هل راتكليف هو الرجل المناسب للاستحواذ على يونايتد وإعادته إلى منصات التتويج؟

تجربة الملياردير البريطاني مالكاً لنادي نيس لم تحقق الأهداف المرجوة لمنافسة سان جيرمان على الدوري الفرنسي

راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
TT

هل راتكليف هو الرجل المناسب للاستحواذ على يونايتد وإعادته إلى منصات التتويج؟

راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)

مع بدء العد التنازلي لغلق الباب أمام العروض المقدمة لشراء نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي بعد أشهر من فتح مالكي النادي؛ عائلة غليزر الأميركية الباب للبيع، برز اسم الملياردير البريطاني، جيم راتكليف، المشجع للفريق الفائز بالدوري الإنجليزي 20 مرة، ضمن المفضلين للفوز بالصفقة.
ودخل راتكليف عبر شركته (إنيوس) عملية المزايدة على شراء نادي مانشستر يونايتد، التي يتوقع أن تصل إلى نحو 5 مليارات جنيه إسترليني، علماً بأنه سبق وحاول شراء النادي بشكل مباشر من قبل ورفض عرضه، كما فشلت محاولاته العام الماضي، لشراء نادي تشيلسي اللندني.
ويخشى جمهور يونايتد رغم تحمسه لراتكليف أكثر من أي مرشح آخر للشراء، أن تتواصل مشاكل النادي مع الملياردير الإنجليزي، كما يحدث الآن مع نادي نيس الفرنسي الذي يملكه.
كان نيس يعد أفضل نادٍ في فرنسا من الناحية الإدارية في موسم 2016 - 2017، عندما كان ينافس على لقب الدوري تحت قيادة المدير الفني لوسيان فافر، ورئيس النادي جان بيير ريفيير، ورئيس لجنة التعاقدات جوليان فورنييه. كان نيس يتصدر جدول ترتيب الدوري في فترة أعياد الميلاد، ولم يخسر سوى 4 مباريات فقط طوال الموسم - أقل من عدد المباريات التي خسرها باريس سان جيرمان - وجمع 78 نقطة، وانتهى به المطاف بإنهاء الموسم في المركز الثالث.
وفي عام 2019، استحوذ جيم راتكليف، مالك شركة «إنيوس للكيماويات»، على نادي نيس، وعلى الرغم من الثروة الهائلة لراتكليف، والعمل الجاد الذي قام به كل من فافر وريفيير وفورنييه في المواسم الأخيرة، لم يتمكن نيس من تكرار النجاح الذي حققه قبل استحواذ راتكليف على النادي.
وفي السنوات الست التي سبقت استحواذ راتكليف على نيس مقابل 100 مليون يورو، كان النادي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز ثلاث مرات. وتم تحقيق هذا النجاح، تحت قيادة كلود بويل ثم فافر، بفضل الطريقة الذكية والمدروسة جيداً للتعاقد مع لاعبين شباب رائعين من فرنسا وبعض الدوريات الأوروبية الأقل شهرة، حيث كان النادي يتعاقد مع لاعبين موهوبين بمبالغ مالية قليلة ويطور مستواهم ثم يبيعهم لأندية أكبر بمبالغ ضخمة ويحقق كثيراً من الأرباح، وهو النموذج الذي أصبحت معظم أندية الدوري الفرنسي الممتاز تتبعه الآن بطريقة ما بعد نجاحه في نيس، ومؤخراً في موناكو.
بدأ عصر راتكليف باحتلال الفريق للمركز الخامس في جدول الترتيب تحت قيادة باتريك فييرا في موسم 2019 - 2020. لكن فييرا أقيل من منصبه بحلول فترة أعياد الميلاد في عام 2020، وتراجع نيس إلى المركز الحادي عشر. وتولى مساعد فييرا، أدريان أورسي، قيادة الفريق لبقية الموسم بشكل مؤقت، قبل أن يتعاقد النادي مع كريستوف غالتييه في صيف عام 2021. وكان التعاقد مع المدير الفني الذي كان قد فاز للتو بلقب الدوري مع ليل، يبدو خطوة واعدة تماماً، لكن نيس تراجع مرة أخرى ووجد نفسه يقاتل من أجل احتلال مركز مؤهل لبطولة دوري المؤتمر الأوروبي. وأدت هزيمة الفريق المحبطة أمام نانت في نهائي كأس فرنسا في مايو (أيار)، إلى تسريع وتيرة الفوضى تحت قيادة شركة إنيوس للنادي.
كان السير ديف برايلسفورد، المدرب السابق لمنتخب بريطانيا العظمى للدراجات، والذي يشغل الآن منصب مدير الرياضة في إنيوس، هو المدير العام الفعلي لنادي نيس في الصيف. أجرى برايلسفورد مراجعة دقيقة لأحوال النادي، ثم أشرف على سياسة التعاقدات الجديدة. استمر هذا التدقيق لفترات أطول من اللازم - إلى جانب الخلاف الشديد بين غالتييه وفورنييه - وهو ما أضاع على النادي أسابيع ثمينة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين، وجعل النادي يعيش حالة من التخبط وعدم القدرة على تدعيم صفوفه كما ينبغي.
وأدت المراجعة التي أجراها برايلسفورد إلى رحيل الرئيس التنفيذي للنادي؛ روب راتكليف، شقيق جيم راتكليف، بالإضافة إلى فورنييه، الذي كان يمتلك خبرات هائلة في ملف التعاقدات. وكان من الممكن أيضاً أن يُقال غالتييه من منصبه، لو لم ينتقل صديقه القديم لويس كامبوس للعمل في باريس سان جيرمان، ويمهد له الطريق لانتقاله هو الآخر إلى النادي الباريسي. وكان غالتييه ينتقد سياسة التعاقدات بنادي نيس على الملأ قبل رحيله، ويبدو أنه كان قلقاً للغاية بشأن طريقة إدارة شركة إنيوس للنادي وكفاءة الأشخاص الذين يتخذون القرارات المتعلقة بانتقالات اللاعبين. وأشارت تقارير إلى أن المدير الفني «فقد ثقته» في قيادة شركة إنيوس للنادي قبل رحيله إلى باريس سان جيرمان.
ومع رحيل المدير الفني والمدير الرياضي والمدير التنفيذي عن نيس، تم التعاقد مع المدير السابق لكريستال بالاس وكارديف سيتي، إيان مودي، لتقديم المساعدة اللازمة فيما يتعلق بملف التعاقدات. ونجح مودي في التعاقد مع عدد من اللاعبين بالدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، أصبح نيس بعد الاستحواذ عليه من قبل شركة الأدوية، وفي ظل عدم وجود مدير رياضي حقيقي أو سياسة ذكية ومدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، مختلفاً تماماً عما كان عليه تحت قيادة ريفيير وفافر وفورنييه في عام 2017.
ولم ينجح أي لاعب من الذين تعاقد معهم مودي من إنجلترا في تقديم المستويات المتوقعة منه. وقدم لاعبا خط الوسط روس باركلي وآرون رامزي أداء محبطاً، بينما تم إنهاء فترة إعارة مدافع برنتفورد، مادس بيك سورنسن، دون أن يشارك اللاعب الدنماركي في أي دقيقة بالمباريات الرسمية. حتى نيكولاس بيبي، الذي تم التعاقد معه على سبيل الإعارة من آرسنال، والحارس كاسبر شمايكل، لم يقدما الأداء المتوقع منهما. وكان غايتان لابورد وسفيان ديوب - اللذان تم التعاقد معهما من أندية فرنسية - هما فقط من تألقا وقدما مستويات جيدة.
وبالتالي، أدى عدم التخطيط إلى امتلاك نيس عدداً من اللاعبين الموهوبين والمميزين، لكن الفريق بصفة عامة ظهر مفككاً بشكل رهيب هذا الموسم، ليجد نفسه مرة أخرى في منتصف جدول الترتيب، وتتم التضحية بالمدرب فافر بعد هزيمة مذلة في الكأس أمام فريق لي بوي الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة الشهر الماضي. وعلى الرغم من الأخطاء العديدة من جانب شركة إنيوس، ومن جانب برايلسفورد ومودي، تجب الإشارة أيضاً إلى أن شخصية فافر المزعجة أسهمت في تدهور الأمور، وخير دليل على ذلك أن نيس سحق مونبلييه بستة أهداف مقابل هدف وحيد في أول مباراة بعد رحيله، تحت قيادة المدير الفني المؤقت الجديد ولاعب وسط ميدلسبره السابق ديدييه ديغارد.
ومع ذلك، لا يزال النادي يعاني بشكل واضح، في ظل عدم تعيين مدير فني بشكل دائم. لكن التعاقد مع فلوران غيسولفي كمدير رياضي يعد خطوة إيجابية، خصوصاً أنه كان العقل المدبر لجميع الصفقات التي أبرمها نادي لنس منذ عودته الناجحة إلى الدوري الفرنسي الممتاز في عام 2020. لقد فاز لنس على باريس سان جيرمان في وقت سابق من هذا الشهر، ولا يفصله على صدارة جدول الترتيب سوى 3 نقاط فقط، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي قام به غيسولفي، ويجعل مسؤولي وجمهور نيس يشعرون بالتفاؤل.
وبعد كل ذلك، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيكون راتكليف مالكاً جيداً لمانشستر يونايتد؟ قد يقول مشجعو النادي إن أي شخص سيكون أفضل من عائلة غليزر التي تستحوذ على النادي حالياً.
وقال بوب راتكليف في مقابلة صحافية أجريناها معه قبل بضع سنوات: «شركة إنيوس تقوم بكثير من عمليات الاستحواذ، نستثمر في نيس، لكن قواعد اللعب المالي النظيف تجعلك مقيداً فيما يتعلق بما يمكنك استثماره».
وعلاوة على ذلك، فإن الاستحواذ على أكثر من نادٍ قد يؤثر أيضاً على أي صفقة محتملة. لم يلتقِ نيس ومانشستر يونايتد أبداً في البطولات الأوروبية، لكن هذا قد يحدث قريباً، فضلاً عن أن راتكليف يمتلك أيضاً نادي إف سي لوزان السويسري، بالإضافة إلى راسينغ كلوب أبيدجان في كوت ديفوار. ومع ذلك، فإن نموذج امتلاك أكثر من نادٍ يمكن أن يكون مفيداً لمانشستر يونايتد - اعترف ريفيير في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه «إذا كان نيس هو النادي الثاني بعد مانشستر يونايتد، فليس لدي أي مشكلة في ذلك» - لكن جماهير نيس قد سئموا بالفعل من تحول النادي إلى «مُغذٍ» لنادٍ أكبر.
وإذا استحوذ راتكليف على مانشستر يونايتد، فمن المحتمل أن يكون هناك دور للمدير التنفيذي السابق لباريس سان جيرمان جان كلود بلان. ويمتلك بلان، الذي سيصبح الرئيس التنفيذي للشؤون الرياضية بشركة إنيوس الشهر المقبل، خبرات هائلة في الإدارة الرياضية، بما في ذلك العمل لمدة عامين رئيساً تنفيذياً ليوفنتوس الإيطالي خلال الفترة بين عامي 2009 و2011، قبل أن يتولى المنصب نفسه في باريس سان جيرمان لمدة 12 عاماً. ووصف رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، مساهمة بلان بأنها «رائعة» عند رحيله عن النادي الباريسي في فترة أعياد الميلاد.
ولم يحضر راتكليف أي مباراة من الملعب لنادي نيس، إلا بعد شهرين كاملين من استحواذه على النادي، ويمكن وصف ملكية راتكليف للنادي الفرنسي بأنها تعتمد على سياسة «عدم التدخل»، ومع ذلك، فإن عملية اتخاذ القرار تحدث بشكل غير مباشر منه عن طريق ريفيير، الذي لا يزال إلى حد ما رئيساً صورياً للنادي. ولم تنجح خطط إدارة نيس في هدفها الأساسي المتمثل في أن يكون النادي منافساً قوياً لباريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي الممتاز. وخلال السنة الماضية وحدها، أقالت شركة إنيوس كلاً من فورنييه وفافر وغالتييه، بينما عملت على تهميش ريفيير الذي سبق له أن حقق نجاحات كبيرة.
وقبل أقل من 6 سنوات، كان ريفيير وفورنييه وفافر يقودون أفضل نادٍ من حيث الإدارة في الدوري الفرنسي الممتاز، وهو المشروع الذي أصبح نموذجاً تحتذي به بقية أندية المسابقة. قد يكون المستقبل مشرقاً بالنسبة لنيس، لكن من المؤكد أن حقبة راتكليف شهدت كثيراً من التغييرات، بل وحتى بعض الفوضى!


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.