التضخم «محاصر» بين تفاؤل أميركي وإصرار أوروبي

لاغارد تؤكد استمرار رفع الفائدة «بوتيرة ثابتة»

لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
TT

التضخم «محاصر» بين تفاؤل أميركي وإصرار أوروبي

لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)
لافتات الخصم في النوافذ بينما يتسوق الناس في أحد منافذ البيع بالتجزئة في لوس أنجليس (كاليفورنيا) بالولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات واسعة النطاق على تراجع التضخم العالمي خلال الأشهر الأخيرة، قالت جانيت يلين وزيرة الخزانة الأميركية، إن هناك مؤشرات مشجعة بشأن التضخم في الولايات المتحدة، رغم استمرار قوة سوق العمل الأميركية، في ظل تراجع أسعار الطاقة وتحسن أوضاع سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء العالم.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن يلين القول: «نرى تراجعاً كبيراً في مشكلات سلاسل الإمداد، مع تكوين المخزونات وتراجع تكاليف الشحن... وبالتالي فإن جزءاً من مسببات التضخم لم يعد يساهم بشدة».
وأظهر كثير من مقاييس التضخم مؤشرات مشجعة خلال الأسابيع الأخيرة؛ منها التراجع في مؤشر أسعار المستهلك، ليسجل في العام الماضي بأسره حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 6.5 بالمائة، مقابل 9 بالمائة، عندما وصل إلى ذروته في يونيو (حزيران) الماضي. كما تراجعت أسعار المنتجين (الجملة) بأسرع من التوقعات.
وأضافت يلين أن أسعار السلع تراجعت أواخر العام الماضي، وأنها تتوقع تراجع معدل تضخم أسعار المساكن بحلول منتصف العام الحالي. يأتي ذلك في حين أظهرت دراسة لجامعة ميشيغان الأميركية، ونشرت في وقت سابق من الشهر الحالي، تراجع توقعات التضخم في الولايات المتحدة على المدى القصير في بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين، ما يقدم دفعة أكبر من المتوقع لمعنويات المستهلكين.
وأظهرت الدراسة أن من شملتهم قالوا إنهم يتوقعون أن ترتفع الأسعار 4 بالمائة على مدار العام الحالي، وهي الأقل منذ أبريل (نيسان) عام 2021. وارتفع مؤشر المعنويات إلى أعلى مستوى في 9 أشهر عند 64.6 نقطة، مقابل 59.7 نقطة في نهاية العام الماضي، متجاوزاً كل توقعات المحللين.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم بنسبة 3 بالمائة على مدار الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة، في زيادة طفيفة على الشهر السابق. ويراقب مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) عن كثب، وجهات النظر بعيدة المدى، إذ يمكن أن تتحقق التوقعات بحد ذاتها، وتؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وكانت بيانات صدرت الخميس الماضي، قد أظهرت أن معدل التضخم الأميركي واصل اتجاهه الهبوطي في ديسمبر الماضي، ما يضيف دليلاً على أن الضغوط السعرية قد وصلت إلى ذروتها، ويقدم المجلس الفيدرالي هامشاً لإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وعلى الجانب الأوروبي، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، أنّ المؤسسة النقدية تعتزم المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة «بوتيرة ثابتة»، لمكافحة التضخّم الذي لا يزال مرتفعاً جداً في منطقة اليورو.
وقالت لاغارد، خلال حفل استقبال لمشغّل بورصة فرنكفورت: «لا يزال يتعيّن على البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بشكل كبير وبوتيرة ثابتة، للوصول إلى مستويات تقييدية كافية»، و«البقاء في هذه النقطة ما دام ذلك كان ضرورياً».
وفي أقلّ من 6 أشهر، رفع البنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة الرئيسية بـ0.25 نقطة مئوية، في أعلى زيادة بتاريخه. وأوضحت لاغارد: «علينا خفض التضخم وسنحقق هذا الهدف».
وذكّرت لاغارد بما قالته في منتدى دافوس الأسبوع الماضي، بأنّ التضخم حالياً في أوروبا «مرتفع جداً»، وتابعت أن «هذا يبرر جزئياً بسبب ضعفنا أمام تطور الواقع الجيوسياسي للطاقة».
واعتبرت أنّ «الانفصال عن روسيا العام الماضي» منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا «دفع بالتضخم في مجال الطاقة بمنطقة اليورو إلى مستويات غير عادية»، مما تسبب بارتفاع معمّم للأسعار بأكثر من 10 بالمائة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي الوقت الذي انخفض فيه تضخم أسعار الطاقة مؤخراً، استمر التضخم الأساسي - باستثناء أسعار الطاقة والغذاء - في الارتفاع.
وخلصت لاغارد إلى أنه «بالتالي، من الضروري ألا تتجذر معدلات التضخم فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمائة في الاقتصاد». وعملياً، سيرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في فبراير (شباط) المقبل، وعلى الأرجح في الأشهر التالية. وقالت لاغارد: «بعبارة أخرى سنستمر في نهجنا لضمان العودة السريعة إلى هدفنا» البالغ 2 بالمائة، في حين أنّ تراجع القدرة الشرائية الناجمة عن ارتفاع الأسعار بات مصدر قلق رئيسياً للأوروبيين، مشيرة إلى أن الاجتماعات المقبلة لمجلس محافظي البنك ستشهد زيادات كبيرة في أسعار الفائدة.
يذكر أن سعر الفائدة الرئيسية في منطقة اليورو ظل لسنوات طويلة قريباً من صفر في المائة، لكن البنك بدأ زيادته بوتيرة سريعة خلال الصيف الحالي مع ارتفاع أسعار المستهلك بمعدلات قياسية. وبلغ سعر الفائدة حالياً 2.5 بالمائة. ودعمت تصريحات لاغارد موقف بيتر كازيمير، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الذي انضم إلى معسكر الصقور في المجلس، والرافض زيادة الفائدة الأوروبية بمقدار نصف نقطة مئوية فقط، ويرى أنها زيادة أقل من المطلوب.
وقال كازيمير، محافظ بنك سلوفاكيا المركزي: «نحتاج إلى زيادتين للفائدة، بمقدار 50 نقطة أساس، إضافيتين... انخفاض معدل التضخم لشهرين متتاليين نبأ إيجابي، لكن لا يوجد سبب لإبطاء وتيرة زيادة الفائدة».
ومن ناحيته، قال يانيس ستورناراس، رئيس البنك المركزي اليوناني وعضو مجلس محافظي المركزي الأوروبي المعروف بدعمه لسياسة نقدية أقل تشدداً، إن «تعديلات أسعار الفائدة يجب أن تكون أكثر تدريجية، مع الوضع في الحساب تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، والوضع في الحساب الانتقال السلس للسياسة النقدية في كل دولة».


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي، في حين واصلت العملة اليابانية تفوقها بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وانخفض الدولار بنسبة 0.75 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 153.25، لتبلغ خسائره 2.5 في المائة منذ إغلاق يوم الجمعة قبل فوز تاكايتشي في نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وانخفض اليورو بنسبة 0.6 في المائة مقابل الين، ليصل إلى 182.46، وبنسبة 1.8 في المائة منذ الانتخابات.

كان العديد من المحللين يتوقعون انخفاض قيمة الين إذا حققت ساناي تاكايتشي، المؤيدة لتخفيض الضرائب رغم عبء الديون اليابانية الكبير، فوزاً ساحقاً، إلا أن تحركات السوق الحالية خالفت تلك التوقعات، وأصبحت الآن بمثابة تعزيز ذاتي.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»: «من المرجح أن عدم انخفاض قيمة الين أكثر -حتى بعد أن عززت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قبضتها على السلطة في اليابان- قد شجع المضاربين على تقليص مراكزهم البيعية على الين في المدى القريب».

وارتفع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1914 دولار، وزاد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3680 دولار، في حين انخفض الدولار الأميركي بنسبة 0.25 في المائة مقابل الفرنك السويسري إلى 0.7659.

وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) تباطؤاً في النمو، في حين أشار تقرير منفصل إلى تباطؤ غير متوقع في نمو تكاليف العمالة الأميركية خلال الربع الأخير.

وقد تُشكّل بيانات الوظائف الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني)، التي تأخر صدورها عن الأسبوع الماضي بسبب الإغلاق الحكومي القصير، الاختبار التالي لاتجاه ضعف الدولار في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن الوظائف غير الزراعية ارتفعت على الأرجح بمقدار 70 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد ارتفاعها بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وسيؤثر أي تحسن أو تراجع كبير في هذه البيانات على توقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وتتوقع الأسواق حالياً تخفيفاً للسياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» بنحو 60 نقطة أساس بحلول ديسمبر، على الرغم من تصريح بعض صناع السياسات بإمكانية بقاء أسعار الفائدة ثابتة لبعض الوقت.

وكان الدولار الأسترالي من أبرز العملات التي شهدت تحركاً ملحوظاً؛ حيث تجاوز 0.71 دولار أميركي لأول مرة منذ فبراير (شباط) 2023. وسجل آخر سعر تداول له ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 0.7104 دولار أميركي.

وصرح نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، بأن التضخم مرتفع للغاية، وأن صناع السياسات ملتزمون ببذل كل ما يلزم لكبح جماحه.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»: «لقد رفعنا توقعاتنا للدولار الأسترالي... نتوقع أن يصل إلى 0.73 دولار أميركي بنهاية العام بعد أن كان 0.69 دولار أميركي».

وأشار إلى أن رفع بنك الاحتياطي الأسترالي لسعر الفائدة الأسبوع الماضي إلى 3.85 في المائة كان الأول من نوعه في مجموعة العشر خارج اليابان، وأن «هذا الرفع المتشدد سيُسلط مزيداً من الضوء على ما إذا كان بنك الاحتياطي الأسترالي سيتبعه برفعات أخرى في المستقبل».

وتُشير الأسواق إلى احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع أسعار الفائدة إلى 4.10 في المائة في اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي في مايو (أيار)، عقب صدور بيانات التضخم للربع الأول.

وارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 0.6054 دولار أميركي، وتتوقع الأسواق أيضاً رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

كما تفوق أداء الكرونة النرويجية بعد يوم من صدور بيانات التضخم الأساسي التي فاقت التوقعات، ما دفع الأسواق إلى استبعاد أي تيسير نقدي إضافي هناك.

وانخفض الدولار بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 9.469 كرونة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2022، في حين انخفض اليورو بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 11.28 كرونة، وهو أدنى مستوى له في 10 أشهر.


باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)
محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في ردود مكتوبة لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد، بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار أحمد إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026 إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، ولا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي ربح «زين السعودية» 1.34 % في 2025 إلى 161 مليون دولار

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح «شركة الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية) بنسبة 1.34 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 604 ملايين ريال (161 مليون دولار)، مقارنة مع 596 مليون ريال (158.9 مليون دولار) في عام 2024.

وحسب بيان الشركة على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، تضمن صافي الربح لعام 2024 منافع غير متكررة بقيمة إجمالية بلغت 233 مليون ريال، تتكون من 76 مليون ريال مرتبطة بتطبيق لائحة الزكاة الجديدة، و157 مليون ريال ناتجة لمرة واحدة عن ضريبة الاستقطاع على الحركة الدولية. وباستبعاد هذه البنود، ارتفع صافي الربح التشغيلي بمقدار 241 مليون ريال على أساس سنوي.

وسجل إجمالي الربح ارتفاعاً بمقدار 102 مليون ريال على أساس سنوي، بينما بلغ النمو التشغيلي لإجمالي الربح (باستبعاد مخصص ضريبة الاستقطاع لمرة واحدة) نحو 259 مليون ريال. ويعود هذا التحسن إلى نمو قوي في إيرادات الشركة عبر أنشطتها الأساسية.

وسجلت «زين السعودية» في 2025 أعلى إيرادات في تاريخها عند 10.98 مليار ريال، مقابل 10.36 مليار ريال في العام السابق، بنمو نسبته 6 في المائة. ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد عبر خدمات الجيل الخامس، وإيرادات البيع بالجملة، إضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل»، ما أسهم في تحسن إجمالي الربح.

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بمقدار 151 مليون ريال، في حين بلغ النمو التشغيلي لهذه الأرباح 308 ملايين ريال. وشملت العوامل الرئيسية تحسن إجمالي الربح، ومبادرات ترشيد التكاليف، إضافة إلى انخفاض الخسائر الائتمانية المتوقعة بمقدار 51 مليون ريال.

وضمن البنود المدرجة تحت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء، سجلت مصاريف الإهلاك والإطفاء ارتفاعاً بمقدار 37 مليون ريال نتيجة رسملة الطيف الترددي الجديد، في مقابل انخفاض تكاليف التمويل بمقدار 55 مليون ريال، نتيجة تراجع أسعار الفائدة وتنفيذ مبادرات تمويلية عدة خلال 2025.

كما انخفضت الإيرادات التمويلية بمقدار 18 مليون ريال، بسبب انخفاض الرصيد النقدي خلال العام وتراجع أسعار الفائدة، إلى جانب انخفاض الإيرادات الأخرى ومصاريف الزكاة بمقدار 68 مليون ريال، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مكاسب بيع وإعادة تأجير الأبراج وإغلاق أحد المشاريع المسجلة في 2024.