لقطات من الأسبوع

«فيودور غولان».. تشكيلة تتراوح بين الأصالة والمعاصرة

التنورة التي صممها «فيودور غولاون» من الهواتف - من عرض توماس تايت - من عرض توماس تايت
التنورة التي صممها «فيودور غولاون» من الهواتف - من عرض توماس تايت - من عرض توماس تايت
TT

لقطات من الأسبوع

التنورة التي صممها «فيودور غولاون» من الهواتف - من عرض توماس تايت - من عرض توماس تايت
التنورة التي صممها «فيودور غولاون» من الهواتف - من عرض توماس تايت - من عرض توماس تايت

* فستان بـ 68 ألف جنيه إسترليني.. ليس للبيع
* مصمما ماركة «فيودور غولان» قدما تشكيلة تلعب على الماضي والمستقبل، مستوحاة من بورما، كان من ضمنها تنورة يقدر سعرها بـ68.000 جنيه إسترليني بالتمام والكمال، ليست مطرزة بالذهب أو مرصعة باللؤلؤ، بل مطرزة بـ80 هاتفا ذكيا من نموذج «نوكيا لوميا 1520». التنورة التي عرضتها كلوي نورغاد، قصيرة بتصميم مستدير غطيت بالكامل بهواتف مشحونة تنبعث منها ألوان وصور، أي إنها هواتف حقيقية صالحة للاستعمال. لكن، إذا تبادرت إلى ذهنك شراء التنورة، فانس الأمر، لأنها كانت للإبهار فقط ولن يجري إنتاجها. في المقابل، يعترف المصممان بأنها قد تكون فكرة ينطلقان منها لإنتاج قطع مماثلة، لكن أكثر واقعية وعملية، تتزاوج فيها التكنولوجيا مع الأناقة «مثل جاكيت من الجلد مع جهاز فيديو».
في آخر العرض، اعترف الثنائي بأنهما استلهما التشكيلة بعد رحلة قاما بها إلى بورما، حيث انبهرا بالموزاييك والصور التي التقطاها فيها. هذا اللقاء بين التقاليد القديمة وعالم التكنولوجيا هو الذي أعطى هذه التشكيلة شخصيتها الفريدة وجمالها. بعيدا عن التنورة التي كان الغرض منها الإبهار واستعراض القدرة على الابتكار، كانت هناك قطع كثيرة يمكن الاختيار منها في الأيام العادية وبأسعار أقل بكثير، مثل البنطلونات المكرمشة التي استعملت فيها أقمشة حديثة، مثل البلاستيك وفساتين واسعة ومعاطف بألوان معدنية، بعضها من صوف الخرفان وبعضها من الموهير، فضلا عن طبعات ثلاثية الأبعاد زادتها أحجار الكريستال بريقا ولمعانا. وهو لمعان يبرره المصمم فيودور بأنه كان تحت تأثير إعجابهما بفن العمارة في بورما: «عندما تدخل أي معبد، تشعر بأن نظرك مشدود إليه وإلى الكم الهائل من الألوان المتنوعة إلى حد المبالغة». ويضيف شريكه غولان من جهته أن موضة الشارع في بورما كانت أيضا لافتة: «فرغم أنهم يحترمون تقاليدهم وإرثهم، فإن العولمة أثرت فيهم بشكل كبير ولافت. مثلا، شدنا أن نراهم بملابس تقليدية وفي الوقت ذاته يحملون آخر الهواتف التي طرحت في الأسواق». بعد تفسيرهما هذا، يأخذ العرض صورة جديدة يمكن فهمها أكثر على أنه لقاء الماضي بالحاضر، أو لقاء الأصالة بالمعاصرة. فكل شيء متوقع من ثنائي يعشق إحداث الصدمة والدفع بالابتكار إلى مدى غير مسبوق.

* لورين سكوت تلغي عرضها في لندن لتعذر اكتمال تشكيلتها
* ألا تكتمل تشكيلة قبل عرضها بأيام، كابوس يؤرق أي مصمم، لهذا لا نستغرب إن كانت المصممة أميركية الأصل، لورين سكوت، لا تزال تعاني تبعات هذا الكابوس، بعد أن اضطرت إلى إلغاء عرضها الذي كان من المفترض أن يكون ضمن أسبوع لندن كالعادة؛ فمنذ أن هجرت نيويورك وبدأت العرض في العاصمة البريطانية، وهي تنظم عروضا باذخة مقارنة بباقي العروض. فهي تختار دائما أماكن معمارية تاريخية كما تدلل ضيوفها، إضافة إلى الأزياء، بغذاء أو حفل كوكتيل يكون فيه خطيبها مغني الروك آند رول المخضرم، ميك جاغر، حاضرا يساير الضيوف ولا يمانع في التقاط صور له مع خطيبته. قبل أسبوع لندن بأسابيع، أعلنت المصممة أن بعض القطع الأساسية في التشكيلة لن تكتمل في الوقت المحدد؛ لهذا قررت إلغاء عرضها لموسم خريف وشتاء 2014 المقبلين، على أن تكتفي بعرض تشكيلتها كاملة فيما بعد عبر الإنترنت ومن خلال قنوات التواصل الاجتماعي. كما قالت إنها ستعرضها خلال أسبوع باريس المقبل أمام نخبة من الزبائن ووسائل الإعلام. وكانت لورين سكوت، التي بدأت عارضة ثم خبيرة أزياء لنجمات هوليوود، قد أطلقت خطها في عام 2006، ولاقت تصاميمها ترحيبا من قبل فتيات المجتمع والنجمات من مثيلات، بينيلوبي كروز، أيمي آدامز، سارة جيسيكا باركر وغيرهن. بل كانت هناك إشاعات قوية في عام 2012 أنها يمكن أن تصمم فستان زفاف أنجلينا جولي، تزامنا مع إشاعات زواج جولي وبراد بيت في فرنسا. السبب أن المصممة شوهدت مرارا مع النجمة، وما أكد من قوة الإشاعة أن مجلة «غراتسيا» نشرت على لسان صديقة مقربة من أنجلينا أن «الكثير من المصممين العالميين يطلبون ودها ويتمنون أن تطلب منهم تصميم فستانها، لكنها لا تهتم بأن يكون اسم المصمم رنانا في كل العالم، بقدر ما تريد أن تربط بينهما ثقة ويفهم ما تريده وتحتاج إليه، وهذا ما يتوافر في لورين سكوت». طبعا، الزواج لم يجر حتى الآن، لكن لورين سكوت لم تتوقف عن غزو عالم الموضة بإبداعاتها التي تخاطب المرأة المترفة.

* كارا ديلفين تصمم ثلاث حقائب لـ«مالبوري»
* «مالبوري» في المقابل، لم تقدم عرضا بالمفهوم التقليدي، كما تعودت، واكتفت بجلسة تصوير يوم الأحد الماضي وعشاء حميم لأصدقاء الدار. وكانت قد أعلنت في منشور وزعته على وسائل الإعلام سابقا، أنها ستكشف عن مفاجأة جديدة، تبين أنها تعاون مع العارضة كارا ديلفين، تجسد في ثلاث حقائب يد من تصميم العارضة. ويبدو أن كارا تعاملت مع المهمة بجدية، حيث اختارت الخامات بنفسها، وتناقشت بشكل مطول مع فريق التصميم للتوصل إلى تصميم يلبي رغبة المرأة ويسهل حياتها من دون أن تنسى توجهات الموضة والحاجة إلى أن تكون بتصميم أنيق. تجدر الإشارة إلى «مالبوري» لم تعين إلى حد الآن مصمما فنيا جديدا بعد خروج المصممة إيما هيل في الموسم الماضي.

* مشاركات هامشية
* غياب «مالبوري» والمصممة لورين سكوت من الأسبوع، هذه الأخيرة بسبب عدم اكتمال تشكيلتها في الوقت المقرر، لا يعني أن الأسبوع سيفتقد إلى مشاركين، بل العكس، فقد دخلت على الخط محلات كانت حتى عهد قريب تعد من المحلات الشعبية، لكنها تريد حاليا أن ترتقي إلى مستوى أعلى حتى تجذب شرائح جديدة من الزبائن، وليس ببعيد لكي تبرر رفع أسعارها عما قريب. إلى جانب «جوزيف» الذي يحتفل بمرور 25 سنة على افتتاح محله الشهير في «فولهام رود»، وشارك في الأسبوع لأول مرة، كانت هناك عروض جانبية لكل من محلات «ويسلز» و«مارك آند سبنسر».

* جائزة جديدة قدرها 300 ألف يورو من مجموعة «إل في إم إتش».. لمن ستذهب؟
* مجموعة من مصممي لندن اختيروا ضمن التصفيات الأخيرة للفوز بجائزة «إل في إم إتش» للمصممين الشباب، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: سيمون روشا، وميدهام كيرشهوف، وأوسوولد هليغاسون، وتوماس تايت، ويانغ لي، وآخرين. وستنضم هذه الباقة إلى مصممين آخرين من نيويورك، وباريس، وميلان، وأوكرانيا، ونيجيريا، والهند، وكوريا، وروسيا، وهولندا، كلهم تقدموا للمشاركة في المنافسة منذ عدة أشهر. سيحصل الفائز على مبلغ 300.000 يورو إضافة إلى دعم معنوي ولوجيستي لمدة عام من قبل المجموعة مترامية الأطراف، إذ تضم بيوت أزياء مهمة مثل «ديور»، و«لوي فويتون»، و«لويفي»، و«سيلين»، وهلم جرا. وقد كانت الجائزة مبادرة من برنار أرنو، الرئيس التنفيذي للمجموعة وابنته ديلفين أرنو، التي تتبوأ وظيفة المديرة النائبة في «لوي فويتون». هذه الأخيرة قالت إنها تفاجأت بحجم المشاركة والقدرات العالية التي يتمتع بها كل المشاركين، إلى حد كان من الصعب معه تصفية عددهم إلى 30 مصمما. وفي لقاء خاص له مع مجلة «ويمنز وير دايلي»، صرح برنار أرنو، من جهته، بأنه يعد دعم الموضة والمصممين أمرا جيدا، وأضاف: «إنها مسؤوليتنا وعلينا البحث عن مواهب جديدة ومساعدتها لكي تنمو وتتطور».
تجدر الإشارة إلى أن خمسة من بين المصممين الذين وصلوا للنهائيات، متخصصون في الأزياء الرجالية، اثنان منهم من لندن، هما كريستوفر شانون وكريغ غرين، علما بأن المتبارين سيتوجهون بعد أسبوع لندن للموضة إلى باريس، حيث سيجري اختيار الفائز والإعلان عنه في 27 من شهر فبراير (شباط) الحالي.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.