تنويعات إيمانية وجمالية في بينالي الفنون الإسلامية بجدة

«بين الرجال» للفنان هارون جان - سالي (الشرق الأوسط)
«بين الرجال» للفنان هارون جان - سالي (الشرق الأوسط)
TT

تنويعات إيمانية وجمالية في بينالي الفنون الإسلامية بجدة

«بين الرجال» للفنان هارون جان - سالي (الشرق الأوسط)
«بين الرجال» للفنان هارون جان - سالي (الشرق الأوسط)

في المساحات الشاسعة التي تحتضن أعمال بينالي الفنون الإسلامية بجدة هناك الكثير والكثير أمام الزائر ليراه عبر أكثر من قاعة عرض، غير الأعمال المتناثرة في المساحات المفتوحة، إضافة إلى فعاليات البرنامج العام الغنيّ بالندوات وورش العمل وغيرها. ليست هناك طريقة مثلى للتجول هنا، ولكن إذا أراد الزائر متابعة السرد الفني الذي عمل عليه فريق القيمين فمن الأفضل التوجه إلى الجزء الأول من العرض الذي يحمل عنوان «القِبلة»، ثم الجزء الثاني المتمثل في «الهجرة»، وبعد ذلك عليه زيارة القاعات المنفصلة عن مكة المكرمة والمدينة المنورة.

جزء من كسوة الكعبة المشرفة في المعرض (الشرق الأوسط)

البيت الأول والقِبلة
ولأن البينالي يحمل عنوان «أول بيت»، مشيراً إلى الكعبة المشرفة، فيبدو منطقياً أن نبدأ زيارتنا بقسم «القِبلة» الذي ينقسم إلى عدد من القاعات كل منها يحمل عنوان طقس أساسي في العبادات. تجب الإشارة هنا إلى أن العرض ليس معنياً بوصف الطقوس والممارسات بقدر تقديم رؤية فنية وتأملية لعناصر العبادة الأساسية وشعائرها.
في بداية الرحلة مع هذه القاعة ننطلق من ممر خافت الإضاءة تصدح فيه أصوات مؤذنين من أنحاء العالم الإسلامي، مختلفين في أماكنهم وجنسياتهم، ولكنهم متّحدون في ندائهم. نتّبع الأصوات العذبة لنصل إلى القاعة الأولى، حيث نرى عدداً من مكبرات الصوت منظَّمةً بشكل نصف دائري، كأنما تفتح ذراعيها للزائر، العمل يحمل اسم «نسمة كونية» للفنان جو نعمة الذي يهتم في أعماله الصوتية بالبحث في قضايا الذاكرة والهوية. هنا جمع الفنان تسجيلات لأصوات الأذان من بلدان متعددة وأزمنة مختلفة. حسب بطاقة التعريف الخاصة بالعمل نعرف أن التسجيلات تشمل ما يعد أول تسجيل للأذان من المسجد الحرام في أواخر القرن التاسع عشر، وصوت أذان من المسجد الأقصى في القدس، وتسجيلات للأذان من بقاع مختلفة مثل كاغا في اليابان ودوربان بجنوب أفريقيا وكولونيا بألمانيا وغيرها.

باب الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

الوضوء... لقاء الماء مع الماء
القاعة التالية تتناول «الوضوء»، وحسب سمية فالي، وهي من منسّقي العرض، فهذا الغاليري ينتقل من المستوى التجريدي والصوتي الذي تمثل في الأذان، ليتناول طقساً محدداً وهو الوضوء، «هذا القسم حول عملية التطهير والتنقية التي نقوم بها خمس مرات في اليوم، يمكننا رؤيته على أنه ربط بين أجسادنا وبين عناصر البيئة مثل الماء أو التراب، خمس مرات في اليوم تلتقي أجسادنا مع عناصر من الطبيعة وهي أيضاً إشارة إلى أن أجسادنا تتكون من الماء والتراب». ترى فالي أن عملية الوضوء تمثل على المستوى الرمزي «إعادة التواصل مع الأصل».

محراب مسجد من أصفهان يعود لمنتصف القرن الرابع عشر (الشرق الأوسط)

نصل لعمل آخر يتناول فكرة الوضوء من منظر الطبيعة وهو للفنانة سارة إبراهيم، تقول فالي: «عمل سارة إبراهيم يدور حول التواصل مع عناصر الطبيعة، حيث تناولت الفنانة طقس التطهير وروحانيته». الفنانة تحدثت لنا عن عملها الذي أطلقت عليه عنوان «أصلّي لسقوط المطر» قائلة: «أنظر إلى فكرة أن جسم الإنسان مصنوع من الماء وبالتالي (عندما يقوم بالوضوء) عندما يلتقي الجسد مع الماء الخارجي أرى أن ذلك يخلق حالة روحانية خاصة»، العمل ينقسم لثلاثة أجزاء «يتعامل الأول مع رمزية الجسم، فنرى أمامنا زجاجاً تغمره المياه، وهنا أتلاعب بخيط من الضوء بينما يتحرك الزجاج للأمام والخلف في حركة لها رمزيتها الروحية لإبراز ما نشعر به حين تكون الطاقة الروحية في قمتها كأنما ترمز الحركة أيضاً إلى المد والجزر».

«كلنا من تراب» للفنان المغربي مبارك بوحشيشي (الشرق الأوسط)

عودة الضوء
في الغرفة التالية نرى مخطوطات من مصحف يعود إلى القرن الـ16، القاعة مضاءة بشكل جميل ومقصود حسبما تشير فالي قائلة: «هذه القاعة مضيئة يتخللها اللون الذهبي، هنا نبتعد عن المساحات الداكنة كأننا نبدأ في التحرك نحو الضوء».
على الأرض تمتد قطع من الخزف الملون على مساحة ضخمة. العمل للفنان المغربي مبارك بوحشيشي يحمل عنوان «كلنا من تراب» يتكون من 1288 قطعة من الطين المحروق الملون، تبدو لنا مثل «سجادة من الخزف بألوان التراب والسماء». بالتركيز على القطع المجتمعة يمكننا رؤية أن الفنان شكّل جملة «كلنا من تراب». وحسب بطاقة التعريف بالعمل، فالفنان يستكشف الرابطة التي توحّد جميع البشر، وهنا صنع الفنان بلاطات ذات ألوان مختلفة مستخدماً أنواعاً متعددة من الطين جمعها من مناطق مختلفة في المغرب. وتشكّل كل بلاطة بوابةً أو محراباً، وهو ما يمنح العمل بعداً جمالياً بديعاً، ترى فالي أن العمل يعكس «اتصالنا جميعا بعضنا ببعض بغضّ النظر عن بلداننا أو ألواننا» وأنه أيضاً يعكس فكرة الاجتماع للتأمل أو الصلاة.

عمل الفنان إدريس خان في البينالي (الشرق الأوسط)

الصلاة... وبصمة الإنسان على الأرض
تتعامل القاعات التالية مع فكرة ومدلولات الصلاة، هنا نرى عملاً للفنانة فتحية الزموري وتنسيق سكينة أبو العلا يحمل عنوان «نحو الأرض». تعلق فالي بأن العمل يتناول «قدسية الأرض التي نصلي عليها، والاعتقاد لدى المسلمين بأن كل شخص يترك بصمة أو علامة على كل بقعة يصلّي فيها كأننا نترك شيئاً ما على تلك البقعة يرتبط بنا حتى بعد الموت».
من هنا ندلف لقاعة عنوانها «صلاة الجماعة» حيث نرى مجموعة من سجاجيد الصلاة الأثرية معلَّقة على الحائط، تقول عنها سمية فالي إنها تعبّر عن الاجتماع في الصلاة، إذ إن القطع التي يعتقد الخبراء أنها أجزاء تنتمي لمنسوجة واحدة تفرقت بين مؤسسات عالمية مختلفة، وتقول: «تعبّر عن الاجتماع بعد الغربة». في المقابل نرى مجموعة أخرى من سجاجيد الصلاة الملونة تحمل عنوان «صلاة الجماعة»، وهي للفنان الجنوب أفريقي إيغشان آدامز، استلهم أشكالها من المنسوجات الإسلامية التقليدية. لتكوين العمل استخدم الفنان عدداً من سجادات الصلاة المستعملة التي حصل عليها من أصدقائه ومعارفه في أحد أحياء مدينة كيب تاون الذي أجبرت سلطات الفصل العنصري الكثير من ساكنيه من ذوي البشرة السمراء والملونة على ترك ديارهم قسراً. تحمل كلٌّ من تلك السجادات المستخدمة علامات من جسد صاحبها مثل مواقع السجود، وأضاف آدامز إلى تلك البقع المهترئة الخرز والأحجار شبه الكريمة لإنتاج سلسلة من قطع النسيج الجديدة التي تشكّل مجتمعةً قطعةً فنية مركَّبةً تعكس الأهمية البالغة التي تحظى بها صلاة الجماعة.

«نحو الأرض» للفنانة فتحية الزموري (الشرق الأوسط)

وضمن موضوع صلاة الجماعة أيضاً يُعرض محراب مسجد من أصفهان يعود إلى منتصف القرن الرابع عشر، وقد كان موضوعاً في مسجد الصالة الجنوبية لمطار الملك عبد العزيز بجدة والذي افتُتح في عام 1981.
في القاعة التالية بعض المخطوطات والقطع الأثرية مثل علبة لحفظ المصحف من الخشب تعود للقرن الرابع عشر، وهي مستعارة من دار الآثار الإسلامية بالكويت. هنا أيضاً شمعدان نحاسي من الموصل بالعراق يرجع إلى القرن الرابع عشر، وهو مستعار من متحف بيناكي بأثينا.

إدريس خان... والعودة للبيت الأول
من الأعمال التي تنافست في لفت اهتمام زوار البينالي (والمنافسة هنا حامية جداً)، كان عمل الفنان البريطاني إدريس خان، والذي كان قد عُرض من قبل بشكل مصغر في معرض «الحج... رحلة إلى قلب العالم الإسلامي» في المتحف البريطاني بلندن عام 2012، هنا يأخذ الفنان عمله لبُعد آخر من حيث الحجم والتأثير.
العمل يتكون من نحو 140 مكعباً من الصلب الأسود تنتظم في صفوف مكوِّنةً فيما بينها شكل الكعبة بمقاساتها الأصلية. للعمل قصة خاصة وحزينة، يشير الفنان إلى تجربة شخصية مؤلمة وراء إنجازه للعمل، حيث إنه صنع العمل بعد وفاة والدته وهي في عمر 59. عمله يتميز بجاذبية لا تقاوَم، يرى في المكعبات السوداء ما يشبه المغناطيس. نظم الفنان المكعبات المنفصلة في تشكيل يحاكي شكل الكعبة. على كل مكعب هنا نرى كتابات عربية كأنما كُتبت بالرمل، يقول إنها أدعية وصلوات يقولها المسلمون في صلاتهم. المكعبات أيضاً تتميز بتدرجات لونية مختلفة، لا يراها الناظر على الفور ولكن عند التدقيق فيها نرى ذلك التنوع الذي يختلف من مكعب لآخر، ما يمنح القطع نوعاً من التفرد الذي يميّزها ويمزجها بشكل ساحر مع باقي القطع لتنتظم معاً. يشير خان إلى أن العمل ظل معه لـ11 عاماً: «لم أرد أن أعرضه للبيع، كنت أتمنى أن يجد مكانه ضمن مجموعة فنية إسلامية، وها هو هنا الآن، كأني أحضرته لمكانه الطبيعي». أعلق: «وكأنه عاد لموطنه، لأول بيت»، يجيبني: «تماماً، عاد للبيت الأصلي».

عن التفرقة العنصرية والفقدان
إلى جانب عمل إدريس خان، نرى عمل الفنان الجنوب أفريقي هارون جان - سالي والمعنون «بين الرجال» وهو عمل بديع ولافت جداً. أمامنا بحر من القبعات البيضاء (الكوفية) السابحة في الهواء أمامنا تنتظم في تشكيل بديع ممتد على مساحة ضخمة، بالاقتراب نتبين أنها معلقة بخيوط من السقف عاكسة ظلالها أسفل منها، كأننا أمام ألف شخص معتمر الكوفية البيضاء التقليدية في الكثير من بلدان أفريقيا وآسيا. الفنان من مواليد كيب تاون وتتصدى أعماله للعنف والظلم الذي عانت منه المجتمعات المحلية في ظل التفرقة العنصرية. سُمي الفنان «هارون» على اسم إمام وداعية من جنوب أفريقيا يدعى عبد الله هارون كان مناهضاً لحركة الفصل العنصري ثم قُتل في أثناء احتجازه لدى شرطة كيب تاون في 1969، وخرج لتشييعه أكثر من 40 ألف شخص في تحدٍّ واضح لسلطات الفصل العنصري. نعرف أن العمل نفّذه الفنان بالتعاون مع أرملة الداعية وابنته لاستدعاء ذكرى الجنازة، وعرض الفنان الكوفيات بشكل منفصل بمصاحبة تسجيل صوتي لسيرة هارون وتسجيلات لخطبه.
العمل مثير للمشاعر بشكل كبير، يثير الحنين والألم في ذات الوقت، وربما أيضاً الإحساس بأن كل شخص منّا له بصمته على الأرض التي تصاحبه أينما كان.
يُفضي العمل لعرض يستكمل فكرة الفقدان والحنين والآثار الذي تظل بين الناس، وذلك عبر شواهد أثرية من مقبرة المعلاة بمكة المكرمة نُسّقت بشكل بديع جداً.

الكعبة... أول بيت
القاعة تمثل المرحلة الأخيرة في حياة الإنسان، ومنها نمضي لقاعة بيضاء مضيئة تأخذ بالألباب بمجرد الدخول إليها لوجود باب ذهبي قديم للكعبة نُفذ بناءً على أمر الملك عبد العزيز في عام 1940. ويُعرض الباب على نفس ارتفاع باب الكعبة في مكة، وإلى جواره نرى عموداً خشبياً طويلاً نعرف أنه كان في داخل الكعبة، وأنه ظل فيها منذ عهد عبد الله بن الزبير، في القاعة أيضاً عمودان من الحرم المكي يعودان للعصر العباسي.
من الأعمال المعاصرة في القاعة والتي تتضافر بشكل بديع مع القطع الأثرية نجد عملاً للفنان أيمن يسري بعنوان «إحرامات»، عبارة عن قطع من الإحرام المختلف في نقشاته، ولكنه يتّحد في لونه الأبيض ووظيفته، وعلى الأرض تمتد ما يشبه الأنابيب الحديدية التي تبدو كأنها كلمات ممتدة تشكل فيما بينها أشكالاً. تشير فالي إلى أن العمل للسعودي ناصر السالم الذي أراد من خلاله عرض الأبعاد المختلفة لبناء الكعبة عبر العصور.



الدوري السعودي: التعاون يسقط في فخ الخليج

التعادل الإيجابي خيم على مواجهة التعاون وضيفه الخليج (تصوير: سعد الدوسري)
التعادل الإيجابي خيم على مواجهة التعاون وضيفه الخليج (تصوير: سعد الدوسري)
TT

الدوري السعودي: التعاون يسقط في فخ الخليج

التعادل الإيجابي خيم على مواجهة التعاون وضيفه الخليج (تصوير: سعد الدوسري)
التعادل الإيجابي خيم على مواجهة التعاون وضيفه الخليج (تصوير: سعد الدوسري)

اقتنص التعاون التعادل 1 - 1 من ضيفه الخليج في مباراة مثيرة ضمن الجولة 21 من الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين، اليوم السبت. ورفع التعاون رصيده إلى 39 ​نقطة في المركز الخامس بفارق 11 نقطة خلف الهلال المتصدر، بينما رفع الخليج رصيده إلى 26 نقطة في المركز التاسع.

سجل جوشوا كينج هدف التقدم للخليج في الدقيقة 20 إثر تمريرة رائعة من وسط الملعب وصلت إلى اليوناني كوستاس فورتونيس الذي أرسل تمريرة عرضية لكينج الذي هز بها الشباك. ورد التعاون بتسجيل هدف التعادل في الدقيقة 49 عبر روجر مارتينيز إثر تمريرة رائعة من أنجيلو فولجيني.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended