لبنان: تراجع عدد مسلحي «داعش» و«النصرة» إلى 700

عمليات تسلل لعناصر التنظيمين للهرب من جرود عرسال

لبنان: تراجع عدد مسلحي «داعش» و«النصرة» إلى 700
TT
20

لبنان: تراجع عدد مسلحي «داعش» و«النصرة» إلى 700

لبنان: تراجع عدد مسلحي «داعش» و«النصرة» إلى 700

خسر تنظيما «جبهة النصرة» و«داعش» في المنطقة الحدودية اللبنانية - السورية الشرقية معظم أوراقهما، بعد تشديد حزب الله الحصار من الجهة السورية على مناطق تمركزهما، واصطدامهما بالجيش اللبناني من الجهة اللبنانية، ما دفع بالعشرات محاولة التسلل للخروج من المنطقة.
ويتركز تواجد عناصر «جبهة النصرة» في منطقة الكسارات - وادي حميد وهي منطقة يحاصرها الجيش اللبناني غربا وحزب الله والجيش السوري شرقا، أما بالنسبة لعناصر «داعش» فيتحصن عناصره في جرود القاع - رأس بعلبك وجزء من جرود عرسال في القلمون الشمالي.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أنّه وعلى وقع الحصار المشدد المفروض على عناصر التنظيمين، تشهد جرود عرسال عمليات فرار للمسلحين الذين يلجأون إلى هويات لبنانية وسورية مزورة، والتنكر بهدف مغادرة الجبهة إلى عرسال، وفق وجهتين، الأولى من عرسال الجرد تسللا عبر طريق جوسية - حسية - بادية الشام - الرقة ومن ثم إلى تركيا أو العراق. أما الوجهة الثانية، فغالبا ما تكون إلى الداخل اللبناني باتجاه قرى وبلدات الشمال أو البقاع الغربي.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «بعد اشتداد الضغط على المسلحين وحصر حركتهم في رقعة ضيقة، إضافة إلى الاستهداف شبه اليومي لتحركاتهم من قبل مدفعية الجيش اللبناني البعيدة والمتوسطة المدى والأهم سقوطهم المفاجئ في كمائن الجيش خلال ساعات الليل، تفاقمت أوضاعهم كثيرا خاصة بعد معركة القلمون الأخيرة التي شنّها حزب الله بالتعاون والتنسيق مع النظام السوري».
ولا يزال تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» على الأراضي اللبنانية الحدودية يحتفظان بورقة قوة واحدة، هي ورقة العسكريين المخطوفين لديهما بعد أن شارف الملف على دخول عامه الثاني، بحيث تستمر «النصرة» باحتجاز 16 عسكريا منذ شهر أغسطس (آب) 2014. فيما يحتجز «داعش» 6 آخرين لا يزال مصيرهم مجهولا. وفي هذا الإطار، أشار مصدر أمني إلى أن «قياديي التنظيمين يعون تماما أنه في حال تخليهما عن هذه الورقة فذلك سيعني بداية النهاية لوجودهما في المنطقة، لذلك نراهم يعتمدون سياسة المماطلة بالتعاطي مع المفاوضات التي عرقلوها أكثر من مرة».
مع العلم أن «جبهة النصرة» سمحت قبل أيام لأهالي العسكريين المختطفين من قبلها بلقاء أولادهم في منطقة جرود عرسال بمناسبة عيد الفطر، وقد طالب أمير «جبهة النصرة» في منطقة القلمون أبو مالك الشامي (المعروف أيضا بأبو مالك التلي)، بالإفراج عن خمس نساء في السجون اللبنانية مقابل إطلاق سراح ثلاثة عسكريين مخطوفين منذ سنة.
وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجرد الذي كان يعج بالمسلحين وبالأضواء وحركة السيارات الليلية أصبح أكثر هدوءا بعد أن تراجعت هذه الحركة إلى أقل من الربع، وقد خفت النسبة من 40 ضوءا إلى أقل من عشرة».
وكشف المصدر عن «انخفاض عدد المسلحين حاليا إلى الثلث باعتبار أنّه لم يعد يتواجد في الجرد أكثر من 700 مسلح من النصرة وداعش على حد سواء، يتوزعون على ربع المساحة المتبقية من جرد القلمون خاصة بعد حالات الفرار اليومية للمسلحين».
ويعاني التنظيمان بشكل خاص من عمليات الأسر التي يتعرض لها عناصرهما، إذ تشير المصادر الميدانية إلى أنه « لا يكاد يخلو يوم إلا ويقع فيه بيد الجيش اللبناني أسرى من هؤلاء، وقد ألقي القبض أخيرا على عشرة من مسلحي داعش على الطرقات الرئيسية والفرعية في البقاع الشمالي».
وتلفت المصادر إلى أن هناك «قيادات كبيرة من التنظيمين وقعت بأيدي الجيش اللبناني وحزب الله، ولكن لم يتم الإعلان عن ذلك لأن الأمور لا تزال رهن التحقيق»، لافتة إلى أن «حزب الله يحقق مع العناصر والقيادات التي يلقي القبض عليها قبل تسليمها للجيش اللبناني».



تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT
20

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)
الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.