كيف تلعب «السوشيال» دوراً مؤثراً في الانتخابات الأفريقية؟

وسط اتهامات للمؤثرين بتوجيه الرأي العام

الانتخابات العامة في كينيا أغسطس 2022 (أ.ف.ب)
الانتخابات العامة في كينيا أغسطس 2022 (أ.ف.ب)
TT

كيف تلعب «السوشيال» دوراً مؤثراً في الانتخابات الأفريقية؟

الانتخابات العامة في كينيا أغسطس 2022 (أ.ف.ب)
الانتخابات العامة في كينيا أغسطس 2022 (أ.ف.ب)

منذ ما يقرب من عقد، اختار الرئيس النيجيري السابق جوناثان غودلوك، «فيسبوك» ليعلن من خلاله ترشحه للانتخابات الرئاسية من جديد؛ ما دفع محطة «سي إن إن» الأميركية إلى أن تطلق عليه «رئيس فيسبوك».
ولطالما انطوت علاقة شبكات التواصل الاجتماعي بالحياة السياسية على إشكالية، فمن ناحية يمكن الاستعانة بها كأداة لتعزيز الحراك السياسي ودعم الديمقراطية والتواصل المباشر بين السياسيين والجماهير. لكن على الجانب الآخر، فإنها عرضة للاستغلال والترويج لمعلومات كاذبة وقصص مختلقة والتلاعب بالرأي العام.
ومن ثم، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي أداة قوية في أيدي سياسيين لتعبئة والتفاعل مع ناخبيهم، وإن كان هذا لم يقض على أهمية التفاعل التقليدي وجهاً لوجه أثناء الحملات الانتخابية.
وفي الانتخابات النيجيرية العامة، المقررة نهاية فبراير (شباط) المقبل، تدفع أحزاب سياسية أموالاً لمؤثرين على تلك المواقع لنشر معلومات مغلوطة حول منافسيهم. واعترف أحد المؤثرين، طلب عدم ذكر اسمه، ويتابعه نحو 150.000 شخص عبر «فيسبوك»، بأنه يتلقى أموالاً من أحزاب سياسية لنشر قصص كاذبة تماماً عن منافسين سياسيين لهم. وأضاف في تحقيق، نشرت محطة «بي بي سي»، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، أنه «لا يفعل ذلك علانية، وإنما يبث الأكاذيب من خلال مؤثرين أقل نفوذاً يستعين بهم في حملته».
وأقرّ سراج ثاني محمد، المدرس بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة، نيجيري الجنسية، بتلاعب عدد من المؤثرين عبر شبكات التواصل عمداً بمتابعيهم، وتوجيههم سياسياً، عبر نشر بعض الشائعات حول منافسين سياسيين لأحزاب كان يدعمها هؤلاء المؤثرون.
وقال سراج ثاني لـ«الشرق الأوسط»، إن الكثير من المؤثرين يعمدون التركيز على القضايا الخلافية، مثل الاختلافات الدينية والعرقية والإقليمية.
ومن المنظور القانوني، لا يجرّم القانون النيجيري استعانة الأحزاب السياسية بمؤثرين على شبكات التواصل، لكن نشر المعلومات الكاذبة عبر هذه شبكة الإنترنت يعد خرقاً للقوانين النيجيرية، وكذلك السياسة التي يتبعها «تويتر».
ووفقاً لسراج ثاني «يمكن عبر المتابعة الدقيقة للمحتوى الذي يقدمه المؤثرون رصد التوجهات التي يدفعون متابعيهم دفعاً نحوها، لكن يبقى الأمر دون دليل دامغ».
وفي مايو (أيار) 2022، نشر موقع «فويس أوف أميركا» تحقيقاً خلص إلى تنامي ظاهرة تربح المؤثرين من كيانات سياسية مقابل التلاعب بالرأي العام وتوجيهه. ومن بين هذه الدول كينيا، التي يستخدم قرابة 50 في المائة من الناخبين المسجلين بها شبكات التواصل الاجتماعي عبر الهواتف المحمولة. وبالفعل، استعان سياسيون بمؤثرين لدفع «هاشتاغات» بعينها عبر شبكات التواصل الاجتماعي قبيل الانتخابات العامة والرئاسية التي جرت في أغسطس (آب) من العام الماضي.
وفي تصريحات صحافية، عام 2022، أقرّ جوردون أوبيو، الاستشاري السياسي المخضرم والذي يتعاون مع عملاء يدعمون الرئيس الكيني الحالي ويليام روتو، بأنه بمجرد الاستعانة به للتخطيط لحملة انتخابية، فإن مهمته الأولى تصبح التعاون مع مجموعة من المؤثرين، ويجري توزيع توجيهات عليهم بخصوص الترويج لمجموعة من الموضوعات و«الهاشتاغات» والصور.
وفي الكونغو، التي يشارك أكثر من 20 مليون من أبنائها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يتوقع أن يكون لهذه الشبكات تأثير حتمي على انتخاباتها المقررة في وقت لاحق من عام 2023 الحالي.
بدأت ظاهرة المؤثرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي منذ قرابة عقد تقريباً، عندما برز دورها في الانتفاضات التي شهدها العالم العربي عام 2011 ودول الشمال الأفريقي، وتطورت منذ ذلك الحين. وإلى جانب السياسية، فإن الموضة وأسلوب الحياة والموسيقى والفكاهة والطهي أكثر الموضوعات شعبية في أوساط المؤثرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي بأفريقيا، وبالتالي أكثرها إدراراً للربح، حسبما ورد بمجلة «يونيسكو كوريير»، الصادرة عن منظمة اليونيسكو، عام 2021.
من جهة أخرى، اتسم تعامل الأطراف السياسية الفاعلة داخل أفريقيا تجاه أدوات التواصل الاجتماعي بالارتباك في كثير من الأحيان، وتأرجح بين الاستغلال والمنع. فقد حاولت دول مختلفة السيطرة على شبكات التواصل الاجتماعي، ففرضت تشاد حظراً على شبكات التواصل الاجتماعي، ومنها «فيسبوك» و«تويتر» و«واتساب»، بدعوى «أسباب أمنية»، استمر من مارس (آذار) 2018 حتى يوليو (تموز) 2021، في أعقاب مؤتمر وطني أوصى بإدخال تغييرات على الدستور للسماح للرئيس الراحل إدريس ديبي بالبقاء في السلطة حتى عام 2033.
وبدءاً من عام 2019، تفرض بنين قيوداً على القدرة على الوصول إلى الإنترنت خلال مواسم الانتخابات. كما فرضت 10 دول أخرى، على الأقل قيوداً على الإنترنت، منها إثيوبيا، والسودان، والكونغو، وتشاد، والجزائر، وإريتريا، وبنين، وموريتانيا، وليبريا، والصومال، حسبما أفاد موقع «كوارتز».
وفي 2018، أقرت كينيا، قانون «إساءة استخدام الكومبيوتر والجرائم السيبرانية»، الذي يرى كثيرون، أنه جرى في واقع الأمر استغلاله في استهداف المدونين المنتقدين للحكومة.
وتمثل توجه صاعد آخر على مستوى القارة في الاستعانة بالبرامج الرقمية لجمع بيانات المقاييس الحيوية. ونبّه تقرير «حالة حرية الإنترنت في أفريقيا 2022: صعود المراقبة المرتبطة بالمقاييس الحيوية»، الصادر عن مؤسسة «التعاون في السياسة الدولية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لشرق وجنوب أفريقيا» (سي آي بي إي إس إيه)، إلى استعانة حكومات دول أفريقية متزايدة ببرامج جمع بيانات المقاييس الحيوية لمستخدمي الإنترنت من مواطنيها.
ووقت صدور التقرير، في سبتمبر (أيلول) 2022، وصل عدد هذه الدول إلى 16، هي أنغولا، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا، وليسوتو، وليبريا، وموزمبيق، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتنزانيا، وتوغو، وتونس، وأوغندا وزامبيا.
بينما أوغندا، كان لها السبق في اتخاذ مسار مختلف، بفرضها أول ضريبة شبكات تواصل اجتماعي على الإطلاق، في يوليو 2018. في حين تبدي دول أخرى، مثل كينيا وبنين، عزمها إقرار ضرائب مشابهة في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.