تونس تنفي تمكين الولايات المتحدة من قاعدة للتنصت اللاسلكي

تواصل الاحتجاجات جنوب البلاد ضد بناء الجدار العازل مع ليبيا

تونس تنفي تمكين الولايات المتحدة من قاعدة للتنصت اللاسلكي
TT

تونس تنفي تمكين الولايات المتحدة من قاعدة للتنصت اللاسلكي

تونس تنفي تمكين الولايات المتحدة من قاعدة للتنصت اللاسلكي

نفى بلحسن الوسلاتي، المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية، خبر نقل قاعدة عسكرية أميركية من إيطاليا إلى مدينة الهوارية شمال شرقي تونس، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة لا علم لها بموافقة الحكومة التونسية على منح الولايات المتحدة الأميركية قاعدة عسكرية مهمتها التنصت اللاسلكي بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، مضيفا أنه «في حال حصول هذا الأمر فإن وزارة الدفاع ستعلم في الحين ولكن ذلك لم يحصل».
في غضون ذلك، واجهت أشغال بناء الجدار العازل بين تونس وليبيا احتجاجات ورفض سكان مدينة بن قردان، الواقعة جنوب شرقي تونس على الحدود مع ليبيا، واتخذت الاحتجاجات أشكالا كثيرة، أبرزها إغلاق الطريق الرابط بين بن قردان وراس جدير، وإجبار شاحنات على التوقف وإفراغ حمولتها في الطريق العام، بالإضافة إلى إصدار بيانات مطالبة بالإيقاف الفوري للأشغال. كما رفع المحتجون شعارات ضد القرار الحكومي الذي اعتبروه «أحادي الجانب وسببا في تعمق حالة التهميش والتضييق على الأرزاق في ظل غياب بدائل للتنمية». ورفضت نقابات العمال ورجال الأعمال والفلاحين قرار بناء الجدار العازل وطالبوا بـ«الإيقاف الفوري لأشغال بناء الحاجز الترابي وفتح حوار جدي وعاجل مع المعنيين بالملفات التنمية والأمن».
واعتبر الشبان المحتجون أن بناء الجدار العازل يعد «فشلا ذريعا في مقاومة الإرهاب»، وحملوا الحكومة ما قد ينجم عن هذا القرار من ردود فعل سلبية، خاصة أن معظم مناطق الجنوب التونسي، بما فيها مدينة بن قردان، تعتمد على التجارة مع ليبيا، وأوضحوا أنه من شأن الجدار العازل أن يضيق الخناق على التجارة الموازية.
وعلى المستوى الرسمي، قال الوسلاتي إن السلطات التونسية ماضية في بناء الجدار العازل في نطاق إحكام سيطرة الجيش التونسي على الحدود، ودعم الترتيبة الدفاعية الموجودة على الحدود، مضيفا أن هذا الجدار الذي يمتد على نحو 220 كلم سيكون عبارة عن مجموعة من الخنادق والحواجز الترابية، وأن عمليات بنائه انطلقت منذ العاشر منذ أبريل (نيسان) الماضي، على أن تنتهي أشغاله نهاية السنة الحالية.
وقدرت كلفة المشروع بنحو 15 مليون دينار تونسي(نحو 7.5 مليون دولار). ومن المنتظر وفق نفس المصدر دعم مجموعة الخنادق بمنظومة مراقبة إلكترونية تشمل رادارات أرضية ثابتة ومتحركة لمراقبة ورصد كل التحركات المشبوهة، وأجهزة كاميرا مثبتة على أبراج مراقبة على طول الحدود، إضافة إلى مراقبة جوية بالاعتماد على طائرات دون طيار للحد من تهريب الأسلحة.
وكان تنظيم داعش ليبيا، وميليشيات «فجر ليبيا» قد هددا على مواقع التواصل الاجتماعي بهدم الجدار العازل، الذي أعلنت عنه الحكومة التونسية لحماية حدودها من تسلل المسلحين وتهريب الأسلحة.
على صعيد آخر، أطلقت قوات الأمن التونسية سراح عدد من الناشطين بالمجتمع المدني، بعد توقيفهم لساعات بمركز الأمن بالمرسي (الضاحية الشمالية للعاصمة) بسبب رفعهم شعار «ارحل» في وجه ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق، أمام الفندق الذي عقد فيه اجتماعا مع حزب نداء تونس.
وانتقدت صحف تونسية زيارة ساركوزي، مشيرة إلى الدور السلبي الذي لعبه في الإطاحة بالعقيد الليبي، وما أفرزته العملية من دعم للمجموعات المسلحة بعد انهيار الوضع الأمني هناك، وتنامي مظاهر الإرهاب والتطرف. وقالت إن معظم الأعمال الإرهابية التي عرفتها تونس، وخاصة الهجوم على متحف باردو وفي المنتجع السياحي في سوسة، تقف وراءها عناصر إرهابية تدربت في ليبيا المجاورة، وأنه ما كان لتلك العناصر أن تهاجم تونس لو لم يكن لفرنسا في عهد ساركوزي الدور الحاسم في قلب النظام.
وقام ساركوزي بزيارة إلى تونس مرفوقا بوفد مكون من أعضاء في مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية الفرنسية والبرلمان الأوروبي. ودعا ساركوزي إلى مساندة جهود تونس في المجال الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ودعم الحرب التي تخوضها ضد الإرهاب.
من ناحية أخرى، أكد محمد الناصر، رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، أن السلطات البريطانية أبدت استعدادا لمراجعة تحذيرها المتعلق بتجنب السفر إلى تونس لدواع أمنية، واعتبر في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر البرلمان، إثر عودته من بريطانيا، أن زيارة الوفد الرسمي التونسي «كانت ناجحة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.