هل راتكليف هو الرجل المناسب للاستحواذ على يونايتد وإعادته إلى منصات التتويج؟

تجربة الملياردير البريطاني مالكاً لنادي نيس لم تحقق الأهداف المرجوة لمنافسة سان جيرمان على الدوري الفرنسي

راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
TT

هل راتكليف هو الرجل المناسب للاستحواذ على يونايتد وإعادته إلى منصات التتويج؟

راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)
راتكليف استحوذ على نيس الفرنسي من أجل الألقاب لكن النادي تراجع (غيتي)

مع بدء العد التنازلي لغلق الباب أمام العروض المقدمة لشراء نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي بعد أشهر من فتح مالكي النادي؛ عائلة غليزر الأميركية الباب للبيع، برز اسم الملياردير البريطاني، جيم راتكليف، المشجع للفريق الفائز بالدوري الإنجليزي 20 مرة، ضمن المفضلين للفوز بالصفقة.
ودخل راتكليف عبر شركته (إنيوس) عملية المزايدة على شراء نادي مانشستر يونايتد، التي يتوقع أن تصل إلى نحو 5 مليارات جنيه إسترليني، علماً بأنه سبق وحاول شراء النادي بشكل مباشر من قبل ورفض عرضه، كما فشلت محاولاته العام الماضي، لشراء نادي تشيلسي اللندني.
ويخشى جمهور يونايتد رغم تحمسه لراتكليف أكثر من أي مرشح آخر للشراء، أن تتواصل مشاكل النادي مع الملياردير الإنجليزي، كما يحدث الآن مع نادي نيس الفرنسي الذي يملكه.
كان نيس يعد أفضل نادٍ في فرنسا من الناحية الإدارية في موسم 2016 - 2017، عندما كان ينافس على لقب الدوري تحت قيادة المدير الفني لوسيان فافر، ورئيس النادي جان بيير ريفيير، ورئيس لجنة التعاقدات جوليان فورنييه. كان نيس يتصدر جدول ترتيب الدوري في فترة أعياد الميلاد، ولم يخسر سوى 4 مباريات فقط طوال الموسم - أقل من عدد المباريات التي خسرها باريس سان جيرمان - وجمع 78 نقطة، وانتهى به المطاف بإنهاء الموسم في المركز الثالث.
وفي عام 2019، استحوذ جيم راتكليف، مالك شركة «إنيوس للكيماويات»، على نادي نيس، وعلى الرغم من الثروة الهائلة لراتكليف، والعمل الجاد الذي قام به كل من فافر وريفيير وفورنييه في المواسم الأخيرة، لم يتمكن نيس من تكرار النجاح الذي حققه قبل استحواذ راتكليف على النادي.
وفي السنوات الست التي سبقت استحواذ راتكليف على نيس مقابل 100 مليون يورو، كان النادي ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز ثلاث مرات. وتم تحقيق هذا النجاح، تحت قيادة كلود بويل ثم فافر، بفضل الطريقة الذكية والمدروسة جيداً للتعاقد مع لاعبين شباب رائعين من فرنسا وبعض الدوريات الأوروبية الأقل شهرة، حيث كان النادي يتعاقد مع لاعبين موهوبين بمبالغ مالية قليلة ويطور مستواهم ثم يبيعهم لأندية أكبر بمبالغ ضخمة ويحقق كثيراً من الأرباح، وهو النموذج الذي أصبحت معظم أندية الدوري الفرنسي الممتاز تتبعه الآن بطريقة ما بعد نجاحه في نيس، ومؤخراً في موناكو.
بدأ عصر راتكليف باحتلال الفريق للمركز الخامس في جدول الترتيب تحت قيادة باتريك فييرا في موسم 2019 - 2020. لكن فييرا أقيل من منصبه بحلول فترة أعياد الميلاد في عام 2020، وتراجع نيس إلى المركز الحادي عشر. وتولى مساعد فييرا، أدريان أورسي، قيادة الفريق لبقية الموسم بشكل مؤقت، قبل أن يتعاقد النادي مع كريستوف غالتييه في صيف عام 2021. وكان التعاقد مع المدير الفني الذي كان قد فاز للتو بلقب الدوري مع ليل، يبدو خطوة واعدة تماماً، لكن نيس تراجع مرة أخرى ووجد نفسه يقاتل من أجل احتلال مركز مؤهل لبطولة دوري المؤتمر الأوروبي. وأدت هزيمة الفريق المحبطة أمام نانت في نهائي كأس فرنسا في مايو (أيار)، إلى تسريع وتيرة الفوضى تحت قيادة شركة إنيوس للنادي.
كان السير ديف برايلسفورد، المدرب السابق لمنتخب بريطانيا العظمى للدراجات، والذي يشغل الآن منصب مدير الرياضة في إنيوس، هو المدير العام الفعلي لنادي نيس في الصيف. أجرى برايلسفورد مراجعة دقيقة لأحوال النادي، ثم أشرف على سياسة التعاقدات الجديدة. استمر هذا التدقيق لفترات أطول من اللازم - إلى جانب الخلاف الشديد بين غالتييه وفورنييه - وهو ما أضاع على النادي أسابيع ثمينة للغاية في سوق انتقالات اللاعبين، وجعل النادي يعيش حالة من التخبط وعدم القدرة على تدعيم صفوفه كما ينبغي.
وأدت المراجعة التي أجراها برايلسفورد إلى رحيل الرئيس التنفيذي للنادي؛ روب راتكليف، شقيق جيم راتكليف، بالإضافة إلى فورنييه، الذي كان يمتلك خبرات هائلة في ملف التعاقدات. وكان من الممكن أيضاً أن يُقال غالتييه من منصبه، لو لم ينتقل صديقه القديم لويس كامبوس للعمل في باريس سان جيرمان، ويمهد له الطريق لانتقاله هو الآخر إلى النادي الباريسي. وكان غالتييه ينتقد سياسة التعاقدات بنادي نيس على الملأ قبل رحيله، ويبدو أنه كان قلقاً للغاية بشأن طريقة إدارة شركة إنيوس للنادي وكفاءة الأشخاص الذين يتخذون القرارات المتعلقة بانتقالات اللاعبين. وأشارت تقارير إلى أن المدير الفني «فقد ثقته» في قيادة شركة إنيوس للنادي قبل رحيله إلى باريس سان جيرمان.
ومع رحيل المدير الفني والمدير الرياضي والمدير التنفيذي عن نيس، تم التعاقد مع المدير السابق لكريستال بالاس وكارديف سيتي، إيان مودي، لتقديم المساعدة اللازمة فيما يتعلق بملف التعاقدات. ونجح مودي في التعاقد مع عدد من اللاعبين بالدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، أصبح نيس بعد الاستحواذ عليه من قبل شركة الأدوية، وفي ظل عدم وجود مدير رياضي حقيقي أو سياسة ذكية ومدروسة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة، مختلفاً تماماً عما كان عليه تحت قيادة ريفيير وفافر وفورنييه في عام 2017.
ولم ينجح أي لاعب من الذين تعاقد معهم مودي من إنجلترا في تقديم المستويات المتوقعة منه. وقدم لاعبا خط الوسط روس باركلي وآرون رامزي أداء محبطاً، بينما تم إنهاء فترة إعارة مدافع برنتفورد، مادس بيك سورنسن، دون أن يشارك اللاعب الدنماركي في أي دقيقة بالمباريات الرسمية. حتى نيكولاس بيبي، الذي تم التعاقد معه على سبيل الإعارة من آرسنال، والحارس كاسبر شمايكل، لم يقدما الأداء المتوقع منهما. وكان غايتان لابورد وسفيان ديوب - اللذان تم التعاقد معهما من أندية فرنسية - هما فقط من تألقا وقدما مستويات جيدة.
وبالتالي، أدى عدم التخطيط إلى امتلاك نيس عدداً من اللاعبين الموهوبين والمميزين، لكن الفريق بصفة عامة ظهر مفككاً بشكل رهيب هذا الموسم، ليجد نفسه مرة أخرى في منتصف جدول الترتيب، وتتم التضحية بالمدرب فافر بعد هزيمة مذلة في الكأس أمام فريق لي بوي الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة الشهر الماضي. وعلى الرغم من الأخطاء العديدة من جانب شركة إنيوس، ومن جانب برايلسفورد ومودي، تجب الإشارة أيضاً إلى أن شخصية فافر المزعجة أسهمت في تدهور الأمور، وخير دليل على ذلك أن نيس سحق مونبلييه بستة أهداف مقابل هدف وحيد في أول مباراة بعد رحيله، تحت قيادة المدير الفني المؤقت الجديد ولاعب وسط ميدلسبره السابق ديدييه ديغارد.
ومع ذلك، لا يزال النادي يعاني بشكل واضح، في ظل عدم تعيين مدير فني بشكل دائم. لكن التعاقد مع فلوران غيسولفي كمدير رياضي يعد خطوة إيجابية، خصوصاً أنه كان العقل المدبر لجميع الصفقات التي أبرمها نادي لنس منذ عودته الناجحة إلى الدوري الفرنسي الممتاز في عام 2020. لقد فاز لنس على باريس سان جيرمان في وقت سابق من هذا الشهر، ولا يفصله على صدارة جدول الترتيب سوى 3 نقاط فقط، وهو ما يعكس الدور الكبير الذي قام به غيسولفي، ويجعل مسؤولي وجمهور نيس يشعرون بالتفاؤل.
وبعد كل ذلك، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل سيكون راتكليف مالكاً جيداً لمانشستر يونايتد؟ قد يقول مشجعو النادي إن أي شخص سيكون أفضل من عائلة غليزر التي تستحوذ على النادي حالياً.
وقال بوب راتكليف في مقابلة صحافية أجريناها معه قبل بضع سنوات: «شركة إنيوس تقوم بكثير من عمليات الاستحواذ، نستثمر في نيس، لكن قواعد اللعب المالي النظيف تجعلك مقيداً فيما يتعلق بما يمكنك استثماره».
وعلاوة على ذلك، فإن الاستحواذ على أكثر من نادٍ قد يؤثر أيضاً على أي صفقة محتملة. لم يلتقِ نيس ومانشستر يونايتد أبداً في البطولات الأوروبية، لكن هذا قد يحدث قريباً، فضلاً عن أن راتكليف يمتلك أيضاً نادي إف سي لوزان السويسري، بالإضافة إلى راسينغ كلوب أبيدجان في كوت ديفوار. ومع ذلك، فإن نموذج امتلاك أكثر من نادٍ يمكن أن يكون مفيداً لمانشستر يونايتد - اعترف ريفيير في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأنه «إذا كان نيس هو النادي الثاني بعد مانشستر يونايتد، فليس لدي أي مشكلة في ذلك» - لكن جماهير نيس قد سئموا بالفعل من تحول النادي إلى «مُغذٍ» لنادٍ أكبر.
وإذا استحوذ راتكليف على مانشستر يونايتد، فمن المحتمل أن يكون هناك دور للمدير التنفيذي السابق لباريس سان جيرمان جان كلود بلان. ويمتلك بلان، الذي سيصبح الرئيس التنفيذي للشؤون الرياضية بشركة إنيوس الشهر المقبل، خبرات هائلة في الإدارة الرياضية، بما في ذلك العمل لمدة عامين رئيساً تنفيذياً ليوفنتوس الإيطالي خلال الفترة بين عامي 2009 و2011، قبل أن يتولى المنصب نفسه في باريس سان جيرمان لمدة 12 عاماً. ووصف رئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، مساهمة بلان بأنها «رائعة» عند رحيله عن النادي الباريسي في فترة أعياد الميلاد.
ولم يحضر راتكليف أي مباراة من الملعب لنادي نيس، إلا بعد شهرين كاملين من استحواذه على النادي، ويمكن وصف ملكية راتكليف للنادي الفرنسي بأنها تعتمد على سياسة «عدم التدخل»، ومع ذلك، فإن عملية اتخاذ القرار تحدث بشكل غير مباشر منه عن طريق ريفيير، الذي لا يزال إلى حد ما رئيساً صورياً للنادي. ولم تنجح خطط إدارة نيس في هدفها الأساسي المتمثل في أن يكون النادي منافساً قوياً لباريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي الممتاز. وخلال السنة الماضية وحدها، أقالت شركة إنيوس كلاً من فورنييه وفافر وغالتييه، بينما عملت على تهميش ريفيير الذي سبق له أن حقق نجاحات كبيرة.
وقبل أقل من 6 سنوات، كان ريفيير وفورنييه وفافر يقودون أفضل نادٍ من حيث الإدارة في الدوري الفرنسي الممتاز، وهو المشروع الذي أصبح نموذجاً تحتذي به بقية أندية المسابقة. قد يكون المستقبل مشرقاً بالنسبة لنيس، لكن من المؤكد أن حقبة راتكليف شهدت كثيراً من التغييرات، بل وحتى بعض الفوضى!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.