عودة الهدوء إلى جنوب ليبيا بعد نزاع قبلي أسفر عن مقتل العشرات

الجيش يستهدف مواقع المتطرفين ببنغازي.. وحكومة الثني تدين خطف 4 إيطاليين

عودة الهدوء إلى جنوب ليبيا بعد نزاع قبلي أسفر عن مقتل العشرات
TT

عودة الهدوء إلى جنوب ليبيا بعد نزاع قبلي أسفر عن مقتل العشرات

عودة الهدوء إلى جنوب ليبيا بعد نزاع قبلي أسفر عن مقتل العشرات

عاد أمس الهدوء الحذر إلى مدينة سبها، أكبر مدن الجنوب الليبي، عقب مقتل العشرات في صراع بين مسلحين من قبيلتي التبو والطوارق في المدينة، التي تبعد بنحو 750 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية لحكومة طرابلس عن حامد الخيال، عميد بلدية سبها، أن «الأوضاع الأمنية مستقرة»، مشيرا إلى مساعٍ يبذلها زعماء محليون لرأب الصدع بين قبائل التبو والطوارق.
وأسفرت الاشتباكات بين القبيلتين عن مقتل 40 شخصا على الأقل خلال أسبوع واحد، فيما قال مسؤول في المدينة إن المعارك التي اندلعت قبل أسبوع أدت إلى نزوح مئات العائلات من الأحياء، حيث تدور المعارك، والتي يستخدم فيها الطرفان الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
ويخوض التبو والطوارق معارك على عدة جبهات في وسط وجنوب شرقي ليبيا منذ أكثر من عام ونصف، قتل فيها العشرات، وتخللتها الكثير من الهدن، التي غالبا ما كان يتم التنصل منها بعد أشهر قليلة من توقيعها.
وناشدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني، الحكماء والعقلاء في المدينة التدخل وبذل كل المساعي لرأب الصدع، ووقف إطلاق النار، والدخول في حوار جدي لإنهاء الصراع. وحثت الحكومة الجميع على نبذ الخلاف وعدم استعمال السلاح في فض النزاعات، أيا كان سببها. كما دعت الليبيين إلى التكاثف والتوافق للخروج من هذه الأزمات التي تمر بها البلاد، خاصة في هذا الوقت الحرج.
وقالت الحكومة إنها تتابع ما يجري من اقتتال بقلق شديد، معتبرة أن أسباب النزاع لا تستدعي القتال وإلحاق الضرر بالعائلات والممتلكات.
من جهتها، أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تصاعد الأعمال المسلحة ذات الطابع القبلي، وناشدت طرفي النزاع بمدينة سبها فتح ممرات إنسانية لفرق الإغاثة والإسعاف للهلال الأحمر الليبي، بهدف إجلاء المصابين والجرحى والمدنيين العالقين بمنطقة النزاع. كما حذرت طرفي الصراع من مغبة الاستمرار في استهداف المدنيين، وحملتهم المسؤولية القانونية التامة حيال الضحايا، وطالبت بالوقف الفوري لإطلاق النار وأعمال العنف والاشتباكات القبلية الدائرة بمدينة سبها.
وغالبا ما تشهد مدن في جنوبي ليبيا، خاصة سبها، مواجهات قبلية نتيجة تنوع سكانها بين العرب والتبو والطوارق، لكنها تتوقف دائما بوساطات من وجهاء وشيوخ هذه المدن.
وفي مطلع العام الماضي قتل 119 شخصا وجرح 243 آخرون في اشتباكات دامت نحو أسبوعين، بين قبيلة أولاد سليمان العربية وقبائل التبو غير العربية في سبها. وكان للصراع على السلطة بين حكومتين تتقاتلان للسيطرة على شمال البلاد تأثير شديد على الجنوب الذي يعاني من الفقر، مما أعاق كل الإمدادات من وقود وغذاء، بل وحتى أموال البنك المركزي بسبب توقف الرحلات الجوية إلى طرابلس العاصمة. واستغل مقاتلون من الطرفين الفراغ الأمني في التنافس على السيطرة على مساحة كبيرة ظلت مهملة لفترة طويلة.
ويرجع التنافس بين قبيلتي تبو والطوارق إلى ما قبل سقوط حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. ومنذ سقوط نظامه أصبحت فزان، المنطقة الصحراوية في جنوب وسط ليبيا مفتوحة على كل أنواع عمليات التهريب والمهاجرين، وأضحت مقسمة لأراض تسيطر عليها قبائل عدة، وخصوصا من العرب والطوارق والتبو، القبيلة التي تنتشر في تشاد والنيجر أيضا. وتنفجر في هذه المنطقة باستمرار نزاعات بين المجموعات العرقية والقبائل التي كانت تعارض النظام في الماضي، وتسعى إلى السيطرة على موارد النفط والمياه، وخصوصا على طرق القوافل التجارية في الصحراء، وعلى رأسها قبيلتا التبو والطوارق. وفي غياب سلطة الدولة، تسيطر هذه القبائل على الحدود الليبية (التبو في الجنوب الشرقي والطوارق في الجنوب الغربي) وتقيم علاقات غير واضحة مع الجماعات المتطرفة.
في غضون ذلك، أعلن سلاح الجو الليبي استمرار الغارات الجوية على مواقع قال: «إنها تخص الميليشيات المتطرفة بمحاور القتال المختلفة في مدينة بنغازي»، وقال مصدر عسكري إن هذه الميلشيات فقدت الكثير من عناصرها في غارة نفذها الطيران الحربي مساء أول من أمس، على تمركزات للجماعات المتشددة بمربع النبوس في منطقه الليثي؛ لكنه امتنع عن إضافة المزيد من التفاصيل.
وكان العميد صقر الجروشي، قائد سلاح الجو الليبي، قد أعلن أن طائرة عمودية دمرت جرافة بحرية تحمل على متنها إرهابيين وذخائر وأسلحة، كانت على مقربة من مرفأ المريسة البحري غربي بنغازي. وقال الرائد محمد الحجازي، الناطق باسم عملية الكرامة العسكرية، التي يقودها الفريق خليفة حفتر، قائد جيش الحكومة المعترف بها دوليا، والتي يوجد مقرها في شرق ليبيا، إن الهجوم استهدف أيضا سفينة ثانية كانت تحمل أسلحة في نفس المنطقة.
واتهمت المؤسسة الوطنية للنفط التي يوجد مقرها في طرابلس الحكومة المعترف بها دوليا بأنها قصفت ثلاث مرات ناقلات نفط، وقالت القوات التابعة لحكومة الثني في المقابل إنها كانت تحمل أسلحة وذخيرة.
من جهة أخرى، أكدت حكومة الثني عمق العلاقات بين ليبيا وإيطاليا، وأبدت استنكارها لاختطاف أربعة إيطاليين بمنطقة مليتة، معتبرة أنه عمل لا علاقة له بأخلاق الليبيين. وقالت الحكومة في بيان لها، إنها باشرت التقصي للتأكد من صحة الخبر، انطلاقا من مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية القاضية بحماية الرعايا الأجانب المقيمين بالبلاد، مشيرة إلى أنها تسعى إلى بناء علاقات طيبة مبنية على الاحترام المتبادل مع الدول الشقيقة والصديقة.
كما طالبت الحكومة المجتمع الدولي بإدراك الوضع الخطير الذي تعيشه ليبيا وشعبها، وبأنها تحولت إلى قبلة وملاذ للإرهابيين والمتطرفين من مختلف أنحاء العالم. كما طالبت الحكومة مجددا المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته تجاه الشعب الليبي، ورفع الحظر المفروض على توريد السلاح للجيش الليبي حتى يتمكن من القضاء على الإرهاب.



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.