المطبخ الهندي في المرتبة الخامسة عالمياً بحسب «أطلس السفر والمذاق»

تفوّق على نظيريه الفرنسي والمكسيكي

البرياني من الأطباق المحببة لدى الذواقة
البرياني من الأطباق المحببة لدى الذواقة
TT

المطبخ الهندي في المرتبة الخامسة عالمياً بحسب «أطلس السفر والمذاق»

البرياني من الأطباق المحببة لدى الذواقة
البرياني من الأطباق المحببة لدى الذواقة

إذا وجدت نفسك تتجادل مع أصدقائك من الأجانب حول أن المطبخ الهندي هو الأفضل، فقد كنت محقا.
الأطعمة حارة مفعمة بالتوابل والبهارات، والوصفات معقدة ومليئة بالنكهات... فما الذي لا نحبه في الطعام الهندي؟ والآن يبدو أن العالم أجمع يتفق على ذلك.
عندما يتعلق الأمر بالأفضلية العالمية للطعام، فإن المطبخ الهندي يتصدر القائمة. لم يعد الأمر يتعلق بالتوابل، حيث أصبح الناس قادرين على رؤية مطبخنا بشكل مختلف بسبب توفر النكهات والأصناف.
أعلن أطلس السفر والمذاق البلغاري، مؤخرا، عن قائمة «أفضل المطابخ في العالم» لعام 2022، واحتلت الهند المركز الخامس ضمن هذه الفئة.
فازت الهند، بإجمالي 4.54 نقطة، متقدمة على بلدان مثل المكسيك، والولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، لحيازة هذا المركز. جرى ترتيب العديد من البلدان على أساس تصويت الجمهور، الذين صوتوا على المكونات، والأطباق، والمشروبات التي تنتمي إلى مختلف المطابخ.

دجاج الزبدة

احتلت كل من إيطاليا، واليونان، وإسبانيا، واليابان المراكز الأربعة الأولى على التوالي.
ومن إيطاليا بمعدل 4.72، حصلت أطباق مثل بارميجيانو ريجيانو، وبروشوتو توسكانو، وNduja، وريزوتو بالفطر، وبيستو جينوفيزي أو البيستو على طريقة أهالي جنوة، مع 2433 طبقا أخرى، جرى التصويت لها بالأفضلية. في حين، حصلت الأطباق اليابانية أمثال إيكورا، وكوبي بيف، ورامن نودلز، وكاراج، وبينتو، مع 535 من الأطباق الأخرى التي حازت على الأفضلية.
كانت المطابخ مثل المكسيكية، والأميركية، والتركية، والفرنسية، والبيروفية من بين المشاركين الآخرين في قائمة العشر الأوائل. وقد احتل المطبخ الصيني، وهو الأكثر شعبية في العالم، المركز الـ11 في القائمة.
جرى الترتيب وفقا لتصويت الجمهور على المكونات، والأطباق، والمشروبات.
من المثير للاهتمام أن مجلة «شيف بنسل»، الغذائية ومقرها في أستراليا، صنفت الطعام الهندي ثاني أكثر الأطباق العالمية شعبية في «إنستغرام» عام 2022، وكان أسرع معدل نمو من حيث الوسم (تاغ) لها، يبلغ 41 في المائة بين المطابخ العالمية مقارنة بالسنة الماضية.
صنف الاستطلاع وجبة البيرياني - عبارة عن مزيج تقليدي من الأرز والدجاج - واحدة من أكثر الأطباق الهندية شعبية. وهي تُقدم في جميع أنحاء العالم مع إضافات أخرى أكثر من أي طبق آخر في العالم. يحظى المطبخ الهندي بشعبية كبيرة في المملكة المتحدة، وكوريا الجنوبية، وتايلاند، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة.
وفقا للتصنيف الدولي للمطابخ في عام 2022، تصدر الطعام الياباني قائمة الأطعمة بأكثر من 15.5 مليون هاشتاغ، تليه الأطعمة الإيطالية التي تحتوي على 14.7 مليون هاشتاغ، ثم المطبخ الهندي في المرتبة الثالثة.

«لاسي» من أشهر المشروبات الهندية المصنوعة من الحليب

- هل تتساءل أي الأطباق والمكونات الهندية وصلت بها إلى تلك القائمة؟
وفقا لأطلس التذوق (تيست أطلس)، حصلت الهند على 4.54 نقطة، وبعض أطباقها الفائقة هي من بين 411 طبقا: روتي، ونان، وتشاتني، وزبدة ثوم النام، والتاندوري، وبانيير تيكا، وكفتة المالاي، ودجاج الزبدة، والباراثا (الخبز المسطح من جنوب آسيا)، والراسغولا (وجبة خفيفة حلوة مصنوعة من الحليب الرائب)، والبوري (خبز قمح صغير مستدير مقلي وغير مختمر حتى ينتفخ ويتحول إلى اللون البني)، وماسالا دوسا، كاجو كاتلي (حرفيا «شريحة الكاجو»)، والشولي بهاتور (حمص بالكاري مع الخبز المسطح المقلي)، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

- طبق شاهي بانير التقليدي
ومع ذلك، فشلت الهند في تحقيق نتائج عالية في فئة أفضل الأطباق التقليدية (على مستوى العالم). ولم يتمكن من الوصول لهذا المستوى سوى طبق «شاهي بانير» الذي احتل المركز الـ28. حصل شاهي بانير من فندق «كاكي دا» في دلهي على تصنيف 4.66، يُحسد عليه. ومن جهة أخرى، فإن دجاج الزبد، وهو طبق أكثر شيوعا في المناطق الداخلية الهندية، احتل مرتبة متدنية كثيرا عند 53 نقطة فقط.
الأوصاف الفاخرة والغنية واللذيذة هي أول ما يتبادر إلى ذهننا عندما نفكر في شاهي بانير. وهو طبق يرجع بأصوله الأولى إلى المطبخ المغولي، وهو عبارة عن قطعة جبن كاري مجهزة بالجبن القريش، والبصل، ومعجون اللوز والكاجو، وصلصة وكريمة الطماطم الكريمة الغنية والحارة. وعادة ما يكون الطبق مصحوبا بالخبز الهندي مثل النان أو الروتي أو البوري.
من ناحية أخرى، حصلت دجاجة الزبدة من غولاتي في نيودلهي على المركز الـ53، حيث حصلت على 4.56 درجة. وكان طبق «لوكنو كورما من داستارخوان في المرتبة 55 ضمن أفضل 100 طبق تقليدي في العالم. وحصد فيندالو من فينييت في غوا المرتبة الـ71 في القائمة العالمية، في حين برز هيديرابادي بيرياني (من قبل مركز كوهينور الدولي) في التصنيف الـ71.

- ما المشروبات الهندية الأكثر شعبية؟
تشمل أفضل المشروبات الهندية تصنيفا: شاي ماسالا، ولاسي (اسم إقليمي للحليب الرائب، وهو مشروب داهي (اللبن الزبادي) التقليدي، الذي يشيع تناوله في منطقة جنوب آسيا. اللاسي هو مزيج من الزبادي، والماء، والمانجو لاسي، والجين، والتونيك، واللاسي الحلو، والقهوة الهندية الجنوبية، وشاي أسام، وغاجار كا دوده (الحليب المصنوع في المنزل)، والثانداي (مشروب هندي بارد مُعد بخليط من اللوز، وبذور الشمر، وحبوب البطيخ، وبتلات الورد، والفلفل، وبذور الخشخاش، والهيل، والزعفران، والحليب، والسكر)، وغيرها من المشروبات.
وبالنسبة للتصنيف، تشمل بعض أرقى منتجات الطهي الهندية: أوراق الكاري، والبانير (الجبن القريش)، والفلفل الحار الكشميري، والفلفل الشبح، ونيمبو باني (مشروب الليمون)، وإيديابام (يتكون من دقيق الأرز الذي يوضع في الشعرية، ويتحول لشكل قرص مسطح ويطبخ على البخار. كما ينتشر الطبق أيضا في جنوب شرقي آسيا، حيث يسمى البوتو)، وملح الهيمالايا الأسود، والتشيتيناد ماسالا (خليط من التوابل يصنع من تحميص وطحن مختلف التوابل)، والآمشور (مسحوق المانجو)، والتشات ماسالا (يتكون عادة من الآمشور (مسحوق المانجو المجفف)، والكمون، والكزبرة، والزنجبيل المجفف، والملح (الملح الأسود غالبا)، والفلفل الأسود، والأسافوتيدا، ومسحوق الفلفل) على سبيل المثال لا الحصر.

طبق شاهي بانير

- ما أفضل مطاعم شبه القارة الهندية؟
لعبت المطاعم من جميع أنحاء الهند دورها المنصف. ووفقا للقائمة، فإن بعض أفضل المطاعم للاستمتاع بالأطباق التقليدية هي:
غولاتي، وبخاري، ودام بوخت، في دلهي، وكومورين في غورغاون، وأنالاكشمي في تشيناي، ومافالي تيفين رومز، وكرافالي في بنغالور، وشري ثاكر بهوجانالايا في مومباي، وأكثر من 450 مطعما هنديا آخر مدرجة ضمن هذه القائمة، وقد صوت الناس لها لتكون أفضل الأماكن لتناول الطعام في الهند.
الهنود يجدون صعوبة في قبول الترتيب. كان رد فعل الهنود مفاجئا، وساخرا من تصنيف أطلس المذاق، ووصموه بالتحيز والزيف.
وجد الهنود أنه من الصعب قبول الترتيب الخامس على العالم، حيث أشار العديد منهم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى العدد الكبير من المطاعم الهندية في بلدان حول العالم، وشعبية المطبخ الهندي لدى القوائم الراقية في هوليوود، وغيرها من كبار المشاهير.
قالت علياء جاين، الخبيرة في الطبخ: «من رجل الأعمال بيل غيتس إلى بطل هوليوود توم كروز، وويل سميث، وبراد بيت، وليدي غاغا، وجوليا روبرتس، وشاكيرا، وريتشارد غير، ومادونا، وعشرات آخرين، لم يتمكنوا من إخفاء حبهم للطعام الهندي. وقد أعربوا علنا عن عشقهم للطعام الهندي: فهل كانوا حمقى؟».
وقالت أسبريتا شارما، الطاهية الطموح: «من باريس إلى نيويورك ولندن، تعيد المطاعم الهندية والطهاة الهنود الجدد في كل أنحاء العالم تفسير المطبخ الهندي بطرق مثيرة حقا. هناك 6 طباخين هنود من نجوم ميشلان في جميع أنحاء العالم. اذهب إلى أي مكان في العالم، فالناس يعرفون دجاج الزبدة، وهؤلاء القوم وضعوهم في الترتيب 53 على قائمة الأطعمة المفضلة. لقد سخروا من مصداقيتهم».
ومنذ الإعلان عن التصنيف، دار جدل كثير ومناقشات على وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار كثيرون إلى ورقة العمل التي أعدها الخبير الاقتصادي الأميركي جويل فالدفوغل والتي ذكر فيها أن المطابخ الأربعة الأكثر شعبية في جميع أنحاء العالم، هي الإيطالي، والياباني، والصيني، والهندي. وتستخدم ورقة العمل المعنونة: «تناول الطعام بالخارج والتداول الثقافي» مطاعم المطابخ الأجنبية في بلد بعينه لتقييم القوة الناعمة الثقافية للدول الأخرى المصدرة لمأكولاتها. وتباشر الورقة ذلك عن طريق حساب ما يسميه المؤلف «تجارة المطبخ».
يقول زاهور مالك، وهو مدون معني بالأغذية على وسائل التواصل الاجتماعي: «الطعام الهندي يستحق أن يكون واحدا من بين الثلاثة الأولى بسبب تنوعه. لا يوجد طعام آخر متنوع مثل الطعام الهندي. من بين 29 ولاية هندية، كل ولاية لديها طعام مختلف تقدمه. إن تنوع الطهي الهندي محير للعقل، ويضم مزيجا رائعا من الطعم والنكهة والروائح. ومن كشمير إلى كيرالا، ومن الشمال الشرقي إلى غوجارات، تقدم الهند تنوعا لا نهاية له في الأطعمة».


مقالات ذات صلة

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.


أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)
TT

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

دولما تركية (الشرق الأوسط)
دولما تركية (الشرق الأوسط)

بين عبق التوابل العثمانية، ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026، الذي يُقام تحت شعار «مائدة التراث» ويبدأ في 21 مايو (أيار) حتى 27 من الشهر نفسه في تركيا وحول العالم. وفي مبادرة تجمع بين الثقافة وفنون الطهي، تسعى الفعاليات إلى تقديم المطبخ التركي بوصفه سجلاً حياً للذاكرة الجماعية، ولغة إنسانية تتجاوز الحدود، حيث تتحول الأطباق التقليدية إلى حكايات عن الهوية والهجرة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

"كشكيك" على الطريقة التركية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الثقافة والسياحة في تركيا عن انطلاق هذه الفعالية التي تحمل اسم «مائدة التراث» (بير سوفرادا ميراس) التي ستقام في مختلف أنحاء تركيا، إلى جانب البعثات الدبلوماسية والمراكز الثقافية التركية حول العالم، بهدف تسليط الضوء على العمق التاريخي والاجتماعي للمائدة التركية، وما تحمله من قصص وذكريات وتقاليد متوارثة عبر الأجيال.

ويأتي اختيار شعار «مائدة التراث» هذا العام ليعكس رؤية، تُقدّم المطبخ التركي باعتباره مساحة مشتركة تجمع بين الثقافة والهوية والتجارب الإنسانية، حيث تشكّل الأطباق التقليدية امتداداً لتاريخ طويل من الهجرات والتنوع الثقافي والطقوس الاجتماعية التي ساهمت في تشكيل هوية الطهي التركي عبر القرون.

البقلاوة التركية (الشرق الأوسط)

كما يركّز الحدث على إبراز أهمية المائدة كرمز للتواصل، ودورها في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيز الروابط الاجتماعية، إلى جانب تعريف عشاق الطعام حول العرالم بثراء المطبخ التركي وتنوّعه الإقليمي.

وترتكز رسالة الحدث هذا العام على مفهوم أن «المائدة هي أقدم لغة للتواصل والترابط»، في تأكيد على قدرة الطعام على جمع الناس وربطهم عبر الزمن والثقافات المختلفة. ويستند شعار «مائدة التراث» إلى 3 مفاهيم رئيسية تتمثل في الحوار، باعتبار المائدة مساحة تتقاطع فيها الحضارات والعصور لصناعة معنى مشترك، والتحول الذي يعكس انتقال ذاكرة الطهي من وصفة إلى أخرى ومن جيل إلى جيل، إضافة إلى مفهوم الأرشيف الذي يقدّم المطبخ بوصفه سجلاً حياً للتاريخ غير المكتوب والمتجدد يومياً عبر الموائد.

الدولما من أقدم الأطباق التركية (الشرق الأوسط)

وستشهد الفعاليات سلسلة من الأنشطة والتجارب التفاعلية داخل تركيا وخارجها، من بينها موائد عشاء جماعية تقام على طاولات طويلة احتفاءً بفكرة اللقاء والمشاركة، إلى جانب ورش عمل متخصصة تستعرض تقنيات الطهي التراثية التقليدية، مثل فرد عجينة «اليوفكا»، والطهي البطيء لإعداد أطباق «الكشكيك» و«التندير»، فضلاً عن أساليب الشواء على الفحم.

كما تتضمن الفعاليات تجربة «أرشيف التذوق»، وهي مساحة تفاعلية مؤقتة تستعرض وصفات وتقنيات تاريخية بإشراف خبراء في فنون التذوق والطهي، بحضور إعلاميين وشخصيات ثقافية ومهتمين بفنون الطهي، إضافة إلى إعداد أرشيف ميداني يوثّق الوصفات الحية والأطباق التي تأثرت بحركات الهجرة والاستقرار، بما يعكس التنوع الإقليمي للمطبخ التركي في الوقت الراهن.

طبق "مانتي" المؤلف من عجين وزبادي (الشرق الأوسط)

وتحضر خلال الحدث مجموعة من الأطباق، التي تمثل رموزاً للهوية الثقافية التركية، من أبرزها طبق «الكشكيك» المدرج ضمن قوائم اليونسكو للتراث الثقافي، الذي يجسّد قيم الاحتفال الجماعي والعمل المشترك، فيما تعبّر «البقلاوة» عن الحرفية العالية وتوارث التقاليد، بينما تعكس «المانتي» (قطع من العجين صغيرة الحجم مع الزبادي) أو الزلابية التركية تأثيرات الهجرة والسفر. كما تبرز «الدولما» بوصفها مثالاً على التنوع ضمن لغة طهي مشتركة، في حين ترمز أصناف الحلوى التقليدية إلى مفاهيم التضامن والذاكرة الاجتماعية.


البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.