حرب أوكرانيا تطيح فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا تطيح فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)

ترددت على مدى سنوات فكرة تحقيق الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي عبر تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية وتعزيز الإنفاق الدفاعي. وذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ انتخابه في ولايته الأولى عام 2017 أبعد من ذلك داعياً إلى إنشاء جيش أوروبي والتخلي عن الاعتماد على حلف شمال الأطلسي (ناتو) حيث الكلمة الفصل في معادلة الأحجام هي دائما للولايات المتحدة. وقد لاقته في ذلك إلى حد ما المستشارة الألمانية وقتذاك أنجيلا ميركل...
قال ماكرون:«أريد أن أقيم حوارًا أمنيًا حقيقيًا مع روسيا، وهي دولة أحترمها، دولة أوروبية. يجب أن تكون أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها دون الاعتماد على الولايات المتحدة فقط».
الفكرة لم تتحقق وقابلها «تأنيب» أميركي صريح من الرئيس السابق دونالد ترمب الذي صعّد مطالبته الدول الأوروبية بتعزيز التزامها في الناتو عبر تلبية معايير الإنفاق الدفاعي الذي يجب أن يبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
جاءت الحرب في أوكرانيا لتسلط الضوء على حاجة أوروبا المستمرة للاعتماد على الولايات المتحدة من أجل ضمان أمنها. وهناك أصوات أوروبية لم تتردد في أن تعلن «دفن» نظرية الاستقلال الاستراتيجي للقارة عن الشريك الأميركي، باعتبار أن فكرة الأمن والسلام والتعاون – مع روسيا تحديداً – سقطت مع انطلاق الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وهكذا بقي الصوت الفرنسي المنادي بالهيكلية الدفاعية الأوروبية وحيداً لا صدى له.
في هذا السياق، جاء في وثيقة للناتو صدرت في أغسطس (آب) 2022: « كان غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا في فبراير بمثابة لحظة فاصلة بالنسبة إلى الأمن الأوروبي، إذ أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن روسيا بوتين لديها طموحات توسعية في اتجاه معظم أنحاء أوروبا الشرقية. وستستمر روسيا في تشكيل تهديد لأمن أوروبا ما دامت تحت حكم بوتين، أو شخص آخر يملك العقلية العدوانية الإمبريالية نفسها. كما سيؤدي الصراع في أوكرانيا إلى تفاقم المشاكل القائمة بين جيران أوروبا الجنوبيين. ولم تختفِ التهديدات الأخرى للأمن الأوروبي - الأطلسي فيما تشكل الصين مشاكل متزايدة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».
تضيف الوثيقة: «عمل كل من الناتو والاتحاد الأوروبي على تحديث الوثائق الإرشادية الرئيسية الخاصة بهما بشأن سياسة الأمن والدفاع هذا العام. ويحدد المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف الناتو الغرض من الحلف ومهماته الأساسية. أعادت الحرب في أوكرانيا إحياء الناتو وأعادت تركيز التحالف على ردع روسيا. واتفق الحلفاء على تعزيز انتشار قوات على طول الجناح الشرقي لردع موسكو بشكل أفضل. في الوقت نفسه، سلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على الدور المركزي للاتحاد الأوروبي في الأمن الأوروبي. (...) يتمثل التحدي الرئيسي للأمن الأوروبي خلال السنوات المقبلة في تعزيز الردع ضد روسيا مع الاحتفاظ بالقدرة على مواجهة التهديدات الأخرى. ويجب أن يؤدي كل من الناتو والاتحاد الأوروبي دورًا في هذا الأمر. يظل حلف الناتو هو الإطار الذي لا جدال فيه والذي يمكن من خلاله تنظيم الردع والدفاع، ويعترف الاتحاد الأوروبي بأولوية الناتو».
مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
*أولوية أطلسية
لا شك في أن الحرب في أوكرانيا عززت مركزية القيادة السياسية والعسكرية الأميركية في الأمن الأوروبي، وهو ما أضعف موقف الذين يجادلون بأن أوروبا يجب أن تسعى إلى المضي قدماً بمفردها.
ويرى الأوروبيون «الأطلسيون» أنه من الناحية السياسية، لو تُرك لدول الاتحاد الأوروبي أن تأخذ موقفاً من الحرب في أوكرانيا لاستمرت الخلافات طويلاً ولربما انتهت إلى تفكك الاتحاد. وأما من الناحية العسكرية فقد ظهر جلياً أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو لا تملك القدرات اللازمة للوقوف في وجه روسيا، حتى أن جيوش الدول التي تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا باتت تعاني نقصاً في المعدات والذخائر. وفي طليعة هذه الدول ألمانيا التي اعترف مسؤولوها مراراً في الآونة الأخيرة بالعجز عن مجاراة الواقع الاستراتيجي، وكم تردد المستشار أولاف شولتس قبل «الإفراج» عن دبابات «ليوبارد» التي طالب بها مراراً وتكراراً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتمكن من مواجهة الجيش الروسي في الميدان.
في الشق العسكري نفسه تقول الوثيقة الأطلسية المشار إليها آنفاً: « يجب على الاتحاد الأوروبي والناتو استخلاص الدروس الصحيحة من الحرب في أوكرانيا. لسنوات عديدة، حصلت الحكومات الغربية على كميات أقل من أي وقت مضى من الأسلحة الأكثر تطورًا، مع الحد الأدنى من مخزون الذخيرة. بالتالي، يحتاج واضعو الخطط الدفاعية إلى إعادة النظر في المخزونات المطلوبة لخوض حرب ضد قوة مثل روسيا. وأظهر الصراع أيضًا أن الغرب لا يملك القدرة على زيادة إنتاج المعدات العسكرية بسرعة. لذا يجب على الحكومات التفكير في سبل زيادة المخزون (العسكري) وقت السلم، والعمل مع شركات صنع الأسلحة لتقليل الوقت اللازم لزيادة الإنتاج».
دبابات «آ إم إكس» الفرنسية (أ.ب)
*مهمة صعبة
ليست المهمة الأوروبية سهلة على الإطلاق، فضرورات الأمن ضاغطة في ظل انعدام الرؤية حول أمد الحرب في أوكرانيا ومآلاتها، وفي المقابل تعني أولوية الانتماء الأطلسي التسليم الكامل لمفاتيح القيادة الدفاعية ومن ورائها السياسية لواشنطن.
لقد نشأ الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كمنظمة لتعزيز التعاون وإرساء السلام في قارة أثخنتها جراح الحروب. وكانت حرب البوسنة (1992 – 1995) ضربة قاسية أولى تركت تداعياتها قنبلة موقوتة في البلقان، ثم أتت حرب أوكرانيا لتنهي أوهام السلام وتُعلي أصوات المعترضين على سياسة الانفتاح التي اتبعتها ألمانيا وفرنسا لسنوات حيال موسكو.
من هنا، نرى تبدّلاً في السياسات الدفاعية الأوروبية نحو تعزيز الجيوش وزيادة الإنفاق، ومحاولة لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي الذي بنى تدفقه على مدى سنوات حضوراً كبيراً لموسكو في أوروبا.
يسأل الأوروبيون أنفسهم: هل هناك مستقبل من السلام والاستقرار من دون روسيا؟ الجواب هو قطعاً لا. لكن أي علاقة ستكون مع روسيا: المقاربة الأطلسية – الأميركية المتشددة المُقنِعة لدول أوروبا الشرقية التي رزحت طويلاً تحت عبء الخضوع للاتحاد السوفياتي، أم المقاربة البراغماتية التي آمنت بها غالبية دول أوروبا الغربية؟
لا وضوح لملامح المشهد الآتي على وقع حرب يُتوقّع على نطاق واسع أن تتأجج نيرانها مع حلول فصل الربيع...


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.