توقعات بنمو الاقتصاد المصري بوتيرة أسرع من تقديرات الحكومة

مزارعون مصريون يقطفون الفراولة باكراً من حقل في مدينة طوخ شرق نيل القاهرة (أ.ب)
مزارعون مصريون يقطفون الفراولة باكراً من حقل في مدينة طوخ شرق نيل القاهرة (أ.ب)
TT

توقعات بنمو الاقتصاد المصري بوتيرة أسرع من تقديرات الحكومة

مزارعون مصريون يقطفون الفراولة باكراً من حقل في مدينة طوخ شرق نيل القاهرة (أ.ب)
مزارعون مصريون يقطفون الفراولة باكراً من حقل في مدينة طوخ شرق نيل القاهرة (أ.ب)

أظهر استطلاع لـ«رويترز»، أمس (الأربعاء)، أن الاقتصاد المصري سيحقق نمواً 4.8 في المائة في السنة المالية الحالية، وهو أسرع مما توقعته الحكومة عند 4 في المائة.
تأتي التوقعات عقب الموافقة الشهر الماضي على حزمة إنقاذ مالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، والتي تم السعي إليها بعد أن أضرت الحرب في أوكرانيا بقطاع السياحة، ورفعت أسعار السلع الأولية ودفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب نحو 20 مليار دولار من الأسواق المالية في مصر.
وجاء متوسط التوقعات في الاستطلاع الذي أجرته «رويترز» بين التاسع و24 يناير (كانون الثاني)، وشمل 18 خبيراً اقتصادياً للسنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) أعلى من توقع الحكومة تسجيل نمو 4.0 في المائة في خطاب نوايا بتاريخ 30 نوفمبر (تشرين الثاني) موجه إلى صندوق النقد الدولي.
ومع ذلك، توقع الاستطلاع للسنوات الثلاث التالية نمواً 4.5 و5.3 و5.4 في المائة، وهو أقل من توقعات الحكومة على المدى المتوسط. وقالت الحكومة، إنه على المدى المتوسط، مع انحسار الضغوط الحالية وتنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي، من المتوقع أن يرتفع النمو إلى ما بين 5.5 و6 في المائة.
وشككت كالي ديفيس، من «أكسفورد إيكونوميكس أفريكا»، في أن تحقق مصر هذا؛ لأنه من غير المرجح أن تجمع الأموال التي توقعتها للسنوات الأربع المقبلة من خلال عمليات الخصخصة. وقالت، إن هذا سيؤدي إلى تباطؤ النمو إلى 1.4 في المائة في السنة المالية الحالية و3.0 في المائة على المدى المتوسط.
وأضافت «نرى أيضاً تباطؤاً في النمو المدفوع بالاستثمارات الحكومية؛ نظراً لتأخير مشروعات البنية التحتية التي تتطلب استثمارات بالدولار».
وتوقع الاستطلاع، أن يرتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 13.4 في المائة في السنة المالية 2022 - 2023 و16.6 في المائة في السنة التالية قبل أن يستقر عند 8.8 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025. ومن شأن هذا أن يعيد المعدل إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي من 5 إلى 9 في المائة.
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هذا الشهر، إن التضخم السنوي في مصر ارتفع إلى 21.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، متأثراً بضعف العملة والقيود على الواردات.
وتوقع الاقتصاديون ارتفاع الجنيه المصري، الذي وصل إلى 29.90 للدولار أمس، إلى 26.24 جنيه للدولار بنهاية يونيو 2023، قبل أن ينخفض مرة أخرى إلى 28.50 للدولار بحلول يونيو من العام التالي.
وتوقع الاستطلاع تراجع معدل العائد على الإقراض لليلة واحدة في البنك المركزي، الذي يبلغ حالياً 17.25 في المائة، إلى 15.00 في المائة بحلول نهاية يونيو قبل أن ينخفض مجدداً إلى 9.75 في المائة بحلول يونيو 2026.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)
رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

غداة كشف مصرف الإمارات المركزي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً صباح الأربعاء.

وسجل بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الإسلامي مكاسب تجاوزت 6 في المائة، بينما ارتفع بنك أبوظبي التجاري بأكثر من 5 في المائة. في المقابل، انخفض سهم بنك أبوظبي الأول بنحو 1 في المائة بحلول الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش.

وكانت بنوك الإمارات تكبدت خسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب الشهر الماضي.

وأوضح مجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي في بيان، أن النظام المالي في الدولة «أظهر مرونة خلال الظروف الاستثنائية الراهنة التي تؤثر على الأسواق العالمية والإقليمية، دون أي تأثير ملموس على سلامة القطاع المصرفي وأنظمة الدفع».

وبموجب الحزمة التي أُقرّت يوم الثلاثاء، ستتمكن البنوك من الوصول بشكل أفضل إلى أرصدة الاحتياطي التي تصل إلى 30 في المائة من متطلبات الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلى تسهيلات سيولة بالدرهم الإماراتي والدولار الأميركي، وفقاً للمصرف.

وأضاف البيان أن التدابير تشمل تخفيفاً مؤقتاً لضغوط السيولة، والحفاظ على نسب تمويل مستقرة، فضلاً عن الإفراج المؤقت عن احتياطي رأس المال المضاد للدورات الاقتصادية (CCyB) واحتياطي رأس المال الوقائي (CCB).

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة: «نعتقد أن هذا الخبر سيكون إيجابياً على المدى القريب، إذ يوفر سيولة مؤقتة ويخفف ضغوط رأس المال على البنوك في هذه الفترة الصعبة». وأضافوا أن الرفع المؤقت لشروط «CCyB» و«CCB» قد يعزز احتياطيات رأس المال بنسبة تصل إلى ثلاث نقاط مئوية، مما يمنح المقرضين مرونة أكبر في استمرار منح القروض وربما استيعاب الخسائر المحتملة في حال تدهور جودة الأصول على المدى القريب إلى المتوسط.

وأشار البنك إلى أن الإجراءات المتخذة يوم الثلاثاء أكبر من حزمة مماثلة أُطلقت لمواجهة آثار جائحة «كوفيد-19»، غير أن «ضغوط جودة الأصول لا تزال قائمة في حال استمرار النزاع وتفاقم آثاره الاقتصادية».

كما ذكرت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية، في تقرير يوم الاثنين، أن بنوك الخليج قد تواجه تدفقات ودائع محلية خارجة بقيمة 307 مليارات دولار إذا تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، لكنها أشارت إلى أنها لم ترصد أي دليل على تدفقات كبيرة للتمويل الأجنبي أو المحلي من البنوك.

وأعلن مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي السيولة التي تحتفظ بها البنوك الإماراتية لدى المصرف، بالإضافة إلى صافي أصولها المؤهلة لعمليات المصرف المركزي، بلغ نحو 250 مليار دولار، منها أرصدة احتياطيات البنوك تتجاوز 109 مليارات دولار.


اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
TT

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

أعاد اتفاق تجاري جديد بين إندونيسيا والولايات المتحدة تشكيل علاقاتهما الاقتصادية، من خلال ربط ثروات جاكرتا من الموارد الطبيعية ومستقبلها في مجال الطاقة بشكل أوثق بالاحتياجات الاستراتيجية لواشنطن.

فقد وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي، ودعم تطوير ممر لتصدير الفحم الأميركي، والتعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، خفّضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية كانت مهددة بنسبة 32 في المائة على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، ومنحت وصولاً أوسع إلى السوق الأميركية، بما في ذلك سياسة دخول دون رسوم جمركية للمنتجات الرئيسية مثل زيت النخيل، والقهوة، والكاكاو، والتوابل، والمطاط.

إلا أن حكم المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد يؤثر على كيفية تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، يتماشى الاتفاق مع جهود أميركية طويلة الأجل لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتعزيز صادرات النفط والغاز، وتقليل الاعتماد على الصين.

وفي الوقت نفسه، تراقب اقتصادات جنوب شرقي آسيا الأخرى المعتمدة على التصدير، التي تتفاوض مع الولايات المتحدة، بما في ذلك فيتنام، من كثب الاتفاق التجاري بين إندونيسيا والولايات المتحدة لاستخلاص مؤشرات حول مستويات الرسوم الجمركية والتنازلات التي قد تطالب بها واشنطن في المنطقة.

حاويات الشحن في محطة بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

وتُعد إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم، وتمتلك احتياطيات معدنية هائلة ضرورية لصناعة المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة النظيفة. ويقول محللون إنها عالقة بين أهداف متضاربة لكل من الولايات المتحدة والصين التي تُعد مصدراً رئيسياً للاستثمار الأجنبي وسوقاً رئيسية للفحم والنيكل الإندونيسي.

وتركز الصين على الكهرباء والطاقة المتجددة والسيطرة على سلاسل توريد البطاريات، في حين تجمع الولايات المتحدة بين سعيها للوصول إلى المعادن وزيادة صادراتها من الوقود الأحفوري.

وقال هاريو ليمانسيطو، من وزارة التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، إن بنود الطاقة في الاتفاق «توازن بين التجارة الخارجية وتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة».

وقال بوترا أديغونا، من معهد «إنرجي شيفت» ومقره جاكرتا، إن «قيادة إندونيسيا تحاول السير على خط دقيق بين الغرب والصين»، مضيفاً أن النفوذ الصيني «لا مفر منه»، نظراً إلى كونها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا.

واشنطن تعزز نفوذها في معادن إندونيسيا

تعهدت إندونيسيا بتشجيع الاستثمارات الأميركية عبر كامل سلسلة صناعة المعادن لديها، من الاستكشاف والتعدين إلى التكرير والنقل والتصدير. وفي بعض الحالات، سيحصل المستثمرون الأميركيون على معاملة «لا تقل تفضيلاً» عن الشركات المحلية.

كما ستُخفف القيود على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة لتسريع تطوير قطاع المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في إندونيسيا بالشراكة مع شركات أميركية، مع وعود بتوفير «مزيد من اليقين» للشركات العاملة في الاستخراج بما يعزز الإنتاج، وفقاً للاتفاق.

وقد شهد قطاع التعدين في إندونيسيا تحولات كبيرة في السياسات خلال الأشهر الستة الماضية. كما أن القيود الجديدة في الاتفاق على الكيانات الأجنبية القائمة ستحد من فائض الإنتاج في مصانع المعالجة. وسيتعيّن على الشركات الأجنبية الالتزام بنفس القواعد الضريبية والبيئية والعمالية ونظام الحصص المطبق على بقية الشركات.

كتلة تحتوي على الرمز والعدد الذري والعدد الكتلي لعنصر الليثيوم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويهيمن على قطاع معالجة المعادن الحيوية في إندونيسيا حالياً النفوذ الصيني، حيث تدير أو تموّل شركات صينية العديد من مصاهر النيكل والمجمعات الصناعية.

وقال كيفن زونغتشه لي، من مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة جمعية آسيا ومقره نيويورك، إن «إندونيسيا تحتل موقعاً محورياً في هذه المنافسة، لأنها تجمع بين وفرة الموارد والطموح السياسي». وأضاف أن المنافسة على المعادن الحيوية تتصاعد، وأن الاتفاق «يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للحصول على فرصة حقيقية»، من أجل «إحداث توازن نسبي في قطاع تمتعت فيه الصناعات الصينية بميزة السبق».

إندونيسيا تزيد مشترياتها من الطاقة الأميركية

وافقت إندونيسيا على تقليص الإجراءات البيروقراطية لتسهيل شراء شركاتها منتجات الطاقة الأميركية.

وتخطّط لشراء سلع طاقة أميركية بقيمة 15 مليار دولار خلال فترة غير محددة، تشمل بشكل رئيسي الوقود الأحفوري مثل غاز البترول المسال والنفط الخام والبنزين.

وقد اكتسبت جهود ترمب لإقناع الدول الآسيوية بشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي زخماً خلال المحادثات التجارية، حيث برزت مشتريات الطاقة بوصفها وسيلة لتقليص الفجوات التجارية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاضطرابات في تجارة النفط نتيجة الحرب مع إيران ستؤثر على هذه الجهود.

كما ستستثمر إندونيسيا -وهي من أكبر مصدري الفحم في العالم- في تطوير ممر تصدير من الساحل الغربي للولايات المتحدة، لتعزيز القدرة التنافسية للفحم الأميركي في الأسواق العالمية، وفقاً للاتفاق.

كما تعهدت إندونيسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة واليابان، بنشر مفاعلات نووية صغيرة معيارية، بدءاً من مشروع محتمل في كاليمانتان الغربية.

تحوّل في سياسات الانتقال الطاقي

يعكس الاتفاق تغيّر أولويات الطاقة الأميركية في ظل إدارة ترمب، بعيداً عن التعاون في تقليص الانبعاثات المسببة لتغير المناخ في إندونيسيا.

في عام 2022، انضمت إندونيسيا إلى شراكة التحول العادل للطاقة، وهي صفقة بمليارات الدولارات تعهدت فيها الولايات المتحدة ودول غنية أخرى بدعم تقليل استخدام الفحم وتوسيع الطاقة النظيفة. وكان البرنامج يواجه صعوبات حتى قبل انسحاب ترمب منه العام الماضي.

ورغم انسحاب الولايات المتحدة، قال مسؤولون إندونيسيون إن الشراكة البالغة قيمتها 21.4 مليار دولار ستستمر. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) تم تسلم ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار، أي نحو 15 في المائة من التمويل، حسب وزير الشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو.

وقال أديغونا إن أكبر تأثير للاتفاق قد يكون سياسياً، مع احتمال أن تحاكي جاكرتا تركيز الولايات المتحدة على استخدام الوقود الأحفوري.

وأضاف: «هناك خطر من أن تعود القيادة السياسية في إندونيسيا إلى ذلك النهج»، مما يعني تباطؤاً إضافياً في مجالات مثل الطاقة الشمسية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ركّبت إندونيسيا، ذات المناخ الاستوائي المشمس، أقل من 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 2 غيغاواط في فيتنام ونحو 60 غيغاواط في الهند. ووجدت وكالة الطاقة الدولية أن الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، شكّل نحو 78 في المائة من مزيج الطاقة في إندونيسيا عام 2023.

وقالت دينيتا سيتياواتي، من مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إن على إندونيسيا إعطاء الأولوية لبناء قدرة تصل إلى 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية والتخزين، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي لتمكين تبادل الطاقة المتجددة.

إلغاء الرسوم يخلق حالة من الغموض

بات مستقبل الاتفاق غامضاً بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير ضد الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترمب، الذي صدر بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق، ما يثير شكوكاً حول استدامة استراتيجيته التجارية. ويتطلّب الاتفاق موافقة البرلمان الإندونيسي قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويضيف ذلك «طبقة أخرى من عدم اليقين»، حسب ميها سيتيبّو، من شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية ومقرها واشنطن.

كما تثير بعض بنود الاتفاق انتقادات، بما في ذلك تلك التي يُنظر إليها على أنها تُضعف متطلبات الشهادات الحلال في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 288 مليون نسمة، وهي الأكبر في جنوب شرقي آسيا.

وقالت ميها سيتيبّو: «قد تكون الموافقة البرلمانية معركة صعبة. كما أن الغموض من الجانب الأميركي قد يزيد الأمور تعقيداً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة، بشكل عام، على المدى القصير إلى المتوسط، مدعومة بالأرباح القوية التي حققتها هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تراكم هوامش رأسمالية متينة قادرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تستند توقعات الوكالة إلى سيناريو أساسي يفترض أن المواجهة العسكرية في المنطقة ستكون قصيرة الأجل نسبياً، بحيث تستمر المرحلة الأكثر حدة منها لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع. وترى الوكالة أن معظم شركات التأمين المصنَّفة في الخليج تمتلك هوامش رأسمالية قوية بما يكفي لاستيعاب أي تقلبات في سوق رأس المال أو مطالبات متعلقة بالحرب؛ خاصة أن جزءاً كبيراً من هذه المطالبات إما معاد تأمينه بالكامل في الأسواق العالمية، أو مُستثنى بموجب بنود الوثائق القياسية.

تأثيرات محدودة على المطالبات

أشارت الوكالة إلى أنه من المبكر تقييم التأثير المالي الكامل، إلا أن الانكشاف المباشر لشركات التأمين الخليجية على مخاطر الحرب يظل منخفضاً وقابلاً للإدارة. ومن المتوقع أن تنحصر التأثيرات الأكبر في خطوط الملاحة البحرية، والجوية، والطاقة، والأمن السيبراني. وحذرت من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة مطوَّلة قد يؤدي لاضطرابات في سلاسل التوريد ورفع تكلفة قِطع الغيار، مما قد يؤثر على قطاع تأمين المركبات الذي يمثل 20 إلى 30 في المائة من إيرادات القطاع. ومع ذلك، قد يعوّض هذا الارتفاع انخفاض عدد المطالبات نتيجة تراجع النشاط التجاري وأعداد الزوار.

تباطؤ ملحوظ بنمو الإيرادات لـ2026

تتوقع «ستاندرد آند بورز» تباطؤاً في نمو إيرادات شركات التأمين الخليجية خلال عام 2026، بعد سنوات من النمو القوي المكوَّن من رقمين. وتشير التقديرات إلى أن سوقي السعودية والإمارات قد تشهدان نمواً في الإيرادات يصل إلى 5 في المائة فقط، بينما قد يكون النمو في بقية دول المجلس أبطأ من ذلك. ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي العام نتيجة الظروف الأمنية المتقطعة.

وعلى الرغم من استقرار النظرات المستقبلية لنحو 85 في المائة من الشركات المصنفة عند مستويات كفاية رأسمال عالية، لكن الوكالة ترى أن التقلبات المستمرة في أسواق رأس المال تشكل الخطر الأكبر. فالهبوط الحاد في أسعار العقارات وأسواق الأسهم قد يؤدي لتآكل الهوامش الرأسمالية للشركات التي تمتلك احتياطات ضئيلة أو انكشافاً كبيراً على أصول عالية المخاطر. كما قد تواجه الشركات التي تعاني عجزاً في الملاءة المالية صعوبة في استعادة هوامشها إذا أصبحت شروط التمويل أكثر تكلفة وصعوبة.