المنافسين. قد لا يرغب اللاعبون في اللعب بهذه الطريقة المباشرة، لكن هذه الطريقة قد تكون فعالة في خروج الفريق من هذا الموقف الصعب. من المؤكد أن جميع اللاعبين يريدون الاستمرار في اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، لذا يتعين عليهم أن ينفذوا تعليمات دايك ويقتنعوا بها حتى يساعدوا الفريق على البقاء.
وتولى دايك قيادة إيفرتون بعد ابتعاده عن التدريب لمدة تسعة أشهر. أنا شخصيا أفضل أن يحصل المدير الفني على فرصة للراحة والتقاط الأنفاس قبل خوض تجربة تدريبية جديدة، لأن هذا قد يساعده كثيرا بعد ذلك، ويسمح له بمراجعة ما حدث في تجربته السابقة والتفكير فيما يمكن القيام به بشكل مختلف. وعلاوة على ذلك، فإن فترة الابتعاد عن التدريب سوف تسمح لدايك باستعادة نشاطه البدني والذهني، ويمكنه أن ينقل بعضا من ذلك إلى لاعبي إيفرتون الذين ربما شعروا بالإرهاق بعد النصف الأول الصعب من الموسم. لقد ابتعد إيدي هاو عن التدريب لفترة بعدما رحل عن بورنموث، ويحقق الآن نتائج استثنائية مع نيوكاسل، وربما ينجح دايك في تحقيق نفس الشيء.
كان إيفرتون يريد تدعيم صفوفه في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، لكنه لم يضم أي لاعب وخسر جهود أنتوني غوردون الذي انتقل إلى نيوكاسل. لكن الآن، لا يمكن لدايك ولاعبي إيفرتون أن يفكروا فيما كان يمكن أن يحدث، بل يتعين عليهم التركيز على ما يتعين عليهم القيام به من أجل تطوير أداء إيفرتون عما كان عليه في آخر 18 مباراة. يعرف دايك جيدا اللاعبين الذين سيعمل معهم، وهو الأمر الذي سيوفر عليه بعض الوقت ويجعله يعمل وفق رؤية واضحة.
وعلاوة على ذلك، فإن الالتزام الذي سيفرضه دايك على الفريق سوف يجعل الجمهور يلتف حول النادي من جديد. لقد لعب مشجعو إيفرتون دورا كبيرا في مساعدة الفريق على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وكانت الأجواء استثنائية في المباريات القليلة الأخيرة التي لعبها الفريق على ملعبه. ويأمل دايك أن يتكرر نفس الأمر هذا الموسم. إن أهم شيء في إيفرتون الآن هو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن دايك هو الرجل المناسب تماما لهذه المهمة، لكن يتعين عليه أن يثبت ذلك سريعا للجمهور المتحمس في ملعب «غوديسون بارك»!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».